هل يكون الامن العراقي ضحية تقاسم الأدوار؟ / د. حسين أحمد السرحان - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

هل يكون الامن العراقي ضحية تقاسم الأدوار؟ / د. حسين أحمد السرحان

استفادت داعش من العمق الاستراتيجي لجبهتها السورية وهو العراق والاراضي الواسعة والمفتوحة غربي العراق وحققت نجاح بداية صعودها في تحقيق الانتشار والتمدد في هذا العمق. لذلك أي حديث عن مواجهة داعش الارهابي في سوريا يضفي على القوات الامنية العراقية مزيدا من التركيز والاستعداد.

كثيرة هي الاسئلة التي راودت دوائر صـنع القرار السياسي والاعلامي على مستوى العالم وعلى مستوى منطقة الشرق الاوسط - بؤرة الازمات والـصـراعات، بشكل خاص حول قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الانسحاب العسكري الاميركي خلال شهر من سوريا. وهذه الاسئلة تتمحور حول، هل ان الانسحاب جاء بعد تصريحات لمسؤولين في البيت الابيض بان قواتهم اقتربت من القضاء على تنظيم داعش الارهابي؟ وهل ستنسحب الولايات المتحدة من سوريا خدمة لتركيا في ازالة عقبة القوات الأمريكية المتمركزة في مناطق الأكراد الانفصاليين – كما تراهم تركيا - عن الحملة العسكرية التي تعد لها تركيا شرق الفرات، أم خوفا من الانغماس في مستنقع سوريا، أم تلبية للطلب الروسي الذي أكد على أن خروج أمريكا سيحل الأزمة السورية، أم أنه، كما يقول البعض تطبيقا لاستراتيجية الانكفاء على الذات التي بدأها أوباما ورسخها ترامب بشعاره الانتخابي (أمريكا أولا) وهو ما سيقلل نفقات أمريكا في بؤر الصراع؟ ولكن كيف ستترك الولايات المتحدة الساحة السورية لإيران والاطراف التابعة لها؟

بداية، قرار الانسحاب، كما هو معروف، ليس جديدا، فقد تأجل ستة أشهر من قبل بناء على توصية وزير الدفاع الاميركي ماتيس. وحول سبب الانسحاب، اكد مسؤولون في البنتاغون ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب امر يوم الاربعاء 19/كانون الاول/2018 بانسحاب القوات الاميركية من سوريا البالغ عددها 2000 جندي من القوات البرية الاميركية خلال شهر، معللا ذلك بان الولايات المتحدة قد ربحت الحرب التي قادتها ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" داعش الارهابي منذ اربعة اعوام عند تشكيل التحالف الدولي لمكافحة الارهاب في العراق وسوريا في أواخر 2014. وهذا ما اكده الرئيس ترامب في تغريده له في حسابه على موقع تويتر "ان الولايات المتحدة هزمت داعش في سوريا، وهو السبب الوحيد الذي يدعونا للبقاء في سوريا خلال مدة رئاستي".

يبقى السؤال، هل ترفع الولايات المتحدة يدها نهائيا من سوريا في ظل تعقيد المعادلة الامنية والسياسية في الشرق الاوسط؟ ام ان هناك تقاسم ادوار اراد الرئيس ترامب من خلاله ان يقول ان القضاء على داعش هو هدف القوات الاميركية هناك وهذا الهدف تحقق الشيء الكثير منه؟

اذا ما تتبعنا طبيعة الانسحاب وفقا لتصريحات بعض مسؤولي الولايات المتحدة والخبراء فيها، نجد انه لا يمكن للولايات المتحدة ان تركن نفسها بعيدا عن الازمة السورية والتخلي عن اوروبا التي أوكلت ملف الأزمة من أول يوم لأمريكا ممثلا للغرب فيها، ولم تتدخل أوروبا إلا بعد ان تهدد أمنها بهجرة اللاجئين، وهي الورقة التي تلعب بها تركيا حتى الآن مع أوروبا، ومن مصلحة كل من أمريكا وأوروبا تحجيم الدور التركي الذي تمثل إدارته إزعاجا شديدا لهما لاسيما بعد تطور قدراتها العسكرية والاقتصادية وكذلك تطور علاقاتها الخارجية بصناعة أوراق لعب أهلتها للجلوس على طاولة الكبار على الأقل في أزمات المنطقة. كما ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تترك المجال متاحا بهذه السهولة للقوات الايرانية والمجموعات المرتبطة بها لتهدد أمن اسرائيل عبر سوريا بيضة القضبان بما سمي سابقا "الهلال الشيعي".

لذا، فان انسحاب القوات الاميركية من سوريا لا يعني انتهاء مهام التحالف الدولي لمكافحة الارهاب في العراق وسوريا. اذ أكد مسؤولون في البنتاغون اليوم الاربعاء 19/12/2018 ان القوات الاميركية الجوية ستواصل استهدافها جويا لعناصر داعش في سوريا وذلك بمساعدة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الكردية. اذ أكد المتحدث باسم البنتاغون كول (روب ماننغ) عشية قرار الانسحاب: "في هذا الوقت، نستمر في العمل مع شركائنا ومن خلالهم في المنطقة". ولهذا لاحظنا ان البنتاغون يوم 29 كانون الاول 2018 توجه النصح للقوات الكردية بأن تحتفظ بسلاحها.

واكد هذا الرأي رئيس مجلس العلاقات الخارجية الاميركية في واشنطن ريتشارد هاس، في تغريده له في حسابه على موقع على تويتر بعد القرار: "انه لا يمكن ان يأمل أحد ان الانسحاب الاميركي من سوريا سيكون غير مشروط. والا فإن هكذا انسحاب سيكون خطأ من الناحية الاستراتيجية والاخلاقية، اذ سيترك الاكراد والقوات الكردية لمصيرهم في مواجهة تركيا، وسيترك الشعب السوري في مواجهة نظام الاسد وايران وروسيا".

لذا بالإمكان القول، ان هناك تقاسم ادوار جديد بين اللاعبين الكبار الولايات المتحدة وروسيا وتركيا في الملف السوري. فإن كانت امريكا في ظل إدارتي أوباما وترامب ارسلت إشارات بأنه ليس لديها مصلحة جيوستراتيجية أو أمنية للتورط بشكل عميق في الأزمة السورية، إلا أنه ومع تنامي المناكفات بين كل من إدارة ترامب وأردوغان فإن الوجود الأمريكي في سوريا سيبقى ولو في شكل استخباراتي أو نفوذ في مناطق محددة يمكن بها ان تبقى في واحدة من أهم مناطق الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يعني أن عملية شرق الفرات التي تنوي تركيا القيام بها تحتاج إلى مزيد من الترتيبات التي ستقدم فيها الأطراف الفاعلة تنازلات قد تكون من بينها تمرير تركيا لتسوية سياسية في سوريا، وهو ما اكده وزير خارجيتها، حين قال أن بلاده لا تمانع من التعامل مع الأسد فيما لو أتت به انتخابات (ديمقراطية)، وهو ما يتنافى مع الموقف التركي السابق، لكنه في نفس الوقت يتوافق مع الموقف الأمريكي من نظام الأسد.

من جانبها اكد اجتماع وزراء خارجية ودفاع روسيا وتركيا يوم السبت 29 كانون الاول 2018 انهما سيعملان سوية لقضاء على بقايا تنظيم داعش الارهابي في سوريا وهو ما وعد به الرئيس اردوغان ترامب خلال الاتصال الهاتفي بينهما كما تناقلت بعض وسائل الاعلام.

كيف يؤثر ذلك على الامن العراقي؟

محصلة ما سبق ستكون حملة كبيرة ضد ما تبقى تنظيم داعش الارهابي في سوريا من قبل التحالف الدولي بالتنسيق مع قوات" قسد" والقوات التركية والروسية وقوات النظام السوري.

استفادت داعش من العمق الاستراتيجي لجبهتها السورية وهو العراق والاراضي الواسعة والمفتوحة غربي العراق وحققت نجاح بداية صعودها في تحقيق الانتشار والتمدد في هذا العمق. لذلك أي حديث عن مواجهة داعش الارهابي في سوريا يضفي على القوات الامنية العراقية مزيدا من التركيز والاستعداد لسد هذا العمق الاستراتيجي امام عناصر التنظيم وهذا بحد ذاته يكلف كثيرا، اذ هناك ترابط حدودي يمتد لأكثر من 600 كم. على الرغم من سيطرة القوات العراقية على هذا الشريط الحدودي في اغلبه وقيام القوة الجوية العراقية باستهداف تجمعات واجتماعات التنظيم داخل الاراضي السورية. ولغرض ان يكون الامن العراقي غير متأثر سلبا من تلك الحملة، على الحكومة العراقية ان تكون شريك في تلك الحملة عبر الآتي:

- استمرار التنسيق مع التحالف الدولي المستمر في عمله في مواجهة داعش في العراق وسوريا وتبنى دورا امنيا قائما على استهداف عناصر التنظيم وتجمعاتهم داخل الاراضي السورية القريبة من الحدود العراقية لتجنب ان تكون القوات البرية العراقية في موقع الدفاع على الحدود وان يتحدد دورها في صد التعرضات التي قد لا تنجح اذا ما اعتمد التنظيم اسلوب التعرضات الممتدة طوليا وبوقت واحد. الامر الذي يتطلب الاستمرار في العمل داخل قيادة العمليات المشتركة.

- العراق هو أحد اطراف اللجنة الامنية الرباعية التي تضم (العراق، روسيا، وايران، وسوريا). وفي ظل التغير في المواقف والادوار، مطلوب من الحكومة العراقية اعادة التنسيق الامني مع تلك الاطراف مع اولوية الحفاظ على ما تحقق في العراق من هزيمة للتنظيم الارهابي.

- التنسيق مع الجانب التركي على اعلى المستويات الامنية حول عملية شرق الفرات التي تعد لها القوات التركية، للتصدي لعناصر التنظيم داخل الاراضي السورية وليس للمشاركة في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية او القوات الكردية الاخرى، فهذا شأن سياسي على العراق ان يكون له موقف اخر.

- سياسيا، العراق ملتزم بموقفه السياسي من الازمة السورية وهو ان يحدد الشعب السوري نظامه الحاكم وحكامه بعيدا عن العنف. وهذا الثبات شيء موضوعي بحاجة الى تعزيز أكثر لاسيما مع تغير الموقف التركي من نظام الاسد والذي يتفق مع موقف الادارة الاميركية، كما أشرنا في اعلاه.

- كذلك، أي مطالبة لخروج القوات الاميركية من العراق يجب ان تؤجل لأشعار اخر على ان تتوفر المقومات الموضوعية الامنية والسياسية لذلك الانسحاب وفي ظل بيئة اقليمية مؤاتية، ولا يجب الاحتكام لإرادات اقليمية او انفعالات عاطفية لهذا الطرف او ذاك بعيدة عن الواقع وربما تقود الى تكرر سيناريو 2014 المدمر الذي لازالت كلفهُ باهظة. فالقوات الاميركية موجودة بشكل شرعي وبموجب اتفاقية امنية مصادق عليها من قبل مجلس النواب. لذا نرى وجوب الاستمرار بهذه الاتفاقية وتعزيز التنسيق مع الجانب الاميركي لاسيما وأننا في مرحلة استكمال بناء مؤسساتنا الامنية.

الجيش العراقي يحرر أطفالا ونساء من قبضة "داعش"
أيتها الأحزاب.. توبوا .../ عزيز حميد الخزرجي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الخميس، 25 نيسان 2019

مقالات ذات علاقة

01 كانون1 2018
يتلخص مفهوم "الدكة العشائرية" بإقدام مسلحين ينتمون لعشيرة على تهديد عائلة من عشيرة أخرى، م
252 زيارة 0 تعليقات
26 تموز 2017
محركات الأحداث الاجتماعية تتخذ ثلاثة أبعاد محلية وإقليمية ودولية. ان كانت الدولة لا تتمتع
3128 زيارة 0 تعليقات
18 تموز 2018
واقعةٌ قد يبدو حصولها في بلادنا أمراً مألوفًا، إلا أنها سرعان ما أثارت غضبًا واسعًا في الش
544 زيارة 0 تعليقات
05 تشرين1 2017
أستقلال ألأقليم ألأنجاز الجديد للحكومة العراقية منذ أستيلاء الأحزاب الدينية على السلطة بعد
2549 زيارة 0 تعليقات
10 تموز 2018
كان انهيار نظام حكم ( صدام حسين ) في العراق في ذلك الأجتياح الأمريكي بداية النهاية لذلك ال
496 زيارة 0 تعليقات
الارض الرخوة هي التي تكون مطواعة لمن هب ودب ،أي انها ليس لها القدرة على صد ومقاومة من يطأه
2785 زيارة 0 تعليقات
الحياة بمجملها ومنذ ان تواجد هذا الكائن البشري على وجه هذه البسيطة هي عبارة عن صراع على ال
2861 زيارة 0 تعليقات
28 أيلول 2017
 ليس هناك شك او ريب بأن الحق يجب ان يعود لصاحبه اذا كان قد فقده. وعودته من اهم المبادئ الا
2800 زيارة 0 تعليقات
05 آذار 2018
حينما يظللك عدوك ,عندما يخيم عليك خصمك . فيكون كل ما عندك تحت امرة من يناصبك البغض والكره
1338 زيارة 0 تعليقات
الوهم واحد من اخطر الامراض النفسية التي تصيب الكائن البشري .فهذا المرض يبعد الانسان كثيرا
2817 زيارة 0 تعليقات

كتاب الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...
شبكة الاعلام في الدانمارك "شبكة الاعلام في الدنمارك" تشارك في مهرجان المربد الشعري
03 آذار 2019
نعم إن هذه المبادرة إشعاعة تضمن الإلتفاف و التضامن الشعوب فيما بينهم، ...
شبكة الاعلام في الدانمارك الطاعة العربيّة العمياء كارثة عمياء / د. كاظم ناصر
25 شباط 2019
احسنت التحليل وبارك الله فيك...تحت غطاء الدين..يستمر الحكام في سلب كل ...

مدونات الكتاب

رغم تهديدات الإرهابيين من فلول البعث (داعش)، والقاعدة، ومرتزقتهما من الإعلاميين المضللين ف
إنعام كمونة
11 تشرين1 2016
لمْ ترتد على أعقابهاحكايا خطاك ….الممرغة منتصف الجبينأنوار ضفاف بسنام العتمةمنذ شقشقة فجر
كل العراقيين يعرفون كيف تم بناء النظام العراقي الجديد، وفق دستور كتبه سياسيون عراقيون، وهم
بداية اود ان اذكر بمقالي السابق المعنون ب"دولةالعربالاسلامية(القاعدة) قادمةلجزيرةالعرب" ,و
زيد الحلي
15 تشرين1 2017
المتابع لما يُنشر من تحليلات سياسية، ومن شعر وقصة وآراء نقدية، يجد ان النزعة الفردية، والر
علي قاسم الكعبي
25 أيلول 2017
  إن تثبت عراقيتك بالبطاقة الوطنية في ميسان، امر في غاية الصعوبة لأنك ستواجه أخطاء كارثية
صباح اللامي
21 كانون2 2017
عمر وصفة "تقسيم العراق" الإسرائيلية، يزيد على ثلاثين سنة، أي منذ سنة 1982، عندما كشف "عودي
· مقدمةإن وجود التخصص في جميع الميادين العلمية الممزوج بالتجربة العملية يكون له عدة فوائد
مهند ال كزار
21 أيار 2017
كان ولازال العامل الديني, منبع الاحساس القومي, وهو مانادت به النظرية الدينية, التي عدت كل
هنالك مصلحة اقليمية ودولية ان يكون الحكم في العراق غير محسوم لطرف ما.. والنتائج متوقعة ..

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق