نزعة الأنسنة في قصيدة الشاعر شلال عنوز / عبد الجبارنوري - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 1038 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

نزعة الأنسنة في قصيدة الشاعر شلال عنوز / عبد الجبارنوري

نزعة الأنسنة في قصيدة الشاعر شلال عنوز --- هذيان عند فم العاصفة
مقدمة /أن أنبثاق الفكر الأنسانوي كان تعبيراً عن عهد الأصلاح الديني في عهد النهضة بالتحديد في القرنين الخامس عشر والسادس عشر في الغرب الأوربي بالذات ، فقد أستطاع الأنسان هناك تأويل نصوص الكتاب المقدس من دون العودة إلى تعاليم الكنيسة التي أحتكرت عقائد الأيمان ومناهج التفسير ، من دون الشعور بالخوف بأن السلطات البابوية ستطاردهُ إذا ما خرج عن ثوابتها المبنية على تفسيرها القديم ، وبفعل الأتصال الذي بدأ مع الحروب الصليبية وتدرج مع أهل الأندلس مستمراً حتى اليوم ، توضحت ( الأنسنة ) في الغرب على أساس الأعتراف بأن الأنسان هو مصدر المعرفة ، وحدثت اللاعودة بالقطيعة دراماتيكياً بين الجذور الكهنوتية ومراجع الديانات الأخرى وغيبياتها ، بأن { الأنسنة هي ضرورة الأعتناء بمصير الأنسان } .
النص/يعتبر الشعرأرقى أشكال التعبير اللغوي ، وهو من أوائل الفنون العربية والعالمية الجميلة التي تستجيب لحاجات البشر وطموحاتهِ ، أن شعر الشاعر " شلال عنوز " شعر وجداني يصدر عن أحاسيس الشاعر وأبداعاتهِ الشخصية وتجاربه الذاتية بأعتباره أنساناً حياً واقعياً يعايشُ هموم شعبه وأستلابات وطنهِ ، فهو في دوامة تفكير مستمر يحس ويتخيّلْ لذا تألق في رسم صورة للمجتمع الذي عايشهُ متحسساً همومهُ ومستشعراً حاجاته وطموحاته ، وقد وجدتُ " النزعة الأنسانية " بأرقى صورها في القصيدة  متماثلة مع الشعر المهجري أمثال جبران خليل جبران ميخائيل نعيمه أيليا أبو ماضي ، ولنا في أستذكار صفحات التأريخ التي تزدحم في ذاكرتهِ الأدبية قامات أدبية  وشعرية أمثال الجواهري والبياتي ومظفر النواب والسياب وناظم حكمت ، وشعراء الثورة الفرنسية والثورة البلشفية وثورة العشرين في العراق ومحمود درويش أيقونة المقاومة الفلسطينية .
شاعرنا عاش الغربة ليس بالضرورة في منافي خارج الحدود بل جاء من ( غماس ) أحدى مقاطعات الديوانية إلى حواضر العراق مراكز مدنها ليعايش جميع الأنظمة من الملكية عميلة بريطانيا ولثورة 14 تموز 1958 وأنفتاح أبواب الحرية وأنعتاق الكلمة الحرة مشاركاً مباديء مدرسة الحزب الشيوعي العراقي الثورية ، مسايراً لخطهِ الثوري في تحريك الشارع العراقي  مكتوياً بأوجاع أنقلاب شباط الأسود 1963 وأنتكاساته وحروبه العبثية ثمّ القرن ال21 والأحتلال الأمريكي البغيض 2003 ونكوص الوطن بقيادة  التيار الديني الراديكالي .
في نص سرديات القصيدة أدخل الشاعر حكاية الترقيم في البناء المعماري لقصيدته " هذيان عند فم العاصفة " من 1—4 في بدأ كفاحه الواحد لكي يعلن أنهُ على السكة الصحيحة في حكاية القدم الأول في طريق الألف ميل والوصول الغرائبي تحت وابلٍ زخات الأوجاع المجلببة بآلام القهر والأستلابات الروحية والجسدية المرعبة ، وهي مولد الأرادة الجماهيرية في طلب التغيير المطلوب ماركسيا في حركة التناقضات الطبقية في حركة التأريخ تلك الأمنية التي يلهث ورائها الشاعر بعناد وأصرار للوصول للتغيير، بأنسياقهِ نحو الواقعية والأنطولوجية الرقمية لهندسة أفكاره الأنسانية  ببرمجيات معلوماتية ذات فائدة جمة للجمهور المستلب المكتوي بعذابات الشمولية الساحقة لآدمية الأنسنة .
وللبحث عن التكامل الجمالي في قصيدة "شلال العنوز " لابدّ من البحث عن دلالات مقومات وخصائص القصيدة في أساسيات بنائها المعماري في أيماءات الأستلابات والوعي بالقهر والأرادة في التغيير والألتزام ولابد من معطرات ومطيبات في أشراقة رومانسية للحب مع نفثات تراجيدية موجعة ، وتكون نزعة الأنسنة واضحة في القصيدة لكونها ذات طابع درامي مبنية على العناصر الأساسية في الشعر التراجيدي والتي هي مركزية الأنسان والصرع الطبقي والناقضات المجتمعية ، أن التناصية السردية في أبيات القصيدة تحمل لغة الدراما المكتوية بآلام الأنسان العراقي في وجوده ومصيره خلال سرد مفعم بالموسيقى التصويرية شكلا ومضمونا معبرا عن الواقع المرير، فيستحضرها الشاعر في هذه الأبيات من القصيدة :
كان يؤميء بسبابته المبتورة
نحو فراديس الموت
لكن الريح المجنونة
كانت
تبتلع عاصفة الدُمى
 وتشير للمساءات
بالبكاء
وفي الفصل الثاني من القصيدة في ممارسة معاناة مرارة الواقع  في لعبة الفناء والرعب يجسدها الشاعر الذي عايش تلك الأوجاع ضمن قدره في ذلك المجتمع الأسيرفي ذاته وصيرورته ، هذيان الشاعر العنوز يتجسّرْ صداه مع الهذيان الأكبروالأعمق لذلك الجمهور من الغافلين والمحرومين والضائعين في متاهات الصراع المجنون ، فهو هذيان عند فم العاصفة ،حين يكون المستلب الضحية في لجة الغرائبية السوداوية عند فجيعة ( المنافي ) لتدق أجراس الخلاص والأنعتاق في شعار تكونوا أم لا تكونوا يقول :
في تفحم حوصلة القهر
يستفيق الرقاد بلا مئذنة
وتلد الأمهات أشباحاً من وجع
حيث تخلو الطرقات
من خطى العابرين
الجُددْ
أن الشاعر لم يتجلبب رداء الواعظ فوق خشبة ( المنبر ) بل هو ذلك الشاعر الثوري الجيفاري المؤمن بالحل الجذري وبائناً للتوفيقية  يجسّد عذابات وحشية زمكنة المعاناة المرّة في الأغتراب القسري وهو يقول في المقطع الثالث :
وحشية الأمكنة
تأكل صراع الحنين
فتتجندل الأماني مذبوحة
على قارعات النصب
والحاكمون بأسم الله
يجتثون آخر رقصة 
وفي الترقيم الرابع للقصيدة وببلاغة نقدية متمكنة من شاعر محترف للحرية تواق لوطنٍ حر وشعب سعيد مقدماً معاناته الشخصية كفرد في هذا المجتمع منتقلاً إلى السوسيولوجية الجمعية وهو في خضم العاصفة الهوجاء المرعبة ، وتألق الشاعر الأنساني شلال في الأشارة إلى الأغتراب الفكري الذي هو أقسى أنواع الأغتراب ، لابدّ من كسر القيود وأنتزاع الحرية ، فهي محاولة جادة في لغة حداثوية في التغيير وكسر القيود بشجاعة أقتحامية نادرة ، كأن القرن العشرين قرن أنعتاق ونزع جلباب الماضي ،  يقول :
وحدك ---
تندب الفرج عند بوابات الغوث
أدمنتُ صلاة الغائب
حيث لا غائب يعود!!!----
كأن القرن العشرين قرن أنعتاق نزع جلباب الماضي والأتجاه نحو التجديد مع أبراز نظرية أمتلاك الحقيقة والتركيز على الرفض في متاهات المنافي وغرائبية الذات ، ورأيتُ في القصيدة بلاغة الخطاب ، أبدع الشاعر العنوز في تحليل العقل العراقي من خلال معايشته للعاصفة السياسية ومطباتها المرعبة في تغييب لغة الأنسنة الروحية والظواهرية في أغتيال الكلمة الحرة ، القصيدة ثرية بالثقافة الفكرية للأنسان ، وظهر لي أن الشاعر مثقف مهموم بزمكنة الواقع المرير فهو معلول بالأنسان ، والقصيدة محاولة لتحليل الأنظمة الأستبدادية الشمولية ، أيقونة الوجود الأنساني في القصيدة تعاني  الغرائبية وزخات من الأوجاع ، ويسير الشاعر في تصوير عذابات وأستلابات المكان بتصوير درامي مشحون بالتأهب والخوف والقلق وهو ما يعرف عندهُ بالهذيان الأقوى والأكبر في أصراره مواجهة جمهوره المحروم وهو مبرر بشكلٍ أرادي للوصول إلى ( التغيير ) الجذري نعم التغيير الثوري الذي يأبى التوفيقية والصفقات ، وليسمح لي الشاعر بأستعارة أضواءهِ الكشافة لآسلطهاعلى وضعنا المأساوي اليوم بعد عقدٍ ونيّف من الأحتلال الأمريكي البغيض أن وطننا بيع جملة وتفصيلا في العهد الأمريكي الذي يسير نحو اللاعودة من الصعوبة الحلول التوفيقية والشعبوية بل تغيير جذري بالشكل والمضمون كما يصفه الشاعر المتألق الأنساني شلال عنوز في قصيدته " هذيان عند فم العاصفة .
عبدالجبارنوري
في الخامس من تموز 2019
بعض المصادر والهوامش
رأس المال – نقد الأقتصاد السياسي – كارل ماركس – موسكو 1985 كتاب ألكتروني
كوته والعالم العربي كاترينا مومز –ترجمة د/ عدنان عباس
الصورة الفنية في شعر الشريف الرضي1985 / د- عبد الآله الصائغ
الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية / د- عزالدين أسماعيل


الفنانة العراقية سماء الامير تفوز بجائزة دولية
الوطن هو الشرف، هو البيت، وهو الحياة /

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 17 تشرين2 2019

مقالات ذات علاقة

هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
5401 زيارة 0 تعليقات
23 كانون2 2017
سألتُها عن أحوالِها وأحوالِ قلبِها، فأجابتني قائلة:في ما مضى كنتُ أستأنسُ بكلامِ العاشقينَ
4595 زيارة 0 تعليقات
قيل أن : ( الرواية جاءت لتصوير الأزمة الروحية – على حد وصف لوكاتش لها- للإنسان؛ فهو يعيش م
4601 زيارة 0 تعليقات
02 شباط 2017
قال لها بشاعريةٍ حالمة:صباحُكِ ومساؤكِ حُزَمٌ مِنَ الأحلامِ وَدُجىً غُرُدٌ يذوبُ رِقَةً لِ
4627 زيارة 0 تعليقات
07 شباط 2017
يومها نَثَرْتُ عَبَقَ عِطري ونسائمَ مودتي بينَ جنونٍ وعنادٍ وتمردوآثرتُ شيئاً أبديتَهُ لي
4397 زيارة 0 تعليقات
إن تزامنية الولوج في بثّ الطاقات المنسلخة من الذات ، لا يمكن عدّه بالأمر الهيّن .. لأنها ع
4588 زيارة 0 تعليقات
( ... بعدما شاع التصوف وقويت شوكته ، ظهر بين المتصوفة شعراء أخضعوا الشعر للتجربة الصوفية )
3438 زيارة 0 تعليقات
06 تموز 2017
- دعوني أَبلُغُ الضِّفةَ اليسرىلأكتبَ بنبضِ الطفولةِوأرسمَ بريشةِ الحبِّ وأناملِ النقاءِسأ
3063 زيارة 0 تعليقات
06 تموز 2017
  هل أنا في الصباحأم نور من وهجك تسلل لمضجعيأضاء نور الشمسيقينا أنني لم  أهجر ضفاف حلميتوس
3167 زيارة 0 تعليقات
قبل الخوض في تجربة الشاعر لابد لنا ان نقوم بأ ستعراض بسيط ومختصر لحياة الشاعر والاديب العر
3251 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

محرر مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
الاستاذ عزيز المحترم .. بعد التحية بداية ارجو الاطلاع على رابط الذي ار...
: - الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
أخي الناشر المحترم: للأسف هذه المرة حُذف الرابط المتعلق بهامش الموضوع ...
: - محمد أبو عيد بعثرات .. / بسمة القائد
09 تشرين2 2019
أديبة أديبة شاعرة فكرها ينقش في الحياة يبحث عن جذوة ضوء يشعل بها عتمة ...
: - محمدأبوعيد ( أين ذهبت بقلبي؟ ) / بسمة القائد
08 تشرين2 2019
بالنور والظل والماء والعطر أشرق هذا النص فوق سطور الأدب إبداع حقيقي ...
: - الفيلسوف الكوني ألبيان الكونيّ لثورة الفقراء / عزيز حميد الخزرجي
07 تشرين2 2019
شكراً أيها المُحرّر الحرّ .. و بعد: جميل هي سياساتكم التي بآلتأكيد نحت...

مدونات الكتاب

خلال تجواله في المصنع لاحظ مدير احدى الشركات شابا مستندا إلى الحائط ولا يقوم بأي عمل، اقتر
هو عملية خلق توازن في العلاقات بين الافراد بما يحقق الاستقرار في المجتمع اذا ما بني على اس
حمودي الكناني
06 تموز 2018
لا ادري لماذا عشعش حب اليمن واهله في قلبي فلقد عملت هناك واندمجت مع المجتمع واصبحت كأني وا
زكي رضا
08 نيسان 2019
الإحتلال الأمريكي لبلدنا في التاسع من نيسان 2003 ، لم يكن إحتلالا كما أي إحتلال آخر لأي بل
وصف الرياض الملائكية..                                                            يُغرّد ا
د. كاظم ناصر
27 كانون2 2019
زار الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية العراق في منتصف هذا الشهر يناير/ ك
 الواقع الجديد الذي برز إلى الوسط، يجعل إعادة التفكير بمنزلة إسرائيل في المنطقة أمرا ضروري
رياض ابو رغيف
04 حزيران 2013
تعد حياة الائمة من اهل البيت الكرام (ع ) مواضع اشراق وتنوير  في تاريخ الاسلام والمسلمين ول
عندما صوت الناخب العراقي في الثلاثين من نيسان الماضي ، كان الهدف من وراء ذلك هو اختيار قائ
مديحة الربيعي
12 آذار 2016
أبواق الفتنة رغم تعدد أشكالهم وصفاتهم, ألا أن مضمونهم واحد, وهدفهم واحد أيضاً, ألا وهو تمز

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال