الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1392 كلمة )

العلمانية المسكينة في العالم العربي

) بعبع العلمانية ) ذلك الشيطان الكافر , المتمرد على الله , على الاقل هذا ما ينعته به الكثير من مناوئيه الاسلاميون . و ( العلمانية ) ايضا هي ذلك الفكر المتحضر , الثائر على الموروث الديني المتخلف , الذي جائنا من عصور ما قبل الصناعة , وهذا الوصف هو خلاصة لرأي بعض انصار العلمانية العرب المتحمسين .
لا شك ان كلا الوصفين السابقين ساذجين , وظالميَن , وهما وصفان متوقعان من ماكنة الخدر والخمر العربية . لكن ليس ذلك ما يهمني من الموضوع , بل اريد ان اتناول ( العلمانية ) اليوم كسلاح في لعبة الامم على الارض العربية .
العلمانية نتجت في اوربا كعلاج لمشكلة عانت منها اوربا كثيرا , تلخصت في سيطرة الكنيسة - بكل تخلفها وتزمتها ودنيويتها - على مقدرات وقرارات ومصير الشعوب الاوربية . ولانها كانت متمسكة - وبصورة متعمدة ربما - بالموروث العلمي والاجتماعي والفكري السيء فانها تسببت بخسارة الاوربيين للكثير من السنين والجهود والاموال والارواح , وجعلتهم يعيشون قرونا من التخلف والانحطاط والجوع . حتى تبلورت - مع الزمن - مجموعة من ردات الفعل - المدروسة والعفوية والمؤامراتية - لتطرح الفكر الاوربي الجديد , والذي قرر فصل الكنيسة عن الحياة العامة , وحصرها بالجانب العبادي , فانتج مجموعة من النظم التي حددت اطر العلاقة بين الكنيسة والدولة . ولان المفكرين الاوربيين كانوا يعون حاجة الانسان للبعد الروحي فانهم لم يلغوا الكنيسة كما فعل غيرهم , بل ابقوا على وجودها الروحي , كمساهم في معادلة التوازن التربوي , التي يحتاجها المجتمع الاوربي .
وحينما تواصل بعض العرب بالمجتمع الاوربي الحديث وانبهروا بما لديه , حاولوا استنساخ جميع التجربة الاوربية دون وعي ودراسة , وكان في مقدمة ذلك فصل المؤسسة الدينية الاسلامية عن الدولة . وهذا فرحت له المؤسسة العسكرية العربية الدنيوية غالبا , فنتج التحالف العلماني العربي , الذي اندمج بعالم المنظمات السرية - الاوربي المنشأ والهدف - لاحقا .
ولان التقدم العلمي والصناعي الاوربي احتكاري وماص للثروات - سيما في الحقبة الاستعمارية - فقد حصل العلمانيون العرب على ( الفكر العلماني ) , ولم يحظوا بما ارادوا من التقدم التقني الذي احرزته العلمانية في اوربا . وهي قسمة ضيزى , لا يخرج بامثالها الا اجهزة الاستنساخ الموجودة بدلا من العقل في رؤوس بعض العرب .
العلمانية اذا اريد منها حسن التنظيم والتوزيع الامثل للكفاءات وادارة المشاريع والمؤسسات من قبل ذوي التخصص , بمعنى انها مشتقة من كلمة العلم , وتهدف الى رقي المجتمعات ,فهي امر مرحب به كثيرا . لكنها اذا كانت بقصد زعزعة عقائد الناس , عبر تصوير معاداة الدين الاسلامي للعلم , او تسببه بالتخلف , فهي امر مرفوض ومغلوط كليا .
فلم يشهد العالم الاسلامي ظروف مشابهة للظروف التي شهدتها اوربا , ولم تكن المؤسسة الدينية الاسلامية يوما شبيهة بالكنيسة . وحين كان المجتمع الاوربي يريد التقدم , وكانت الكنيسة تحاول ايقافه , كانت البلاد الاسلامية على العكس تماما , ففي العراق كانت الحوزة العلمية تشهد وجود ابرز واعظم النوابغ من رجالات الفكر والهندسة والطب , وفي مصر كانت المؤسسة الدينية هي من تبنت ربط المجتمع المصري بعجلة التقدم العالمية , وحاولت التواصل مع العالم الخارجي , في حين كان المجتمع العربي عموما منشغلا بالصراعات الداخلية والخارجية .
كذلك كانت الحوزة العلمية - وهي المؤسسة الدينية العراقية - السبب الاساسي في ايجاد الدولة العراقية الحديثة , والعامل الاول في تثبيت حقوق المواطنة , واستنقاذ حقوق الجماهير , التي كادت تضيع بسبب اخطاء ورؤى - وربما عمالة - الجيل الاول من العلمانيين العرب . وكذلك انشئت المؤسسة الدينية العراقية مجموعة ضخمة من المؤسسات التعليمية والاكاديمية الاهلية , والتي تدرج فيها الكثير من رجالات العلم والمعرفة والصناعة والفكر العراقيين والعرب , حتى تمت ابادتها على ايدي منتحلي الفكر العلماني في العراق .
اما في مصر فكانت المؤسسة الدينية العامل الحاسم في مواجهة الاستعمار الماص للثروات , والدافعة الرئيسية في انشاء المعاهد العلمية الحديثة في مصر . الا انها فشلت في مواجهة خداع المد العلماني العسكري المشترك , وتركت الساحة لهم لفترة طويلة .
وفي لبنان استطاعت المؤسسة الدينية ان تحافظ على هوية البلاد , التي اصبحت شبه مفقودة بسبب التغرب , فيما نجحت لاحقا في اعادة الاطراف المتناحرة الى طاولة الحوار , لتعيد بناء الدولة اللبنانية الحديثة . ثم كانت الجدار الصلب امام اطماع وسعار الجيش الصهيوني الدموي , وفي نفس الوقت الذي تنشر فيه العلم نراها تقاتل , وبعد القتال تبني .
وفي فلسطين كانت المؤسسات الاسلامية هي الانشط في محاولة توفير فرص التعليم الجامعي لابناء الشعب الفلسطيني المظلوم , الى جانب نشاطها في الدفاع عن الارض الفلسطينية .
والخلاصة ان المؤسسة الاسلامية لا تشابه الكنيسة من قريب او بعيد , وبالتالي محاولة علمنة المجتمع العربي بنحو مضادة الدين تعني ان القائمين عليها اما اصحاب مشاريع تغريبية لالغاء الهوية او انهم يعانون جهلا مركبا .
وهذا لا يعني ان المتأثرين بالفكر العلماني هم سيئون دائما واصحاب مشاريع تخريبية كافرة , بل الواقع يشهد ان الكثير منهم ساهموا في التقدم العلمي والتقني للمجتمعات العربية , سيما في توفير المناهج العلمية للجامعات . وكانت لهم ابحاث ومشاريع علمية كبيرة , رفدت المؤسسة الانتاجية العربية بمادة ضخمة من النظريات والتجارب والتطبيقات .
لكن الاندفاع والحماس لبعض العلمانيين تجاه مضادة الدين الاسلامي واعتباره عدوا , دفع الكثير من الشباب العاطفي للانتماء للجهة المفرطة في الاتجاه المعاكس , وهي التيارات السلفية المتزمتة اللاعقلانية . وذلك كردة فعل تجاه التيارات العلمانية اللادينية , والتي تريد نقل تجارب الحضارات والشعوب الاخرى للمكان والزمان الخاطئين , وهذا واضح من السرد  اعلاه .
كما ان وجود المجاميع الاسلامية المتزمتة او السلفية الجامدة , او الجماعات الارهابية , والتي تريد اسلاما ينتشر بالسيف , كل ذلك وفر غطاءا كبيرا لانصاف المتعلمين من الشباب المسلم انتسابا والتائه واقعا ليرتمي في احضان الجماعات اللادينية , والتي تبدي مظهرا خارجيا براقا , يدعي العلمية , وتبطن جوفا فارغا .
ويقوم على المعادلتين السلبيتين اعلاه الحاجات الغرائزية والشهوية الدنيوية , وضرورة سد الجوع المادي والنفسي والجنسي والاجتماعي , اللواتي تتبنى تحقيقهم المناهج العلمانية ( اللادينية ) والجماعات والمشاريع الدينية ( اللاعلمية ) النقديتان .
كل ما سردناه اعلاه يفتح الباب للاعتقاد بان الغرب اذا اراد تمرير مشاريعه الماصة للثروات والمخدرة للشعوب والماحقة للهوية فانه سوف يختار التعامل مع الجهات العلمانية في العالم العربي , لكن الحقيقة غير ذلك تماما ! .
الغرب اليوم يتبنى مشاريعا عملاقة , تغير الجوهر وليس الشكل , تحصد شعوبا وتمحق امما , فاختار للعبته السلاح المناسب للمكان والزمان .
المكان : البلاد العربية . الزمان : عصر النهضة الدينية .
والخيار : التيارات والجماعات الاسلاموية الشهوية والنفعية البراغماتية .
جهة الاسناد : الجماعات والتيارات الاسلاموية البدوية الخاوية السلفية المتجمدة على فهم السلف وتدمير الخلف .
العدو : الدكتاتورية .
البعبع وجهة الخطر: العلمانية .
العلمانيون يوفرون اليوم غطاءا مناسبا جدا لتمرير المشاريع الغربية التخريبية , لانهم صاروا يُستخدمون لتخويف الشعوب بهم وبافكارهم , حيث يتم تصويرهم على انهم كفار عملاء , رغم ان الكثير الكثير من الاسلامويين هم العملاء فعلا .
تم استخدام هذه اللغة المخادعة في العراق , ويتم استخدامها اليوم في مصر , وفي ليبيا , وهكذا . وما يسهل هذه الخدعة هو وجود نوع من العلمانيين اللادينين الذين يعتقدون انهم يعيشون ايام الحقبة الشيوعية .
العلمانيون لو حاولوا فهم المشاريع التي تقوم عليها المؤسسات الدينية الاسلامية العقلانية لوجدوا انهم ربما يلتقون معها في الكثير من الرؤى , وانا اقصد هنا العلمانيين ( العلميين ) لا ( العولميين ) .
واجزم ان احد العلمانيين لو تبنى مشروعا بنائيا انتاجيا او صناعيا او توعويا سيجد المؤسسة الدينية داعمة لمشروعه قبل كل المؤسسات الاخرى . على شرط ان يكون المشروع منتجا نافعا , وان تكون المؤسسة الدينية عقلانية واعية , لا تلك التي تلبس قميص الدين لتتاجر به وتخدع الناس . واقصد بالدعم هنا ( المعنوي ) لا ( المادي ) , لان المؤسسة الدينية ليست مؤسسة مالية او حكومية غالبا .
وانا هنا لا اتحدث عن المؤسسات الدينية جميعا , فبعض تلك المؤسسات - وفي كل المذاهب وعلى اعلى المستويات - لا تتعدى اصنام قريش التي هدمها النبي . وبعض المؤسسات الدينية لا تعرف اين تقع محافظات كاملة من البلاد التي تعيش فيها , وهناك مؤسسات دينية مشغولة بلعق ارجل الحكام والملوك عن متابعة التطور والتقدم العلمي , كما ان هناك مؤسسات دينية تعيش في غيبوبة ذات فرق في توقيت الزمن بنحو قرنين من الزمان .
وعليه تحمل العلمانيون العرب وزر الكثير من مشاريع التخريب الفكري والحضاري التي تقودها وتقوم عليها مؤسسات وجماعات اسلاموية , لانها منحتها الفرصة للبقاء والاستمرار .
كما اننا صرنا نخسر جهود الطرفين : المؤسسة الاسلامية العقلانية الواعية , والتي لها دور مهم في اعادة تنظيم المجتمع العربي وتطوير الفكر , وانتاج العقلية النشطة . والمؤسسة العلمية للمنظمات العلمانية , والتي تحمل في جعبتها الكثير من المشاريع العلمية النافعة للوزاقع العملي العربي .
فيما يستفيد المشروع السياسي الغربي التخريبي , ويلعق فتات نجاحه الاسلامويون العرب , على خلاف الاسلاميين المخلصين  , او العلمانيين العاملين .
 

Read More
توظيف الثقافة ام وظيفة الثقافة
الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء مرجع الميدان لا الجدرا
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 22 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 14 آذار 2013
  5183 زيارة

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال