الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 358 كلمة )

ثلاجة الموتى / عزيز الحافظ

تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية في السوق المحلي لمدينته مقلاّ كل الحمولات المتوسطة والمتبخترة....فهي مصدر رزقه الوحيد... لم يكترث لإقتراب طفليه...بل لم تجد لهم ،شفتاه الاببسمة غامضة فهم لايفقهوون ضنك عيشه...
جال مرارا ومرارا بنظره في ديكور غرفته مهموما متعوسا....فقد كانت ترتدي كل ملابس البؤس والشقاء!
الستارة البالية..والشباك العاري من الزجاج والمغلّف بنايلون تجليد الكتب المدرسية...والوسائد المتهرئة... وفراش الأرضية والأغطية الفاقدة الألوان وسمة التعريف,,,,شكرا لله.. وصبرا!
غدا سيتغير كل شيء في حياته... غدا سيتوجه للجنة الطبية لفحص بداية التعيين... حاملا بنشوة المنتصر...شهادة البكالوريوس في الفيزياء والمدسوسة بين احشاء فراش النوم البالي فقد كان ممنوعا من التعيين لاسباب أمنية وكأن التعيين منصات إطلاق صواريخ عابرة للقارات! هددت الأمن القومي لوطنه...
والسبب جريرة... ارتكبها أب لم يره وأم ماتت كمدا وحزنا عليه،بعده والجريرة في النظام الفاشي قد تكون حتى بحجة عدم إحترام النشيد الوطني!
عاش يتيما مع أخواله تلاحقه تهمة الاب في كل طلب معلومات...مع انه لم يأبه لجثة ابيه التي لم يعلم اي تراب في الوطن يحتضنها بشوق وحنان... فحاضره أقسى من التبحر في مواقع جثث الاحبة الموتى...
أندس في فراشه الذي كان يحمل كل سمات طيات شوارع مدينته وهو يجوبها سنوات بعربته حتى حفظ التلافيف والمنعرجات  ومنخفضاتها ..كما برع في دراسته الفيزياوية... الاكاديمية..
نهض كعادته لصلاة الفجر بميقاتها... لم يتحمس لفطور كل يوم...فهو يترك لقمته لأطفاله تناور بها أمهم بين وجبات الطعام النزر...
تحسس ملفّ معاملته وملحقاتها وقرر أن يبّكر بالذهاب للجنة الطبية... وصل المكان فبقربه يرتكن كراج عرباتهم الشامخ!أندس في الجموع محاورا من جاوره... بحبور..
مرّ زمن الانتظار بتثاقل قاس... حصل ما لم يكن في الحسبان؟
عصف ونار...أشلاء تتشظى من لحم البشر...احتراق وسيول دم جارف صبغت الجدران والشارع والعربات والسيارات بكل مايذهل المرضعات جعلهم كعصف مأكول...لم يتحسس جسده وما ألّم به.... ولكن نشوته كانت تحلق بعيدا عن جسده رويدا رويدا...
كان في الرمق الاخير،تعرّف بنصف عين ووعي على زميل مهنة له مع أخر يرفعانه من الأرض الى عربة خشبية...تسير به مسرعة في مطبات يعرف خباياها وتلافيفها جيدا...تذ ّكره بوعورة فراش نومه...ورأسه يتوسدحافة العربة متدليا كغصن قطيع بعد قطاف...يتموج مع المطبات..جسده متكور.. سمع هسيسا منهم((الى الثلاجة)) أنتابه سرور عظيم!!ثلاجة؟! تذكر ان أول أمانيه بمحاربة فقر غرفته.. شراء ثلاجة يزيّن بها وحشة فناء الغرفة الجرداء قبل حلول الصيف!! يا لسرعة التحقق!!
فلم يكن يعلم إنهم ينقلوه لثلاجة الموتى!!!
عزيز الحافظ

 

مرابية بين يدي مخالب المغيب
هل تصبح البصرة إقليما بالحقيقة ؟

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 27 تشرين2 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 02 كانون1 2010
  6549 زيارة

اخر التعليقات

زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...
زائر - ابنة عبد خليل مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
07 تشرين2 2020
مقال جدا رائع استاذ عكاب ادمعت عيني لروعة وصف الموقف بين التلميذ واستا...

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
13071 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
9715 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
8786 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
8301 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
7884 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
7724 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
7221 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
7152 زيارة 0 تعليقات
حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفي
7143 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
7126 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال