الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 636 كلمة )

ذكريات من والدي ج1 / حيدر محمد الوائلي

لما اصاب والدي مرض هذه الأيام (الكورونا) كانت قد سائت حالته جداً أُضطر على اثرها أن يسكن المستشفى لثلاث اسابيع وسط عناية مشددة حتى تحسن وخرج منها سالماً.

لاح في خيالي مراسيم الذكريات وطقوس الرحيل وكراهة النهايات.

كتبت في ملاحظات (الموبايل) مسودات مما لاح في الذهن من ذكريات وخواطر فإذا بها تتكاثر عليّ كبيرة المحتوى فيها حنين لماضٍ وغرابة ما ال اليه الحاضر وخوفٌ من مستقبل معتم غير واضح الدلالة.

صرت اقسمها كعادتي أن لا تتجاوز مقالة اكتبها اكثر من صفحتين، فصار مجوع هذه السلسلة من المقالات الذكريات خمس أجزاء.

ما استمتع به دوما هو الكتابة (عموماً) والقراءة (خصوصاً كتب السيرة الذاتية) ومشاهدة الأفلام المصرية والبريطانية والأمريكية (خصوصاً افلام الغموض والدراما والكوميديا) ولعب كرة القدم (احياناً) ومتابعة الدوري الانكليزي الممتاز (دائماً).

أراني اطير بها مستمتعاً عندما اكتب وأقرأ واشاهد واحلق عالياً في متعة جميلة.

استخدم وصف الطيران رغم خوفي ورعبي من الأماكن العالية حيث تتنمل رجليّ لدى نظري للأسفل من مكان عالي. ولما غامرت واقنعني صديقي (ليث) أن اركب بجهاز العاب في مدينة العاب فيه مخاطرة الأرتفاع والهبوط الفجائي ركبته عن جهل وغباوة ولما اشتغل يرتفع ويهبط بصورة فجائية اغمضت عينيّ طوال خمس دقائق (هي مدة اللعبة) وانا (اغلط) على صديقي الجالس على يميني بما لم (اغلط) به على غيره في خمس سنوات خصوصاً عندما قال يطمنني وهو يضحك انني سوف لن اموت فهي مجرد لعبة. كان (سيد مهدي) صديقنا المرافق الثالث جالس على يساري يضحك عليّ مستمتعاً برعبي. (هاي الصداقة والا بلاش).

ربما هذا هو جمال الكتابة والقراءة والمشاهدة ان تعطيك خيالاً تطير به عالياً وانت مستلقياً مسترخياً تحت جهاز التبريد عند عودة التيار الكهربائي والحقيقة أني عندما سافرت بطائرة كنت قد ختمت جزئا من القرآن ليسكن القلب طمأنينة سرعان ما بددها ارتجاج الطائرة في مطبٍ هوائي حيث امسكت مسند المقعد امامي بشدة كدت أن اخلعه وزامنتها بحركة بهلوانية أن رفعت رجلي عالياً غباوة مني اني بذلك احمي نفسي.

ازعم أني مثل والدي، كلانا بسيطان بساطة الأرض، وفقيران جداً.

صفة (الفقير) بلهجة العراقيين هي وصفاً مرتبط بالبساطة والطيبة وليس المقصد منه مادياً الا اذا كان وصف الفقير مرتبط بصدقة او بطلب جمع أموالاً للمساعدة، وإلا فالحمد لله من الناحية المادية فالراتب يغطي نفقات الشهر والحمد لله على هذا القليل ولعنة الله على من فرط بخيرات البلد الكثيرة.

رجل جنوبي بسيط. يعشق المشي كثيراً ولا يهوى وسائل المواصلات الا عند الحاجة حيث إعتاد أن يمشي او بالأحرى يتمشى لمحل وظيفته في الأسواق المركزية موظفاً بوزارة التجارة، واستمر على حبه لمشيه في محله لتصليح الأواني المعدنية (صفّار) حيث كان يهوى صوت المطرقة وترى عينيه فرحتين عند تصليحه قدراً نحاسيا أو (فافون) او ابريقا تراثياً من اباريق الشاي.

ورثت حبي للمشي منه واحببته لدرجة ان امشي كيلو مترات طويلة للكلية ايام الدراسة واقنعت (خلدون) صديقي بجمال المشي فصرنا (نكحف) مشياً طويلاً لا زلت استمتع باسترجاع ذكرياته. طبعاً مع توفير بعض الفلوس لتجنب ركوب باصات النقل للجامعة ولكن لم يدم الوضع على ذلك كثيراً.

انقرضت هذه المهنة (الصفار) مثلما انقرض سوق (الصفافير) لدى تحسن دخل الناس التي منطقاً تفضل شراء الجديد على تفريط الاموال بتصليح العاطل القديم.

كان أبي مسروراً لتصليح ما كان يأتيه من عَطَلات اكثر من سروره ان يقبض ثمن جهده ليجلب لعائلته وسط جحيم الحصار الاقتصادي في التسعينات لقمة تسكت الجوع وتسر البطون وتزرع الأبتسامة.

البطولة أن تكون مفيداً وبقدر ما بك من فائدة أن تكون لطيفاً وبقدر لطافتك تجلب السعادة للأخرين.

البطولة ان تمنح السعادة وتخفي ما بقلبك من هم وألم وصعوبة الحياة اليومية وعنائها.

يكره والدي (طه الجزراوي) عضو القيادة القطرية لحزب البعث كثيراً فبسبب جيشه الشعبي الإجباري عند مغامرة الحرب مع ايران تلقى رصاصة المته ولازال اثرها مزعجاً بصليل البرد في الشتاء والماً عند الجلوس والرقود.

ما نحن والحرب والدماء والرعب. مغامرات الكراهية التي صار الناس حطبها وحطيمها زارعة الأحقاد في النفوس اشواك.

وسط كل هذا لازلت اتذكر والدي يدخل علينا وبيديه ما يسر الخاطر من (علاليك) مملؤة بخيرات الله الكثيرة ايام الحرب الطويلة مبتسماً أن عاد حياً هذه المرة ليرى عائلته.

إن مجرد بقائك على قيد الحياة نعمة من نعم الله الكثيرة.

ذكريات من والدي ج2 / حيدر محمد الوائلي
فضيحة فصيحة / حيدر محمد الوائلي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 04 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 22 تشرين1 2020
  165 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
2606 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك سيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراق
5583 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
1003 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6609 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
6667 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6386 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
6722 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
6657 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
6576 زيارة 0 تعليقات
للموت ذئابية وأنياب وإفتراس وأذرعة منجلية ومقيت مواء وعواء،كلنا نعي ذاك ولااعلم لماذا تحوم
6721 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال