Arabic Danish English German Russian Swedish
دخول المدونة تسجيل جديد

دخول المدونة

 

كوبنهاجن تقتدي بها كبرى المدن العالم

كوبنهاجن - أول عاصمة في العالم خالية من انبعاث الكربون

في غضون السنوات الأخيرة، قصد عدد من رؤساء البلديات وواضعي الخطط وكذلك العاملون في الحقل السياسي من كل حدب وصوب كوبنهاجن بُغية الوقوف على الحالة المرورية للدراجات بها أو نظام تدفئة المناطق أو كيفية إدارة المخلفات. تعتبر مدينة كوبنهاجن من عدة أوجه مثلاً تقتدي به كبرى المدن في العالم في شتى المجالات لا سيما عند الحديث عن التنمية المستدامة للمدن.

المشروعات المستدامة

ينطوي الاستمتاع بأسلوب حياة صديق للبيئة ومستدام على عدة أشياء مختلفة. في الدنمارك يناضل الكثيرون لخلق بيئة أفضل من خلال ابتكار أساليب حياة جديدة وصديقة للبيئة، إضافة إلى توفير وسائل نقل وتخطيط للمدينة وصناعة صديقة للبيئة وما إلى ذلك. تشتهر الدنمارك، على سبيل المثال؛ بالإنتاج الضخم لطواحين الهواء، كما تشتهر كوبنهاجن بثقافة ركوب الدراجات. شاهد مقاطع الفيديو واقرأ المزيد عن الطريقة التي يتبعها الدنماركيون للاستمتاع بأساليب حياة جديدة وصديقة للبيئة.

تربة غنية بالماء

تتنافس شركات خدمة المياه بالدنمارك على توفير أكثر المنتجات عذوبة، وتقدمها المطاعم بدورها لروادها بكل فخر. فالمياه النقية ترقى بمستوى الحياة، والغالبية العظمى من أهل الدنمارك يعتبرون نقاءها أمرًا مفروغًا منه.

اقتباس من مقال لماركوس بيرنسن. مجلة فوكاس دنمارك، العدد الأول، 2012.

في شهر يناير 2012، افتتح في المنطقة الجنوبية من ميناء كوبنهاجن حمام سباحة ملحق بمرفأ لعشاق الاستحمام في فصل الشتاء.



أطلقت الصحافة الدولية على فترة رئاسة الدنمارك لمجلس الاتحاد الأوروبي اسم "رئاسة مياه الصنبور".

خلال مؤتمر صحافي عقد في يناير، تعهدت رئيسة الوزراء الدنماركية هيلي ثورنينج-شميد بخفض الدنمارك التكاليف أثناء فترة رئاستها التي تمتد لستة أشهر من خلال إحلال مياه الصنبور محل المياه المعبأة في زجاجات. وعلى مأدبة العشاء في ذات الليلة، قُدمت مياه الصنبور في أباريق إلى جوار النبيذ الأبيض الدنماركي

لم تكن قائمة الطعام الخاصة برئيسة الوزراء محاولة لخفض التكلفة خلال فترة يعاني منها العالم من أزمة مالية وحسب. بل هي أيضًا طريقة لاستعراض أحد أهم أوجه الثقافة الدنماركية أمام العالم الأوروبي: المياه.

فالدنمارك لديها أنظف مياه شرب في العالم. فهي تنفرد دون غيرها بضخ المياه من أعماق سحيقة تحت الأرض ثم تمر على مصافٍ رملية قبل أن تخرج من صنابير المياه.

على سبيل المثال، تحصل البلدان الأوروبية الأخرى على أغلب احتياجاتها من مياه الشرب من البحيرات والأنهار. أما في الدنمارك فتتوفر كميات هائلة من المياه الجوفية النظيفة حتى أنها تغطي احتياجات البلد من المياه بما في ذلك الاستهلاك المنزلي والاستخدامات الزراعية والصناعية.

تقول سوزان كنوشيل الأستاذة بقسم علوم الأغذية بجامعة كوبنهاجن ورئيس مجلس تحسين النظافة والصحة: "المياه عماد الحياة اليومية للبشر".

وتضيف قائلة "وهي أوفر وأهم مورد يدعم الحياة لدينا. فجودة مياه الشرب لدينا ليست ضرورية للصحة والنظافة الشخصية وحسب، بل ولجودة منتجاتنا الزراعية والغذائية أيضًا. وخلاصة القول إن الوصول إلى مياه نظيفة يُعد غاية في الأهمية للفرد والمجتمع على السواء".

 

من المسلمات

يعتبر الدنماركيون مياه الصنبور النقية من المسلمات لدرجة أنهم يعانون الأمرين عادة عندما يسافرون للخارج. فهم يشربون من مياه الصنبور أو يغسلون الخضروات فيه لأن تلك هي عادتهم في الدنمارك. على النقيض من ذلك، تعلق بعض الفنادق الدنماركية لافته على دورات المياه مكتوبًا عليها: "مياه الصنبور صالحة للشرب".

ومن الجدير بالذكر أنه حينما أجرى مرفق المياه بالدنمارك استقصاءً للوقوف على مدى معرفة المستهلكين بإمدادات المياه، أجاب السواد الأعظم من المشاركين في الاستقصاء بأنهم يتعاملون مع مياه الشرب باعتبارها من المسلمات. في حين أبدى القليل منهم معرفتهم بمصدرها، أو كيفية توصيلها لبيوتهم. إن المياه النقية جزء طبيعي جدًا من حياتهم اليومية لدرجة أنهم كفوا عن التفكير فيها. تقول ماريان بيروم لاي  رئيسة قسم المياه ومياه الصرف الصحي بشركة VCS Denmark: "كانت هذه هي أفضل نتيجة يمكن أن يتوصل إليها الاستقصاء.

فهو يثبت أن لعملائنا ثقة لا حدود لها فينا، وأنهم على يقين مما ننجزه ولو أنهم لا يفكرون فيه تحديدًا. ففي الدنمارك، من المرجح أن لدينا ثقافة خاصة بمياه الشرب. فالشعب يثق بأن القطاع العام يتولى المسؤولية ويسيطر على الأمور. عندما يُسأل الناس، يتضح أنهم يشعرون بكامل الفخر بمياه الشرب النقية، وبحقيقة أن الدنمارك تقدم خدمات استشارية للعديد من الدول في مجال تقنية المياه".

وفي السنوات الأخيرة، شرعت هيئات المياه في التنافس على لقب الهيئة صاحبة أنقى مياه شرب على الإطلاق. وبما أن المياه غير مرشحة وخالية من مواد كالكلور، فإن طعمها يتغير بحسب مكان إقامتك داخل البلد. لذلك فإن مذاق مياه الشرب بالعاصمة كوبنهاجن شرقًا يختلف إلى حد بعيد عن مذاقها في مناطق الساحل الغربي من حيث الطعم

ولذلك تنظم هيئات المياه مسابقة سنوية تعرف باسم "الجائزة الكبرى للمياه الدنماركية" حيث ينتقي خبراء تذوق الخمور أفضل أنواع مياه الشرب مذاقًا. وتضع هيئات المياه خريطة تقسم الدنمارك إلى مناطق بحسب درجة عذوبة مياهها.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن المياه الجوفية من أهم السمات التي تمتاز بها الدنمارك، وهو الأمر الذي انتبهت إليه المطاعم أيضًا في السنوات الأخيرة. لم تكن رئيسة الوزراء هي الوحيدة التي بادرت بتقديم مياه الشرب. فقد بارد كبير الطهاة راسموس كوفويد الحائزعلى الجائزة الذهبية في مسابقة Bocuse d’Or لعام 2011 بتقديم مياه الصنبور بجانب الطعام في مطعمه في كوبنهاجن المعروف باسم "جيرانيوم" والذي يعتمد فيه على مكونات عضوية.

 

بلد يشوبه التلوث

لا يصح أن ينسب الفضل كله للدنماركيين في نقاء مياه الشرب. فجزء من الفضل ينسب للمصادفات الجيوجغرافية والجيولوجية بحسب تصريحات سوزان كنوشيل من جامعة كوبنهاجن التي تقول:

"مقارنة بالعديد من البلدان الأخرى، لا يزال يسهل على الدنمارك الوصول إلى المياه الجوفية النقية، فضلاً عما تنعم به من أمطار غزيرة بصفة منتظمة. وعمومًا، فقد أصاب التلوث الدنمارك في السياق العالمي حتى بالمقارنة بدول الجوار الأوروبية".

أولاً وقبل كل شيء، تمثل المياه عنصرًا مهمًا لصحة السكان. فكلما ازداد نقاء مياه الشرب وكفاءة نظام الصرف الصحى، ارتقت جودة حياة سكان البلد. إن الأمراض والأوبئة تنتشر من خلال إمدادات مياه الشرب. ولقد حددت منظمة الصحة العالمية المياه باعتبارها عنصرًا مهمًا ترتكز عليه جميع الدول النامية التي تسعى إلى الارتقاء بصحة مواطنيها ومحاربة الفقر.

بيد أن تأثير مياه الشرب النقية يمتد إلى ما أبعد من صحة الشعب. فصادرات الدنمارك من المواد الغذائية تدعمها المياه الجوفية بحسب سوزان كنوشيل التي أضافت قائلة:

"إننا بطبيعة الحال دولة زراعية، ولطالما كانت النظافة التامة ذات أهمية لصادراتنا. لذا تولي الشركات الدنماركية الاهتمام بالنظافة الصحيةمقارنة بغيرها من البلدان الأخرى. فما زال لدينا الكثير لنفعله مع مياهنا النظيفة."

وعلى صعيد آخر تعتبر المياه من الأهمية بمكان بالنسبة لقضاء أوقات الفراغ عند الدنماركيين، فالدنمارك تحظى بأحد أطول الخطوط الساحلية في أوروبا. إذ يبلغ إجمالي طول سواحلها 7300 كم، أي ما يوازي مثليْ الشريط الساحلي بفرنسا. وفي الدنمارك لا يقطن أبعد من 52 كم من ساحل البحر بأية حال، وغالبًا ما يكون أقرب من ذلك. فالغالبية العظمى من السكان تعيش بالمدن الساحلية مثل كوبنهاجن وآروس وأودنسي وآلبورغ،

مما جعل ارتباط الدنماركيين العاطفي بالماء متأصلاً بحسب رون هانسن أحد الشركاء بشركة Al للهندسة المعمارية، والذي تشمل تخصصاته إدارة المياه في المدن. ويضيف قائلاً:

"حينما تعيش بجوار ضفة طينية تجد أن ثمة علاقة من نوع خاص تشكلت لديك تلقائيًا مع الماء كما هو حالنا. ولذلك دلالته الخاصة. على سبيل المثال، من غير المعتاد أن يتلقى سكان البلد جميعًا دروسًا في السباحة خلال فترة الدراسة، وأن أغلب السكان يمكنهم السباحة. وقد كان لهذا أبلغ الأثر في خلق إدراك شعوري من نوع خاص لدى الدنماركيين تجاه الماء. وبالنظر إلى الإنتاج الفني للدنمارك، يكاد يكون من المستحيل أن تجد في تاريخ الفن الدنماركي لوحات لمناظر طبيعية تخلو من الماء".

 

المزايا والمخاطر

في الأعوام الأخيرة، استفاد المعماريون من الأهمية الاجتماعية التي يمثلها عنصر الماء لاسيما في العاصمة. ففي وسط كوبنهاجن أنشأت البلدية حمامات سباحة ملحقة بمرفأ في العديد من الأماكن مما يتيح للسكان من القفز في مياه نظيفة في قلب المدينة التي يقطنها ما يقرب من 1.5 مليون نسمة. وفي يناير، افتتح في المنطقة الجنوبية من الميناء حمام سباحة ملحق بالمرفأ لعشاق السباحة في فصل الشتاء. ويصل عدد الأعضاء في النادي الشتوي للاستحمام الآن حوالي 11000 عضو دنماركي، في حين تمتلئ قائمة الانتظار عن آخرها بالراغبين في الاشتراك في ثلاثة مرافق للسباحة فضلاً عن حمامات البخار.

تقول مارينا جينسن أستاذ بقسم تصميم وبناء المسطحات الخضراء بالمدن المتكيفة مع التغير المناخي بجامعة كوبنهاجن: "الماء ضروري كذلك لجودة الحياة في المدن الكبرى".

وتضيف قائلة "يساعد الماء في أن يجعل من المدينة مساحة بديعة استجمامية. ولا يقف الحد عند الاستمتاع بالنظر إلى المياه النظيفة، بل إن وجود المياه النظيفة في المدينة يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك من آثار.  فهى تثري التنوع البيولوجي فتدب الحياة في النبات والطير، وتمُد المدن بأسباب العيش."

وبالتالي فإنه من الضروروي بمكان أن تضمن مدينة مثل كوبنهاجن إمدادها بالمياه النظيفة. للدول كلها حد لكميات المياه التي يمكنها استهلاكها. والدنمارك، مثلها مثل بقية الدول، تواجه مخاطر تتعلق بندرة المياه؛ إلا أن تلك الندرة من المتوقع أن تحدث بعد أن تقع في أغلب الدول.

.

 

صورة: تنظم هيئات المياه مسابقة سنوية تعرف باسم "الجائزة الكبرى للمياه الدنماركية"
حيث ينتقي خبراء تذوق الخمور أفضل أنواع مياه الشرب مذاقًا.

إلا أنه في الوقت الحالي هناك تحدٍ يتمثل في التغير المناخي الذي يُفضي إلى هطول الأمطار على نحو متكرر مما يتسبب في حدوث فيضان بالمدن ومن ثَم تلوث المياه الجوفية. لذلك، يتم وضع خطة لإدخال التطوير على نطاق واسع في نظام الصرف الصحي، وتُجرى الآن الأبحاث لتحسين سبل إعادة استخدام المياه بحيث نتمكن من استخدام مياه الصرف الصحي بالمدن لأغراض الزراعة على سبيل المثال. وتحديدًا، فإنه نظرًا إلى الأولوية المُخولة للسكان فيما يخص المياه، فإنهم سيتأثرون بشدة في حالة حدوث خلل في الإمداد بالمياه النظيفة

وفي هذا السياق تقول مارينا بيرجن جنسن من جامعة كوبنهاجن "يعتبر توفر المياه بوجه عام شيئًا إيجابيًا وباعثًا على السعادة، إلا أنه من الممكن أن ينقلب ذلك سريعًا إلى أمر سلبي". وتضيف قائلة "إذا تم إلقاء المخلفات في المجاري المائية، فإن الضرر الذي يقع جراء ذلك سيكون ضعف الضرر الناجم عن إلقائها في الشوارع. فالمياه رائعة وهى شريان الحياة حينما تكون نقية، ولكن إذا أصابها التلوث تصبح نقمة في نظرنا".

قيم هذه المدونة:
سلام عليكم / وداد فرحان
الهندسة المعمارية الدنماركية

مشاركات ذات صلة

 

التعليقات

لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..! كن أول من يعلق ( اختار التعليق الى الفيسبوك ام تختار في الشبكة )
:
الأحد، 20 آب 2017