عن الفساد !! / عبد الرحمن عناد - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة

عن الفساد !! / عبد الرحمن عناد

تعرف منظمة الشفافية الدولية ، الفساد بأنه : ( إساءة استعمال السلطة الموكلة ، بهدف تحقيق مكاسب شخصية ) ، ويجد هذا التعريف نموذجه الصادم في العراق .
فلا يزال الفساد يؤكد سطوته هنا ، بعدة أشكال لم تعد خافية على مراقب حريص ، اولهما مواصلته سرقة المال العام ، وثانيهما قدرته على قمع أية محاولة لكشفه ومعاقبته ، وثالثهما تأثيره السلبي على القضاء لصالحه ، ورابعهما وأد كل لجان التحقيق في قضايا الفساد ، وكذلك في القضايا العسكرية ، كما في واقعتي سقوط الموصل والأنبار ، حيث لم تنشر نتائج ولم تتخذ عقوبات . وغيره مما يثار عن علاقة الفساد بالإرهاب وتمويله ودعمه ، وقدرته على التغلغل في اغلب ان لم يكن كل مفاصل الدولة ، وفي مجالات جديدة عليه ومنها الإعلام حيث امتلك وسائل إعلامية ضخمة ، تتطلب إدارتها أموالا طائلة ! 
كما اتخذ الفساد أسلوبا عنفيا ، قد يبدو غير مرئي او متابعا ، متمثلا في اغتيال وإسكات المئات من أعضاء لجان التحقيق ومفتشي النزاهة ، على امتداد أكثر من عقد ، وعلى مساحة كل محافظات العراق ، لاجئا - الفساد - الى هكذا أسلوب حين تفشل محاولاته في الإغراء بكل أشكاله المالية والوظيفية .
وقد أدى انتشار الفساد في العراق ، بكل هذه الأبعاد المالية والإدارية والقانونية والزمنية ، الى ردي فعل ، محلي ودولي ، تجسد الأول في الكشف الاعلامي ، والقيام بالتظاهرات ضده ، وتمثل الثاني في تقارير دولية موثوقة ، من قبل منظمات أممية وسياسية وإعلامية ، وضعت العراق في مقدمة بلدان الفساد ، والى أعتبار مجلس النواب كأفسد برلمان في العالم ، مما يعني بداهة ليس فشله فقط في اهم واجباته وهو الرقابة ، إنما تحوله المشاركة في هذا الفساد . 
هذا الواقع المؤلم ذاته ، يؤشر أيضاً بعض المعطيات التي تفرزها مسيرة الفساد وأشكاله وقدراته ، منها : قدرة الفساد على إلبقاء قويا ، ضعف الرقابة الشعبية والإعلامية ، رتابة ردود الفعل الجماهيرية ، وتحولها الى ممارسات شكلية ، كما في تظاهرات الجمعة ، التي تثير التساؤل عن تحديدها أسبوعيا وماذا حققت وغيرها من التساؤلات ، ودعوات المراجعة لتأثير أكبر ، ومع هذا يضاف للأسف تواصل ضعف الرقابة والمتابعة الإعلامية ، التي مطالبة مع المواصلة ،بالضغط النوعي المؤثر من خلال كشف الموثق . 
ومن هنا تأتي القناعة - كنتيجة - ان قدرة تنظيم وقيادة الفعاليات الجماهيرية ،المناهضة للفساد والداعية للإصلاح ، ما تزال ضعيفة ، او دون مستوى المطلوب منها والتحدي الذي تواجهه ، في هذه المعركة الوطنية التي لا تقل شانا ، عن المعركة ضد الإرهاب نفسه .
ان حجم الفساد وتنوعه وقدراته ، يمثل اشكالية معقدة تبدو عصية على الحل الآني ، في مظهرها العام وأساليبها وزمنها ، وردود الفعل المتخذة تجاهه، فهو من جهة مرتبط عضويا بالنظام ، ولكنه يعمل في ذات الوقت على نخره من الداخل ، كما ان بعضا منه لا يسرق ويختلس فقط ، إنما يستلم أموالا طائلة من دول إقليمية لقاء خدماته لها ، وفي مجال تبييض أمواله يقيم شبكة علاقات مع مافيات عالمية ، ويذهب ليس فقط الى شراء عقارات وإيداع أرصدة سائلة ، ولكن الى استثمارات نوعية كبيرة ، كعضوية مجلس شركة نفط كبرى في دولة عظمى ، او محاولة شراء ناد رياضي مشهور في دولة أوربية معروفة ! 
وكل ما تقدم يولد اليأس عند قطاعات عديدة ، مما يحزن ان يكون بينها شباب ، مثقفون ، إعلاميون ، ينكفئون على انفسهم ، يسودهم شعور اللا أبالية وعدم جدوى الفعل ، بل ويحاول بعضهم توهين غيرهم من الناشطين . 
هذا الفساد يتطلب لمواجهته من ضمن ما يتطلب ،اتفاقا شعبيا منظما ،وإدارة واعية ملتزمة ، مع مواصلة الفعل الجماهيري وتطوير أساليبه ، مصحوبا كل ذلك بمتابعة إعلامية فعالة متواصلة ، تبحث وتكشف وتطرح ، وقد تلبي الإرادة والخبرة الدولية بعض الحاجة المطلوبة ، وهو المأمول من مجموعة الخبراء التي قدمت مؤخراً . 
كما ان مساهمة المثقفين والشخصيات العامة والسياسية البعيدة عن السلطة ، مطلوبة هي الأخرى ، كألتزام وطني ، فهل يتحقق مثل هذا الأمل في مواجهة غول الفساد ، الذي ينتشر مثل وباء ، يطيح بالمال والأمال والمستقبل ؟ !

مناقشة واقعية للخطاب التركي / عبد الرحمن عناد
تركيا والاهتمام السياسي والاعلامي/عبد الرحمن عناد
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 19 شباط 2020