الوصول الى حافة الهاوية ! / د. طه جزاع - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة

الوصول الى حافة الهاوية ! / د. طه جزاع

في مقالي المنشور في شباط من العام الماضي كنت قد كتبت تحت عنوان (رقصة السفسطائيين الاخيرة) ما نصه (أما حان الوقت ليركن الجميع إلى كلمة سواء؟ أما شبع النهمون مما ينهمون،والمتاجرون بما يتاجرون،والمتكلمون بما يثرثرون؟ ألا يرحموننا بصمتهم فيكفوا عن ممارسة هواياتهم العنترية،وبطولاتهم الصوتية،وخطاباتهم ألحربية؟ ألا يفكرون بإعطائنا مهلة أو استراحة قصيرة،لعلنا نمسي يوما من دون أن نرى وجوههم المقطبة آو نسمع تصريحاتهم المجلجلة،فلقد سأمنا أيها الأخوة الأبطال وتعبنا ومللنا من مسلسلكم الذي ليس له نهاية،وبتنا نخشى على العراق من أن ينزلق به الحمقى والمرضى وأنصاف المجانين،إلى هاوية الهلاك،بعد أن يغيب صوت العقل،و يضمحل ضمير الوطن،ويرتفع صوت السفسطة والسفسطائيين،ليرقصوا رقصتهم الأخيرة على جثث الأبرياء،والمغفلين!). وبعد مرور ما يقرب من عام على ذلك المقال يبدو ان هؤلاء قد نجحوا في ايصالنا الى حافة هاوية الهلاك،وإنهم يستعدون لكي يرقصوا رقصتهم الاخيرة على جثث الابرياء والمغفلين،من دون أن يفكروا للحظة واحدة انهم يلعبون بالنار وسط مئات الالاف من البشر،الذين لهم حياتهم واحتياجاتهم ومتطلباتهم اليومية والمعيشية،وبينهم الالاف من الاطفال وكبار السن والمرضى وأصحاب الاحتياجات الخاصة،وبينهم ايضا الالاف من التلاميذ والطلبة الذين يحلمون بالتفوق والنجاح والمستقبل الافضل،وهم يجدون انفسهم فجأة،وقد فقدوا كل شيء،بانتظار ان ينتهي الجميع من رقصتهم المجنونة!
ان ما يحدث في مدن الانبار،وبالأخص في مدينة الفلوجة،هو عار على الجميع،فليس من المعقول ان تصبح حياة مئات آلاف البشر ومصائرهم رهينة بيد المجهول،وإذا كانت بعض الأسر قد اختارت ان تغادر المدينة الى القرى أو المدن أو المحافظات القريبة – وهنا نذكر الموقف التاريخي المشرف للعتبة الحسينية المقدسة بفتح أبواب مدن الزائرين لعدد من الاسر النازحة من الفلوجة والرمادي وتوفير جميع متطلبات ضيافتهم - فأن الغالبية العظمى من أهالي الفلوجة قد اختاروا البقاء فيها،وهم يراهنون على انتصار صوت العقل،وعودة الامور الى مجرياتها الطبيعية،ويتحملون غياب الخدمات الاساسية،وشحة المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية،وندرة المشتقات النفطية،وقناني الغاز التي وصلت في كل مدن الانبار الى اسعار خيالية،بانتظار انجلاء هذه المحنة،التي هي محنة كل العراقيين،ناهيك بالتبعات الاقتصادية الكارثية الناتجة عن انقطاع طريق التجارة الدولي بين العراق وكل من سوريا والأردن،وتكدس ارتال من الشاحنات المحملة بمواد وأغذية سريعة التلف على طريق الخط السريع الواصل الى الرمادي،وبين الرمادي والفلوجة،وبين الفلوجة وبغداد،مما يهدد بخسائر اقتصادية جسيمة للتجار والمستوردين تنعكس على عموم الحركة الاقتصادية في البلد وقد تؤدي الى أزمات انسانية متوقعة في حالة عدم انفراج الأزمة بأقرب وقت،فضلا عن عدم تمكن آلاف المواطنين من السفر بالطريق البري الى سوريا والأردن،ويزداد هذا الأمر سوءا اذا علمنا ان هناك مئات الاسر العراقية المشتتة بين العراق وهذين البلدين،اعتادت سلوك هذا الطريق للزيارة والتواصل،وتقطعت بهم السبل بسبب هذه الأزمة التي طال أمدها.
انها محنة الاختبار لجميع الاطراف الحريصة على حاضر العراق ومستقبله،وان اي تنازل،أو تفاهم،أو خطوة وموقف شجاع يفضي الى حل سلمي بين ابناء الوطن الواحد ينجي الجميع من الوقوع في الهاوية،لن تكون فيه اية خسارة،في مقابل خسارة الارواح،وسفك الدماء،وخراب الوطن،ولعنة التاريخ.

الذاهبون مع الريح ! / د. طه جزاع
ومضات : فلول ! / د. طه جزاع
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 10 كانون1 2019