الأنقلاب العسكري شر لابد منه / حيدر الصراف - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة
3 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 693 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

الأنقلاب العسكري شر لابد منه / حيدر الصراف

عندما حانت نهاية حكم البعث الحتمية استبشرت الجماهير العراقية خيرآ و تأملت الكثير من تلك الأحزاب التي جاءت بمعية القوات الأمريكية التي اسقطت ذلك النظام الدموي المقيت و مع ان كل شيئ قد تم اعداده بشكل مريح و سلس ( للحكام الجدد ) من وجود قوات دولية لحمايتهم و مستشارين اجانب للعمل في مختلف الوزارات و ادارتها الى اموال طائلة درتها اسعار النفط المرتفعة الثمن الى تعاطف الشعب مع تلك الأحزاب التي نكل بها ( صدام حسين ) اشد انواع التنكيل من قتل و تشريد مسنودة بمرجعية دينية ينفذ اوامرها الملايين من المريدين و الأتباع المخلصين لقد تحقق لهؤلاء ( الحكام ) كل شيئ ما لم يحلم به من قبل كل اولئك الذين سبقوهم في التربع على كرسي السلطة في التأريخ الحديث للدولة العراقية .
بعد سنين من الأنتظار و الصبر و منح الأعذار المتتالية المشروعة منها و غير المشروعة لهذا السبب او ذاك من تلك التي لا نهاية لها من الأزمات الحقيقية الناتجة عن سؤ الأدارة و قلة الخبرة او تلك المفتعلة و التي ما ان تفك طلاسم احداها حتى تكون الاخرى قد تمكنت من حياكة شباكها و اصبح النظام السابق الذي تميز بأزماته المتعددة و التي كان اغلبها يعد و يجهز في اروقة المخابرات و دهاليز الأمن اصبحت تلك الأزمات الجاهزة صغيرة و تافهة امام هذا الكم الهائل من المشاكل و الصعوبات التي يعاني منها هذا البلد الذي ادخل رغمآ عن ارادته في اصطفافات طائفية خطيرة ادت الى حرب أهلية فتاكة تقاتل فيها الجميع فيما بينهم دفاعآ عن مصالح و اجندات الدول الاخرى و بعد ان حطت هذه الحرب اوزارها حتى تبين ان هناك حدودآ و حواجز بين المحافظات العراقية و ان كيانآ جديدآ قد تمخض عن تلك الحرب و اصبح له من يؤيده و يتحمس لفكرة انشائه و هو ( الأقليم السني ) في عدد من المحافظات و كأن مشاكل الدولة و الشعب سوف تحل عندما يكون للشيعة دولتهم و كذلك للسنة كيانهم المستقل , كان هذا هو اول ( انجازات ) الأحزاب الطائفية الحاكمة التي قسمت البلاد و مزقتها و جعلت منها كانتونات طائفية و لم يعد للدولة العراقية من وجود سوى ذلك الرسم على الخارطة الجغرافية .
لقد تفتت الدولة و تشرذمت الى كيانات قبلية و عشائرية و اصبح لكل محافظة حدود و خنادق تحمي بها تلك الحدود و تتحكم تلك المحافظات بحصص المياه و الكهرباء و غيرها المارة عبر اراضيها الى بقية المحافظات الأخرى فأن ارتأت ان تزود بقية المدن المجاورة بتلك الموارد كان ذلك و ان لم يرق لها ذلك يتم قطعه و ايقافه بعيدآ عن الألتزام بقوانين الدولة و كذلك اصبح للكل الحق في قطع الطرق و تدمير انابيب النفط و الغاز او ايقافها للمطالبة بحق من الحقوق فهي الفوضى التي تعم على كل شيئ .
اخيرآ حل ( داعش ) و احتل ثلث اراضي ( الدولة ) وانهار ما تبقى من هيبة الدولة و كيانها المعنوي و كشفت تلك العصابات المسلحة مدى الأنهيار الذي تعاني منه الأجهزة الحكومية و حجم الفساد المستشري الذي ينخر في مفاصلها عندما تشتت و انهزم الجيش المدجج  بالسلاح و العتاد و الالاف من الجنود امام بضعة مئات من المسلحين اغلبهم جاء من بلاد بعيدة فهم اغراب احتلوا اجزاء مهمة من هذه البلاد و ما زالوا بها يقاتلون و يرتكبون المجازر بحق ابناء البلد الذي عجزت حكومته عن حمايته و حمايتهم .
ان ازاحة الأحزاب الدينية عن المشهد السياسي هو واجب وطني  و اخلاقي وسوف لن يكون بالأمر اليسير كما هو حال النظام السابق الذي جائت كل دول العالم بجيوشها لازاحته كذلك هم هؤلاء ( الحكام ) الذين استمرؤا السلطة و حلاوة المنصب و اصبحت لهم مصالحهم الواسعة و المتشعبة و هم لن يتنازلوا عن كل تلك المنافع و الأمتيازات بشكل طوعي او تحت ضغط المطالب الشعبية و المظاهرات الجماهيرية , فالحلول الترقيعية كأقالة البعض او استبدال وجوه بأخرى لا تجدي نفعآ لذلك فأن على قادة الجيش الوطنيين التحرك و التدخل لأزالة هذه الطغمة الفاسدة من سدة الحكم و حل مجلس النواب الذي لا نفع منه و لا فائدة و تشكيل حكومة وطنية انتقالية الى حين خلاص البلاد من الأحتلال الأرهابي الداعشي و كذلك تحررها من نير الميليشيات الحزبية المسلحة و عودة مؤسسات الدولة الى ممارسة اعمالها و واجباتها وفق ما تمليه القوانين .
ان تدخل الجيش في المعترك السياسي هو بالتأكيد غير مرحب به و لا يبعث على الأطمئنان و لكن لا مناص من ( الكي ) اذا كان هو اخر العلاج .
حيدر الصراف

السفاد والرشوة .. وأعوانها تنخر بجسد الدستور / سيد
الاصلاح بين الدستور وخفايا الاتفاقات / سامي جواد ك
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 19 تموز 2019
شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق