مرحى بالعائدين بعد طولِ غيابٍ إلى الوطن / د. مصطفى يوسف اللداوي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 872 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

مرحى بالعائدين بعد طولِ غيابٍ إلى الوطن / د. مصطفى يوسف اللداوي

عبد الله أبو الجبين، ياسر زنون، عبد الدايم أبو لبدة، وحسين الزبدة، فرسانٌ أربعة، أقمارُ غزة العزة، رجالُ القسام المغاوير، وأسود الوغى الصناديد، وقادة الميدان الروادُ، وأبطالُ الحرب الشجعان، المقاومون الأشاوس، السادة الأماجد، الشُمُ الشُمْسُ الأوائل، عناوين الصبر وبوابات الفرج، نبتَ في صدورهم الأمل، وأزهرَ في قلوبهم الوعد، وبرقَ في عيونهم سنا المجد، وعلت فوق رؤوسهم راياتُ المجد وبيارق النصر، وهدم اليقينُ في صدورهم جدرانَ الزنازين، وكسر إيمانُهم بالغد قيودهم، ورفع من أيديهم الأصفاد وأبعد عن أرجلهم الأغلال، فغدت رؤوسهم فوق الأسوار عالية، وآنافهم عزيزة أَنِفَة، ونفوسهم نحو العلياء شامخةً، يعمرها الإيمان ويسكنها الوعد، ويحذوها نبي الله يوسفُ، الواثق في ربه أن بعد السجن حرية، تتلوها كرامةٌ ورفعةٌ وعزةٌ وسلطة.

فوارسٌ على ظهورِ المجدِ وسروجِ العزة إلى غزة عادوا، بعد سنواتٍ عجافٍ من الاختطاف المرير والغياب الموجع، الذي ترك آثاره على وجوههم أسىً وفي قلوبهم حسرةً، وعلى أجسادهم وجعاً وألماً، فما استطاعت الحرية التي كانوا يحلمون بها أن تخفي معالمها، ولا العودة التي كانوا يتمنونها أن تشطب آثارها، فهي في القلوب غائرة وفي الأجساد باقية، وظلالها في العيون الحائرة ساكنة، فأربعٌ سنواتٍ من التغييب الغريب والمعاناة المستمرة قادرة على أن تترك آثاراً لا تزول، وجروحاً لا تدمل، وأسىً لا ينسى، خاصةً أنهم غابوا بينما كانوا في زهوة السفر وفرحة العبور، بعد طول إغلاقٍ وأسبقية دورٍ، ولكنهم فجأةً في قعر بئرٍ عميقٍ وجدوا أنفسهم، فلا فوهةً له يرون، ولا أملاً بالخروج منه يرجون، ولا حياةً بعده يأملون، إذ لا يعرف بهم أحد، ولا يشهد على مصيرهم مسافرٌ أو عابرٌ، وقد سحبوا بغلظةٍ، وعوملوا بقسوةٍ، واقتادهم مسلحون إلى حيث لا يعلمون.

غيابهم كان مؤلماً، واختطافهم كان موجعاً، وما تعرضوا له كان مرعباً، وما أصاب أهلهم من بعدهم كان محزناً، وقد ألقت حادثة اختطافهم على الوطن صمتاً ران، وحيرةً طالت، وحزناً سكن، رغم أن الفلسطينيين قد اعتادوا الأسر وخبروا الغياب، وذاقوا مرارة السجن وقسوة السجان، وتحملوا سنوات السجن وصبروا على المؤبد ومدى الحياة، وما منعهم الاعتقال عن مواصلة الطريق واستكمال المشوار، وكان المعتقلون دوماً وأهلهم يؤمنون أن السجن لن يبنى عليهم، وأنهم لن يموتوا في الأسر، وأن حريتهم ستتحقق وقيودهم ستتحطم، وعدوهم رغماً عنه سيفرج عنهم، وسيفتح الأبواب الموصدة لهم، وعدوهم أكثر من يعلم أن السجن لا يخيفهم، والأسر لا يوجعهم، وأنهم لن يتوبوا عن المقاومة، ولن يمتنعوا عن النضال خشيةً من السجن أو خوفاً من العقاب.

إلا أن حال الأربعة المختطفين يختلف، وقضيتهم لا تشبه الاعتقال ولا تتماثل مع الأسر، إذ لم يكن غيابهم كأي غيابٍ آخر، فهم قد غابوا في أرضٍ عزيزةٍ، وتلاشت آثارهم في بلادٍ شقيقةٍ، ولم يعترف باعتقالهم أحد، ولم يقر بوجودهم جهاز، حتى حارت حماس التي إليها انتموا، وابيضت عيون أهلهم وأسرهم التي عنها فصلوا ومنها نزعوا، وغدا البحث عنهم مستحيلاً والسؤال عنهم غريباً، إذ لا يقر باعتقالهم أحد، ولم تعلن جهاتٌ متطرفة أو تنظيماتٌ متشددة مسؤوليتها عن اختطافهم أو معرفتها بهم، رغم حقد هذه المجموعات على حماس، ورغبتها في الانتقام منها والاعتداء عليها.

رغم التعتيم والغموض، والإنكار والنفي، إلا أن أحداً من الفلسطينيين لم يتخلَ عنهم، وبقي الأمل في العثور عليهم واستعادتهم كبيراً، حتى قدر الله سبباً به عُرفَ مكانُهم، وتحددت الجهة التي تحتجزهم، فتنفس الفلسطينيون وحماس الصعداء، وأدركوا أنها مسألة وقتٍ ليس إلا، أو ظرفٌ سياسي فيه تتحسن العلاقات وتتوثق الروابط وتتحسن النوايا، حينها سيعود المغيبون وستنتهي محنة اختطافهم، وهو الأمر الذي كان بعد ذلك، إذ وعدت مصر مراراً بالإفراج عنهم، وإعادتهم إلى بيوتهم وأسرهم، وقد أوفت بوعدها ولو كان ذلك بعد لأيٍ وحينٍ، وما كان الفلسطينيون يستطيعون عمل شئٍ غير الصبر الذي أتقنوه وبرعوا فيه.

فرحة الفلسطينيين بالإفراج عن المختطفين الأربعة من المعتقلات المصرية تضاهي فرحتهم بصفقة وفاء الأحرار، بل تفوق فرحتهم بتحرير أبنائهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال الجماهير الغفيرة التي خرجت لاستقبالهم، واجتمعت في المساجد لتحتفل بهم، والمسيرات الشعبية العفوية التي جابت المخيمات ومناطق القطاع المختلفة، ولعل صفحات الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي تشهد على أجواء العيد والفرحة التي سادت أنحاء قطاع غزة، وحجم الصور التي تبادلها الناس وحرصوا على مشاهدتها والتركيز فيها، ولعلهم بعودتهم إلى القطاع قد أدخلوا الفرحة إلى كل بيت، ورسموا البسمة على كل الشفاه، وأعادوا الأمل إلى كل القلوب التي أصابها اليأس من عودتهم سالمين معافين إلى بيوتهم وأسرهم.

احتفاءً بالعائدين وفرحةً بعودتهم سالمين كانت غزة كلها بانتظارهم، وأهلها جميعاً في استقبالهم، ازدانت بهم الشوارع وغصت بهم قاعة الوصول، وارتفعت الرايات وانتشرت الصور والرسوم، وكثرت عبارات التهنئة وكلمات الترحيب، وتنافست وسائل الإعلام وتزاحمت الكاميرات ووسائل التسجيل والتصوير، وأقبل سكان القطاع جميعاً بحبٍ ووفاءٍ، وشوقٍ وحنينٍ، فكانوا في استقبال العائدين مشارب شتى، فصائل وأحزاباً، وقوى وشخصياتٍ، إلا أنهم كانوا جميعاً صفاً واحداً، رجالاً ونساءً بالأسود والأحمر والأصفر والأخضر اصطفوا لاستقبالهم، ومقاتلين حملوا السلاح تحيةً لهم، وأمهاتٍ أتين يزغردن لهم، وأخواتٍ على استحياء جئن وفاءً لهم، وأطفالاً فرحين لفرح آبائهم وسعداء للبسمة التي تعلو الوجوه، والضحكة التي تجلجل وتملأ الأشداق والعيون.

رغم فداحة الوجع، ومرارة ما وقع، واستنكار ما حدث، إلا أن أهل غزة جميعاً وفي المقدمة منهم قادة وكوادر حركة حماس، قد التزموا الصمت، وآثروا الصبر والانتظار، وفضلوا الحوار والمفاوضات، والطلب والسؤال، فلم يضجوا في مواقفهم، ولم يخرجوا عن طورهم بتصريحاتهم، ولم يفقدوا الحكمة في تصرفاتهم وطريقة تعبيرهم، وحافظوا على قنوات اتصالهم بأشقائهم المصريين، مبدين لهم الاحترام والتقدير، إذ أن مصر تبقى عند الفلسطينيين جميعاً مصر العظيمة، التي لا يجوز المس بها أو العبث بأمنها، بل يجب الحفاظ عليها والوفاء لها والصدق معها، فهنيئاً للمختطفين حريتهم، ومباركةٌ عودتهم، ومرحى بهم بيننا، وسلامٌ من الله عليهم، وأثابهم على ما أصابهم خيراً وعوضهم فضلاً، ولا أرانا الله في أبنائنا من بعدهم مكروهاً، وجزى الله من سعى في حريتهم خير الجزاء.

جيل الشباب وضرورة التفلسف / زهير الخويلدي
ضريبة الارهاب / الدكتور عادل عامر

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الإثنين، 22 نيسان 2019

مقالات ذات علاقة

20 نيسان 2019
ضمن الرسالة التي حملها تلفزيون فلسطيني ممثلة بمجلس ادارة المؤسسة بتبني هموم وآمال وطموحات
39 زيارة 0 تعليقات
يسطو الاشقياء ومن إمتلك زمام القدرة، على الخاصرة الاضعف باحتلال او غزو. كي يسجلوا انتصارا
24 زيارة 0 تعليقات
19 نيسان 2019
الكثير متفق  على وضع  أن ظروف البلد العامة بمختلف  الجوانب  معقد للغاية ، وتتجه نحو إلى ال
25 زيارة 0 تعليقات
18 نيسان 2019
كم هو مُقلق حجم الشرخ الناجم عن تنافر إخوة في الوطن الواحد المقبل على زمن سيطول لا محالة و
20 زيارة 0 تعليقات
18 نيسان 2019
بصلافته وعدائه المكشوف للجمهورية الإسلامية الإيرانية والعرب والمسلمين، صنّف الرئيس الأمريك
24 زيارة 0 تعليقات
18 نيسان 2019
يعد نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في الانتخابات الأخيرة خطوة الى الامام قد تؤدي الى
17 زيارة 0 تعليقات
18 نيسان 2019
مواجهة محتملة بدأت ملامحها تلوح ليس بعيدآ بين ايران و امريكا من خلال أعتبار الحرس الثوري ا
32 زيارة 0 تعليقات
-على اثر فترة الحصار في التسعينات لم يتبق للعراق غير مدارين مخصصين للعراق من قبل الاتحاد ا
26 زيارة 0 تعليقات
17 نيسان 2019
عــتبة ما في الباب :في كثير من الأحيان؛ تتم قراءة موضوع ( ما ) من الزاوية الخطأ ، بناء على
19 زيارة 0 تعليقات
لو كان لدي ساعة واحدة لإنقاذ العالم؛ فسأقضي خمسة وخمسون دقيقة للتَّعرف على المشكلة وتوضيحه
25 زيارة 0 تعليقات

كتاب الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...
شبكة الاعلام في الدانمارك "شبكة الاعلام في الدنمارك" تشارك في مهرجان المربد الشعري
03 آذار 2019
نعم إن هذه المبادرة إشعاعة تضمن الإلتفاف و التضامن الشعوب فيما بينهم، ...
شبكة الاعلام في الدانمارك الطاعة العربيّة العمياء كارثة عمياء / د. كاظم ناصر
25 شباط 2019
احسنت التحليل وبارك الله فيك...تحت غطاء الدين..يستمر الحكام في سلب كل ...

مدونات الكتاب

صورُ "ياجوهرةَ "الجنوبِ*1استودعكِ نبضَ الحنين ِيا "عروسُ البحرِووريثة " الفينيقينِ"*2صوني
في هذه الأيام تشهد المجتمعات العربية  خاصة في العراق و الى حد ما مصر و حتى اكثر الأنماط ال
خلود بدران
21 تشرين2 2017
قد يتوهم بعضنا أنه لا يعرف أندرسون ولكنه سوف يفاجأ أن أندرسون هو صديق روح طفولتنا ،عرفناه
ادريس الحمداني
06 أيلول 2017
من وهج شاعرية مفعمة بحب ارث حضاري اصيل وعصر ذهبي جميل ومن بيان يزرع الامل في النفوس المتطل
طائر انتهازي، بعد ان يعتاش على الاخرين، يخرب العش الذي أواه، ويذهب الى مكان اخر، والسبب لا
معمر حبار
15 كانون2 2017
الكتاب بعنوان " مالك بن نبي، ندوات ميزاب"، تقديم الأستاذ محمد بابا علي، الطبعة الأولى 1435
حين تكون الذكريات جنينة، يلجأ اليها من ضاق حاضرهم عن إسعادهم، تأخذهم خيالاتهم الى حيث ماضي
لطيف عبد سالم
18 تموز 2018
واقعةٌ قد يبدو حصولها في بلادنا أمراً مألوفًا، إلا أنها سرعان ما أثارت غضبًا واسعًا في الش
السلبيات هواي وما تصيرلنه جارة, لأن كله حرامية وفاشلة, كل إلي تحط أيدك عليه يطلع مو خوش آد
ابكتني وانا ارى القادم قاتم وغامق جدا على العراقخرجت على غير عادتي بعد الفطور عند احد اصدق

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق