الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 651 كلمة )

المرأة الفيلية محراب الصبر وبيرق الامل / عبد الخالق الفلاح

تحيةً أخرى للمرأة الفيلية العظيمة محراب الصبر وبيرق الامل التي لم تغيرها قساواة الحياة وهي مصدر الإلهام والإبداع وكل معاني العطاء والوفاء، جعلت من الحجر ان ينطق بجمالها الاخلاقي وأساليبها الراقية في التعامل مع كل شيء حولها لتجمله وتجعله ينطق جمال قلبها بل وبالغ أفلاطون في التطرف فجعلها الرئة التي نتنفس منها المثل ، بوعيها تعكس صبرها ويظهر ذلك مليا في سلوكها ورقي تعاملها وتميزها في كل شيء ، حساسة شفافة تؤذيها كلمة أو تصرف غير لائق إزاءها فتحزن وتتألم دون أن يشعر بها أحد، وقد سجل حزن النساء آثارا سلبية في الكثير من المجتمعات ومنهم المجتمع الفيلي لقساواة الظروف ولكن تحملت وسكتت وسكنت. فكانت مضرب الأمثال في صبرها وثباتها وتجلدها وصمودها وتحملها للمحن وعونها لبقية أسرتها وتأقلمها مع كل الظروف التي تعيشها فتحولت الى ثورة وبركان غاضب يتفجر حمم حارقة في وجه الاعداء ، فقدمت فلذات الأكباد وساندت أخيها الرجل فكانت شريكة في الصمود والتحدي.

تُعدُّ المراة الفيلية جزءاً لا ينفصلُ بأيّ حال من الأحوال عن كيان المُجتمع الكُلّي ولا يقل دورها أهمية عن دور الرجل، وقوله تعالى في سورة التوبة 17: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض»، فهي عضو هام فيه، وهي العامل الأساسي في المجتمع فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والموظفة والعالمة والعاملة والسياسية ، حيث تتحمل الكثير من الضغوط وظروف الحياة، ولها دور بارز في تنمية المجتمع، وفي الحياة السياسية والاقتصادية والتنموية والتربوية،فهي مُكوّنٌ رئيسي له، بل تتعدّى ذلك لتكون الأهمّ بين كلّ مكوّناته، فقد لعبت عبر العصور أدواراً مهمّةً، وكانت فاعلةً ونَشطةً في تكوين المجتمع النزيه والمثالي بحكمتها ووضع السياسات المجتمعية ، وتسيير حركة الحياة ، ويُعدُّ دورُها في المُجتمعِ كبيراً وحسّاساً جدّاً، و اي تقليل منه واستهلاك واستغلال قدراتها يقودُ لضياع وتشتّت المُجتمعات، وهدم الأسَرة فهي كغيرها تواجه التحديات التي تواجه أجيال هذا العصر والأجيال القادمة والمتمثلة في المشكلات الاخلاقية بمختلف أنواعها وأشكالها، والتي يتطلب التعامل معها كقناعة شخصية والتزاماً مجتمعياً بضرورة ترسيخ أولويات المحافظة عليها واعطائها حقها و يعول علي أن اقول بأن معيار التقدم والرقي في أي مجموعة منقوص دون مشاركة المرأة في صنع قرارها ، السياسي والاجتماعي والثقافي ، وقيامها بدور أساسي في بناء مجتمع أكثر رقيّ وديمقراطية، ولن ينجح أي بلد مهما كان شأنه في رسم خطوط استراتيجياته ما لم تكنِ المرأة شريكاً مناصفاً في سورة النحل: «من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحْيِيَنَّه حياة طيبة»،وعلى مستوى عالٍ من الوعي بمسؤوليتها في المجتمع ولم يجذبها النفوذ، ولكنها آثرت أن تكون صدى أميناً لضمير امة يقظة وبشعور إنساني رفيع، وسوف تبقى نموذجاً لمن يريد أن يدخل التاريخ من بوابة واسعة متفرداً. لتضع بصمة مميزة في وطنها الحبيب، وأن تساهم في تطوره، وهذا النموذج هو ما نفتقده بشدة في هذه الأيام ؛ حيث يحاول الكثيرون فيه أن يثبتوا إخلاصهم لوطنهم بالانغلاق والتزمت وكراهية الحياة، وإغماض العين عن كل ما في العالم من تنوع وتعدد وثراء. بعد ان وقفن في الخطوط المتقدمة للعطاء ووهبن انفسهن وروحهن لخدمة مجتمعهن ولئن كان بعض الناس يقول: المرأة نصف المجتمع! فأنا اقول: إن هذه العبارة غير وافية بحقيقة دور المرأة في المجتمع، فهي في الحقيقة سبب لصلاح المجتمع كله أو العكس المرأة أكثر حضوراً ومكانة وحظاً من الرجل في الإسلام، فجعلها الرسول الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) مقدَّمة ثلاث مرات على الرجل في صحبة أبنائها، فقال للسائل عن أحق الناس بصحبته: «أمك... ثم أمك... ثم أمك... ثم أبوك»؛ أي الربع لأبيك، فالرجل بالكاد وصل إلى الربع، ونظراً لتذاكي الرجل وطيبة المرأة سكتت عن أنَّه جعل من نفسه النصف الآخر ... وهي اليوم في امس الحاجة للتطوير الفكري الحديث المبتكر أكثر مما تحتاج إلى تكرار المقولات في التحرر والانعتاق، تحتاج إلى نظرة موضوعية تلائم بين المطلوب والممكن ولكن في سياق حضاري يأخذ بما أخذ به العالم من حولها. المرأة الفيلية رغم كل ذلك لا أملك إلا أن أقول عنها لقد صدقت ما عاهدت الله عليه.واخيراً كما قال ميخائيل نعيمة :يا نبضة الخالق في المخلوق، يا مجمع الآزال والآباد، يا مركب الأحزان والأفراح،يا فوّارة الأنوار والظّلمات،يا مرخم الهمّ والألم،يا سرير ال "آه"وال "أوّاه"،يا مهد الحياة ولحد الموت، يا مذبح الشّوق ويا محراب الأمل؟ تحية للمراة الفيلية في كل صباح مساء

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي فيلي

همسة من عمق الضمير / عبد الخالق الفلاح
لا هوادة في الرد على الاعتداءات / عبد الخالق الفلا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 14 آب 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 29 تموز 2020
  98 زيارة

اخر التعليقات

زائر - يحيى دعبوش أسعد كامل ــ أبو احمد رجل الصبر والنجاح والمحبة / الصحفي صادق فرج التميمي
06 آب 2020
اذا كان لنا أن نفتخر فأنت مصدر فكرنا. واذا أردنا أن نتعلم الصبر والكفا...
زائر - Mu'taz Fayruz أسعد كامل ــ أبو احمد رجل الصبر والنجاح والمحبة / الصحفي صادق فرج التميمي
06 آب 2020
انسان خلوق ومحترم كريم النفس طيب بشوش المحيا اعتز بمعرفته وصداقته بواس...
زائر - الصحفي عباس عطيه عباس أسعد كامل ــ أبو احمد رجل الصبر والنجاح والمحبة / الصحفي صادق فرج التميمي
06 آب 2020
علمان من الإعلام السلطة الرابعة التي لم تزل تحمل هموم ومشاكل المجتمع ا...

مقالات ذات علاقة

أظلل عالصديج وعلي ماظل وينه العن طريجه اليوم ماضل أغربل بالربع ظليت ماظل سوى الغربال ثابت
1 زيارة 0 تعليقات
لا أظن أن مكتبة بحجم قصر شعشوع، بإمكانها احتواء ما دوّنه النقاد والكتاب بحق ماسكي زمام أمو
2 زيارة 0 تعليقات
لنكن واقعين ، من منا لا يحب أن يكون في أي وضع من حياته هو المسيطر ،؟ من يريد أن يكون مقادا
58 زيارة 0 تعليقات
عام 1971 ، تعاقدت ادارة جريدة الثورة مع الاعلامي عدنان احمد راسم لتوزيع الجريدة. وحينها كن
63 زيارة 0 تعليقات
كثيرة جدا هي الأحداث المأساوية التي أنهكت الوطن العربي من أقصى الغرب مورياتنيا إلى أقصى ال
68 زيارة 0 تعليقات
للأسف الشديد هناك المئات من الخريجين ومن مختلف التخصصات ولا يجدون فرصة للعمل في العراق، وا
71 زيارة 0 تعليقات
يقول "ابو المثل": (حب واحچي.. واكره واحچي).. وهذا يعطينا الحق في تصوير مايدور من أحداث حول
75 زيارة 0 تعليقات
إن فكرة الديمقراطية في وقتنا الحاضر تغزو العالم عبر مساحات واسعة من النشاطات الإعلامية وال
76 زيارة 0 تعليقات
ظهرت في الآونة الأخيرة في العراق ولا سيما الإحياء الشعبية منها ظاهرة الاعتداء على الأطفال
78 زيارة 0 تعليقات
اليوم حبيت أكتب عن وجع بيروت ، عن المدينة الزاهية التي ترفض أن تموت ، رغم الحروب التي مرت
80 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال