الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1104 كلمة )

قراءة في رواية ( 1958 / حياة محتملة العارف البغدادي ) الكابوس الذي اصبح كارثة

يأخذنا الكاتب ( ضياء الخالدي ) الى المهارة الاسلوبية غير المسبوقة في الفن الروائي المتطور في تقنياته وفي الحبكة السردية , التي هي من صنع الخيال المتخيل الفسيح في تصوراته في خلق الاحداث وتعبيد مساراتها المتخيلة . في سياحة الخيال المدهش في التخيل والتصور , في التناول اعقد قضايا حساسة من تاريخ العراق . الذي يستند على طرحه جملة افتراضيات يجعل منها حقيقية قائمة بذاتها . لاشك ان هذه الافتراضيات في ذائقة الاحتمال والتوقع , تملك أرضية واقعية في الشأن السياسي , وترسم خارطة العراق المتخيلة من هذه الافتراضات . ومن خلالها تتشكل اعمدة الواقع المتوقعة اذا في حالفها الحظ ونجحت نظرية الافتراضيات . هذه المحاور هي عماد البناء الفني للمتن الروائي ومنصات الحبكة السردية , الذي ابدع في تكوينها وتشكيلها وصياغتها بذائقة التشويق المرهف . وهي تخص تاريخ العراق على مدى قرن تقريباً من الزمن . لذلك لابد في تفصيل هذه الافتراضيات في النص الروائي التي تختص مجمل الواقع العراقي . أولى هذه الافتراضيات هي : ماذا لو فشل الانقلاب العسكري في 14 تموز في عام 1958 , كما فشلت الانقلابات العسكرية الاخرى على النظام الملكي ؟ . والافتراضية الثانية . ماذا لو استمر النظام الحكم الملكي حتى عام 2000 . كيف سيكون شكل العراق ؟ هل يكون شكل العراق عبر الانقلابات العسكرية الدموية أم تقمع الى الابد ؟ هذا الافتراضيات تخلق الاحتمال والتوقع . ربما تدور في ذهن كل عراقي من زخم الكوارث الدموية المتعاقبة التي سقطت على رأس العراق حتى الى اليوم الحالي . هذه هي علقم المشاكل والازمات وحال العراق , منذ الهجوم على قصر الملك وعاث المهاجمون بالقتل والحرق وسحل الجثث في قصر البلاط , حتى لم يرحموا من الحقد الدفين الاطفال . هذه محاور المتن الروائي بذائقة الخيال والتخيل , لكنها تحمل وجاهة في الطرح والتناول , من خلال سيرة حياة ( عارف البغدادي ) الذي ولد في ( الحيدرخانة في بغداد ) عام 1910 . ويتابع السياق الروائي منذ ولادته حتى على مشارف حياته في عمره التسعين عاماً . وتتميز حياته بالمجازفات والمغامرات والمفارقات الغريبة . ونعرف انه منذ ان نشأ عوده تمرد على العلاقات الاجتماعية والعائلية والدينية , ضرب مؤذن ( جامع حيدرخانة ) بالحجارة ساعة الاذان وهو في العاشر من العمر , وعندما كبر واصبح شاباً كان يشعر بالاختناق وانه عنصر سلبي في مجتمع يحاصره في الاختناق وفشل في تعلم مهنة يكسب منها . حتى انه ترك المدرسة العسكرية لتخريج ضباط في الجيش . لذا جالت في ذهنه مغامرة الهجرة للوصول الى المانيا , لذلك خاض رحلة طويلة مليئة بالاحداث العاصفة من بغداد الى تركيا مروراً بسورياً ثم تركيا ولكن تعثر في روما / ايطاليا . فقد سجن وحكم عليه بالسجن عشرة اعوام على جريمة لم يرتكبها , وحالفه الحظ بضرب السجن خلال الحرب العالمية الثانية فتهدم السجن وهرب مع صديقه التركي , وفي تركيا تزوج من ( عائشة ) ورزق مولداً ( قدوري / جيار ) ولكنه اجبر عنوة من عائلة زوجته على الطلاق , رغم انه يحب زوجته ( عائشة ) ثم طرد من تركيا . وعاد خائبًاً الى بغداد . واطلع عن قرب على الوضع العراقي وبلاط الملك منذ ( فيصل الاول ) قبل مجازفة هجرته وبعد رجوعه الى بغداد , وتعرف على ولي العهد ( غازي ) من خلال المدرسة العسكرية . وكان يتسم بالبساطة والتواضع . وكان شأنه اي طالب اخر , واثمرت العلاقة الصداقية حتى اصبح ملكاً على العراق . وتعرضه الى الموت من حادثة اصطدام سيارته بعمود الكهرباء . وكثرت الشائعات بأن حادث الموت كان مدبر ومقصود وليس قضاء وقدر . بما يعرف عن ملك ( غازي ) بشكل واضح كرهه الى الانكليزي وخلافه العميق في تفاصيل كثيرة معهم , فتخلصوا منه بهذا العمل المدبر . لذلك عاشر في علاقاته ( عارف البغدادي ) عن قرب مع البلاط الملكي حتى مجزرة القصر , التي قتل فيها الملك الشاب ( فيصل الثاني ) والتمثيل بجثته وسحله . . ولكن محور البناء السردي يعتمد على المشكلة النفسية التي تعاني منها ابنة الملك فيصل الاول ( عالية ) كانت منذ صغرها تعاني من مرض غريب يهجع حياتها بالنحول والهزال والضعف , ويجعلها طريحة القلق والخوف , وكبر معها هذا الكابوس الثقيل في السنوات اللاحقة , رغم انها حاولت البحث عن تفسير له من خلال الكتب العلمية وكذلك كتب ( فرويد ) حتى عجز الاطباء في تفسير حالتها النفسية المريضة . وكان هذا الكابوس الذي يثير في روحها الخوف والفزع , يأتيها في اليقظة وليس في المنام , واخفت سره عن عائلتها حتى لاتثير القلق والفزع فيهم . ولكن هذا الكابوس المزعج يرسم مصير عائلتها ونظام الحكم الملكي . يرسم مصير العراق ومستقبله . يرسمه بريشة السواد الكاريثية . لذلك طلب الملك ( فيصل الاول ) معاونة ( عارف البغدادي ) في الاسهام في حل المشكلة النفسية لابنته , بان يلتقي مع ابنته الصغيرة ( عالية ) وخاصة الاوضاع العامة ولا يوجد فيها تهديد جدي يزعزع عرشه , سوى بعض الانقلابات العسكرية الفاشلة , وانتحار رئيس الوزراء ( محسن السعدون ) , وخاصة ان خصال الملك , انسانية ومتواضعة في بساطتها دون بهرجة وتكلف . والنظر الى الامور بواقعية في المدار الانساني لها . قال الملك مؤيداً كلام الشاب ! - هذا صحيح , قصدك بحذافيره , ان نكون أنسانيين - أنسانيون , حسب ما يراه الاسلام , وليس ما يراه الغرب - لا يوجد فرق . الانسانية واحدة , يا فتى ) ص73 . وبالفعل تم اللقاء بين ( عارف البغدادي ) وابنة الملك ( عالية ) بما تعاني من مشكلة نفسية وهو الكابوس المزعج الذي يروودها . ( - جدي . أنا حزينة لم اقاطعها , كنت منصتاً لها , وهززت رأسي دلالة الى اكمال ما تريد قوله . - بأختصار . ارى في يقظتي رؤية مزعجة . حريق شب في هذا القصر , وجثث عائلتي مسجاة في الباحة , أجسادهم محترقة بالكامل , وانا الوحيدة التي لم يصبني أذى , أتنقل مذعورة بين الجثث , وانظر الى النيران الخارجة من نوافذ القصر - حلم ؟ - لا , في يقظتي أمام عيني , مثل مشهد حي ) ص10. هذا الكابوس كان نذير بحرق العراق عامة , قبل حرق قصر البلاط , به انزلق العراق الى الانقلابات العسكرية الدموية المتعاقبة على رأس العراق , ولم تتوقف كوارثه الدموية الى اليوم , بالدماء والمجازر التي لم تنقطع في تاريخ العراق . لذلك البناء الفني للنص الروائي اعتمدت على فرضية في غاية الاهمية . ماذا لو فشل الانقلاب عام 1958 ؟ هل تحدث انقلابات دموية اخرى تلعب في مصير العراق ؟ ماذا لواستمر النظام الملكي حتى عام 2000 , كيف سيكون حال العراق ؟ ان سر الكابوس حصرته ابنة الملك داحل نفسها . كما فعل ( عارف البغدادي ) بشكل لامبالاة بما يرواوده في رأسه يمر عليه بشكل عابر غير مهتماً به , وهي تشكل محطات العراق الدموية في تواريخها الكارثية ( يظهر في رأسي ارقام لتواريخ سنوات معينة . 1958 . 1963 . 1968 . 1980 . 1990 . خمسة تواريخ لا تفارقني , وكلما نقبت عنها في سيرة حياتي وبلدي والعالم , لا اجد شيئاً للانتباه سوى عام 1958 ) ص125 . لذلك يبني على فرضية لو فشل انقلاب عام 1958 , وظهور عبدالكريم قاسم في مقابلة صحفية لجريدة بغدادية يعلن فيها فشل الانقلاب العسكري ( عندما كشفها عبدالكريم قاسم في مقابلة في صحيفة بجريدة بغدادية , بعد فشل انقلاب تموز لعام 1958 , عندما اشتهر أسم هذا الضابط ) ص78 . ولكن سوء حظ العراق لا يقبل الافتراضيات . وانما قبل بالتواريخ الدموية الخمسة التي جلبت الكوارث على رأس العراق . وتنتهي خاتمة المطاف في الرواية بالمفارقة التراجيدية المأساوية , بين التشييع المهيب والرسمي بموت الملك ( فيصل الاول ) وبين قتل وحرق وسحل جثة الملك الشاب ( فيصل الثاني ) في الشوارع . 

اثناء الكوارث الطبيعية والمحن والازمات والمصاعب ال
غرابة الارضِ / ضرغام الدين علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 04 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 29 أيار 2020
  166 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...
زائر - ام يوسف قصة : عين ولسان ومع القصة / ريا النقشبندي
06 حزيران 2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركتي استاذتي على هذا النص الرائع الذ...

مقالات ذات علاقة

كان ( ستار إبن صجمه ) من شقاوات الحلة المعروفين، وكان يبتز التجار والمزارعين وأصحاب المحال
8 زيارة 0 تعليقات
الحق الذي يمتلكه كل فرد... يخضع دائمًا للحق الذي يتمتع به المجتمع على الإطلاق ، والذي بدو
29 زيارة 0 تعليقات
الجزء الثالث ( 3 ) فيه ناس (الفَرْحة) لِيهاوناس إتْخَلِقت تِفَرَّح غِيرها بِيها..!وناس عاي
24 زيارة 0 تعليقات
 تعثرت قدمايّفي الوصولِ إليكوتاه عني الطريقففي أيةِ زاويةٍ من العالم تختبئ ؟أتراك في أعماق
40 زيارة 0 تعليقات
" في مقاطعة تشجيانغ التي كنتُ أعمل فيها ، هناك رجل أعمال أردني ، اسمه مهند ، يدير مطعماً ع
59 زيارة 0 تعليقات
همسةٌ في عيون حبيبتي .. هي جميلةٍ معشوقتي منذ الصغرِ .. انثى العشقِ وانا بحبها مراهقاً ..
47 زيارة 0 تعليقات
غدًا يا سائقَ الأحزانِ تَنعاني وتَنعاكَرياحٌ زمجرَت وعدًا بما تجنيهِ كفّاكَ***نجومي لم تزل
57 زيارة 0 تعليقات
إنّ آلدّولة؛ أيّة دولة؛ بناؤها؛ تطورها؛ أخلاقها؛ آدابها؛ تقدّمها؛ تخلّفها, رهين بال
63 زيارة 0 تعليقات
يا سيدي ..أنا لاجئة أبحث عن وطن أبحث عن خيمة بلا وهنأنا لاجئة في غربة الروح أحس إني بلا رو
69 زيارة 0 تعليقات
1. نمط جديد من التفكير ضروري جدا إذا أرادت الإنسانية أن تعيش و تستمر وتتطور. 92. أخشى
63 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال