تغيير السلوك البشري حسب نظرية التنبيه (Nudge) / أمجد الدهامات - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

تغيير السلوك البشري حسب نظرية التنبيه (Nudge) / أمجد الدهامات

يمكنُ تغييرُ سلوكِ الانسانِ بطريقةٍ غيرِ مباشرةٍ، ولكنْ فعالةٍ، من خلالِ نظريةِ (التنبيهِ أو الوخزةِ) التي كتبَ عنها الحاصلُ على نوبلِ للاقتصادِ (Richard Thaler) في كتابهِ (التنبيهِ - Nudge) والذي يبحثُ فيهِ عن الأسبابِ التي تدفعُ الأشخاصَ للاختياراتِ السيئةِ أو غيرِ العقلانيةِ في قراراتِهم.
في هذهِ النظريةِ يكونُ العملُ على المستوى اللاشعوري لحملِ الناسِ على تغييرِ سلوكياتِهم الخاطئةِ بتوفيرِ بدائلَ مرغوبٍ فيها مع بقاءِ حريتِهم بالاختيارِ، بمعنى أنْ يكونَ هناكَ تدخلٌ طفيفٌ، غيرُ مباشرٍ وخفيٍ، يعتمدُ على الدوافعِ النفسيةِ، لتحفيزِ الفردِ على القيامِ بسلوكٍ صحيحٍ مع احتفاظِه بحريةِ التصرفِ والاختيارِ، بمعنى ثانٍ: (سأدفعُكَ بإتجاهِ مصلحتِكَ ولكن سأتركُ لكَ الاختيارَ).
هذا الأسلوبُ أكثرُ فاعليةٍ من حملاتِ التوعيةِ التقليديةِ التي تستندُ على المنطقِ لتوضّحَ للناسِ لماذا يتعينُ عليهم القيامُ بسلوكٍ ما أو عدمِ القيامِ بهِ، لأن الناسَ لا يغيرونَ سلوكَهم الخاطئ لمجردِ توجيه نصائحَ لهم، فهم غالباً يعرفونَ انَّ هذا السلوكَ خاطئٌ ومع ذلكَ يمارسونه!
لقد أدركتْ الحكوماتُ أنَّ عمليةَ صنعِ القرارِ البشري لا تعتمدُ على العملِ العقلاني فقط، بل على أشكالٍ أكثرُ تحفيزٍ عاطفياً، وعليها انْ لا تعتمدَ بالكاملِ على العقلانيةِ المطلقةِ وتهملُ الجوانبَ النفسيةَ والعاطفيةَ والثقافيةَ للشعوبِ.
وهذا ما قامتْ بهِ أكثرُ من (50) دولةً في العالمِ، حيثُ أسستْ إداراتٌ حكوميةٌ تهتمُ بتغييرِ سلوكِ مواطنيها، مثلُ فريقِ الرؤى السلوكيةِ Behavioral Insights Team - BIT)) البريطاني، ومكتبِ سياساتِ العلومِ والتقنيةِ (Office of Science and Technology Policy) الأمريكي.
تعملُ هذهِ الإداراتُ على تغييرِ السلوكِ وفقَ مبادئَ عدةٍ، منها:
المبدأ الأول: الإنسانُ يكرَهُ الخسارةَ أكثرَ مما يحبُ الربحَ:
انَّ عبارةَ: "إذا لمْ تُرشدْ استهلاكَ الكهرباءِ فسوفَ تخسرُ 50 ألفَ دينارٍ شهرياً"، أكثرُ فاعليةً من عبارةِ: "من خلالِ ترشيدِ استهلاكِ الكهرباءِ فسوفَ توفرُ 50 ألفَ دينارٍ شهرياً"، لان العبارةَ الأولى تحذرُ الانسانَ من الخسارةِ وهي أكثرُ شيءٍ يكرهُه!
مثالٌ آخر: تمَّ تقسيمُ موظفي إحدى الشركاتِ الى (3) مجموعاتٍ، الأولى بقيتْ دونَ أي تأثيرٍ عليها، والثانيةُ وُعدوا بمكافأةٍ في نهايةِ العامِ إذا حققوا مستوى معينٍ من الإنتاجيةِ، اما الثالثةُ فقد تمَّ منحُهم المكافأةَ في بدايةِ العامِ، على أنَّ يردوها في نهايةِ العامِ إذا لم يحققوا المستوى المطلوبِ من الإنتاجيةِ، وفي نهايةِ العامِ كانَ أداءُ المجموعتينِ الأولى والثانية متقارباً، أما الثالثةُ فقد كانتْ أفضلَ بكثيرٍ، طبعاً لان الناسَ يكرهونَ الخسارةَ أكثرَ مما يحبونَ الربحَ، كما يقولُ (Thaler): "الأفرادُ يولون قيمةً أكبر لشيءٍ ما إنْ كانوا يملكونه، أكثرَ مما إذا كانوا لا يملكونه"، وهذا يذكرُنا بالمثلِ الدارجِ: (عُصْفورٌ في اليَدِ خَيْرٌ مِنْ عَشَرِةٍ عَلى الشَّجَرَةِ).
المبدأ الثاني: تصرفاتُ الانسانِ لا تستندُ على العقلِ دائماً:
وهذا عكسُ المبدأ الليبرالي الذي يفترضُ ان الانسانَ يتخذُ قراراتهِ الاقتصاديةِ على أسسٍ عقليةٍ، لأنه يسعى دائماً لتعظيمِ مواردهِ وتقليلِ تكاليفهِ (نظريةِ المنفعةِ المتوقعةِ)، ولهذا فإنَّ الاقتصادَ كلّهُ يتحركُ دائماً وفقاً لسلوكياتٍ رشيدةٍ تعتمدُ الحقائقَ.
لكن علمُ الاقتصادِ السلوكي (Behavioral Economics) يُبينُ أنَّ قراراتِ الانسانِ اليوميةِ تخضعُ لاعتباراتٍ آخرى، مثل: العاطفةِ، العدالةِ، المساواةِ، الغيرةِ، الحسدِ، وغيرها، بل أنَّ بعضَ خياراتهِ لا تخضعُ للعقلِ اصلاً، بالنهايةِ الانسانُ ليسَ كومبيوتر!
في تجربةٍ لإحدى الجامعاتِ تم منحُ طالبينِ مبلغاً قدرهُ (1000 $) كمكافأةٍ على تفوقهما الدراسي، وطلبتْ من الطالبِ الأولِ اقتسامُ المبلغ مع زميلهِ بأيَّ نسبةٍ يشاءُ، بشرطِ أن يرضى بالقسمةِ، أما إذا لم يوافقْ فسيتمُ سحبُ المكافأةِ منهما، طبعاً في حالةِ قيامِ الطالبِ بقسمةِ المبلغِ بالتساوي، فسيرضى زميلهُ ويربحُ الاثنان، أما إذا أخذ الأولُ (%70) من المبلغِ لنفسهِ ومنحَ الباقي لزميلهِ فسيعترضُ وتُسحبُ المكافأةُ.
أكيدُ أنَّ العقلَ يقتضيُ من الطالبِ الثاني الموافقةِ على أيّ مبلغٍ مهما كانَ ضئيلاً، لأنهُ أفضلُ من لا شيءٍ، إلا أنه لنْ يفعلَ ذلكَ! فهنا القرارُ لا يعتمدُ على العقلِ بل على مبدأِ العدالةِ أو ربما الغيرةِ أو حتى الحسدِ!
كما أنهُ من المعروفِ ان انخفاضَ سعرِ سلعةٍ ما فإنَّ قانونَ العرضِ والطلبِ يفترضُ أنَّ المستهلكينَ سيشترونَ المزيدَ منها، لكن بعضَ الناسِ سيعزفونَ عن شرائِها لاعتقادِهم أن سعرَها المتدني يعني أنَّ الجودةَ منخفضةٌ!
المبدأ الثالث: تفضيل الوضع الحالي:
الانسانُ بطبعهِ يفضلُ الوضعَ الذي يجدُ نفسَهُ فيهِ ويتعايشُ معهُ، لان التغييرَ صعبٌ على الطبيعةِ البشريةِ، ولهذا عندما ارادتْ الحكومةُ البريطانيةُ زيادةَ الادخارِ ورفعَ قيمةِ اشتراكِ عمالِ القطاعِ الخاصِ في صندوقِ التقاعدِ طلبتْ من أربابِ العملِ وضعَ العمالَ في نظامٍ يتمُ من خلالِه خصمُ الاشتراكاتِ من الرواتبِ تلقائياً، إلا إذا طلبوا رفعَ أسمائِهم من النظامِ، وكانتْ النتيجةُ انَّ أغلبَ الموظفينَ وافقوا على الدفعِ.
كما انَّ الشركاتِ تمنحُ المستخدمينَ اشتراكاً مجانياً في تطبيقاتِها لمدةِ شهرٍ مثلاً، وبعد انتهاءِ الشهرِ يُلغى الاشتراكُ إذا لم يرغبْ المستخدمُ بالاستمرارِ، وفعلاً الكثيرُ منهم يظلونَ على وضعِهم ويكملونَ الاشتراكَ وخصوصاً عندما يتم الدفعُ عن طريقِ (Credit Card) ولا يحسونَ بالقيمةِ التي يدفعونها.
المبدأ الرابع: الاستسلامُ للقطيع:
يستسلمُ معظمُ الناسِ للآراءِ الشائعةِ، ويحبونَ بالغالبِ ان يقلدوا غيرَهم (حشرٌ مع النَّاسِ عيدٌ)، ولهذا عندما تروجُ الشركاتُ لسلعةٍ معينةٍ تذكرُ بالإعلانِ "أن كلَّ الناسِ تشتريها" بدلاً من أنَّ تعددَ مزايا تلك السلعةِ، وبالتالي فإنَّ متلقي الإعلانِ سيشترونَ السلعةَ تلقائياً.
في سنغافورةَ، عندما تُرسلُ ايصالاتُ استهلاكِ الكهرباءِ والغازِ للمواطنينَ يُكتبُ فيها مقدارُ استهلاكِ جيرانِهم لغرضِ المقارنةِ، فكانتْ النتيجةُ انَّ الأكثرَ استهلاكاً للطاقةِ قللوا استهلاكَهم ليكونوا مثلَ جيرانِهم.
المبدأ الخامس: الانسانُ يتفاعلُ مع التعليماتِ غيرِ المباشرةِ أكثرُ من المباشرةِ:
معظمُ الناسِ يكرهونَ توجيهَ الأوامرِ لهم، بل يقاومونَها غالباً، ولكنهم يتفاعلونَ معَ التعليماتِ غيرِ المباشرةِ لأنهم لا يشعرونَ انَّهم مجبرونَ على اتباعِها، بوجودِ بدائلَ عدةٍ لاتخاذِ القرارِ.
فلتشجيعِ الطلابِ الأمريكيين على تناولِ الغذاءِ الصحي تم إعادةُ ترتيبِ الطعامِ في المطاعمِ بوضعِ الفواكهِ والخضرواتِ في المقدمةِ حتى يراها الطلابُ أولاً، مما أدى إلى زيادةِ الطلبِ عليها.
وفي مدينةِ (Mumbai) الهنديةِ تم حذفُ كلمةِ (السريعِ) من عبارةِ (طريقِ مومباي السريعِ)، فقامَ السواقُ لا ارادياً بتقليلِ سرعةِ سيارتِهم!


*عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

القيادة حسب نظرية تأثير الفراشة / أمجد الدهامات
هلْ نشارك بالانتخاباتِ أمْ نقاطعها؟ / أمجد الدهاما

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 24 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

04 آذار 2015
تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
10876 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
8451 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
7213 زيارة 0 تعليقات
26 كانون2 2010
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
7178 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
6984 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراساتتزايد الاهتمام بسؤال (كيف نح
6625 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
6324 زيارة 0 تعليقات
الامة العربية ومن خلال ماتركه اجدادنا في حضارة وادي النيل وحضارة وادي الرافدين كانت من اكث
6175 زيارة 0 تعليقات
 برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذك
6158 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
6142 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 10 شباط 2019
  169 زيارة

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

لِمَ التطاوسَ والتباهى ؟أتظل تُبهَرُ بالنجوم النائياتوبالرحيل من التخوم..إلى التخوموتظل تم
حسان القطب
24 تشرين1 2016
لبنان متعدد الطوائف والمذاهب والكيانات السياسية ومن حق كل فريق من هؤلاء أن يكون له ثوابته
واثق الجابري
30 حزيران 2018
يفرز الواقع حقائق سلبية أو إيجابية، ولا نتوقف والبحث عن ما لم يتحقق ومن هو أكثر سلبية أو إ
ما من أمة تعرضت للتمزق والتشرذم والتفكك مثلما تعرضت له هذه الأمة، وما من أمة نالت من أخطاء
فلاح المشعل
07 شباط 2014
يعتقد السيد رئيس الحكومة نوري المالكي وطاقمه الحاكم بأن القوة العسكرية ولغة النار والاستبد
محمود كعوش
07 شباط 2017
يومها نَثَرْتُ عَبَقَ عِطري ونسائمَ مودتي بينَ جنونٍ وعنادٍ وتمردوآثرتُ شيئاً أبديتَهُ لي
ياعِراق الصبرِ ماكان العراقْ في ظلامِ الفسقِ او أهل النفاقْ ليلك َالطارئُ فينا يَنجلي فاصف
عصام العبيدي
23 نيسان 2016
تلاعبت بنا الاقدار منذ سقوط الصنم ومجيء دبابات المحتل الامريكي واحتلالها بغدادنا العزيزة و
د. سجال الركابي
18 كانون2 2018
  بزلزلةروحكَ         أعِد تشكيل صلصالي  السُكّرُ المكرّر              يلتهم عبير القهوة  

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق