الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 496 كلمة )

الثورة الشعبية بين المد والجزر / د زهير الخويلدي

كان يعوز هذا المجتمع دائما قوة لم يكن بوسعها أن تتكون... وأن تنظمها وأن تعمل بذلك على تأسيس الدول الحديثة" – أنطونيو غرامشي – دراسات ومختارات-
اعتقد الكثير من الانقلابيين والانهزاميين والانتهازيين أن الثورة الشعبية التي انطلقت في الشوارع العربية قد تم إجهاضها والالتفاف عليها وإبادتها وترويضها وتوجيهها والسيطرة عليها بوسائل شتى وأنها انتهت دون رجعة وأزيح رموزها عن سلطة القرار وفقدت توهجها وبريقها ولم تعد قادرة على التعبئة والتأثير.

غير أن مسار الأحداث في المنطقة الأخيرة كذب مثل هذه الادعاءات الخرقاء وسفهت مثل هذه الظنون البلهاء وبينت تفجر الموجة الثانية من الربيع العربي في الجزائر والسودان وتمكنهما من إزاحة رموز النظامين العسكريين وتركيز حكمين مدنيين وانتصار القوى الثورية في تونس في الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها وعودة الاحتجاجات لمصر البهية وتزايد التحركات على مشارف ميدان التحرير بالقاهرة.

ليس هناك أي أسرار أو ألغاز وراء بقاء الثورة الشعبية في كامل جاهزيتها وفشل قوى الارتداد وكل ماهو موجود هو بقاء العوامل المؤدية إلى الخروج إلى الشارع والمطالبة بالحقوق وتتمثل في تزايد استراتيجات التهميش والازدراء التي تقوم بها السلطة بوعي أو بلاوعي ضد الفئات الاجتماعية الضعيفة من الناحية المادية وتشكل شريحة شبابية واسعة ومتغلغلة في الجماهير ووعيها بوحدة مصيرها وحيازتها على قدر محترم من الثقافة السياسية الجذرية والمعادية بطبعها للفساد والإفساد والانتهازية والتحيّل والتسلط والنفاق وتمكنها من التواصل والتنظيم الذاتي بوسائل الاتصال الحديثة والإبحار والتحشيد في الواقع الافتراضي.

كل هذه العوامل الثلاثة : تزايد الازدراء من طرف السلطة الحاكمة للفئات الشعبية وتشكل طبقة شبابية رافضة وتطور الواقع الافتراضي وتناقضه الجذري مع الواقع السائد أدت إلى تفجير الوضع وانتعاش الحلم الثوري وعودة الحراك الاجتماعي في الشوارع العربية ضمن أفق التخلص من الأنظمة الشمولية.

لقد بقي شعار الشعب يريد الثورة من جديد هو المبدأ التوجيهي الأول للعصيان المدني والاحتجاج السلمي والانتفاض ضد الظلم والتمرد على الفساد ومقاومة الارتهان للقوى التابعة للرأسمال الاحتكاري المعولم.

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الممارسات الجديدة للنضال الاجتماعي الذي انخرطت فيها مجموعات شبابية خارج إطار الأحزاب اليسارية الكلاسيكية هي الأكثر نجاعة في مجال ممارسة الحرية والأكثر قدرة على التعبئة والضغط والتأطير والمحاسبة لكل الأجسام المتهرمة والأطر الضيقة والكيانات المغلقة.

لقد اختارت هذه القوى الشابية منهجية الكتلة التاريخية من أجل اعادة تشكيل المشهد النضالي وذلك من خلال تشبيك عناصر ثورية متنوعة منحدرة من فضاءات إيديولوجية متفرقة وصهرها في مشروع ثوري واحد وذلك بتجنب القضايا الخلافية والاكليشيات التقسيمية والتركيز على المبادئ الموحدة والقضايا المبدئية وصب المجهود النضالي في اتجاه مقارعة السيستام وإضعاف قدرته على الاستمرار والصمود.

لقد تمكنت القوى الثورية من حشد الشبيبة الديمقراطية والغاضبين على الأحزاب الماركسية والإسلام المستنير والعروبة الجديدة والمثقفين العضويين والنقاد والكتاب والزج بهم في معركة انتخابية ناجحة.

صحيح أن المسار يعرف في بعض الأحيان البعض من التعثر والانتكاسة والضمور ولكنه مجرد كمون وفتور نتيجة وعورة الحقول المتشابكة والأراضي الملغمة التي يسير فوقها الشباب الثوري وأن الشعوب الحرة والقوى الاجتماعية الحية ما تلبث أن تستعيد بقوة الإرادة الثورية وتعزم على التفكيك وتشرع في التأسيس وتلتف على الشرائح الاجتماعية المترددة وتقنعها بالتغيير وجدوى الانتقال إلى الوضع الجديد.

فهل تقدر هذه الموجة الشبابية الحية على قيادة المسيرة الثورية نحو بر الآمان وتقديم بدائل جذرية للتقدم بالشعوب وتكريس الديمقراطية الراديكالية وافتكاك القيادة من الأحزاب التقليدية والأنظمة التسلطية؟

                                                                              كاتب فلسفي

بورتريه الفيلسوف من خلال أدواره في حياته اليومية /
العملية الانتخابية والسلوك الديمقراطي / د زهير الخ

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 04 آب 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 01 تشرين1 2019
  367 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم المركز الحسيني للدراسات بلندن ينعى رحيل فقيده الإعلامي فراس الكرباسي
03 آب 2020
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. عباس عطيه البو غنيم أنا لله و...
زائر - عباس عطيه البو غنيم المركز الحسيني للدراسات بلندن ينعى رحيل فقيده الإعلامي فراس الكرباسي
03 آب 2020
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. عباس عطيه البو غنيم أنا لله و...
زائر - عزيز رثاء أمير شهداء ألعراق ألمظلوم / عزيز حميد الخزرجي
31 تموز 2020
محنة الكرد الفيليية أسوء و أتعس حتى من محنة الفلسطينيين ؛ لذا نرجو من ...
زائر - يوسف ابراهيم طيف الرافدين يحرز بطولة الاسطورة أحمد راضي لكرة القدم
28 تموز 2020
شكرا لكل من دعم أو حضر أو شارك بهذه البطولة الجميلة واحيا ذكرى ساحر ال...
زائر - الحقوقي ابو زيدون موازنة 2020 بين إقرارها وإلغائها / شهد حيدر
23 تموز 2020
سيدتي الفاضلة أصبت وشخصت بارك الله فيك،، واقعنا عجيب غريب،، النقاش محد...

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
12505 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
9401 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
8357 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
7979 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
7600 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
7445 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
6929 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
6890 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
6865 زيارة 0 تعليقات
الامة العربية ومن خلال ماتركه اجدادنا في حضارة وادي النيل وحضارة وادي الرافدين كانت من اكث
6821 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال