السلطة حينما يطول احتضارها...! / فارس كمال نظمي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة

السلطة حينما يطول احتضارها...! / فارس كمال نظمي

(رؤية نفسية في التطورات السياسية ليوم أمس 26 نيسان 2016).
• بخلاف بلدان أخرى كمصر وتونس، فالزمن الاجتماعي في العراق (أي الزمن المطلوب للتغيير والتطور الاجتماعي) يحبو بطيئاً جداً بالمقايسة مع الزمن الفيزيائي الموازي له. والأمر هنا قد يناظر – مجازاً- تشبيه السنة الأرضية بالسنة الضوئية، إذ أن السنة الضوئية تساوي 225 مليون سنة أرضية.

 

• ودون الإقرار بهذه الحقيقة البارزة وتمييزها إدراكياً (مع عدم الخوض الآن في أسبابها الجذرية المتعلقة بالاستبداد السياسي بشقيه القوموي والإسلاموي المنتجينِ للوعي الزائف المتين عبر نصف قرن)، سيصبح من الصعب على أي مثقف أو كاتب أو مهتم بالشأن العام أن يتعامل بموضوعية فكرية وحيادية نفسية مع ما يحدث اليوم من حراك سياسي ملتبس وغرائبي، مصحوب بحراك جماهيري وطنياتي غير مسبوق في زخمه وتقلباته!

 

• ولذلك نجد أن وهماً رغبياً ضارباً صار يغلف رؤية أعداد مهمة من المتطلعين للإصلاح والخلاص، مفاده أن تظاهرة هنا أو اعتصاماً جماهيرياً هناك يستطيعان أن ينجزا التغيير السلمي والعقلاني المطلوب خلال ساعات أو أيام أو أسابيع قلائل (أي زمن فيزيائي). إنهم بذلك يتحاشون (ربما عن غير قصد) التعامل النفسي الصعب مع حقيقة أن التغيير التقدمي البنّاء تصنعه ساعة الزمن الاجتماعي المتريث والمتراكم اجتماعياً ونفسياً، على نحو تدرجي لا يمت بصلة إلى ساعة الزمن الفيزيائي الروتيني والثابت الإيقاع منذ ملايين السنين.

 

• وبتحديد أكثر، فمن يريد من الزمن الاجتماعي أن يلحق قسراً – في سرعته وتعجيله- بالزمن الفيزيائي التقليدي، فعليه أن يقطف تغييراً عنفياً ودموياً وفوضوياً في بلد مخرّب تماماً كالعراق، يفتقر إلى بدائل سياسية آنية ناضجة تمتلك أدوات إدارة السلطة والدولة بما يحقق هدف التغيير الأساسي المتمثل بالدولة المدنية المنشودة. فالجماهير المحتشدة بالأمس وغداً على أبواب المنطقة الخضراء بإمكانها أن تدفع موضوعياً باتجاه التغيير، لكنها غير مؤهلة تاريخياً بعد لقيادة التغيير وإدارته سلطوياً ودولتياً بأسلوب رشيد ومنتج.

 

• فالعوامل المحرضة على ضرورة "التغير" السياسي والاجتماعي في العراق اكتملت، لكن أدوات "التغيير" (تمييزاً عن مفهوم التغيّر) إذا أريد له أن يكون سلمياً، ما تزال في طور النشوء والتعلم واكتساب الخبرة وتجريب الأخطاء، ضمن حاضنة الزمن الاجتماعي المكتظ بعوامل التعويق والعجز والأوهام إلى جانب عوامل الأمل والفاعلية والواقعية. وإن تقصير هذا الزمن الاجتماعي واختزاله، مرهون بانبثاق تدريجي – عفوي وقصدي في آن معاً- لكتلة اجتماعية ذات زخم احتجاجي كمي وتأثير وطنياتي نوعي عابر للهويات الإثنية الفرعية بما فيها الطبقية والمناطقية، يؤسس بالوسائل السياسية الديمقراطية لعملية نقل السلطة سلمياً من البنية الغنائمية إلى البنية التشاركية التي ينتظر منها تعبيد الطريق نحو دولة المواطنة والعدل الاجتماعي.

 

• الزمن الاجتماعي في العراق يعمل بإصرار ومثابرة لصالح العقلانية الجمعية المنتظرة، إلا أن استعصاء السلطة الحالية على الإصلاح ذاتياً ودخولها في مرحلة الاحتضار السريري طويل الأمد نسبياً، قد يفرز إحباطاً أو جزعاً – غير ضرورين- لدى أفراد أو فئات اجتماعية معينة متلهفة للتغيير. وهنا تبرز فكرة " الأمل" بوصفها عنصراً نفسياً موضوعياً حاسماً في إحداث التغيير السياسي القادم!

تحليل الشخصية المسيحية العراقية / فارس كمال نظمي
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 24 كانون2 2020