Arabic Danish English German Russian Swedish
دخول المدونة تسجيل جديد

دخول المدونة

 

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 13 كانون1 2010
  2784 زيارات

اخر التعليقات

محرر تكريم الاستاذة وداد فرحان في مهرجان الجواهري السادس الذي اقامه منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي
16 آب 2017
حقيقة اننا نشعر بالفخر الكبير لتكريم الصحفية المبدعة في الغربة الزميلة...
رعد اليوسف اكاديمية البورك للعلوم في الدنمارك : مناقشة علنية لاطروحة دكتوراه
16 آب 2017
مبارك لك دكتور فاروق ونتمنى لك المزيد من التفوق والنجاح خدمة للمسيرة ا...
عبدالامير الديراوي شبكة الاعلام في الدانمارك: مؤسسة حاربت الارهاب واحتفلت بيوم القضاء عليه / ادريس الحمداني
04 آب 2017
نعم كان لشبكتنا دورها الوطني الرائد في متابعة الاحداث في وطننا العزيز ...

نظرة لما بعد الإحتجاجات في اليونان

ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي من جهة أخرى:الأوّل يتلخّص في التّحليل الدّائم والتّحيين الذي لا ينتهي لكلّ القضايا وفق منهج ماركسيّ لينينيّ والعمل على نشر تلك التّحليلات وترويج البضاعة النّفيسة التي لا تتأتّى لمن هبّ ودبّ خاصّة مع كثرة أدعياء الماركسيّة وأراملها ويكون التّرويج أساسا عبر قنوات الحزب اللّينينيّ الطّراز الحديديّ الذي لا تكون العضويّة فيه ببطاقة تباع وتشترى كتذاكر دور السّينما وكذلك عبر كلّ القنوات المتوفّرة والتي يتقنها الماركسيّون اللينينيّون بكفاءة.أمّا الثّاني:فهو شاقّ ومضني وفاتورته باهضة خاصّة أينما جثمت الفاشيّة على الرّقاب,ينطلق من العمل الدّاخلي الحزبيّ كالتّنظيم والتّأطير والإشراف والتّوزيع والتدخّل أينما أوجبت الحاجة ليصل إلى الأنشطة الخارجة عن الحزب لكنّها ترتبط به وأهمّها النّقاش العامّ أينما توفّر ذلك وأينما كان مع منح الأولويّة الأولى في النّقاش للكادحين وعلى رأسهم الطّبقة العاملة من أجل بلترة الحزب وترسيخ إنغراسه في جماهير الشّغيلة,هذا إضافة إلى العمل النّقابي والحقوقي والشّبابي والثّقافي أي في كلمة:العمل في منظّمات المجتمع المدنيّ التي يصفها أنطونيو غرامشي بالفضاء الأرحب للصّراع الطّبقي.

 

لم تكن هذه المقدّمة ضروريّة في نصّ كنت أريده موجّها نحو تدارس أزمة اليونان والإحتجاجات فيها التي إنطفأ بريقها مفنّدا ما ذهب إليه البعض من إنتفاضيّة في الحركة أو تنبّؤا عدميّا تافها بثورة ولو كان ذلك عن الطّريق السّؤال,لم تكن ضروريّة لولا أنّ الرّفيق الذي إقترح هذا الموضوع عزيز عليّ بحيث أنّني إرتأيت تناول الموضوع في سياق العمل الشّيوعي النّضالي لا خارجه أي ربط التّحليل بما هو عمليّ لإثراء الخطّ النّضالي ممارسة ومنهجا وتحليلا فلا سياسة بدون نظريّة ولا تناول لمسار الصّراع الطّبقي دون وضع هذا التّناول في إطاره الثّوريّ وذلك أنّ واجب القراءة الماركسيّة اللّينينيّة للعلاقات الدّوليّة والوطنيّة وتحليل ما يجري على كلا السّاحتين, ولو كان ذلك إحتجاجات, هو واجب شيوعيّ من الدّرجة الأولى تناسته أوساط خلعت عنها ثوبا شفّافا للماركسيّة ليلتقطه أعداء الطّبقة العاملة من رؤوس أموال مافياويّة وقطاعات واسعة من البورجوازيّة الصّغرى تعيد لباس هذا الثّوب.قبل تناول الأسباب المباشرة الظرفيّة والأخرى الهيكليّة التي نحتت معالم هذه الأزمة الخانقة لليونان إقتصادا ومجتمعا(طبقات دون أخرى كما هي الحال في مجتمعات رؤوس المال)لا بدّ من إقتباس بعض ما قاله صانعو توجّهات رأس المال في المصارف والحكومات وسأبدأ ب: تيلو زارتسين، عضو مجلس رئاسة البنك الاتحادي الألماني إحدى القوى الكبرى إقتصاديّا حيث يقول:"لا أفهم كيف يمكن لبلد يئن تحت هذا الجبل من الديون أن يكون له أمل في الاستمرار" ليشير فيما بعد إلى أنّه:"إذا نظرنا الى اليونان على أنها شركة فإنها غارقة في الديون"

 

هذه هي الأزمة إذن:غرق متنامي في الدّيون التي لم تنتهي ووصلت بالبلد لحافّة الهاوية فتسقط فيها طوعا أو قسرا فيما بعد لتصبح وضعيّتها من منظور أحد أهمّ مصرفيّي الرّأسماليّة خارج نطاق الأمل ولا مجال للإستمرار ولا يعوقها عن إعلان الإفلاس إلاّ:"المشاكل البالغة التي ستعاني منها بنوك ألمانية ويونانية وفرنسية وإيطالية جرّاء هذا الإعلان".قراءة سريعة في هذا التّصريح تؤدّي لفهم ماهيّة العولمة وميكانيزماتها وتأثيراتها البعيدة والقريبة:ناتج محلّي يوناني يساهم ب3% فقط لا غير في مجمل النّاتج المحلّي لمنطقة اليورو مقابل عجز موازنة يمثّل 12.7 من النّاتج المحلّي الإجمالي وفق تقارير الإتّحاد الأوروبّي,وعجز تجاوز 300مليار أورو لن تكون تغطيته إلاّ بإشتراك كلّ مصارف الأورو ممّا ينعكس وجوبا على الموازنات العامّة لدول الإتّحاد ويجعلها مكشوفة لتبدأ موجة إحتجاجات بورجوازيّة مخافة إقرار مخطّطات داعمة للإقتصاد اليونانيّ حتّى لا يتحوّل الدّعم إلى سياسة متّبعة بين أعضاء الإتّحاد فتتحمّل تكلفته الأقطار الأكثر ثراءا وخاصّة ألمانيا وهولندا وفرنسا بدرجة أقلّ,كلّ هذا وتتعالى أصوات من هنا وهناك تبشّر البشريّة بإنتهاء الأزمة الإقتصاديّة العالميّة التي كانت ماليّة في مفتتحها,إلا أن ما يعانيه اليونان من ارتفاع شديد في عجز الموازنة والدين العام يردّ مقولة  التعافي الاقتصادي العالمي على أعقابها وذلك بسبب أنّ العديد من الدول في جميع أنحاء العالم قامت بزيادة الإنفاق للمساهمة في مكافحة آثار الأزمة المالية العالمية، وقد صاحب ذلك خسارة في الإيرادات بسبب الركود الاقتصادي، مما فاقم وضع الأزمة المالية العامة لدى العديد من الدول واليونان إحداها إلاّ أنّ تفاقم وضعيّتها كان نتيجة الإنفاق الخياليّ وإخفاء بيانات الدّيون لحظة الإلتحاق بالإتّحاد ممّا جعل الأزمة تشدّ أنظار العالم عوضا أن تكون متوقّعة والأهمّ من كلّ ذلك:كانت الأزمة نتيجة تفكيك البنية الإنتاجيّة للإقتصاد اليونانيّ وتحوّله لإقتصاد إستهلاكي منتج للخدمات بدرجة أولى ممّا يجعله مكشوفا أكثرر ممّا هو عليه كأيّ إقتصاد رأسمالي يحمل بذور وفاته في طيّاته,مع تواصل المضاربات وإرتباطه العبثيّ بمنطقة اليورو بشكل لامتكافئ وبمقاييس غير مقبولة في سياسة عضويّة الإتّحاد.

عناوين النّشرات الإخباريّة كانت مدوّية تلقّفها بعض قليلي الذّكاء لإشاعة وهم الأمل وتتلخّص معظمها في:"تظاهرات كبرى في أثينا إحتجاجا على الاجراءات التقشفية" وحلّلها مفكّرو الإدّعاء الماركسيّ على أنّها دلائل إنتفاضة تهزّ عروش رأس المال الأوروبي خاصّة وقد إندلعت بعدها بقليل تظاهرات في مدن باريس وصلت أعداد المشاركين فيها لثلاثة ملايين بل وصل الحدّ بالبعض وأذكر منهم سلامة كيلة للتّساؤل:"هل تتطوّر الإحتجاجات إلى ثورة؟"هكذا بجرّة قلم مع تحليل لواقع الإحتجاجات وملامح الأزمة دون النّظر في الشّروط الموضوعيّة نظرة لينينيّة ولا تناول الشّروط الذّاتيّة الملائمة لذلك وسمّى بالحرف مناطق الأزمة أي الحزام الأوروبي الأضعف إقتصاديّا:منطقة عواصف ثوريّة(؟؟؟؟)ولا أدري ما قوله الآن بعد خمود الإحتجاجات وإنتهاء آخر إضراب لعمّال العبّارات منذ أيّام:لذلك نقول ما يلي:لقد كان وقود معظم المحتجّين أساسا من البورجوازيّة الصّغرى التي يسكنها هاجس إنحدارها طبقيّا والتي لا يؤطّرها إلاّ أيتام موسكو ما بعد خروتشوف ومشتقّاته أو نقابات مساهمة تواطؤها أكثر من نضاليّتها ولو قرأ معظم ماركسيّونا أو أدعياء الماركسيّة عناوين الإحتجاجات لفهموا:كانت ضدّ الإجراءات التقشّفيّة ولم تكن ضدّ الرّأسماليّة بمعنى آخر كانت موجّهة ضدّ إجراءات تتهدّد منافع البورجوازيّة الصّغرى وتدمّر مكتسباتها الطّفيفة وتضرّ بمنهجيّة إستهلاكها وإقتراضها البنكيّ ليس إلاّ وحال إقرار البرلمان للسّياسات وظهور سلوك أمنيّ أحيانا عنيف وبداية إقرار تدفّق مساعدات أوروبيّة لليونان عادت طوائف البورجوازيّة الصّغرى لمنازلها تنتظر مواصلة حلبها لبقرة البنوك وإنتاج خدمات تغرق الإقتصاد من جديد في دوّامة لا تنتهي من الدّيون فتتعمّم الأزمة من جديد وتصل إسبانيا والبرتغال وتصرخ في إرلندا حاليّا وتنام أحزاب النّوم"الشّيوعي"في إجترارات زمن مضى دون النّظر في جوهر الصّراع لا حول ولاقوّة لها لتحريفيّتها ودعمها السّابق لجورج باباندريو"الإشتراكيّ"في زعمهم ويدخل المجتمع من جديد في دائرة لا تكاد تنتهي من أزمة وإحتجاجات ثمّ خمول وخمود إلى حين أزمة أخرى طالما شبح مقبرة الإتّحاد السّفياتي ما بعد 1953 لا يزال ملتصقا بالأذهان وطالما البعض مازال يحتضن صراعا لا علاقة له بالواقع بين المدينة والرّيف

 

لقد إنكمشت طبقة البروليتاريا بفعل تلقّيها ضربات مزمنة وحشيّة منظّمة حينا وأحيانا كثيرة فوضويّة بتفكيك البنية الإنتاجيّة وتحويل المجتمع لإنتاج الخدمات وبصق أعداد لا حصر لها من القوى العاملة المنتجة في قمامة البطالة فكانوا مخدّرين عاجزين عن الحركة خاصّة في ظلّ غياب حزب لينينيّ الطّراز قادر على التّعبئة والتّأطير والدّعاية والإعداد لإنتفاضة قد تجعل اليونان حالة ثوريّة لكن والحال على ما هو عليه,كانت الإحتجاجات جزئيّة منظّموها فوضويّون وتحريفيّون ومساهمون نقابيّون وفي كلمة بورجوازيّة صغرى تعيق التّاريخ وتنتج أردأ من السّائد وليس للإنسانيّة كلّها ليس فقط أقطار منطقة اليورو إلاّ التحصّن بالماركسيّة اللينينيّة حتّى لا تفنى

قيم هذه المدونة:
كيف يبدو الإمام الحسين في عدسة الآخر؟
يُتمْ بمنجنيق الغضب
 

التعليقات

:
الجمعة، 18 آب 2017