Arabic Danish English German Russian Swedish
دخول المدونة تسجيل جديد

دخول المدونة

 

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 23 أيار 2014
  1804 زيارات

اخر التعليقات

وداد فرحان تكريم الاستاذة وداد فرحان في مهرجان الجواهري السادس الذي اقامه منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي
19 آب 2017
شكرا جميلا الى الزميل العزيز اسعد كامل رئيس تحرير شبكة الاعلام في الدن...
محرر تكريم الاستاذة وداد فرحان في مهرجان الجواهري السادس الذي اقامه منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي
16 آب 2017
حقيقة اننا نشعر بالفخر الكبير لتكريم الصحفية المبدعة في الغربة الزميلة...
رعد اليوسف اكاديمية البورك للعلوم في الدنمارك : مناقشة علنية لاطروحة دكتوراه
16 آب 2017
مبارك لك دكتور فاروق ونتمنى لك المزيد من التفوق والنجاح خدمة للمسيرة ا...

مواقف سلام عادل من عبدالكريم قاسم.. ثوابت ومتغيرات د.سيف عدنان ارحيم القيسي


ولكسر حاجز الخوف قابل سلام عادل بمعيّة كل من عضوي اللجنة المركزية عامر عبدالله وعبدالقادر اسماعيل البستاني عبدالكريم قاسم في اوائل ايار 1959 وتناقش الاثنان حول المسائل السياسية وتأثيرها في الحياة الحزبية، وأشار سلام عادل الى ضرورة احياء الجبهة الوطنية بما يخدم التماسك الداخلي للوقوف بوجه المعوقات الاستعمارية، وهنا سأله عبدالكريم قاسم: لماذا يحتاج حزب مليوني الى جبهة، وعندما عبر عبدالكريم قاسم عن امتعاضه من الفكرة ومن يكون في الجبهة بالإشارة الى الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستاني، معبراً عن رفضه عن الفكرة، ولم يكن سلام عادل يتوقع رفض قاسم فرد عليه سلام عادل بعنف: لا نريد هذه الحرية حتى وان اقتصرت على حزبنا، نريد حرية لجميع الاحزاب. فلم يرق لعبدالكريم قاسم كلام سلام عادل الذي غادر وزارة الدفاع وهو على يقين ببداية تفرد قاسم بالسلطة.
ولكن يبدو أن الشخصين يدركان ان كلاهما يعتقد انه يوفر للآخر القوة، فالشيوعيون يعتقدون انهم الوحيدون الذين يدافعون عن الجمهورية، وقاسم في الوقت نفسه يعتقد انه وفـّر لهم الحرية التي يفتقدونها منذ تأسيس حزبهم.
وفي الوقت نفسه، أخذت"اتحاد الشعب"بدورها تشير الى بداية تسلط قاسم من خلال الاشارة الى ان مدة الانتقال تستوجب قيام حكومة ائتلافية كفوءة يساهم فيها الحزب الشيوعي، لكونهم عدوا اشراك الحزب الشيوعي في الحكم هو عامل لتطمين الجماهير.
ومرة أخرى أراد سلام عادل مجاراة عبدالكريم قاسم وعدم تصعيد المواجهة بين الجانبين، فبعث له برسالة في 11 أيار 1959 قال فيها "اسمحوا لنا ايها الاخ ان ندلي بوجهة نظرنا حول الموضوع، اننا نعتقد بان تركيبة الحكم في جمهوريتنا وعلى الأخص تركيبة السلطة القائدة لم يجر حتى الآن على قاعدة التمثيل الشعبي الصحيح، ويحرم من حق مساهمتنا في سلطة الحكم ممثلو حزب كحزبنا”.
وبدأ قاسم يحجّم من نشاط الشيوعيين، لاسيما بعد تحجيم دور المقاومة الشعبية والمنظمات المرتبطة بالشيوعيين، فضاق سلام عادل ذرعاً بسياسة قاسم، فتقرر في اجتماع عقدته منظمة بغداد، وترأسه سلام عادل وضع حد لسياسة عبدالكريم قاسم تجاه الحزب الشيوعي، ويشار الى تحرك للشيوعيين في حزيران 1959 للقيام بانقلاب ضد قاسم إلا ان هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح، فثار موقف عبدالكريم قاسم الذي بدأ بإصدار عفو عن السجناء من ذوي الميول القومية، محاولاً ايجاد توازن سياسي بين القوى السياسية، ومنها استيزار نزيهة الدليمي ممثلة عن الحزب الشيوعي العراقي في 13 تموز 1959 في محاولة لرأب الصدع بين الجانبين.
ولكن هذا التناغم بين الجانبين لم يستمر طويلاً إذ سرعان ما جاءت احداث كركوك في تموز 1959 لتنهي حالة الوفاق النسبي بين الجانبين بعد موجة العنف التي اجتاحت المدينة والتي كان للشيوعيين نصيب منها بعد موجة القتل التي اجتاحت المدينة لينفض قاسم من حولهم وموجهاً اللوم ضدهم في كنيسة ماريوسف في تموز 1959.
وبالرغم من محاولات الشيوعيين إرضاء قاسم، وهذا ما حدث في اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي العرقي في أواخر أب 1959 حل تنظيمات الحزب الشيوعي داخل الجيش او الابقاء عليه كان سلام عادل مع الابقاء على التنظيمات ليحدث تصدع في صفوف قيادة الحزب الشيوعي العراقي، والتي عرفت بكتلة الاربعة ذات التوجه اليميني المهادن مع قاسم وعدت سياسة سلام عادل تجاه حكم قاسم باليساري المتطرف.
ولكن تتبع الأحداث العراقية المثقلة بالمفاجآت أصبحت معياراً لتحديد التقارب بين قاسم والشيوعيين فجاءت هذه المرة بعد محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم في 7 تشرين الأول 1959، ليخرج الشيوعيون بقواعدهم الجماهيرية بالرغم من تراجع العلاقات بين الطرفين ليقف سلام عادل امام وزارة الدفاع يراقب الاوضاع تحسباً لهجوم محتمل من قبل القوميين. وقد استبشر سلام خيراً لاعتقاده ان هذه العلمية ستوصل الحزب الشيوعي للسلطة، كما هو الحال مع احداث الموصل.
إلا ان شهر العسل لم يستمر طويلاً، فبعد الموعد المقرر الذي حدده قاسم بتشريع قانون الاحزاب في كانون الثاني 1960 لتبدأ صفحة جديدة بين الطرفين عندما رفض منح اجازة للحزب الشيوعي العراقي، بينما منح داود الصايغ اجازة باسم الحزب الشيوعي العراقي لتزيد الطين بلة بين الطرفين عندما ارسل سلام عادل رسالة الى قاسم موضحاً رغبته بمقابلته وأدان الطريقة التي قوبل بها طلب الحزب الشيوعي للاجازة، وان هذا الأمر يتنافى ومبدأ المساواة أمام القانون، إلا ان عبدالكريم قاسم بدلاً من أن يجيب طلبهم دعاهم الى الانضمام الى حزب داود الصائغ ووفق شروطه، إلا أن المفاوضات فشلت بسبب طلب داود الصائغ بتأثير من قاسم تجميد عضوية كل من سلام عادل وجمال الحيدري بوصفهما المسؤولين عن الانحراف اليساري في الحزب، وهو الأمر الذي لم يتحقق.
ولم يتوقف موقف قاسم عند هذا الحد، بل وصل الامر بقاسم لملاحقة قادة الشيوعيين، فأشار من خلال مقابلته لمحمد امين دوهان بأن هناك حزبا شيوعيا علنيا، ومن يعمل بالسر اضعه في السجن، وبدأ بتضييق الخناق على منظماتهم، ثم اغلاق لسان حال الحزب"اتحاد الشعب”.
وبذلك التضييق يعود الحزب الشيوعي الى نشاطه السري، وفي ظل تلك التحولات اجرى سلام عادل تغييرات في أسس البناء الحزبي، ولكنه في الوقت نفسه اكد عدم قطع العلاقة مع عبدالكريم قاسم لوجود عوامل مشتركة بين الطرفين، بالرغم من اختلاف نهج الطرفين في السياسة المتبعة، ولكن للطرفين موقف ثابت من القوى القومية المناوئة لكليهما، وخشية الشيوعيين من مجيء حكومة دكتاتورية، وفي الوقت نفسه اكد سلام عادل أهمية الوقوف بوجه أي محاولة انقلابية تقوم بها القوى القومية، وهو ما أكده في تقريره السياسي بأنه "لا يمكن لأي انقلاب ان يحصل في الظروف الراهنة إلا ان يكون في صالح الديمقراطية والشعب، وتستطيع البرجوازية الليبرالية القيام بمثل هذا العمل، ولهذا فإنه لا يمكن لأي انقلاب يأتي من فوق إلا ان يؤدي الى دكتاتورية اشد تشدداً وقمعاً”.
لقد اوضح سلام عادل ان الدفاع عن الجمهورية لا يعني الدفاع عن قاسم، وهذا ما سبب صراعا حادا بين اعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية حول الموقف من عبدالكريم قاسم.
ولكن يبدو ان تناقضات الجانبين بقيت ملازمة للطرفين، حتى موعد انقلاب الثامن من شباط 1963 ومعرفة الشيوعيين بمحاولة انقلابية سيقوم بها حزب البعث العربي الاشتراكي. واوصلوا الخبر لقاسم الذي لم تعد اذنه صاغية لتحذيراتهم المتكررة حول المحاولات الانقلابية، فوضعوا اجهزتهم الحزبية في حالة انذار تحسباً لأي طارئ، وعند موعد الانقلاب كان سلام عادل في احد المنازل في كمب سارة ببغداد عند وقوع الانقلاب، فحرر بياناً دعا فيه الى حمل السلاح بوجه الانقلابيين، ولم يكتف بذلك البيان بل اجرى اتصالاً مع عبدالكريم قاسم في وزارة الدفاع طالباً منه تزويد الشيوعيين بالسلاح، ولكن قاسم رفض الفكرة. مشيراً الى انه سيقضي على الانقلاب خلال ساعات، وربما ان قاسم كان يتخوف من انزلاق الشارع العراقي الى اتون الحرب الأهلية.
ومهما يكن من امر، تمكن الانقلابيون من السيطرة على الوضع العام بالرغم من جيوب مقاومة الشيوعيين هنا وهناك، ولكن بعد تسليم عبدالكريم قاسم لنفسه لقادة الانقلاب وإعدامه في التاسع من شباط 1963 قد انهى سنوات مليئة بالاحداث والتي شقت عصا القوى الوطنية الى شقين قوميين وشيوعيين. ويشير احد المهتمين بتاريخ العراق الى انهم"اشبه بقبيلتين متصارعتين"، وفي الوقت نفسه لينال الشيوعيون نصيبهم من الملاحقة والاعتقال والإعدامات على يد قادة الانقلاب التي فقدت معيار الحكمة من خلال اصدارهم بيان رقم(13) والذي يدعو الى ابادة الشيوعيين، واعدم سلام عادل، ولكن بعد سيل من التعذيب لم يناله غريمه قاسم.

قيم هذه المدونة:
شروط الرئيس القادم / شاكر كتاب
سبايا بوكو حرام ! الدكتور عبد الحسين شعبان

مشاركات ذات صلة

 

التعليقات

لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..! كن أول من يعلق ( اختار التعليق الى الفيسبوك ام تختار في الشبكة )
:
الأحد، 20 آب 2017