ليس للأنسان من وطن سوى الأرض / حيدر الصراف - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة
3 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 655 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

ليس للأنسان من وطن سوى الأرض / حيدر الصراف

دأبت كل الحركات الدينية ( ما يخصنا الأسلامية منها ) بمختلف مذاهبها و مشاربها و فرقها على تبشير اتباعها و مؤيديها و الذين استوعبوا افكارها و اعتنقوها ان لهم جائزة كبرى و فوز عظيم في حياة الآخرة و التي تزخر بالنعيم و الترف و البذخ و خصص للذكور منهم اناث عذارى باكرات لا هم لهن و لا شغل سوى الطاعة و العشق و الهوى و الغرام و كذلك للأناث المؤمنات حظهن من المتع الدنيوية المحرمة هناك في تلك الحياة ( الآخرة ) ينلن منها كثيرآ ما حرم عليهن في الحياة ( الأولى ) .
كل الأنتحاريين و كل الأنتحاريات و كل المؤمنين و المؤمنات هم من الموقنين بالحياة الخالدة الأبدية في عالم بعد الموت و هم تواقون للفوز بها و التمتع بزينة الحياة و بهرجها و الأنبهار بزخرفها و بهجتها و الأندهاش من عمرانها و حضارتها و الأندماج بكل الجوارح و الرغبات في اماكن اللهو و الترويح عن النفس من مباهج و متع دنيوية .
اذا كانت كل ( الآثام و الموبقات ) تقترف و ترتكب كل ( المعاصي ) هنا تستوجب العقاب و الحساب الشديد و هناك حلال مباح لا بل هو حق مضمون لصاحبه , فأن شارب الخمر و مرتاد الحانات و الملاهي هنا فأن العقوبة ستكون قاسية جسيمة و مخزية اما هناك ما ان يرتاح مستلقيآ على الأرائك الوثيرة حتى تفيض من حوله انهار جارية من الخمور يعب منها ما يشاء حتى الثمالة و فقدان التوازن لا حساب و لا رقيب ولا عقوبة و له من النساء الفاتنات ( الحور العين ) العشرات و ان شاء فالعدد غير محدد .
ان هؤلاء ( المفسرين ) الذين لا يفرقون بين الحياة الدنيا التي نعيشها( وفق المفاهيم الدينية التي يؤمنون بها ) و تلك التي وعد الله بها عباده الصالحين ( الآخرة ) فتلك ليست كهذه ( الدنيا ) التي نحيا بها و نعيش فهنا الأمور في تغير و تبدل و حركة مستمرة و ليس هناك من ثابت او راسخ ( الأنسان يولد طفلآ ثم ينمو صبيآ ثم يكبر شابآ ثم يهرم شيخآ و يموت ) و تبدأ الحياة الأخرى هناك ( حسب اعتقادهم ) وكما نفترض ان يكون شابآ ( الفترة العمرية المحببة للأنسان ) و يبقى كذلك لا يكبر و لا يشيخ ولا يهرم و ليس له من شغل او مشاغل سوى الأغتراف من المتع ( الدنيوية ) التي حرم منها في حياته الأولية و التعويض عما فاته فيها و لكنه ليس هو الشخص ذاته الذي كان في ( الدنيا ) فذلك له نزوات و شهوات و له نزعات خيرة و اخرى عدوانية شريرة اما الذي يسكن الأعالي من السموات فليس له من تلك اي شيئ فلا هو بالمجرم الشرير لأن ( الجنة ) لا يدخلها الأوغاد و المجرمين و لا هو بالخير الشريف الذي يقدم العون و المساعدة للآخرين لانهم ليسوا بحاجة الى مساعدته ( في الجنان الموعودة كل شيئ مأتمر فالشجر و الثمر و الأطايب كلها تلبي ارادة الساكن و رغباته و بأشارة منه تدان له كل الأرطاب و الأعناب ) فالكائن الذي هناك ليس هو الأنسان الذي يعيش هنا لا في صفاته و لا في نزعاته و متطلباته و لا في دواخله و ما يضمر في سرائره من ارادات الخير او الشر .
يوعد الأنسان ( بحياة ) اكثر رخاءآ و سعادة و رفاه و لكن ليس في الأرض انما هناك في السماوات الهلامية و قد نسي هؤلاء ( المبشرون ) بهذا الأمر ان الأنسان خلق وتكون لكي يعمر الأرض و يبني صروحها و يهذب اركانها لتكون مناسبة للأقامة و السكن له و لمن يخلفه من الأبناء و الأحفاد و سلالاتهم .
مهمة الأنسان الأزلية و الأساسية و كما جاءت بها كل التعاليم الدينية و المدنية ان هذه ( الدار ) لها الأولوية في الأعمار و الصيانة و الرعاية اما تلك ( الدار الآخرة ) و التي اختلف الكثير في اثبات وجودها من عدمه فهذا الأنسان لا يصلح للعيش الا في هذا المكان الأرضي اما الأماكن الأخرى البعيدة في الأعالي فسكانها كائنات اخرى يطيب لهم العيش بها . انها الأرض التي انبتت و اثمرت و اشبعت كل ساكنيها و ما زالت تعطي و تبذخ بلأ حدود انها المكان الأصلح لعيش بني البشر .
حيدر الصراف

كنْ مثلهم / حسين الصالح الصخني
إياك والمرور بشارع التعذيب ( شارع نهاية الداخل) /
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 19 تموز 2019
شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق