عندما يطير الدخان / عبد الجبار الحمدي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 817 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

عندما يطير الدخان / عبد الجبار الحمدي

حياته مليئة بالأزقة الضيقة المعتمة تلك التي لا يخرج عنها إلى إنفراج بعد أن أجبرته أيدٍ أن ينصاع لما قمعته أن يتعود عليه وإلا؟؟ حتى مارة المصادفة تَعَود عليهم وقد أكتظ مكانه بعدما أضاق الزقاق بكثرة الخرق البالية وبقايا قطع مختلفة من مخلفات وعتيق الأشياء التي يجمعها، او تلك التي يكبها بعض الناس من أسطح شقق، فالزقاق لها سلة مهملات كما هي سيرة حياتهم... يجمع كل شيء تقع عليه يده، أغطية قناني المشروبات الغازية او الماء أو أغطية علب الصفيح، يتلذذ بجمعها خاصة عندما يختلي بنفسه فيعمل على زخرفة الحائط الذي ينام الى جوارة لينسى واقعه، يلصقها بشكل تجعل منه يُدون عالمه الذي يرغب متلونا تماما بخداع بصري كما هو الواقع الذي يعيش، أما حين تتجمع هواجسه الشاردة في عالم الإنقباض المتعسر ولادة، تراه يمد يده الى أوراق طواها كسيجارات غير أنها طويلة بعد أن مل من الماركات العالمية والمحلية بعض الشيء، يعمد الى لفها بأكثر من نوع من الورق بمختلف أنواعه ورق جرائد، صفحات من كتاب تأريخ قديم، دفتر ملاحظات، او أوراق لسجل أسماء عن سجل مخابرات، كي تصبح سمينه يتلذذ بطعم خبايا ما حوته من صور لمجتمع باتت أوراقه خريفية تتساقط وإنسانها عند أول هبة رياح موسمية، خاصة عند تغيير وجوه من تقبعوا السلطة كجراب حاوي، نثروا البعر الذي كان يتصدق عليهم به من رفع من شأنهم وغير من هيأتهم الى مشعوذي من الدرجة الأخيرة... البعض منهم خلق بطبيعته حمارا يكرى بباقة من حشيش بعد أن تسوست أضراسه من كثرة بقايا طعام فاسد عندما يشاركه من ركبه ليكتري وئد جثث موتى في ظلمة ليل دامس..


يمسك بعلبة الكبيرت الأزلية التي لا تنضب من أعواد الثقاب، كأنها تتوالد فيما بينها كخنثى الحيوانات، لا يبالي لبسبسته حين يشحذ رأسه بعد ان جسته رطوبة المكان، فتراه يأز معلنا أنه يرفض السير في ممر رطب، فالرطوبة تتعب رأسه تصدعه مالم تكن سببا في كسر ساقه، ومن ثم ينتفي غرضه فيكون مصيره حيث محيطه.. فيجدُ بإشتعال بعد ان يقوم بلعن اليد التي ستشعل اسرارا تجعلها دخان في عالم منتن من الفضائح.. يستذوق طعم الأوراق قبل ان ينفثها من خارج صدره وهو يرى تلك الأرقام، الجمل، العبارات، الأسماء والتأريخ الذي تَوَقف نبض الكتابة على صفاحتها.. كان يَحَمر، يحنق عند شعورة بمرارة بعض ما يتذوقه، لقد كانت اخبار الجرائد التي تعمل للسلطة فتجمل الحمار منهم أسدا او حاميا للوطن الذي تسيدته الضباع، فيدير وجهه زافرا بحدة حيث لا يبقى للدخان من شكل.. فجأة وأثناء بلعه كمية من الدخان تحشرج صدره مما جعله يكح بشدة حد الإختناق، دفعت به لأن ينتفض عن مكانه بحثا عن هواء يستنشقه، مزق الدخان رئتيه، انتفخ صدره كالبالون، قفزت عيناه عن باطنها، مرر يده على رقبته بقسوة يدفع بما يحاول ان يستنشقه من هواء.. غير ان انفه وفمه اللذان تعودا ان يستنشقا رائحة أجساد تعفنت وتجيفت عندما كان يشاهد من يدفع بها حيث الهلاك لا لسبب سوى أنهم رفضوا الواقع، أباحوا أنهم ليسوا ممن يبيع القيمة والمبدأ، الشرف والوطن كي يثمر بزقوم ابدي، تذكر كل شيء، لقد كان من بين تلك الثلة التي تسجل أحداث وتواريخ وأسماء من تربص بهم الزمن الأسود كي يكونوا ضحية لحمار او شاة، رفض إكمال سيجارته الورقية رمى بها لكن سرعان ما أنتبه بأنها أخذت تحرق ما كان يحيط به من عالمه الذي اشتراه في لحظة ضعف، سارع الى طمطمة النار بيديه تذوق طعم النار التي أضرمها من رافقهم في أجساد تفحمت فغابت معالمها وهو يقيد اسماء مجرد أسماء بالنسبة له، ألغى وقتها تأريخ ميلادها اعوام حياتهم طفولتهم صباهم عالم كامل شطب عليه لمجرد انه كان حافظ سجل للسلطة.. عاد الى الوراء بعد ان أطفئ النار، اخذ سيجارته الورقية ليمتصها رغم ضيق صدره وهو يقول يا لك من حقير يا قدر... تتبعتني حيث مثواي الأخير فقد كي تذكرني بعاري الذي حاولت طيه مع قاذورات بشر، في مكان تأنف الحياة ان تمر به او تتلقى منه بأمل، نعم كنت جبانا الى حد أني تلقيت الضرب بعد ان رفضت أن اخرج مع ذلك الحقير الذي اجبرني ان أكون مع مجموعة التي ستقوم بإشعال النار في أجساد عفنت من الجرب الذي أصابها وهي تقتات الموت رحمة في كل لحظة من الله، كثيرا ما تساءلت فيما بينها لم يحدث ذلك؟ أين عدالة السماء التي نصدح بها وتصدح المنابر ليل نهار؟ أين هو ميزان الحق والباطل؟ أين سخط الله على عاد وثمود؟ ألا نستحق أن تطوى صحفنا ونخلق من جديد؟ أنحن نعيش ابتلاء غيرنا بعد ان تذوق أسلافنا سفك دم زكي طاهر، لقد ساقتنا المقادير والأزمة ان نعبر على مخلفات غيرها من الدهور، البعض منه نتوق لإعادة صياغته والبعض الأخر نتمنى ان نطمسه حيث قعر جهنم... جهنم هي من نعيش الآن بتنا نعبد حجارة في شكل إنسان كفور عقيم لئيم نمجد به يعلو على اجسادنا سلطان مؤدلج أو كسلطان خشبي تحركه خيوط على مسرح عربي بإخراج أبالسة الشيطان لا ينفك يصفق ويضحك ذاك هو عالم الظل يختم بطاقات دخولهم لمرة واحدة فقط.. كان الدخان يخرج حاملا صور من فاق الفضاء بآهاتهم، علت صرخاتهم أيقظت بعد ان انتشرت في سماء تشكو أنينها دخان عزفته الأقدار بأوتار وجع بعد أن جعلت من العود الأخضر عازفا لرتم بائس عندما يدندن الجلاد على أوتاره يجعل منها قيود لقمع الحرية التي ينشدها عندما يصدح مناديا للعدالة عند مقابر جماعية.

بقلم/ عبد الجبار الحمدي

روما الفيلم حصل على جائزة افضل فيلم وافضل مخرج وما
تفاصيل جديدة عن "وكلاء سريين" كشفوا "بصمات" إسرائي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الإثنين، 19 آب 2019

مقالات ذات علاقة

هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
5159 زيارة 0 تعليقات
23 كانون2 2017
سألتُها عن أحوالِها وأحوالِ قلبِها، فأجابتني قائلة:في ما مضى كنتُ أستأنسُ بكلامِ العاشقينَ
4364 زيارة 0 تعليقات
قيل أن : ( الرواية جاءت لتصوير الأزمة الروحية – على حد وصف لوكاتش لها- للإنسان؛ فهو يعيش م
4364 زيارة 0 تعليقات
02 شباط 2017
قال لها بشاعريةٍ حالمة:صباحُكِ ومساؤكِ حُزَمٌ مِنَ الأحلامِ وَدُجىً غُرُدٌ يذوبُ رِقَةً لِ
4460 زيارة 0 تعليقات
07 شباط 2017
يومها نَثَرْتُ عَبَقَ عِطري ونسائمَ مودتي بينَ جنونٍ وعنادٍ وتمردوآثرتُ شيئاً أبديتَهُ لي
4180 زيارة 0 تعليقات
إن تزامنية الولوج في بثّ الطاقات المنسلخة من الذات ، لا يمكن عدّه بالأمر الهيّن .. لأنها ع
4372 زيارة 0 تعليقات
( ... بعدما شاع التصوف وقويت شوكته ، ظهر بين المتصوفة شعراء أخضعوا الشعر للتجربة الصوفية )
3335 زيارة 0 تعليقات
06 تموز 2017
- دعوني أَبلُغُ الضِّفةَ اليسرىلأكتبَ بنبضِ الطفولةِوأرسمَ بريشةِ الحبِّ وأناملِ النقاءِسأ
2892 زيارة 0 تعليقات
06 تموز 2017
  هل أنا في الصباحأم نور من وهجك تسلل لمضجعيأضاء نور الشمسيقينا أنني لم  أهجر ضفاف حلميتوس
3030 زيارة 0 تعليقات
قبل الخوض في تجربة الشاعر لابد لنا ان نقوم بأ ستعراض بسيط ومختصر لحياة الشاعر والاديب العر
3028 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 11 شباط 2019
  217 زيارة

اخر التعليقات

: - Elijah تعرف على حصة العرب من الذهب العالمي
15 آب 2019
هل تحتاج إلى قرض لتوحيد ديونك بنسبة 2 ٪؟ أو القروض الشخصية * قروض الأع...
: - Elijah تعرف على حصة العرب من الذهب العالمي
15 آب 2019
هل تحتاج إلى قرض لتوحيد ديونك بنسبة 2 ٪؟ أو القروض الشخصية * قروض الأع...
: - منى كامل بطرس لا تٌعاقر الغياب / منى كامل بطرس
13 آب 2019
تقديري لكل من تفاعل مع نصوصي ..

مدونات الكتاب

 يدخل المجتمع الاعلامي والسياسي  في غيبوبة مهنية وقانونية , وبات يفتقر للتحديث والتقييم وا
عزيز الحافظ
26 شباط 2015
كثر الحديث في المواقع والصحف والنخب الرياضية أن المان يونايتد قد حضّر الأموال اللازمة لصفق
الى جميع احبة الحق والعدل والانصاف الذين ستصدح حناجرهم بعد غد الجمعة بحب العراق رفضا للعمل
مقدمةبعد نشر مقالي الأخير الموسوم (خطاب مفتوح إلى الدكتور حيدر العبادي )(1)، نشر العديد من
القيَّم و الاعراف الانسانية الراقية المتوارثة للمجتمع العراقي ابان حكم اللصوص و مزدوجوا ال
عباس سرحان
07 أيار 2014
من جديد يتعرض السكان في جنوب السودان إلى هزة عنيفة بفعل المعارك الدائرة هناك منذ 15 كانون
حسين عمران
06 شباط 2017
هل سمعتم شيئا عن (شهادة الحياة)؟ هذا السؤال ليس لغزا، بل هو حقيقة تشير الى آخر ما تفت
علي حسين
27 آذار 2017
تتحول تجارب بعض البلدان إلى مرايا تعكس لنا صورة عفوية للتحولات الكبرى التي تحدث من حولنا.
لطيف عبد سالم
26 تموز 2014
وعاد الصيف غير مرحب به، بوصفه ضيفا ثقيلا على بغداد؛ بالنظر لما يحمله في طياته من هموم وأشج
محرر
08 تشرين2 2015
ظلّت شخصية امير المؤمنين الإمام علي بن طالب (عليه السلام) مثيرة للاهتمام في مختلف العصور،

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق