من عَشَقَ شَيئاً أعمى بَصَره / - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

من عَشَقَ شَيئاً أعمى بَصَره /

عندما نريد ان نتحدث عن الارهاق والمعاناة الذي يعاني منه الشعب العراقي بسبب السياسات الهزيلة للحكومات التي تعاقبت عليه فقليل ما نستطيع الحديث عنه في مقال و دون ان يحصل المواطن على الحد الأدنى من مستلزمات العيش الآدمي السليم وبالقسوة و أعلى درجات الظلم ، واعلى درجات القسوة هي ان تهان في عيشك وكرامة عائلتك بوجود كل الامكانات المادية والمعنوية في دولة خلق الله فيها كل اسباب الخير والعطاء . وعندما امتدت شرارة الاحتجاج و هي تقف وراء حراكها الجاري (الكتل السياسية الحاكمة ) بعد ان طغوا وبلغ السيل الزبى وانكشف الحيف والظلم  وفسدوا وأفسدوا وافقروا مواطنيهم وأضعفوهم لذا نراهم اليوم ينأون بانفسهم عن حركة الاحتجاجات والمظاهرات التي اندلعت عنيفة رغم دعوات الاصلاح التي كانوا يدعونها وادوارهم التمثيلية البارعة والخطابات العاطفية الفارغة للبعض ، وما اجبرت هذه الحركة الغاضية الكثير من كبار المسؤولين في الحكومة ليهرولون باتجاه الاعتراف بالتقصير والاعتذار عنه ومحاولة طرح حلول حتى وإن وصفها البعض بالمتسارعة و الترقيعية  للتهدئة ومنح الحكومة فرصة تنفيذ ما وعدت به والاعتراف بأن التظاهر حق شرعه الدستور الذي تم تشكيل لجنة لتعديله من 18 شخص ليس فيهم اي واحد يفهم بالقانون الدستوري وهو العيب الكبير في اول خطوة وقع فيه مجلس النواب وهناك من استغل المرحلة في غياب الاستقرار الدولة للعبث وفرض انانيته في تعيين اقربائهم ومحسوبيهم في مسؤوليات جديدة في وزارات مختلفة في مقدمتهم  وزارة الصناعة وما يدل على ان الامور لن تكون افضل حالاً من هذا الوضع ويعكس قراءة مغلوطة لواقع الحراك الشعبي الاحتجاجي الواسع من قبلهم ، ولمطالبه الشاملة وما أفرزت من معطيات التي نقف مع سلميتها  .

نعم التقصير من الذين عشقوا النظام السياسي ويحكمون به وتمسكوا بمقاعده ولا يمكن انكاره في البلد ولا مجال للدفاع عنهم  فأن (من عَشَقَ شَيئاً أعمى بَصَره، وَ أمرَضَ قَلبه، فَهُو يَنظُرُ بعَين غَير صَحيحة، وَ يَسمَعُ بأذن غَير سَميعَة )  ولكن المظاهرات تنجح اذا بقت تحافظ على سلميتها ولا ينبغي أن تتحول إلى عنف وصدامات وفوضى وخروج عن القانون وتهديد الأمن العام وتخريب وتفكيك مؤسسات الدولة من قبل العناصر المندسة كالبعثيين أو الدواعش أو الذين غرروا بالبسطاء وأخرجوهم في مظاهرات ليستغلها المخربون في القيام بخرق النظام العام والتعدي على ممتلكات الامة باسم الاعتراض والعصيان والحقوق الاجتماعية، ويدمروا المنشآت والمؤسسات العامة وقطع الطرق واجبار المدارس والجامعات والدوائرعلى تعطيل عملها .

نعم الفساد غير المسبوق في العراق ويقف في مقدمة دوله ومسد الآفاق ولكن إن المشاكل المتعاقبة على مدى عشرات السنين، ليس بمقدور اية حكومة أن تحلها بين ليلة وضحاها وتحتاج الى ضغوط مستمرة دون ان تؤثر على حركة الشارع لكي لا ينقلب عليه . وان حالة التشتت وعدم الانسجام بين المتظاهرين وغياب الهوية الواضحة للتظاهرات قد لا يمكنها من تحقيق أهدافها المنشودة مما يتسبب في استنزافها وإجهاضها .. لذلك على الجميع ان يدركوا بغض النظر عن توجهاتهم ، بان العراق على مفترق طرق ، فإما أن تعمل من اجل ان تصنع بلدا آمنا حرا يعيش يسوده العدل والمساواة ويعيش فيه الإنسان بكرامة وحرية.. أو أن يؤدي بهم الفساد والإرهاب الى مستقبل مجهول المعالم والخواتيم ..

الخيار الآن للجماهير دون مسميات في نهضتها ، ان تترك  انتماءاتها الحزبية والفئوية وتجعل ولائها لوطنها ولمستقبل الاجيال القادمة  ، فالجميع وان تعددت مشاربهم لا زالوا يبحرون في سفينة واحدة يجب المحافظة عليها من شر الاشرار ومن اجل المسار والتغيير المطلوب ينبغي ان يستند الى خارطة طريق واضحة المعالم مدعوة بتعبئة واصطفاف وطني واسع عابرة للاستقطاب الطائفي والعرقي و هو الذي يقرب المسافات و يوصل الجميع الى الهدف المنشود. ويجب ان نؤشر إلى وجود من يصطاد في الماء العكر من أعداء العراق، من خلال  مواقع رسمية وقنوات إعلامية لحزب البعث العراقي المنحل وفضائيات دول وهي تنشر المعلومات الكاذبة والمفركة وتتبنى مطالب المتظاهرين لركوب موجتها ، وطبعا هذا التحرك ليس حبا بالشعب الذي كانوا يقتلونه بالعنف نفسه إبان حكمهم البغيض لمدة 35 عاماً خلت  لذلك النظام ،

 إن تحقيق رغبات ومطالب الشعب يتطلب تعاون وتكاتف كل القوى والأطراف، و حماية الأمن والاستقرار وحاضر ومستقبل البلد واجب ومسؤولية الجميع ويستدعي الحذر والحكمة من الجميع. وبالتالي نحن أمام مجموعة من الشباب اليائس العاطل الباحث عن عمل يجب مراعاة معاناتهم ، وقد خرجوا يطالبون بحقوقهم ويدافعون عن أنفسهم ويجب ان تكون لهم  رؤية واضحة للحل تستند الى إعادة النظر بالدستور ومناهضة ماترتب على العملية السياسية وافرازاتها والعمل على اقامة دولة المواطنة التي يسودها العدل ويحكما القانون ورفض التدخلات الخارجية وصولا الى إقامة نظام وطني يلبي حاجات وتطلعات العراقيين بوطن آمن وموحد ومستقر .وبلاشك ان القوى السياسية فشلت في ادارة الحكم وكلها غير مؤهلة لأن تقود الشارع، وتعلم إن شاركت في التظاهرات فستؤدي إلى رفضها من قبل الجماهير . لا مناص منه وهم على بينة . إن تحقيق رغبات ومطالب الشعب يتطلب تعاون وتكاتف كل القوى والأطراف التي تشعر بالمسؤولية الوطنية وتعمل عليها بكل صدق ، وان حماية الأمن والاستقرار وحاضر ومستقبل البلد واجب ومسؤولية الجميع ويستدعي الحذر والحكمة من الجميع. من هذا الإحساس  بخطورة الأوضاع بالعراق ومحاولة التصدي لتداعياتها و تصاعدت وتيرة الحراك الفطري  للجماهير باتت  مؤثرة في المشهد السياسي للبحث عن مخرجات واقعية لمعالجة ازمات العراق التي باتت مستعصية جراء فشل القائمين على ادارة العراق على حلها وحقيقية لانتشال العراق من المأزق السياسي الذي يتخبط به منذ عقود من الزمن وحتى الان.
العراق يمر بظروف حساسة يحتاج معها إلى التهدئة والاستقرار السياسي والأمني، وبرؤية جديدة تعيد الامل للساعين الى عراق آمن وموحد ومستقر وان الاجواء المتوترة والاخلال بالوضع الأمني وخروج الأحداث عن السيطرة، سيزيد الوضع سوءاً وصعوبة، ولن تحل المشاكل وسيتضرر منه كل الشعب دون الاستثناء ويجب التعاطي مع الاحداث بحكمة .

والدعوة إلى ضبط النفس وحماية القانون والحفاظ على المصلحة العليا للوطن . ان مسؤولية ما يجري تقع على عاتق السياسات الخاطئة المتراكمة، التي تحاوّل الإصرار عليها القوى السياسية القابضة على زمام الامور وتحول الخطأ الى خطيئة، وان الحكومات المتعاقبة بمواقفها المتعنته انما دفعت الأمور الى هذه الحافة الخطيرة ما يفرض على القوى السياسية اخذ العبرة والحذر منها والكف فورا عن اللعب بالنار والاصرار على القراءات الخاطئة والمصالح الأنانية والضيقة والأجندات غير السليمة  وعليها المبادرة الى تحمل مسؤوليتها السياسية عما جرى ويجري وتقديم مصالح الجميع والمستحيل من اجل تحقيق المطالب الحقة بعيدا عن ولاءات الكتل السياسية وضغوطها وعن المحاصصة، والانطلاق في ذلك من مصالح  الشعب اساسا، و تطبيق خارطة طريق تنقل البلاد الى شواطيء الأمان والاستقرار، وتطلق حركتها على طريق البناء والإعمار وتقيم دولة المواطنة والقانون والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية.

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

بين المسؤولية و حسن المشاركة في الاحتجاجات / عبد ا
بين هواجس التظاهرات المطلبية وعودة داعش / عبد الخا

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 22 تشرين2 2019

مقالات ذات علاقة

ما حصل مؤخراً في غزة من عدوان صارخ على الشعب الفلسطيني وتحديداً في غزة، كان هدفه كسر قواعد
28 زيارة 0 تعليقات
مع سياسات أنظمتنا المتهورة... الى اين نحن سائرين ... والى متى ستبقى شعوب العرب... هالعه خا
41 زيارة 0 تعليقات
في الوقت الذي تغمرنا فيه مشاعر الفخر والإعتزاز ونحن نتابع الحركة النهضوية الفاعلة بكل جوان
34 زيارة 0 تعليقات
20 تشرين2 2019
بين حضور ممثلي الطوائف المسيحية حفل تتويج فيصل الأول ملكاً على العراق في ساحة القشلة ببغدا
35 زيارة 0 تعليقات
20 تشرين2 2019
الخلافات البيزنطية بين الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها فتح وحماس على كيفية تقاسم المناصب وال
28 زيارة 0 تعليقات
20 تشرين2 2019
نحن الآن في سنة 1996 فيما أتذكر وبالضّبط قبل سنة 1997 وكنت يومها حديث عهد بمعهد الري بالشل
46 زيارة 0 تعليقات
20 تشرين2 2019
العجيب والغريب مع وجود هذه الأزمة الكبيرة التي تحدث بالعراق . نشاهد الكتل السياسية لا تكف
41 زيارة 0 تعليقات
ان المشهد العراقي الحالي محزن وبائس ،في ظل الغليان الشعبي منذ اكثر من  ثلاثة اسابيع والذين
36 زيارة 0 تعليقات
20 تشرين2 2019
تتسم الدكتاتوريات العربية بالحكم الفردي وهيمنة الحاكم على السلطات الثلاث التنفيذية والتشري
35 زيارة 0 تعليقات
20 تشرين2 2019
تطور خطير في القمع الدموي . في سبيل اخماد واجهاض ثورة الشباب , في انقاذ نظامهم الفاسد والع
24 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 07 تشرين2 2019
  70 زيارة

اخر التعليقات

محرر مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
الاستاذ عزيز المحترم .. بعد التحية بداية ارجو الاطلاع على رابط الذي ار...
: - الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
أخي الناشر المحترم: للأسف هذه المرة حُذف الرابط المتعلق بهامش الموضوع ...
: - محمد أبو عيد بعثرات .. / بسمة القائد
09 تشرين2 2019
أديبة أديبة شاعرة فكرها ينقش في الحياة يبحث عن جذوة ضوء يشعل بها عتمة ...
: - محمدأبوعيد ( أين ذهبت بقلبي؟ ) / بسمة القائد
08 تشرين2 2019
بالنور والظل والماء والعطر أشرق هذا النص فوق سطور الأدب إبداع حقيقي ...
: - الفيلسوف الكوني ألبيان الكونيّ لثورة الفقراء / عزيز حميد الخزرجي
07 تشرين2 2019
شكراً أيها المُحرّر الحرّ .. و بعد: جميل هي سياساتكم التي بآلتأكيد نحت...

مدونات الكتاب

سعد محسن خليل
05 حزيران 2017
شدني احساس الحنين الى الماضي باستذكار بغداد ايام زمان ايام كانت بغداد لاتعرف من وسائل الله
سامي جواد كاظم
30 كانون1 2013
في كثير من الازمات يكون القول الفصل للاعلام سواء في اختلاقها او تاجيجها او احتوائها وهذا ي
عامٌ مضى ، إذ هكذا الأعوامُ لكأنَّها - ياحسرتي - أحلامُ!!تأتي وتذهبُ كالضُّيوفِ سريعةً في
رزاق حميد علوان
15 نيسان 2016
رسمت وجهك في سبورة أحفادي الصغاربدلا من رسومات ساخرة ممتعة للأطفالالبارحة البارحةعاتبتك كث
كاظم الزهيري
05 آذار 2015
 .. في خضم الظروف العصيبة التي يمر بها عراقنا الحبيب ، اجزم اننا نمر في محنة حقيقية افتعله
علي الزاغيني
13 حزيران 2017
خدعة  تليها خدعة  ابتكرها الساسة ليكون الشعب ضحية لهم  وما ان تنتهي أكذوبة حتى يبتكرون كذب
رائد الهاشمي
23 أيار 2017
استراتيجية الأمن الوطني بين النظرية والتطبيق صوت مجلس الوزراء على إقرار إستراتيجية الأمن ا
الثورة الايرانية العظيمة التي نعيش هذه الا يام ذكرى انطلاقتها ، فريدة من حيث السرعة التي ا
كتبتُ مشجعاً للعبادي، شاداً على يده برغم يقيني أن إصلاحاته لن تغير أحوال البلاد، لكنها بكل
علاء الخطيب
01 تشرين2 2016
بدا التحالف العسكري  السعودي  الذي شُكل على عجل  خلال 72 ساعة فقط وأعلن في ساعة متأخرة من

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال