الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 753 كلمة )

رؤيةُ مستوطني غلافِ غزةَ للحلِ الدائمِ / مصطفى يوسف اللداوي

أزمة مستوطنات غلاف قطاع غزة أزمةٌ مزمنةٌ مستعصية، متصاعدةٌ مستفعلةٌ، قديمةٌ لا تنتهي، وجديدةٌ لا تتوقف، عميقةٌ غير سطحية، وحقيقية غير وهمية، جذورها متشعبة وفروعها كثيرة، تلقي بظلالها الثقيلة على المستوطنين كلهم، وتربك حياتهم، وتعطل برامجهم وتجمد أنشطتهم، وتنعكس تداعياتها على مختلف جوانب الحياة العامة لتجمعاتهم الاستيطانية، الأمنية والاجتماعية والنفسية والتعليمية والاقتصادية وغيرها، وقد عجزت مختلف الحكومات السابقة عن حلها، وأعياها كثيراً التوصل إلى اتفاقٍ يرضي المستوطنين وقادتهم، ورؤساء البلديات ومجالسهم، رغم الحلول العسكرية والمحاولات الأمنية، وجهود الوسطاء ومساعي الأصدقاء.

فقد أحالت المقاومة الفلسطينية بصواريخها، ورجال الأنفاق بأعمالهم، ومجموعات الإرباك الليلي بفعالياتها المختلفة وابداعاتها الكثيرة، حياتهم إلى جحيمٍ لا يطاق، وتوترٍ لا ينتهي، وتشنجٍ عصبيٍ لا يهدأ ولا يتوقف، حتى غدت شكواهم دائمة، وصراخهم عالي، وعويلهم كبير، واستغاثتهم متواصلة، وطلبهم المساعدة لا يتوقف، وإصرارهم على الحل الدائم والأمن الحقيقي يحرج حكومتهم، ويربك وزير حربهم وقائد أركان جيشهم، وكبار ضباط المنطقة الجنوبية وفق تصنيفاتهم.

يجأر مستوطنو غلاف قطاع غزة بعالي صوتهم، ويضجون بالصراخ في كل مناسباتهم، ويستعرضون أمام زوارهم وقادة جيشهم معاناتهم، ويشكون إلى رئيس حكومتهم بؤس حالهم وسوء أوضاعهم، ويستغلون وسائل الإعلام لإثارة قضيتهم وتسليط الضوء على محنتهم، في محاولةٍ منهم لكسب الرأي العام المحلي والدولي لصالحهم، إذ يعتبرون أنفسهم مظلومين، ويتعرضون للأذى والعدوان، ويرون أنفسهم أنهم أصحاب قضيةٍ عادلةٍ، ومسألةٍ إنسانيةٍ واضحةٍ، وأن من حقهم العيش الكريم الآمن، والاستمتاع بالحياة الهانئة الرغيدة دون خوفٍ وقلقٍ، أو توترٍ وإرباكٍ، ولهذا فهم يحملون حكومتهم مسؤولية ما يواجهون ويعانون، ويطالبونهم بسرعة التحرك ووجوب البحث عن حلٍ سريعٍ ناجعٍ ينقذهم، وعلاجٍ فاعلٍ يحفظ حياتهم ويضمن مستقبلهم، وإلا فإنهم سيبقون تحت رحمة سلاح المقاومة الفلسطينية الذي يتجدد ويتنوع.

يرفض المستوطنون الحلول المؤقتة والإغراءات المالية، والتسهيلات الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية، المقدمة من قبل الجيش إلى قطاع غزة، ويرون أنها مكافأة وتقدير تقدمها الحكومة إلى غزة، ويعتقدون أن المقاومة الفلسطينية باتت تحسن استغلال الأوراق الرابحة التي بين يديها للمساومة والابتزاز، فتهدد حيناً وتنفذ أحياناً، وباتت الحكومة الإسرائيلية وكل وزراء الحرب السابقين والحالي، يخضعون لابتزاز المقاومة، ويقبلون برسائلها ويردون عليها عبر صندوق البريد القطري بما تريد وترغب، وهو الصندوق الحصري الذي لا يتوفر فيه سوى بارا سيتامول، وهو ليس إلا مسكن مؤقت، لا يشفي ولا يعالج، ولا يستأصل المرض ولا يقضي على العلة، ويكاد ينتهي مفعوله عند نهاية كل شهر، ولا يستطيع الصمود أكثر إلا بالمزيد منه.

يطالب المستوطنون في غلاف قطاع غزة وقادتهم، حكومتهم وجيشهم بسرعة التحرك لإنقاذهم، ووجوب العمل الجاد لإنهاء معاناتهم، وتغيير الشروط التي تتحكم في حياتهم، ويضغطون عليهم لضمان تحقيق أهدافهم القيام بعمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ، تطال مراكز القوة كلها لدى قوى المقاومة الفلسطينية، ولو أدت العملية العسكرية الواسعة إلى نشوبٍ حربٍ كبيرة، فعلى الجيش أن يخوضها بكل قوةٍ، وأن يتهيأ لها ولو كانت طويلة الأمد، إذ أن حرباً قصيرة لن تؤدي الغرض، ولن تحقق الأهداف، بل ربما تنعكس نتائجها لصالح المقاومة، فتزيدها قوةً وإصراراً، وثباتاً وعناداً.

يصر المستوطنون الإسرائيليون على تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها، وتدمير معسكراتها، ونسف أنفاقها، وهدم مقراتها، وقتل قادتها وملاحقة عناصرها، وإعادة فرض الحصار البري والبحري على سكان قطاع غزة بطريقةٍ أخرى، تمنع تهريب الأسلحة، وتحول دون نقل القدرات القتالية إليه، ويدعون حكومتهم إلى الاستفادة من متانة العلاقة مع النظام المصري، وتفعيل التنسيق الأمني مع القاهرة لضبط الحدود وإغلاق الأنفاق، ومحاربة المجموعات العسكرية، لما لمصر من يدٍ طويلة في القطاع، وثقل كبيرٍ فيه، وخبرة واسعة في التعامل مع سكانه بكل أطيافهم وانتماءاتهم السياسية، وذلك بالنظر إلى حاجتهم الماسة إلى معبر رفح، الذي يمثل بالنسبة لهم شريان الحياة، فضلاً عن دور القاهرة السياسي والتاريخي مع القضية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل من نفوذها في غزة نفوذاً كبيراً، وقدرة غير محدودة على فرض شروطها، وضبط الأوضاع وإلزام القوى بسياساتها.

أما إذا قررت الحكومة البحث عن حلٍ سياسي، والاكتفاء باتفاقٍ مع المقاومة عبر وسطاء، فإنهم يطالبون حكومتهم بعدم القبول بأي صفقةٍ معها قبل التزامها بإعادة الجنود الإسرائيليين ورفاتهم، والالتزام التام بضبط الحدود، ووقف العنف ونبذ الإرهاب، وتسليم أسلحتها طوعاً أو كرهاً، أو تفكيكها وإتلافها بضمانة الوسطاء وإشراف مراقبين دوليين، حينها يمكن للحكومة الإسرائيلية القبول بتغيير الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، وخلق دعائم اقتصادية حقيقية، وتسهيل دخول الرساميل العربية والأجنبية، وربط مرافق القطاع بغيرها في الخارج، والسماح بحرية التبادل التجاري بين القطاع وأسواق المجتمع الدولي العربية والأوروبية.

يعتقد المستوطنون الإسرائيليون الخائفون الوجلون، القلقون المهزوزون، الهاربون المختفون، أن قطاع غزة أرضٌ رخوةٌ، وأن اجتياحها سهلٌ، والسيطرة عليها ممكنةٌ، وفرض الشروط عليها ميسورٌ، وما علموا أن المقاومة الفلسطينية قد اشتد ساعدها وقست شوكتها، وانبرى سهمها واشتد قوسها، وقوي رجالها، وتدربت عناصرها، وتنوعت أسلحتها، وتعددت وسائلها، وأبدع أبناؤها بالجديد والغريب والمفاجئ، وأن الشعب بات كله مقاومة، يحتضنها ويرفدها، ويحفظها ويمدها، ويعرف كيف يصد وكيف يرد، فالنزوح لم يعد في قاموسه، والاستسلام ليس في وارده، والتسليم بعودة الاحتلال في عرفه مستحيل، فأنَّى لجيشهم العاجز عن الرد، ولحكومتهم المرتعشة القرار، أن يحققوا أحلامهم، وينفذوا مشاريعهم، ضد غزة العصية، ومقاومتها الفتية، وشعبها الحر الأبي.

من مخرجات نظام التفاهة - الأختفاءالقسري!؟ / عبدالج
حكَمَاء لُبنان قَبْلَ فوات الأوان / مصطفى منيغ

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 27 تشرين1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 13 تشرين1 2020
  71 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم نشاط ثقافي متميز.. ظلال الخيمة أنموذجاً / عكاب سالم الطاهر
01 تشرين1 2020
سفر خالد يجوب العالم لم يزل هذا السفر الخالد (مجلة ظلال الخيمة )يدخل ...
زائر - د. هناء البياتي د.هناء البياتي : الترجمة لغة العصر والصلة بين ثقافة المجتمعات والشعوب | عبد الامير الديراوي
27 أيلول 2020
شكرا أستاذ عبد الامير على هذا الحوار البناء ... بالصدفة عثرت عليه وشار...
اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
1878 زيارة 0 تعليقات
في العراق الذي أثخنت جراحاته بسبب الفاسدين والفاشلين، يطل علينا بين فترة وأخرى الحوكميين ب
239 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
5254 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
1956 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
2016 زيارة 0 تعليقات
الأمراض التي يعاني منها إقليم كوردستان العراق، هي في الحقيقة نفس الأمراض التي يعاني منها ب
616 زيارة 0 تعليقات
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
1746 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
5602 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحد
5203 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداً قلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغ هو يقودنا إلى التحرير الجما
297 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال