الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

خطوط حمر / علي علي

"الخطوط الحمر".. مصطلح استجد في قاموس العراقيين في سني الديمقراطية "المنفلتة" بعد عام 2003، بعدما كانت الخطوط كلها حمرا بل سودا أمامهم في سني الدكتاتورية، وقطعا هذا ينافي مفهوم بعض الحريات كحرية التعبير عن الرأي، وحرية الاعتقاد وحريات أخرى ليس للعراقيين فيها نصيب لا في الديمقراطية ولا في الدكتاتورية. ولقد باتت عبارة "خط أحمر" اليوم أثقل من عبء القمع والبطش اللذين كنا نرزح تحت نيرهما عقودا خلت، فمن غير المنطقي السكوت في ظرف يستوجب منا النقد او الانتقاد بحق شخص بذريعة أنه "خط أحمر".

أذكر من موروثات أجدادنا أبيات شعر قديمة قالها سهل بن مالك الفزاري في امرأة من قبيلة طي، بعد أن ثوى في حيهم، حين خرجت من خبائها ورأى جمالها وحسنها الذي أبهره، حيث وقف في فناء الدار وأنشد الأبيات التي غدا شطرها الأخير مثلا على ألسنتنا، قاصدا إسماعها مايعنيه، متخوفا من الرقباء، وكيف لايخاف! وهي سيدة قومها. فقال فيها سهل:

ياأخت خير البدو والحضارة

كيف تريـن في فتى فـزارة؟

أصبح يهوى حرة معطـارة

إياك أعني واسمعي ياجارة

ومعروفة هي القصة عن آخرها، حيث فهمت المرأة المبتغى من كلامه والمقصد من إشارته تلك. وعلى بعد المكان والزمان بيننا في عراق القرن الحادي والعشرين، وبين صاحبنا سهل وفاتنته الطائية، هناك تشابه بين ماقال وما نقول اليوم، والشبه تحديدا ممزوج بالخوف والإحترام والـ (مستحاة). فهو كان يخاف العرف الإجتماعي السائد آنذاك، فيكبح رغبته في البوح بالغزل والتشبيب بامراة، أما نحن فنخشى البوح بما نعاني منه صراحة، من أقول ساسة وأفعال مسؤولين وردود أفعال رجالات وشخصيات، يقال عنها أنها "خط أحمر"..!.

ففي عراقنا اليوم مامن كبير او صغير، من الذين يمتلكون الهوية العراقية، إلا وكلهم مشتركون بنفس المشاعر والمعاناة، وعليهم نفس الضغوط التي تتعدد مصادرها من أفراد في الحكومة، اوقادة قوائم او كتل، او رجالات من علية القوم، سبق وأن اصطبغت لأجلهم أصابعهم، ورفعتهم الى كراسي التسلط والتحكم بمصائرها. والعراقي بات مرغما على الحديث عنهم بينه وبين نفسه، لصعوبة الحديث معهم، إذ هم أبعد مايكونون عن المواطن قلبا وقالبا، فهم كما يقول مثلنا: (مبيتين المحبس) بعد أن ضمنوا ان الكرسي أصبح (طابو) بكل صلاحياته وامتيازاته. ولم يعد لنا نحن العراقيين من منفذ إلا التلويح والإيماء بالأيادي او الغمز واللمز بالاعين، او تسخير أقلامنا في صياغة مقالات وكتابات ملأت الصحف العراقية، وأخرى هموم ناءت بحملها صناديق الشكاوى، بحق مسؤول او موظف تبوأ منصبا، يمكّنه من التلاعب بمقدرات العراقيين حين يطوي طلبا او حاجة لمواطن في درج من أدراج مكتبه ويتركه الى حيث غبار النسيان.

لكن الفرق بين شاعرنا (سهل الفزاري) وبيننا، أن فاتنته أجابته ببيتي شعر أشفت بهما غليله و (انطته مراده)، أما المشتكى منهم اليوم فأظنهم يرون في تلك الكتابات والشكاوى، متعة في تكاثرها وتزايدها، وهم يتلذذون برؤيتها تزدحم على مكاتبهم صباح مساء، فطربوا لصيحاتنا التي نطلقها، واستعذبوا مراراتنا التي نعانيها يوميا بسببهم، بل مافتئوا يحثون الخطى في النيل منا مااستطاعوا، وتلحفوا بأغطية تتستر على خطيئاتهم، وتمترسوا خلف ستارات اولها الدين، وثانيها الحصانة، وثالثها الحزب، ورابعها العشيرة، فيما هم ماضون بفساداتهم وموبقاتهم، تاركين حبل الالتفات الى مصلحة البلاد وملايين العباد على غارب اهتماماتهم، مكممين أفواه الرأي العام بيافطة مكتوب عليها: "خط أحمر".

الطريق الوحيد للتغيير / عزيز حميد الخزرجي
سقوط عبد المهدي .. نهاية الإسلام السياسي !! / محمد

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 30 أيار 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 20 أيار 2020
  78 زيارات

اخر التعليقات

زائر - منار القيسي الشاعرمنار عبد الرزاق القيسي : الأدوات والأجندة النقدية قاعدة لمعرفة روح القصيدة / دنيا علي الحسني
27 أيار 2020
الشكر الجزيل لشبكة الاعلام في الدنمارك والى كادرها والى الاديبة والاعل...
زائر - النحات شريف الطائي ( ابناء الخطيئة ) / د. زهراء التميمي
19 أيار 2020
كم أنتم مساكين يامن تبحثون عن الشهرة او عن غيرها على حساب اي امر سواء ...
اسعد كامل رحل صوت الاعتدال (واثق الهاشمي) / رائد الهاشمي
05 أيار 2020
السلام عليكم اخي العزيز الدكتور رائد الهاشمي المحترم انا لله وانا اليه...
زائر - نجيب طلال نـص حــكائي بعنوان : الطـنـجـرة / المؤلف: نجيب طلال
05 أيار 2020
تحياتي الخالصة لكم، وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأ...
زائر - ضمير الناس إبداع 100عربي / حمدى مرزوق
28 نيسان 2020
الاخ الكاتب والمعد والمخرج كما وصفت نفسك فى صفحات عده ممكن تضع سيرتك ا...

مقالات ذات علاقة

اتجهت لإشعال التلفاز؛  بعْـد جهد خاص في القراءة . ولكن ليس للاسترخاء التام ، بل للإحاطة ما
183 زيارة 0 تعليقات
من أغرب الجوائز التي تعرفتُ عليها اليوم من خلال صديقة رشحتني للجائزة ،وطلبت سيرتي الذاتية
1111 زيارة 0 تعليقات
العلاقة التي تربط  العراقي باللحوم هي علاقة ود ومحبة واحترام وتضحية،وعرف الانسان اللح
923 زيارة 0 تعليقات
وقفت سلمى امام المرآة تنظر الى صورتها، وقد تسلل الشيب الى شعرها الأسود، وكأنه جناح غراب، و
500 زيارة 0 تعليقات
لم نلتقي سابقآ،ولكن عام  1988 توفرت الفرصة للقاء المباشر مع الصحفي رعد اليوسف.كان اللقاء ت
5328 زيارة 0 تعليقات
الدول الأوروبية الكبيرة كفرنسا وألمانيا وروسيا ومفوضية الاتحاد الأوروبي لم تشارك في مؤتمر
618 زيارة 0 تعليقات
إخوتي آلمُوالين ألذين عددهم أقلّ من القليل .. و هم يعانون وسط الفتنة التي حلّت بالعِراق أل
212 زيارة 0 تعليقات
 ليس هناك شك او ريب بأن الحق يجب ان يعود لصاحبه اذا كان قد فقده. وعودته من اهم المبادئ الا
3301 زيارة 0 تعليقات
كما ان العلوم تراكمية وكما ان البناء تراكمي وكما ان الاخلاق تراكمية وكما ان العفة والحشمة
3176 زيارة 0 تعليقات
في حي العدالة /شارع الجنسية  بمحافظة  النجف الاشرف  ترقد قامة أدبية شامخة أ
5566 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال