حكواتي مصر / ظافر العاني - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة
5 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1065 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

حكواتي مصر / ظافر العاني

من قبل رمضان بشهر وأنا لا يكاد يمرُ يوم الا واستمع من خلال اليوتيوب الى ساعة أو أكثر للدكتور مصطفى الفقي حتى اصبحت عادة تلازمني . كنت أريد ان أتعرف على التحولات الدراماتيكية التي هزت مصر وأمتنا بعيني خبير عاصر الاحداث وصنع جزء من وقائعها . وانا عندما اهتم بأمر ما استكمل معلوماتي عنه بشكل تفصيلي ويومي ، ولذا فاني في كل مرة أهتم بشيء ما يستهويني ، شاعر أو كاتب أو فنان او شخصية عامة او فكرة ملهمة أنصرف كليةً لدراستها وقد كان مصطفى الفقي اخر اهتمام لي .
يتحدث مصطفى بطريقة الحكواتي او ( القصخون )الذي يحول أية قضية كبرى الى قصة جميلة مليئة بالاحداث النادرة والقفشات الشيقة التي تكشف ماخلف الستار بلغة لاتمل ، والكثيرون في مصر يعدونه الضيف الأول في البرامج الحوارية وأنه خليفة محمد حسنين هيكل في تحليل الاحداث لكنه بالنسبة لي اكثر واقعية من هيكل وأقل تكلفاً . فهو عمليا ينتمي الى مدرسة التحليل النفسي لصناعة القرار من خلال رصد المؤثرات الشخصية والنفسية والعاطفية لصناعة القرار ولاسيما في مجتمعاتنا حيث تلعب المدركات الذاتية واحيانا غير العقلانية دوراً أكبر حتى من المصلحة الوطنية .
والفقي استاذ كبير للعلاقات الدولية في الجامعة الامريكية بالقاهرة وسفير مصري مرموق في عدد من اهم الدول الكبرى والمنظمات الدولية وقد تقلد وظائف كبيرة في وزارة الخارجية وكاد ان يكون أمينا عاما للجامعة العربية لولا اعتراض قطر عليه فذهب المنصب الى الدكتور نبيل العربي ، وهو كاتب غزير الانتاج نشر عشرات الكتب في موضوعات مختلفة ، وله مقال اسبوعي تتناقله الجرائد العربية الكبرى وتترجمه الصحف الاجنبية للغاتها المختلفة ، وفي شبابه ترأس الفقي إتحاد الطلبة وكان من قيادات الجامعة ، وقد فاز لمرات عديدة بكأس الخطابة على مستوى الجامعات المصرية ، وهو قبل ذلك عروبي الإنتماء ناصري التوجه إنساني المنحى .
وهكذا ترون اني قد عرفت الكثير الكثير عن الدكتور مصطفى الفقي لكثرة ماقرأت له وما كتبوا عنه . عائلته الاقطاعية في محافظة البحيرة ، دراسته ، نشاطه الوطني ايام شبابه ، تفوقه في التعليم ، درجة الدكتوراه التي نالها من جامعة لندن العلوم السياسية وهي المصنفة في الترتيب الاول عالميا ، وكانت اطروحته عن الدور السياسي لأقباط مصر ، دخوله السلك الدبلوماسي وتألقه في الملفات التي كلف بها ، علاقته الوطيدة بالكنيسة القبطية حتى قلدوه اكثر من وسام كما قلده القاصد الرسولي للفاتيكان
ميدالية البابا ، عضويته في الحزب الوطني الديمقراطي ومجلس الشعب المصري . ومعلومات تفصيلية اخرى كثيرة لا اريد ان اوجع رأسكم بها .
بالأمس حالفني الحظ فالتقيته في بيت السفير العراقي بمصر الأخ أحمد الدليمي حيث أقيمت الجلسة الحوارية للمنتدى الثقافي العربي ، وهو ملتقى أنشأه الصديق الدكتور قيس العزاوي حينما كان سفير العراق في الجامعة العربية قبل احالته للتقاعد وتدنى المنتدى على عهد السفير السابق حبيب الصدر حتى أعاده من جديد الدكتور قيس حالما استلم قبل شهر من الآن منصب ألأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ، وهو منصب ذهب الى الدكتور قيس ولم يذهب هو اليه . جاءه المنصب بعد مناشدة صادقة من النخب الدبلوماسية والفكرية التي وجدت في الدكتور قيس وجهاً مشرفا للعراق وللفكر القومي العربي فضلا عن الأثر الطيب الذي تركه في النخب المصرية .
ما أن إلتقيت الدكتور مصطفى الفقي حتى تبادلنا الحديث الودي بيننا وإستغرب هو الاخر مما احفظه عنه عنه كأننا نعرف بعضنا منذ سنوات . يحكي لي حكاية فأتمها أنا ، ويقص لي مفارقة دبلوماسية صادفته فأزيد على معلوماته معلومات أخرى ، يقول لي انه رئيس مكتب المعلومات في عهد الرئيس مبارك ، فأبادره لكنك بعد ان تركت منصبك عدت لوزارة الخارجية وترأست المعهد الدبلوماسي فيستغرب من كلامي ودقة معلوماتي ،فيقول لي : ألله هو انت عرفت إزاي ؟
ثم يجاملني ليحكي لي عن زيارته للعراق مع الرئيس مبارك فأقول له ولكن هل تتذكر قصة صحن البطيخ الذي قدمه لك الرئيس العراقي السابق ، فيقول لي بدهشة
ايه ده يادكتور هو انت يوميها كنت معانا ؟
فاقول له باسماً : طبعا لا .
فيظهر استغرابه وهو يسألني : هو انت عرفت إزاي ؟
يسترسل في الذكريات ، فيحدثني عن انه بدأ حياته والخوف يحيط بشخصيته فقد كان يخاف اللقاء بالناس والحديث بينهم فاصبح يجمع الفراخ ويلقي بهم في كل يوم خطبة لكي يتعود على مواجهة الجمهور حتى يعلو صياح الفراخ من الفزع ويهربوا من أمامه .
فاقول له : هل تتذكر لما كنت تخاف من الظلام وانت صغير ؟
فيجيب : وعشان كده قررت اني امشي في الظلمة كل يوم واعتدت عليها .
ثم ينتبه فجأة ويسألني : إيه ده هو انت عرفت ازاي ؟
واتردد في إجابته ، فيؤكد لي بعدها فلسفته في الحياة ، وهي ان النجاح قرار كما ان الفشل قرار ، القضية تتعلق بإرادة الانسان في مواجهة مخاوفه ومواطن ضعفه والتغلب عليها . فلا انسان يولد كاملا وانما يدرب نفسه على تجاوز نقائصه .
الدكتور مصطفى الفقي قامة علمية وادارية كبيرة ولايستطيع اي نظام سياسي مصري ان يهمشه ، فهو في عهد السادات كان دبلوماسيا مرموقا ، وفي عهد مبارك ظل أحد أكثر المقربين منه ومن عائلته وقياديا كبيرا في حزبه ، وكان يلازمه في كل سفراته لمؤتمرات القمة ونديمه في حياته الشخصية ، وحين حصلت أحداث الربيع العربي اقترب منه شباب الثورة أكثر دون ان يكترثوا لإرثه السياسي مع مبارك رغم غضبهم يومها على كل شخصيات الدولة ، وعندما جاء الاخوان المسلمون للحكم أصبحوا اصدقاءه ولم يمسوا مكانته بسوء وظلوا يستشيرونه في الصغيرة والكبيرة وهو يقدم لهم نصائح صادقة ، وعندما جاء عهد السيسي أخذ وضعه الطبيعي وصار قريبا من الرئيس الذي أصدر أمرا رئاسيا بتنصيبه أمينا لمكتبة الاسكندرية وهو منصب يفوق أية وزارة اخرى ذلك ان مكتبة الاسكندرية أهم صرح علمي وثقافي في مصر كلها ويعمل فيها اكثر من ثلاثة آلاف شخص .
لقد عاملته الحكومات المتعاقبة على انه شخصية علمية وفكرية تتعدى الميول الفكرية ولاتؤثر عليها التقاطعات السياسية .
حينما يتحدث الفقي لاتظهر على وجهه أية تعابير للسخط والرضا كأنه مصنوع من خشب ، فهو يقول اقسى العبارات بوجه جامد لا أثر للغضب فيه بينما المقابل يكاد يجن من الغيظ ، كما ويلقي أجمل نكتة يغص لها الجميع من دون ان يبتسم وكأنه يلقي خطبة سياسية .
في حديثي معه حكى لي الدكتور مصطفى ان للعراق فضل كبير حتى على مكتبة الاسكندرية ، وحينما سألته كيف ؟
أجابني : في نهاية الثمانينات عندما كانت مكتبة الاسكندرية تؤسس لتوها تبرع لها العراق بعشرين مليون دولار ، وبكده يبقى العراق قدم اعلى تبرع تقدمت به دولة للمكتبة .
فقلت له بل واحد وعشرين مليون ، قال لي : بل عشرين مليون .
أجبته الامارات العربية المتحدة تبرعت بعشرين مليون اما العراق فقد كان قراره حينذاك ان ينتظر اكثر دولة تتبرع فيزيد عليها بمليون .
قلب الذكرى في ذهنه وغاص في التفكير برهة ، وهو حينما يستعصي عليه شيء ما يغلق عينيه ، وما أن فتحهما حتى قال لي : تعرف يادكتور ان كلامك صحيح .
ثم قال بوجه لا أثر للتعبير فيه : أنا عندي سؤال محيرني عايز اسأله لك
قلت : تفضل
فسألني على عجل : بجد يادكتور ،، هو انت عرفت إزاي ؟

الحرب أم اللاحرب ... رهن القراءة / محمد علي مزهر
مضيف العتبة العلوية المقدسة يستحدث آلية جديدة للحج

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الإثنين، 21 تشرين1 2019