الإنتفاضة الشعبية مستمرة حتى تحقيق النصر / صباح قدوري - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

الإنتفاضة الشعبية مستمرة حتى تحقيق النصر / صباح قدوري

دخلت إنتفاضة الشعب العراقي المجيدة شهرها الثالث منذ إنطلاقها في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر 2019، مطالبةً بإجراء التغيير والإصلاح الشاملين في بنية النظام السياسي والاقتصادي القائم على اسس: منهج المحاصصة المقيتة والحكم الطائفي، وإستشراء نظام الفساد المالي والإداري في مفاصل الدولة، وتبديد المال العام ونهب ثروات البلاد، والصراع المحموم على السلطة والنفوذ بين المتنافسين، وتفريغ المؤسسات الحكومية والإدارية المتمثلة بالسلطات الثلاث ( التشريعية والتنفيذية والقضائية) وحتى السلطة الرابعة الإعلام من أحترام أستقلالها وسيادتها وشفافيتها ومصداقيتها، الأمر الذي قاد الى إفتقاد اسس الإدارة الرشيدة، وتكريس سياسات التهميش والإقصاء وتدهور الخدمات والأوضاع المعيشية، وتفاقم نسبة البطالة والفقر، وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية، وبالتالي مبدأ المواطنة العراقية نفسه من لدن الحكومات المتعاقبة منذ الإحتلال عام 2003 وحتى اليوم، بحيث صارالعراق دولة فاشلة بكل معنى الكلمة.

وأمام هذه اللوحة السوداوية للنظام الحالي، أنطلقت هذه الانتفاضة الشعبية السلمية الى الشوارع والساحات في عموم العراق، وبأوسع مشاركة من أطياف وفئات المجتمع العراقي، عابرة كل مكوناته الدينية والطائفية والاثنية ، مطالبة بالتغييرالجذري وبرحيل النظام وجميع أركانه، ليحل محله نظام مبني على أسس المواطنة والوطنية والتساوي بين المواطنين في الحقوق والحريات ووفق مبداء العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وإنهاء الفساد السياسي، وتوفيرعيش مشترك يجمع افرادا احرارا ومتساوين. واليوم تحولت هذه الإنتفاضة الى ثورة الشعب العراقي بكافة مكوناته وأطيافه، إلا أنها جوبهت بالعنف والقمع الدموي المفرط، مما تسبب في وقوع  تضحيات جسيمة في صفوفها، تمثلت في المئات من الشهداء والاف من الجرحى والمعوقين وذلك  قربانا من أجل حياة كريمة وآمنة ومستقرة وغد مشرق لأبناء العراق من هذا الجيل والأجيال القادمة. 

وهنا لابد من الإشارة الى تعنت رئيس الحكومة الفيدرالية في تقديم إستقالته في وقت مبكرمن إندلاع هذه التظاهرات بحجة الإلتزام بالدستور(الذي لم تلتزم الحكومات المتعاقبة به منذ إقراره من الشعب في عام 2005 وحتى الان!). وكذلك موافقة الكتل السياسية على ترشيح بديل له. ولكنه إضطر،  في نهاية المطاف، الى الإذعان الى مطاليب جموع المتظاهرين والمرجعية الدينية لتقديم الإستقالة.

وثمة دورضعيف وغير مهني وأخلاقي لرئيس الجمهورية، مع الأسف، في ممارسة صلاحياته الدستورية لإيجاد حلول صائبة وعقلانية لهذه المسالة لا قبل ولا بعد إستقالة رئيس الحكومة وحتى اليوم، بغية تجنب كل ما حصل من أضرار بشرية ومادية.
 
كما  أن البرلمان العراقي يلعب دورا خجولا وغير مهني ولا أخلاقي في هذه المسألة، محاولا طرح بعض حلول ترقيعية يسمونها " إصلاحات" في الدستور وقانون الإنتخابات والهيئة المستقلة للإنتخابات وهيئة النزاهة، وذلك لإسكات صوت المنتفضين وحملهم على التراجع عن حراكهم وإنهائه.


وقد تلقت هذه الثورة تضامنا واسعا من القوى والشرائح الإجتماعية المختلفة من داخل العراق وخارجه، وإدانات وإستنكارات محلية ودولية من مختلف السفارات ومنظمات حقوق الإنسان والعفو الدولية التابعة للأمم المتحدة، ومطالبات للجهات المسؤولة بالكف عن الممارسات اللإنسانية ضد الثوار، والكشف عن هوية المذنبين وإحالتهم الى العدالة لينالوا عقابا صارما عن أفعالهم الشنيعة.

وتحاول الكتل السياسية الحاكمة توظيف كل إمكانياتها ومؤسساتها الإدارية والأمنية وميلشياتها للتمسك والتشبث بسلطتها الفاسدة وعدم تسليمها بسهولة ومن دون دفع الثمن الى الشعب، ولذلك فهي تحاول إستخدام كل الوسائل الممكنة، بما فيها القمع الدموي، والمماطلة  في إتخاذ الإجراءات اللآزمة والسريعة بغية الإلتفاف على مطالب الثوارالعادلة الداعية لتدويل الوضع. ولكن كل هذه المحاولاث  ستذهب هباء لأن الثورة قامت على أسس متينة وسليمة ومحقة وعادلة لا يمكن لاية قوة أن تزعزعها والنيل منها.  فهي مستمرة وتكبريوما بعد يوم وتتقدم صوب النصرعاجلا أم آجلا، وسيكون الموت والخزي والعارمن نصيب عصابات الطغمة الحاكمة.

على الثوارفي الساحات، وعلى كل عراقي شريف، الإنخرط في هذه الثورة الجبارة، كل من موقعه، وأن يتخذ الحيطة والحذر من تدخل أنكلوا ـ امريكي مباشروفق سياسة ( الفوضى الخلاقة) التي مارسوها عند إحتلال العراق وذلك بهدف إعادة ترتيب أوضاع السلطة بحيث تلتزم بتنفيذ السياسة الأمريكية والأوربية  في العراق والمنطقة والمحافل الدولية.

وما قلنا أعلاه عن التدخل الأمريكي والغربي ( وتدخل دول الخليج وتركيا)، يسري ايضا علي تدخل إيران في شوون العراق. فإيران تتدخل بشكل سافر في كافة مفاصيل الدولة العراقية، وهي تحاول إجهاض التظاهرات باسلوب دموي  بالتعاون مع ميلشيات بعض الكتل السياسية حتى لوكلف ذلك مزيدا من الضحايا في أرواح المتظاهرين، وذلك بهدف انقاذ النظام الحاكم واستبدال رموزه بحكام آخرين جدد من أحزاب الإسلامي الشيعي والسني التابعين أو الموالين لها.

نقف إجلالا وتكريما لأرواح شهداء ثوارنا المنتفضين، ونعزي أنفسنا  وعوائل الضحايا والمصابين والمعوقين، ونرجو للمصابين والجرحى الشفاء العاجل... والنصر لنا.

على هامش الذكرى الخامسة والستين لصدور( مجلة الثقاف

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 22 كانون2 2020

مقالات ذات علاقة

18 نيسان 2016
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - إنّ سؤال الناس عمّا يعرفونه عن الـ"ساد" أو "الماء الأب
8219 زيارة 0 تعليقات
05 حزيران 2017
شدني احساس الحنين الى الماضي باستذكار بغداد ايام زمان ايام كانت بغداد لاتعرف من وسائل الله
3988 زيارة 0 تعليقات
08 نيسان 2016
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، مجموعة من العلامات و
8212 زيارة 0 تعليقات
14 آذار 2016
 اعلنت لجنة الصحة العامة في مجلس محافظة ديالى،أمس الاحد، عن تسجيل عشرات حالات الاصابة بمرض
8159 زيارة 0 تعليقات
28 شباط 2017
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانماركندد النائب عن دولة القانون موفق الربيع
4115 زيارة 0 تعليقات
30 نيسان 2017
 حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  إذا ما تعين عليك أن تختار شخصيةً من ش
5036 زيارة 0 تعليقات
14 آذار 2016
حسام هادي العقابي – شبكة الاعلام في الدانماركيعاني الكثيرون من رائحة القدمين في فصل الصيف
7538 زيارة 0 تعليقات
 لا يكاد يمر يومٌ دون أن نسمع تصريحاتٍ إسرائيلية من مستوياتٍ مختلفةٍ، تتباكى على أوضا
3837 زيارة 0 تعليقات
( IRAN – RUSSIE  - TURQUIE ) IRTRتحالفالذي يضم كل من ايران روسيا تركيا كيف اجتمع هذا ؟ يعن
4 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 12 كانون2 2020
  117 زيارة

اخر التعليقات

رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لكرم المرور أخي العزيز استاذ منهل الطائي والحلول لانقاذ الاقتصاد...
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لمرورك العطر أخي الكريم استاذ ياس العلي وأؤيدك تماماً بمبدأ مقاي...
: - ياس العلي بغداد موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون1 2019
الحل الافضل تجارة المقايضة النفط مقابل الاعمار و المقايضة و لو بنسبة5...
: - Manal H. Al taee موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
21 كانون1 2019
العراق يغرق يوماً بعد يوم.. ولكن اين هو طوق النجاة ياترى!!!
: - علي العراقي ولكن لتكن الانوثة نعمة .. / اسراء الدهوي
18 كانون1 2019
مقال مهم ولم ينتهِ عنوان الموضوع عند هذا الحد بل هناك الكثير يمكن إضاف...

مدونات الكتاب

عكاب سالم الطاهر
09 حزيران 2019
من هنا كانت البداية********************هل بلسمتْ اناملُ الجنرال ،جراحَ انيابِ الخليفة ؟؟**
اختزلت القصيدة ومشيت ..رحت أقلب صفحات الغياب ..أخذني الحنين ..لأحلام باردة ..رتبت لك عمري
حامد شهاب
21 كانون1 2017
الشاعر الكبير ناجي إبراهيم ، هو وإن كان إبن الأنبار، لكن الرجل يبقى عراقي الهوى..عروبي اله
المحاصصة هذه البدعة المسحوقة والكابوس المؤلم الذي طل علينا مع حزمة من الاوهام البائسة التي
محسن حسين
21 كانون2 2019
قلة من النساء اشتغلن في صحافة العراق قبل ثورة 14 تموز عام 1958 لأسباب اجتماعية ومع ذلك فقد
رشاد الشلاه
27 أيلول 2014
"نظريات" عديدة حفلت بها الصحافة العربية والعالمية، كرست " لتنوير" القارئ بحقيقة داعش ومصاد
 يستنكر العدو الإسرائيلي ما قام به الشهيد المقدسي مصباح أبو صبيح، ويستغرب إقدامه على الانت
بغض النظر عن التعاريف العلمية للطائفية فانها تتفق جميعا على خطورتها الكبيرة كونها تغلب الج
حاتم حسن
23 كانون1 2016
انتَهى العيد ولم تنته اعمال الخراب والقتل وكل ما يناقض طبع العيد واخلاق الفرح، والقلب الرح
عباس سرحان
10 شباط 2017
لا يمكن تشبيه ما تعرضت له الأقليات خصوصا التركمان والشبك الشيعة في الموصل على أيدي عناصر د

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال