الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 508 كلمة )

ما في الأفق بشائر / علي علي

يشكو معظم الناس من الرتابة في يوميات حياتهم، فيبدون سأمهم من نمطية عيشهم الديناميكي، وسلسلة الأعمال والاهتمامات التي عليهم تأديتها على مدار الساعة، وقطعا نحن العراقيون أول هؤلاء الناس، إذ يتفاقم الشعور بالملل عندنا اضعافا مضاعفة، بل إن أغلبنا يتمنى بقاء نمطية حياته على ماهي عليه، خشية انزلاقها الى الأردأ والأسوأ مما لاتحمد عقباه.

ولم يتولد هذا الشعور في الفرد لولا احتكاكه المباشر والدائم بالأحداث السيئة المحيطة به، فعلى سبيل المثال مايسمعه في نشرات الأخبار اليومية المحلية، إذ تنقل له كما هائلا من صولات الاجتماعات، وعددا مهولا من جولات المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك في محافظات بلده، الأمر الذي كان من المفترض أن يفرحه ويدخل البهجة في نفسه، لكن الصدمة تكون في جدوى تلكم الاجتماعات والمؤتمرات، إذ يكتشف المواطن بعد لهفته وتشوقه للنتائج أنها هواء في شبك، او كنافخ في قربة مثقوبة، الأمر الذي فتح ثغرات في نفسيته، تسرب من خلالها اليأس حتى أغلقت أمامه منافذ الأمل، وبذا أعود الى ما ابتدأت به سطوري هذه وهو الرتابة والملل مما يحيط بنا.

ويبدو أن تدخلات الساسة في ديمومة هذه الرتابة مدروسة نتائجها، وهم ليسوا (غشمه).. فواضح جدا أن أحداث اليوم هي ذاتها أحداث الأمس، وليس بمستبعد بل هو مؤكد أن أحداث الغد هي ذاتها أيضا أحداث اليوم، وهكذا ستستمر خطى العراقيين بشرائحهم كافة على نسق ونمط ثابت، كما رسمه الساسة والقادة، والصورة التي يعيشها المواطن تتكرر ذاتها يوميا وتفصيليا، وعليه تحمل تكرارها وأقلمة عيشه على اجترار يومه من أمسه، وغده من يومه. ومن جملة الصور التي يعيشها العراقي أنه؛ يناضل.. يضحي.. ينتخب والنتيجة: يجوع، يُحرَم، يُسرَق ويَكظِم غيظه، وكأن العمل مازال ساريا بشعار البعث: "البعثي أول من يضحي وآخر من يستفيد". وكل مافي الأمر أن مفردة البعثي استبدلت وحل محلها مفردة الشعب.

أما الكاتب والناقد والباحث -ولاسيما السياسي منهم- فهو الآخر يعاني من ذات الحال مع سياسيي (هذا الوكت) فهو يتألم لما يراه في مجتمعه، ويعكس كل ما يمس المواطن من حيف وضيم وظلم، باحثا عن حلٍ لمشكلة.. أو طريق خلاصٍ لمعضلة، فينتقي الحروف الهجائية، ويستخرج عصارة ثقافته وأفكاره ليصنع صورة تعكس الواقع، فيكتب شكوى او مقالا يصف فيه حال بلده، وبعد ان تصل أنظار المسؤول، تـُعامل كأنها موضوع إنشائي كتبه تلميذ، والسيد المسؤول قد يتعب أنامله بتصحيحه. وبذا يكون الفرق بين المسؤول وكاتب الشكوى كقول نزار قباني:

الحرف عندي نزيف دائم

والحرف عندك ماتعدى الإصبعا

صورة أخرى عادة مانشاهدها في عراقنا الجديد أبطالها الشعراء، فالشاعر يعيش ألم وطنه وأهله وناسه ويتحسس همومهم.. يسمو بحسه.. ينظم قصيدة تنزف من جراح العراقيين.. يضمنها أحلامهم وآمالهم.. يلقيها في محفل ما أمام سلاطين عراقه الجديد.. يصفقون له بحرارة.. يفرح شاعرنا ظانا ان شكواه وصلت آذانا صاغية.. لكنه في حقيقة الأمر لم يكن تصفيقا، بل كانوا ينفضون أيديهم ان لاشيء مما في القصيدة سيتحقق. ومن صورة الى صورة.. وسلطان الى سلطان.. يتنقل العراقيون وسط الرتابة.. يتطلعون الى تغيير.. وما في الأفق من شيء.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إلى من يحكمنا / علي علي
الولاء ثم الولاء ثم الولاء / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 16 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 07 كانون2 2021
  65 زيارة

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
13279 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
9856 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
8930 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
8453 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
8020 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
7848 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
7319 زيارة 0 تعليقات
حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفي
7298 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
7279 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
7237 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال