العراق... التعايش والتعامل والمشتركات / عبد الخالق الفلاح - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 890 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

العراق... التعايش والتعامل والمشتركات / عبد الخالق الفلاح

التعايش يعني التعلم للعيش المشترك، والقبول بالتنوع، بما يضمن وجود علاقة إيجابية مع الآخر. فلقد عرَفت هوياتنا العلاقة مع الآخرعلى اساسها ، فعندما تكون العلاقات إيجابية وعلى قدم المساواة معه، فإن ذلك سوف يعزز الكرامة والحرية والاستقلال، وعندما تكون العلاقات سلبية ومدمرة فإن ذلك سيقوّض الكرامة الإنسانية وقيمتنا الذاتية. وهذا ينطبق على الفرد والجماعة والعلاقات بين الدول، فبعد أن شهدنا حربين عالميتين وحروباً لا حصر لها من الدمار والإبادة الجماعية، صارت مسألة تعزيز التعايش على جميع المستويات أمراً ملحاً للقرن الواحد والعشرين. وهو احد المفاهيم الأساسية في تاريخ الثقافة عموماً، والفلسفة الحديثة على وجه الخصوص، يعني أن الشرعية الفعلية للوجود المفترض مع صفاتها المحددة موجودة فقط عندما تعترف بها ذاتية أخرى، ووفقاً لما يطرحها هيغل، فإن جوهر فكره قائم على مصطلح «وجود» وهو في الأساس "تعايش " .

ان العالم في الغالبية الساحقة من دوله القومية ومجتمعاته اليوم  تكشف انقسامات داخلية كبيرة، على أساس العرق والجنس والدين، كما أن نوعية هذه الاختلافات في العملية الاجتماعية والسياسية تختلف على نطاق واسع، وكذلك مدى شدة أهميتها في تسييس الشرائح الاجتماعية، سواء داخل الدول أو فيما بينها،

هناك مؤشرات ودلالات إيجابية على بعض المجتمعات تدل على التسامح والمحبة بين جميع أفراد ذلك المجتمع يحملها التعايش الاجتماعي السلمي ورغم اننا نجد فيها لهجات وثقافات مختلفة، ولكنها تنعم بالتعاون والروح الجميلة ما ينعكس إيجابيا على التميز. ثمة ضرورات محفّزة تدفع الإنسان أياً كان للسير في طريق الوئام والتعايش وهي منطقية متناغمة مع الفطرة الإنسانية ومن الملاحظ أيضاً النسيج الاجتماعي بين بعض البشر، لاسيما وأننا نعيش في وضع يسمح لنا ان تعمل على غرس روح الإخاء والسلام والمحبة في القلوب و غرس ذلك الشعور الطيب في نفوس الأبناء لنمهد الطريق باعتبارنا أولياء الأمور للأجيال القادمة كي تعيش في مجتمع متحاب يتسع للجميع وهناك محبة وتعايش يكتسب من خلالها الفرد علاقات وصداقات تجعل بعضاً منا يتقن لغات دول أخرى بفضل التواصل الاجتماعي ويقوي هويته الثقافية، إضافة إلى ذلك لا يستطيع الإنسان العيش وحده في ظل وجود مجتمعات مختلفة القيم والثقافات، ويأمل الفرد منا في أن ينعم بحياة اجتماعية سعيدة بعيداً . ولا يمكن ان تكون  تعددية الافكار مدعاة للنبذ والنفي ابداً، وانما كل هذه تؤسس للانخراط في مشروع التعارف والفهم المتبادل، حتى نشترك جميعا في بناء حياتنا على أسس العدالة والتعاون على البر والتقوى.. فالله خلقنا من نفس واحدة مهما اختلفت احوالنا والواننا وافكارنا، وهذا بطبيعة الحال يقتضي منا جميعا العمل على ارساء معالم التعارف المباشر على بعضنا البعض، ونبذ كل اشكال القطيعة والجفاء والتباعد.. اذ يقول تعالى {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساءً} (سورة النساء الآية 1).. فنحن جميعا اسرة واحدة ممتدة وفي وطن واحد يجمعنا ، لذلك علينا توطيد اواصر الوحدة بالمزيد من التعارف والتواصل، والدين الاسلامي من اكثر الاديان يدعو اليها ليرسي مبدأ التعارف المفتوح على كل المبادرات والابتكارات لانجاز مفهوم التعايش والاستقرار الاجتماعي. اذ انه لا يمكننا ان نحقق مفهوم التعايش السلمي بدون التعارف، فهذا المنهج هو الذي يزيل الالتباسات، وينجز الأسس النفسية والسلوكية للحوار والتواصل والتعاون. المعطيات الكبرى للتعايش هو تقدم البلاد، حيث ان التعايش الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يتوفر على الأمن والاستقرار، ويدفع عجلة التعاون والتداعم الى الأمام.. أنه يخلق مناخ التقدم فتترابط الشرائح ببعضها، وتنزل الكفاءات والطاقات الى ساحة العلم والعمل، دون تشاجر أو نزاع وتنافس سلبي تحشر طاقات الأمة في ركب التقدم بفضل التعايش فيما بين أبنائها على العكس مما هي عليه الآن، حيث النزاعات والثورات الدموية والحروب والحساسيات والقطيعة بين أبناء الشعب الواحد وحتى على الصعيد الاجتماعي ،يكسب الإنسان هالة من الاحترام والهيبة، لأنه باحترامه للآخر يكسب احترامه أيضاً، وينصهر المجتمع في بوتقة واحدة، ويكون جبهة واحدة، هذا يؤدي أيضاً الى التكامل والنمو الاقتصادي ايضاً، لأن المناخ الاجتماعي السليم يمهد للحركة الاقتصادية والعنصر المتلائم مع الآخرين.

ولكي تتحول حالة التعايش بين مكونات المجتمع وفئاته المتعددة، الى حقيقة راسخة وثابتة، نحتاج الى الالتزام بالثوابت القيمية الثلاثة ، التعارف، التعاون، العدالة، فهي مبادئ التعايش الراسخ، وبها نتمكن من حماية وحدتنا ومكاسبنا، والعمل على تنمية واقعنا في كل الحقول والمجالات. أن التعايش السياسي المفقود عندنا لكي يكون ناجحاً يتطلب الاستثمار في التعايش على مستوى المجتمع المحلي اولاً و نحن بحاجة لجمع من الخبرات والطاقات من مجموعة متنوعة من مواطن الحركة الأساسية ثانيا لبناء نهج متعدد الأوجه لتقوية التعايش فيما بيننا في مجتمعنا الواعد والتعايش بين المذاهب قضية جوهرية مصيرية تُلامس واقعنا في ضل التنوع المذهبي وفي خضم الصراعات المُتشابكة بين أبناء وطننا بأطيافه المختلفة ولها أبعاد واسعة المدى من حيث الاختلاط والتشاور والابتعاد عن حالة العُزلة والتقوقع والتعصب للمذهب والتي تصيب الإنسان الذي يُعاني مرضاً أو تهرباً من الواقع أو القانون ومن هنا حثت الشريعة السماوية على الابتعاد عن مثل ذلك والسير وفق المنظور القُرآني كقوله تعالى (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات اية 13 أي التعارف وسيلة من وسائل التواصل مع أبناء الخلق مهما اختلفت مُعتقداتهم. بالتعايش تنمو وتتعاظم القيمة النوعية للإنتاج الفكري وترسخ مكوناته وتنقله إلى صورة للتطبيق العملي الذي يجد في المؤسسات فرصته الأكبر بما يحقق لها قيمة تنافسية في التقدم للوطن أكثر وتحسن من مستوى خدماتها المقدمة للمواطن بشكل أفضل، إنها معادلة تؤسس لقناعة واضحة وهي أنه كلما اتجهت المجتمعات إلى التناغم الفكري والتعايش المعرفي وتأطير أنموذج الخطاب الواعي فيما بين و على حد سواء والتزمت فيها بمعايير إدارة المشاعر والثقة والشراكة والاعتراف بالكفاءة واستقطبت الخبرات والتجارب الوطنية وأعلت من شأنها في واقع الإنجاز واقتربت من صناعة القرار والمشاركة فيه انعكس ذلك على المنتج الحاصل في رصانته واستدامته وكفاءته بما تقدمه المجتمعات في سماوات التميز وأراضين .العطاء والإنجاز. غياب التعايش هو أصل كل الشرور، وتكريس المفهوم ونشره يتطلب جهداً قانونياً ورقياً ثقافياً، نحن فى أمس الحاجة إليه اليوم.

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

مسلمو الدنمارك يوجهون صفعة غير مسبوقة لليمين المتط
أصدر القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي،

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
السبت، 20 تموز 2019

مقالات ذات علاقة

يبدوا أن حداثة تجربتنا السياسية, عودتنا أن تأتينا بكل ما هو غريب وجديد وغير معتاد في العمل
38 زيارة 0 تعليقات
كعرب علينا إن نصحو لندرك ونحذر ونسعى... فوشيكا... سيكون لمستقبلنا بؤسه الخاص... وزواله الخ
34 زيارة 0 تعليقات
ليست المشكلة في تغيير الأراء وتبدل المواقف، طالما أنها نتاج تطورٍ في الحياة وتغير في المعط
45 زيارة 0 تعليقات
18 تموز 2019
للأحزاب الشيعية وجماهيرها  و"مثقفيها" عقدة من ثورة الرابع عشر من تموز وقيادتها، وعلى الأخص
29 زيارة 0 تعليقات
شد وجذب،  صراع ما إنفك حتى اضحى ديدن كل يدعي أنه ملاك الرحمة ويلبس جلباب القديس، وعود وعهو
26 زيارة 0 تعليقات
من المقرر ان يخرج حشد كبير من ابناء الشعب العراقي، المنتمين لتيار الحكمة الوطني، لممارسة ح
66 زيارة 0 تعليقات
15 تموز 2019
تُدار الدولة وفق نظام يسير شؤونها بأمثل طريقة ممكنة.. وتختلف هذه الأنظمة وفق الطبيعة التي
53 زيارة 0 تعليقات
باستلامها الدفعتين الأولى والثانية من صواريخ “إس 400” الروسيّة المُتقدّمة، قد تكون القيادة
52 زيارة 0 تعليقات
خلال الساعات القليلة الماضية تطرقت مذيعة سعودية في قناة العربية لموضوع تخفيض أسعار الخمور
50 زيارة 0 تعليقات
14 تموز 2019
علي فارس - كنداشهدت المدن الكندية بأسرها من شرق البلاد إلى غربها احتفالات عامة بمناسبة ذكر
157 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 03 تموز 2019
  114 زيارة

اخر التعليقات

: - SUL6AN تفكك البناء الأُسَري في المجتمع / غازي عماش
18 تموز 2019
كاتب جميل ومبدع اتمني لك التوفيق
: - جمال عبد العظيم الخلافه الاسلاميه المزعومه / جمال عبد العظيم
29 حزيران 2019
كلامك جميل زيك ياجمال واسلوبك في الشرح والتشبيه اجمل تحياتي لكلامك الر...
: - ناريمان بن حدو لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
16 حزيران 2019
تحليل مهم لفهم ماذا في اجسادنا وهي الوثائق التي لا نملك غيرها
: - حجاوي العبيدات لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
15 حزيران 2019
المقال رصين وجميل وقضية الجسد لا تجد اي اهتمام والفكرة كانت هي ثقافة...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
وارجوا يااخي غازي ان لايكون هذا سبب لانقطاعكم عن الكتابه الصحفيه كلنا ...

مدونات الكتاب

   تزدحم الساحة العراقية بعد عام 2003 بكم هائل من الأخبار والأحداث اليومية على ا
احمد الخالصي
04 حزيران 2018
ياعلي دعنا من موتكفهو ضرورة لتثبيت حكمة الرب في خلق النارفوجودك يعني تهريب للحلولالتي يجب
قرأت خبراً هز مشاعري ووجدانيجَرّح بصري وأيقظ كل أحزانيلماذا يتساقط الأحرار كالأغصانويبقى ا
حسن هادي النجفي
30 أيلول 2014
بعد حادثة مسجد مصعب بن عمير، بدأت بعض الاصوات السنية ترتفع إلى حد الصراخ الوقح والعويل وال
د. هاشم حسن
04 كانون2 2018
 مع اخر ساعات العام الماضي واول ساعات العام الجديد كان لنا موعدا مع الموسيقى المستمدة من ت
نزار سرطاوي
29 تموز 2014
على شفا الحافة الرقيقة يتعلقون،أقدامٌ تتدلى، أصابعُ مُقطّعة. فيما أنا أحت الشعر، فضاءَ  ال
تشكل الهوية الوطنية من اهم عناوين وجود الانسان الوطني وحقيقة ارتباطه بامته ووطنه بما تحمله
عبد الجبار الحمدي
19 حزيران 2019
تبا لك... أصمت ولا تزد! هاهو صاحب القداسة قد حضر يكسوه الوهج ممسكاً بالصليب بكلتيا يديه بش
محرر
12 نيسان 2016
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك -تلقى النائب العام المصري، نبيل صادق، الثلاثاء، أول بلاغ
توطئة / ثمة عتمة وضبابية منحرفة لقضاة العدل عندما يجعلون لحجب الحرية وسيلة لأنهاء الرأي ،

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق