الاغتيال: جريمة تفتك بالمجتمعات الانسانية / باسم حسين الزيدي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

الاغتيال: جريمة تفتك بالمجتمعات الانسانية / باسم حسين الزيدي

لا أحد يملك الحق في منع الآخر من حرية التفكير والتعبير عن آرائه او مصادرة حقوقه وما يعتقد به او فرض أفكار وتوجهات خاصة عليه بالإكراه والتهديد، هذه وغيرها من ابسط الحقوق التي من المفترض ان يتساوى بها الانسان مع نظيره من الخلق او أخيه في الدين، وهي ما فطر الخالق (عز وجل) البشرية والمجتمعات الإنسانية عليه، لكن في حقيقة التطبيق تجد ان الواقع يختلف كثيراً عما ارادت السماء لأهل الأرض.

ان مصاديق ما تقدم أكثر من ان تحصى، ولعل من الأمثلة عليها هو (الاغتيال) بصورته العامة و(الاغتيال السياسي) بصورته الخاصة، والذي يلجأ اليه أصحاب الغدر والجهل والتطرف في تصفية خصومهم بالقتل او الاعتقال والتعذيب او بالكذب والتشهير وغيرها من مسالك الشر التي تهدف الى تسقيط وإلغاء الاخر عن طريق العنف.

وقد عرف الاغتيال بمعناه العام بانه "مصطلح يستعمل لوصف عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخصية مهمة ذات تأثير فكري أو سياسي أو عسكري أو قيادي ويكون مرتكز عملية الاغتيال عادة أسباب عقائدية أو سياسية أو اقتصادية أو انتقامية تستهدف شخصاً معيناً يعتبره منظمو عملية الاغتيال عائقاً لهم في طريق انتشار أوسع لأفكارهم أو أهدافهم".

حكم الاغتيال في الاسلام

جاء الدين الإسلامي الحنيف ليخلص الناس من التعصب والتطرف والعنف والجاهلية وكل الأعراف والتقاليد البالية التي تتنافى وفطرة الانسان السليمة في حب الخير والدعوة للسلم والسلام والحرية، وقد نهى الإسلام الغيلة او الغدر في مواجهة الخصوم او من يختلف معك في أي جانب من جوانب الحياة، لان العنف لا يولد سوى المزيد من العنف والكراهية، ولا بد للإنسان ان يبحث عن بدائل أخرى لحل الخلافات بدلاً من سفك الدماء او الغدر او التسقيط.

وقد بين المرجع الديني الكبير، اية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، في معرض سؤاله عن حكم الاغتيال من وجهة نظر الإسلام، والنظم الأخرى، بأن "الغدر منهي عنه في الإسلام، وقد ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كلمته المعروفة: (يا أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ألا أن لكل غدرة فجرة، ولكل فجرة كفرة، ألا وأن الغدر الفجور والخيانة في النار)، ونجد في التاريخ أن الفرصة أتيحت لـ(مسلم بن عقيل) - رسول الإمام الحسين (ع) إلى الكوفة - للغدر بـ(عبيد الله بن زياد) إلا أنه امتنع من ذلك وقال: (المؤمن لا يغدر)".

الاغتيال المعنوي

الاغتيال بكل اشكاله وطرق تنفيذه تعتبر من الجرائم البشعة التي لا تمت للإنسانية بصلة او وشيجة، لكن الأكثر قسوة منها هو اغتيال المفكر او الاديب او المثقف او العالم حياً!

نعم هناك طرق أكثر قسوة ووحشية من القتل بالرصاص او السم او التعذيب، فالتشهير والكذب والتدليس وتشويه السمعة وقلب الحقائق التي تستهدف العظماء في أي امة من الأمم، خصوصاً في حياتهم، قد تقتل هذا العالم او المفكر الاف المرات قبل ان يموت هماً وحسرة مما تعرض له من تشويه مستمر قد يستمر لما بعد مماته وتصبح هذه الأكاذيب حقائق ومن المسلمات بمرور بتقادم الزمن.

ويعرف هذا النوع من الاغتيال بـ"اغتيال الشخصية (Character assassination) ويعرف بانه "عملية متعمدة ومستمرة تهدف لتدمير مصداقية وسمعة شخص أو مؤسسة أو منظمة أو مجموعة اجتماعية أو أمة، ويستخدم وكلاء أو عملاء اغتيال الشخصية مزيج من الطرق المفتوحة والخفيفة لتحقيق أهدافهم، مثل رفع الاتهامات الكاذبة، وزرع الشائعات وتعزيزها، والتلاعب بالمعلومات".

اغتيال الشخصية هو محاولة لتشويه سمعة الشخص، وقد ينطوي على المبالغة أو تضليل نصف الحقائق أو التلاعب بالحقائق لتقديم صورة غير صحيحة للشخص المستهدف، بل هو شكل من أشكال التشهير ويمكن أن يكون شكلا من أشكال الشخصنة.

أما بالنسبة للأفراد الذين يتم استهدافهم في محاولات اغتيال الشخصية، فقد يؤدي ذلك إلى رفضهم من قبل مجتمعهم أو أسرهم أو أفراد في حياتهم أو بيئة عملهم، وكثيرا ما يصعب عكس أو تصحيح هذه الأعمال، وتشبه العملية عملية الاغتيال الاحترافي للحياة البشرية، ويمكن أن تستمر الأضرار لآخر العمر، أو للرموز التاريخية، لعدة قرون بعد وفاتهم.

الخلاصة

لا يمكن ان يكون الاغتيال (سياسي، ديني، معنوي، اقتصادي، ثقافي..الخ) هو المفتاح لحل القضايا الخلافية او الفيصل بين المتخاصمين على الاطلاق، الحل يكمن فقط في تطبيق ثقافة الحوار والبحث عن النقاط المشتركة بين المختلفين فكرياً او عقائدياً او سياسياً او اجتماعياً او اقتصادياً بدلاً من البحث عن الصدام والصراع واللجوء الى العنف والاغتيال للتخلص من الخصوم، وهذا العمل لا يقتصر في معناه وتطبيقه على الفرد بل يشمل الجميع بما فيها الحكومات والمؤسسات والمنظمات بمختلف توجهاتها وتسمياتها.

وعليه نعتقد ان الجميع تقع عليه مسؤولية محاربة هذا الفكر المتطرف الذي يقوم على إلغاء الآخر وحرمانه من حق التفكير والعمل بما يعتقد، بل وحرمانه من حق الحياة التي وهبها له الخالق من دون وجه حق افساداً في الأرض وتخريباً للقيم الإنسانية السامية التي جبل عليها بني البشر، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال:

1. اعتماد الحوار كثقافة عالمية يمكن الركون اليها في حل جميع الخلافات والخصومات مهما كانت كبيرة وعميقة.

2. محاربة مسببات اللجوء الى التصفية والاغتيال، ومنها التخلف والجهل والتعصب والتطرف وغيرها من المغذيات للعنف.

3. تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في نشر ثقافة السلام والحوار ومكافحة الاغتيال بكل اشكاله من خلال تعريف المجتمعات بمخاطرة وما يؤدي اليه من انهيار القيم الأخلاقية والإنسانية داخل هذه المجتمعات.

4. تشريع قوانين أكثر صرامة في التصدي لهذه العمليات التي من شأنها تدمير المجتمعات وقتل الابداع وحرية التفكير فيها.

5. ابعاد الخصومات السياسية للأحزاب او الحركات او أصحاب القرار السياسي عن اللجوء الى أساليب العنف والاغتيال في تصفية من يعارضهم او يخالفهم في التوجه.

6. توفير حماية قانونية ومعنوية للنشطاء والمفكرين والادباء والمثقفين وغيرهم حتى لا يكونوا هدفاً سهلاً للمتنفذين للتخلص منهم والافلات من العقاب.

صناعة التغيير الاجتماعي عبر اسلوب اللاعنف / باسم ح

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 24 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

بلاد الرافدين تعاني من شح المياه !!‎إنها مفارقة مبكية وتنذر بخطر قادم .. ‎بعضهم المحللين و
1546 زيارة 0 تعليقات
07 آذار 2017
 لم تعد الموضة تقتصر على قصَّات الشعر والملابس والاكسسوارات بل تعدتها الى  الأفك
3663 زيارة 0 تعليقات
28 حزيران 2017
" العهر في زمن الدعاة " خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية فيلية شبه عارية وبلا ملامح
3138 زيارة 0 تعليقات
ذات قيظ، تسابق نصر الدين جحا مع رفاق له، ولأن الطريق كانت وعرة وطويلة، أجهد المتسابقون حمي
1234 زيارة 0 تعليقات
16 أيار 2019
ويبقى العربي الفلسطيني ممتلئا من الروح المقاوم مهما فعلت أبالسة القرن وشياطينه فمكتوب أَنْ
42 زيارة 0 تعليقات
يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار--- زهرة وأبتسامة وحبتحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك
1345 زيارة 0 تعليقات
في البداية اقدم اجمل التهاني وارقها مؤرجة بشذى عطر ورد الياسمين متمنياً للمراة العراقية ال
87 زيارة 0 تعليقات
31 أيار 2018
قبل أيام قلائل، شاهدنا مباراة نادي ريال مدريد الاسباني ونادي ليفربول الإنكليزي، في نهائي د
747 زيارة 0 تعليقات
30 أيار 2017
أختتم مجلس النواب العراقي فصله التشريعي بتاريخ 25\5\2017م، بإقالة النائب محمد الطائي، بعد
3106 زيارة 0 تعليقات
14 شباط 2018
لعلي أحسن القول إن شبهت صناعة المشاكل والعراقيل في بلدنا، والمحاولات اليائسة والبائسة لإيج
1351 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

مديح الصادق
21 شباط 2017
قد يستغرب كثير من الزملاء والأصدقاء، كُتَّاباً أم غير كتاب؛ من الاهتمام الذي نوليه لمواضع
سيدي رئيس الجمهورية العراقية الدكتور " فؤاد معصوم " أكن لشخصك الكريم فائق الأحترام من خلال
حيدر محمد الوائلي
18 حزيران 2014
مما ورد من مأثور القول في تاريخنا الأسلامي قولُ: (ما خانك الأمين ولكنك إئتمنت الخائن).يُعا
معمر حبار
18 أيار 2018
من الملاحظات التي لفتت الانتباه ونحن نصلي اليوم الأوّل من صلاة التراويح1. عدد الأسطر لا يت
مفيد السعيدي
20 آذار 2017
بعد التغيير الذي طراء، على الساحة السياسية، وظهور تيارات و أحزاب أسلامية وليبرالية، لتقف ل
 من يمسك الخيال الجامح بالحرف الصادح؟من يعطيكِ شبعاً  يملأ سغبكِ القادح؟كفٌ بمنديل حنان؟غي
بهلول الكظماوي
13 أيلول 2011
لخمسة سنوات مضت و مسلسل باب الحارة يفوز بقصب السبق, ….وفجأة تتغير قواعد اللعبة فاصبحت بصوت
 فُجِعت به أُمي وفجعتني به، تبكي عليه وهي توزع لله في ثوابه غداءاً من رزٍ ودجاج أعدته بعنا
د.عامر صالح
12 نيسان 2014
تحتل الانتخابات البرلمانية العراقية 2014 والتي ستجرى في نهاية هذا الشهر أهمية استثنائية في
بسم الله الرحمن الرحيم { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى با

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق