الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
استعمل كابشا *
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

أعدمت أنوثتي قصيدة للدكتورة كريمة نور عيساوي لمحاولة استنطاق الموروث

 

 

حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك

قصيدة "أعدمت أنوثتي" للدكتورة كريمة نور عيساوي إحدى المشاريع الجريئة التي تحاول استنطاق الموروث والتحدث عن قصة مؤرشفة بعناية في مخيالنا منذ بدء الخليقة إلى اليوم؛ وهي علاقة الرجل بالمرأة، تلك العلاقة التي تتأرجح بين هيمنة الذكورة المطلقة، وخنوع العشق، حيث تبادل الأدوار على أشده، فالسطوة قد تكون شاربا غليظا، يرسم صور النظام الأبوي التقليدي؛ الذي يمارسه البعض حتى مع محبوباتهم، وقد تكون رمشا ساحرا، يشل حركة الذكور ويُحيِّد قواهم، ويشعرهم بالخذلان والهزيمة، لكن دون أن يمس الكرامة.
إن تراجيديا العلاقة المتشنجة مرة، والحميمية مرة أخرى بين نصفي الكون العاقل (الرجل والمرأة) تشل تفكيرنا، وتُعَتِّقْ رؤانا، حينما يشعر أحدنا أن تلك الكلمات الحانية الناعمة القاسية الجارحة الرحيمة العذبة المُرة التي تتقلب بين التوسل والتهديد، والتنازل والشموخ، تعنيه وحده، تخاطبه من دون المجموع، تشير إليه بحروفها متحدية كبرياءه، تطلبه إلى منازلة مصيرية من غير أن يكون له سلاحا يدفع به عن نفسه غائلة الخوف من مصير لا يعرف كنهه ولا لونه، وهو أقسى تحد ممكن أن يمر به الرجل!
عَقِلْنا وفهما وتعلمنا من خلال تجاربنا التاريخية المريرة، وخبراتنا المكتسبة من قصائد العشاق المتيمين، ونصائح الحكماء المبجلين، وكلمات المعلمين الصالحين أن الجمال سلاح المرأة الأخاذ القاطع؛ الذي يسفح دماء الرجال ويسلبهم كبريائهم ووقارهم، ويدفعهم أحيانا إلى التوسل، ويصادر عقولهم ويحولهم إلى مجانين رسميين هو من أقوى الأسلحة التي لم يصمد أمامها الفرسان الشجعان، وكم من مجنون بليلاه في تاريخنا، الذي لم يجرؤ أن يذكر ولو واحدة مجنونة بقيسها، لكن كرم (كريمة) دفعها لتنتصر للرجل من خلال قلب المعادلة التاريخية، وبدل أن يبدو الرجل متوسلا، خانعا، ذليلا، منكسرا، رسمت صورة للمرأة المتوسلة بكبرياء، الراجية بعقل، الباحثة عن نتيجة:
 تخبو نضارتي
 أمام توهج عينيك
وتنطلق أنفاسي من سجنها صارخة:
 أرجوك
 اخفضهما
فإني أرى فيهما امرأة...
إن التجارب التاريخية أثبتت أن المرأة تعيش بكرامتها، وترفض أن تتنازل عنها لأي شخص، ولأي سبب، وتقاتل من أجل ذلك حتى النفس الأخير، بلا هوادة ولا كلل، ذلك لأنها تحمل موروث الظلم الذي أحاق بها عبر العصور، وتحاول أن تنتقم كلما سنحت لها فرصة، لتشعر بلحظة انتصار حقيقي، ولكنها تتفوق على نفسها أحيانا لتعلن الحقيقة دون وجل من بنات جنسها، لتعلن على رؤوس الأشهاد أنها مجنونة قيسها مثلما كان بين الرجال من هو مجنون ليلاه، حتى لو أدى ذلك إلى فقدانها أعز وأمضى أسلحتها (الأنوثة):
لقد أعدمت أنوثتي
على مقصلة الإهمال
وأقبرت أحلامي
في سراديب النسيان
 وصرت أسبح في جنون العصيان
علني أستطيع أن أحيا
 كلما أغمضت مقلتي….
إن النكاية العظمى تتمثل بشعور المرأة أنها ترضي غرائز الرجل السادية؛ التي تعرفها فيه منذ الأزل، ومع ذلك، وعوضا عن الاستبسال في الدفاع عن المعنى، تتنازل إلى درجة الركوع، إرضاءً لتلك السادية، حتى مع علمها أن الركوع لن يمنحها أكثر من وعد معسول، ولكنها تجربة قد تكشف لها الكثير مما خفي عنها في سر الكينونة، وهذا الكشف هو الذي يحدد مواقفها اللاحقة:
تصدر أوامرك
المعتقة بعبق الإذلال
فأركع طالبة
الصفح والغفران
لتتلذذ بساديتك المعهودة
وتغدق علي فنجان
من حنان معسول...
إن التجارب القاسية قد لا توصلنا إلى نتيجة ولكنها تعيننا في تحديد الهدف، ورسم الأبعاد الحقيقية لميدان المنازلة، بحثا عن نتيجة، فالصورة التي يبدو عليها المرء أحيانا وهو في منتهى الانكسار ربما تكون خادعة غير حقيقية، لا تعبر عن واقع الحال، يتخذها الإنسان وسيلة لتحقيق غاية، وهذا ما رسمته أبيات القصيدة، فالصورة السابقة، صورة الركوع لم تكن تنازلا بقدر كونها مسبارا كشف لها ظهر الخصم، وإذا بها لا ترى سوى صورةً شيطانيةً لمعشوقةٍ أخرى لا تشبهها، ولا تمت لها بصلة، الملامح ليست ملامحها، لا خصلات الشعر النافر، لا العينين السارحين، لا استدارة الوجه القمري، لا نضارة المحيا، لا الجمال الأخاذ؛ الذي تتباهى به، لأنها ليست هي، ليست صورتها التي أملت أن تراها في عينيه الوقحتين:
وفي لحظة انسجام
يظهر نابك الأزرق
وتلمع عيونك
لأرى العاشقة المتربعة فيهما تلهو…
وإذا ما كان الرجل ابن التجربة، فالمرأة بنت النتيجة، علمتها الحياة أن لا تتعجل الأمور، أن لا تقتبس، ولا تقلد، بل تبدع، وأن تكون في منتهى الحدية والصرامة إذا ما زال الشك وتحقق اليقين، وحينها لا تعلن الهزيمة، بل تسعى إلى الانتصار، فالنار التي بدت شرسة وهي تتناولها، وتحيل قسماتها إلى وهم راكع، تحولت إلى رماد، ولد من بين ذراته الناعمة عملاق شرس بعقل، ومن خلال صورة العملاق، عادت من جيد، تحمل كل نضارة الكون، مثل طائر العنقاء الذي بعث من بين رماد:
فافتح عيني من جديد
لأطهرهما من غباوة الدهر
فأتبتل في محراب العنقاء
ونسافر معا عبر متاهات الزمان
لتشع نضارتي المعهودة من جديد...
لقد حاولت الدكتورة كريمة نور عيساوي من خلال قصيدتها (أعدمت أنوثتي) أن ترتق فتق العلاقة بين الجنسين لا من خلال التسقيط وفرض السطوة القسرية بل من خلال الحكمة، والعقل، والمنطق، فهي تؤكد من خلال القصيدة أن لا الرجل ممكن أن يستغني عن المرأة، ولا المرأة ممكن أن تستغني  عن الرجل، فهما مثل رجلي الكون الذي لن يتمكن من إكمال مسيرته برجل واحدة، فالكون الأعرج لا يستقيم.

قيم هذه المدونة:
0
سبعة نقاط بحروف وافكار/عباس موسى الكناني
ارشادات رائعة لارتداء النظارات الشمسية بأناقة متنا

مشاركات ذات صلة

 

التعليقات

لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..! كن أول من يعلق ( اختار التعليق الى الفيسبوك ام تختار في الشبكة )
هل انت مسجل كعضو في الشبكة؟ ادخل هنا للتسجيل ( كعضو جديد )
:
الأربعاء، 21 شباط 2018

مقالات ذات علاقة

قَصْفْ الأتراك للقوّات “الشعبيّة” السوريّة في مَدْخَل عِفرين هل يُفجِّر الحَرب أم يَفْتَح قنوات الحِ
لو كل ...... ألقمته حجرا . الحقيقة ليست ميول وعواطف مجانية، إنما دلالات تحدد خرائطها على الارض . الا
مع التقدم العلمي و التطور الكبير في الإعلام بمختلف توجهاته وما أحدثه من قفزة نوعية في الإنتاج الفني
في الدارجة العربية سواء في العراق أو في مصر مفردات بليغة تتجاوز في معانيها الوصفية الدقيقة حتى ما يق
ينتمي المصطلح إلى الدراسات ما بعد الهيجلية وضمن التفكير النقدي الذاتي للنظرية الماركسية المنفتحة على
العراق بين جحيمي الهيمنة الإيرانية والأمريكية!كان العراق، ومنذ القدم، نهباً للمحتلين القادمين من أرض

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 17 آذار 2017
  4074 زيارات

اشترك في هذه المدونة

اخر التعليقات

حسين يعقوب الحمداني الاعلام ودوره في تثقيف الناخب العراقي / د. محمد عبدالهادي الجبوري
20 شباط 2018
د. محمد عبدالهادي الجبوري موضوع مهم جدا وهو قاعدة حقيقية لمنهج الأنتخا...
حسين يعقوب الحمداني ( الكعكة ) وتفاهات الخصوم .. / حسين كاظم الموسوي
19 شباط 2018
تحيه طيبة الموضوع ممتاز جدا من حيث الصورة الأنسانيه والوطنية للسيده حن...
حسين يعقوب الحمداني الخارجية الفرنسية : باريس لن تقبل توسع طهران إلى البحر المتوسط
17 شباط 2018
سكت دهرا ونطق .... غدرا .،علم أن المثل لايقول غدرا ولكن هذا الوزير الف...
حسين يعقوب الحمداني حرب الرايات / هادي جلو مرعي
16 شباط 2018
تحية طيبة مقال مقتضب فيه علامة دالة للرايات البيض القادمه وأن كانت لات...

مدونات الكتاب

منزلة المعصومين ( ع ) واعترافات علماء أهل السنة في ذلك أن لأهل بيت النبي صلى الله عليه واله وسل
5543 زيارة
 الدول الاقليمية  وادارة موازين القوىمروة كريدية" : مواجهة"التطرف" لا تكون في تقوية "تطرف ما "
3041 زيارة
الجواب من وجهة نظري، نعم، إن الشعب العراقي بحاجة الى الحزب الشيوعي العراقي، بل لأكون اكثر وضوحا
3066 زيارة
د. زهير الخويلدي
22 أيلول 2017
"لماذا نتفلسف؟ يبدو أن اللفظ يجاب عليه من ذاته: من أجل الحكمة (صوفيا) حيث الفلسفة هي الحب ( فيل
1090 زيارة
ادهم النعماني
26 تموز 2017
محركات الأحداث الاجتماعية تتخذ ثلاثة أبعاد محلية وإقليمية ودولية. ان كانت الدولة لا تتمتع بموقع
2041 زيارة
لا شك أن ممارسة الديمقراطية عملية جديدة على العراقيين، وكل جديد مصحوب بالمصاعب والمشاكل، لذلك ف
2923 زيارة
May 19, 2016اخيرا يصدر مجلس الشيوخ قانونا يقر محاكمة امراء سعوديين بتهمة التورط في هجمات سبتمبر
3065 زيارة
لقمان منصور
19 تشرين2 2016
بعد تذوق الجيش العراقي مرارة الهزيمة في حرب الخليج الثانية (عاصفة الصحراء)بقيادة الولايات المتح
2575 زيارة
الصحفي علي علي
22 أيلول 2017
   يروي لنا المتخصصون بعالم الحيوان، أن الذئب حين ينام يغمض عينا ويبقي الأخرى مفتوحة، ومن المؤك
1094 زيارة
لا شك أن أخطر ما يهدد العراق اليوم هو الإرهاب والفساد. والأشد خطورة أن لكل من هذين الشرين امتدا
3001 زيارة

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

                                                                                                

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال