الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

15 دقيقة وقت القراءة ( 3042 كلمة )

مقابلة مع الشاعر والاديب الدكتور عبدالكريم راضي جعفر من اعداد : عبد الامير الديراوي

في حوار معه الشاعر والناقد ا.د.عبدالكريم راضي جعفر..

*الكلمات تنتمي الى الوجدان قبل انتمائها للشعر.

الشعر هو فن القول او هو لغة داخل لغة عبدالكريم راضي جعفر ..اسم تكبر معه الكلمات والقصائد وتتحير معه مفردات الحوارات والاسئلة كونه رجل تحتويك نتاجاته شعرا وادبا ونقدا وعلما وتجربة ..وانا لم استطع التحدث عنه الا نسبة الجزء من الثانيه بحساب والوقت وليس بحساب سعة الكتابة لمي يتضح امامنا مكانة هذا الشاعر والناقد الكبير البرفسورا.د.عبدالكريم راضي جعفر الذي عرفته منذ ستينات القرن الماضي في البصرة كمبدع من مبدعيها الذين اسسوا تحارب متقدمة في الشعر رغم حداثة العنر في حينها .. سادعوكم الى رحلة ممتعة مع ادب وشعر هذا المبدع اللامع وسادع في نهاية الحديث سيرته الذاتية هي التي تقص لكم حكايته ورحلته اذن لنقف عند مفردات حوارنا معه ... قلت له

* - أين ومتى يعرف الشاعرُ نفسَه ؟

**- قد تستغرب حين أقول لك إنَّ الشاعر – وهو يتلمَّس في نفسه مغزلَ الشعر – لا يرتبط بزمنٍ معين، ولا مكان معين . فهو يأتيك على غفلة من الزمكان .. وربّما قلت .. إنّه يلتقي بك عندما تقدحُ في وجدانك التماعاتُ روحٍ مُلتاعة، وبرق مطرٍ ينثالُ عليك من رفيف امرأة في الوجود،أو في التخيّل . عند ذاك تنتحبُ الكلمات أو تبتسم، لتسطرَّ كائناتٍ لا تنتمي إلى الشعر وزناً، ولكنها تنتمي إلى وجدانٍ مضطرب، يحاول أنْ يخلقَأجواءَ شعر، ولمعةَ صورة، وإيقاعَ درابك مؤلم .. عندها يبتدئ الجسد، كما تبتدئُ الروحُ لاصطفاء هذا المُخلّق، الذي يُحوّلُآلامَ الدمِإلى حبر .. الشعر الذي يختلط بنبض الخالق غير المرتبط بمكان ولا زمان .

*- ما أبرز خصائص الشعر عندَك ؟

**- ليس جديداً القول إنَّ الشعرَ هو فنّ القول، أو لغة داخل لغة .. ويذهب الفلاسفة المسلمون إلى أنّ الشعر استعمال اللغة استعمالاً خاصّاً، والوزن . فمن هاتين العلّتين تولدت الشعرية . وحين نقولُإنَّ الشعر فنُّ اللغة، فذلك يعني ان الشعر بنية لغوية ورؤوية وإيقاعية –أو ما يُسميه الفارابي في كتابه (الموسيقى): التغيير المُركَّب .

تلك هي حدود الشعر بمصطلحه الرسمي؛ غير انه ثمّة شعراً موزوناً ومقفىً، غير منتسب إلى الشعر، بسبب غياب الشعرية، وانخفاض الوزن إلى درجة الصفر .. بمعنى ان الوزن لم يكن وسيلةً من وسائل التخييل التي تنصهر مع أساليب بنية الصورة الشعرية .

إنَّ مثلَ تلك القصائد التي لا تحوي سوى اسم الشعر وحدوده، لا تقدم شيئا، بحيث تكون خمسة أشطر نثرية، لا ترتبط بالوزن، تعتمد المجاز، أكثر ثراء، وإيماءً، من دواوين كثيرة اعتمدت استعمالات العبارات استعمالاً حقيقياً، وضبطت الوزن، من أجل الوزن، وليس سوى ذلك .

*- هل يبوح الشاعر بمشاعره الحقيقية في القصيدة، لتخدمَ توجّهه ؟

**- في الشعر الحقيقيّ، ليس ثمّة مشاعر حقيقية تقودُإلى واقعية الحدث، أو المشهد .. وإنّما هناك مشاعر محتدمة من وجدانٍ محتدم .. تلك هي المشاعر الحقيقية التي لها علاقة بالنظر الخارجيّ، وتحويله إلى نظرٍ داخليّ .. أي انّ الشاعر الحقيقيَّ المبدع، هو الذي يُشكّلُ النصَّ من خلال النظر من عينه الداخلية، وليس من الحاسّة البَصَرية .

إنَّ التوجّهَ الذي يُمليه الشاعر على المتلقي، يكمن في سردٍ شعريٍّ يتلخصُ في (إحالة الفوضى إلى نظام)، وهذا النظام، هو الحامل لتوجهات الشاعر الشعرية؛ لأنَّ الشعر انثيال اللحظات على أهداب الشاعر .. تلك اللحظات التي تصنع الكلمات، وتخلق الدم الأزرق الجديد .

*- هل يمكن أنْ يكونَ الشاعر مُصلحاً ؟ دينياً، وسياسياً، واجتماعيا ؟ .

**- كان الشاعر كذلك في عصورٍ خَلَت، منذ العصر الجاهلي مروراً بعصر صدر الإسلام، والأُموي والعباسي، والعصور المتأخرة، ثم العصر الحديث .

لقد أدى شعراء تلك الحقب أدوارهم في الإصلاح، والسياسة، والاجتماع .. يوم لا جريدةَ، ولا فضائية، ولا أنترنت .. الشاعر كان لساناً ذَرِباً، يستطيع أنْ يُنهضَ الناس .. وإذا ما أردتَ مثالاً من العصر الحديث، فسيكون المرحوم الشاعر محمد مهدي البصير، في قصيدته: إنْ ضاقَ يا وطني عليَّ فضاكا .. هذه القصيدة أخرجت متظاهرين، إيجابيينَ ضدَّ سلطةٍ سلبية، في نظرِأيام المتظاهرين .

إنَّ الشعرَ في هذه الأيام، هو ليس الشعر في تلك .. إذ إنَّ وسائل النشر متعددة، يستطيع غير الشاعر أنْ يُوْصل ما يُريد من دون لعبٍ بالكلمات، إنَّها اللغة المباشرة التي تُشير إلى أنَّ (1+1=2) .. بعكس لغة الشعر التي تعتمد على التخييل، والإيماء الثري .

ولعلَّ سؤالك يرتبط بقضية الالتزام .. تلك مسألة أخرى، خاضَ غمارَها نقادٌ وباحثون وشعراء . وباختصار: الشعر له دور محدود في تغيير العالم، في الوقت الآنيّ؛ لأنه يعتمد على متلقٍ محدود .. وإذا أُريدَ له أنْ يكونَ واقعياً، فيجب ألّا يكون بالأبيض والأسود، وإنّما يجب أنْ يكون بألوان قوس قزح، ومسك غزال غير مذبوح .. ذلك هو الشعر الحقيقي . وتلك مسألة متوافرة في شعر السياب مَثلا: خُذْ قصيدتَه: أغنية في شهر آب، وانشودة المطر، وغريب على الخليج، وعرس في القرية .. تلك نماذج ممتازة لتغيير العالم، أو الإسهام في تغييره، من دون الوقوع في دائرة النثرية والسطحية والتقريرية، التي يحتاجها من يُريد أنْ يغير بسلاح الشعر .

*- كيف ترى ثقافة الشعراء، وهل تتوزاى مع عطائِهم الشعريّ ؟

**- ليس لثقافة الشاعرًأهمية قاصية، في تقديم قصيدته؛ لأنَّ الشعر موهبة، ملكة، شيطان شعر، حَدس، سمِّهِ ما شِئت .. موهبة بالدرجة الأُولى .. فحين يلحُّ في الرأس نقر الشعر بالدفوف، تكون الموهبة مستفزةً بدرجةٍغيرِ اعتيادية، لذلك ينبع هذا الكائن الخُرافيّ الذي يميل بالرؤوس، ليكتبَ القصيدة التي تُجري الأنهار، وتُطلقُ الأسرى، وتُمتّعُ المستوحش، وتُوْحشُ المستمتع؛ غير انّي لا أُريدُأنْأنكر ما يسميه (هوراس) في قصيدته (فن الشعر)، التحصيل المكتسب، فالموهبة والتحصيل يتعاهدان على صداقة دائمة . ولتسمح لي أنْ اقول إنَّ الشاعر – مثَله مثَل الناقد – بلا موهبة غير قادر على الدخول في بيوت المتلقين الراجحين .. الموهبة ثم (صقل الموهبة) = التحصيل المكتسب . وإذا ما احتجت إلى مَثَل من شعرائِنا .. فإنني أقول: السياب، موهبة + تحصيل مكتسب، البياتي، تحصيل مكتسب – موهبة . إذن، لا بدَّ من تلازمٍ بينهما، وتصافحٍ دائم .

*- ما وظيفةُ الشاعر في مجتمعه ؟

**- هذا السؤال يرتبط بنظريتين كبيرتين: نظرية الفن للمجتمع، ونظرية الفن للفنّ .. وهي قديمة ترجعان إلى أفلاطون وارسطو، والنظر إلى الجمال والفن . وجديدة ترجع إلى (تولستوي)، وإلى (كانت) .

وظيفة الشاعر .. هي وظيفة الشعر .. والشعر والشاعر لا يولدان من فراغ، ولكن للشعر أهمية خاصّة، تتجسّد في أنه كائن رطب له مذاق خاصّ .. أقصد الشعر الحقيقي .. ونبض خاص .

ولعلك اطّلعت على ما كتبتْهُ نازك الملائكة في كتابها (قضايا الشعر المعاصر) في العام 1962، وبالتحديد في فصل أسمته (الشعر والمجتمع)، على ما أتذكر، ملخصه لابدّ للشعر من منفعة .. وهذا ما أورده النقد القديم والحديث .

إن ربط الشعر بالمجتمع، أو الدعوة إلى اجتماعية الشعر، تفضي إلى توثين (الموضوع) وإلى جعله الغاية الوحيدة المقصودة في كل شعر .. إبعاد البينة الفنية، وهذا ما يتعارض مع مفهوم الشعرية .

إنَّ المصطلح الذي ثبّته (الفارابي): أقصد (التغيير المركَّب)، يُشير إلى خصوصية الشعر من حيث بناؤه الفنيّ .. ومادام هو ذاك فإنَّ الشعر ينزلق إلى وهاد (الموضوع)، ويعزل الفن، إذا ألححنا على اجتماعية الشعر .. ومنذ القديم .. قرَّر ابن رشيق القيرواني أنّ الشعر: ما أطرب النفوس وحرّك الطباع . وفي هذا وظيفة للشعر .

*- هل الشعر نبوءة أَم حِرفة ؟

**- قلتُ مرّة، وهو قول أعتزُّ به، أنا رجلٌتمضغني كلماتي، بأسنانٍ من لؤلؤٍ لا أسمع لها صريراً أو صوتاً، لتمتدَّ تلك الكلمات في روحي جبلاً من بكاءٍ مرير .. فحين تدهمني القصيدة، يقشعِرُّ بَدَني، وتضطرب نبضاتُ قلبي . أنت يا سيديعبد الامير الديراوي، هل رأيت شاعراً يضطرب صوته، ويُسحب من أنفه، حين تبتهج القصيدة، وهل رأيت شاعراًيمزِّقُ مقلتيهِ، وتقفُ (شيبتُهُ)، وقفةَ قطةٍ تموءُ حينَ تبتئسُ القصيدة ؟!

أنا يا سيدي حين أضطرب، فذلك يعني أنَّ القصيدة نبوءة تغرفُ من الروح والجسد .. ألم نقُلْإنَّ الشعر وحي .. والوحيَ من نبوءةٍ صغيرة ترتعُ من دون وجدان الشاعر الحقيقي .. وليس الناظم . ولو كان حرفة لسقط القلبُ تحت أقدام الكلمات، وضاعَ الأمس، وانتهى النهار .

*- هل يمكن فهم الشعر على أنَّه حصيلة معاناة شخصية، أَم شعور بما يحسُّه الشاعر في مُحيطه ؟ .

**- هنا فرق بين التجربة الشعرية، وتَمثُّلِ التجربة، أو وعيها للتجربة الشعرية التي يحيا فيها الشاعر رصفٌ خاصّ، لأنهُ مخلوق داخل دائرة من الوَلَه، أو الفرح، أو الحزن .. وهذا يعني انّه ألصق، وأعرف بدائرة الصوغ .

إنَّ الشعر معاناة موصولة يُجريها الشاعر في دمهِ هو في الأغلب الأعمّ، وقد يُجريها بما يتحسَّسُ وجدانه ما في حوله .. وبذلك يكون صاحبَوجدانٍ يَقِظ، على أنْ لا يُسقطَ المجاز ولا يعبثَ بالوزن .. إذا كنّا نتحدث في إطار ما أسمته الأجيال: الشعر، وليس سواه .

 

*- أينَ يكمن سرُّ الشعر لدى الشعراء ؟

**- الشعراء أصناف.. وإذا شئْت – جرياً وراء المصطلح – الشعراء أجيال.. أو قُل درجات.. فلكلٍّ سرُّه .. أقولُ لك – سيدي – القصيدة سرُّ الشاعر، وقد لا يعرف الشاعر أسرار القصيدة كلَّها، ولكنه أعلم من الناقد بها، وقد يكون الناقد أعرف بأسرارها من حيث المسكوت عنه فيها، أو فكّ الشفرات .

الشعر ضرْبٌ من الجنون .. وحين أقول: الجنون، فذلك يعني: عدم استواء الشخصية .. وهذا ما يحدث للشاعر حين تعصره القصيدة . والجنون في الشعر  يعني اتساع مساحة الخيال . والخيال يعني تفتيت المدركات الحسية، وتذْريتها ومن ثمَّ يكون البناء الجديد المنظور إليه من عين الشاعر الداخلية .

الخيال مصوّر الصورة الشعرية .. ولذلك تكون الصورة أخطرَأدوات الشاعر بلا منازع .. وهنا يكمنُ سرُّ الشاعر والشعر . فكلَّما حفرت الصورة في الوجدان .. أدهشت المتلقي والشاعر مَعاً .. وكلَّما فارقت المألوف بإنصاف .. كانت الأجنحة الملائكية صنوَها .. كلّ الشعر في الصورة .. وكلّ الشعر في إيقاعٍ يخدم الصورة .. سرّ الشاعر .. محنة الصورة الشعرية وامتحاناتها على مستوى الشاعر والمتلقي .. وحبل سُرَّتِها يكمن في حلولها عاريةً في طبق من بلّور .

*- أينَ يقفُ الشعر العراقي اليومَ بعدَ رحيلِ معظم أعمدته .. الجواهري، والبياتي، ومصطفى جمال الدين، والسياب، ونازك الملائكة ؟

**- ما دام الإنسان نبضٌ ونَفَسٌ، ووجدانٌ يقِظٌ، فإنَّ الشعر لن يتوقف .. واستعرض أنت كل تاريخ الشعر، منذ أنْألقى أدلّ شاعر مُقزّمٍ قصيدتَه المبعثرة إلى يومنا هذا .. لم تتوقف نجمة الشعر من البزوغ .

كلَّما انطفأ شاعر صوتاً، أو ذهبَ جيل، فإنَّ جيلاًآخر، يولد من رَحِم اليوم .. اليوم من رَحِم الأمس .

لقد مات امرؤ القيس، ومات جرير، ومات المتنبي، ومات صفيّ الدين الحليّ، ولم يتوقف الشعر بعدهم . لقد تنفّس أجواءًأخرى هي ليست أجواءَهم، فكانوا أبناءَ زمانِهم، ومن ثمَّ فإنَّ الشعرَ لن يتراجع .. إنَّه إلى أمامٍ دائما .

قلتُ مرّةً: الشعر لن يتراجع في نفوس الشعراءِ والراجحين الأُصلاء الذين يكتبون بدمائهم صروح قصائدهم، ويرقصون على إيقاع الزنجيّ– الشيطان – الذي يُغذّيهم بالرطب، واللبن، والقهوة المُرّة .

سيدي لا تبتئسْ من الهاتف المحمول، ولا من البريد الالكتروني، ولا من زجاجات المياه المعبأة .. فأنا وأنتَ وآخرون يحملون (الروح) في (هواتفهم الداخلية)، وفي رسائلهم التي يحملها الحمَامُ الزاجل، وفي مياه الغُدران التي تحتضن غيوم رائحة الشتاء .

إنَّ شعراء اليوم .. هم من رحم شعراء الأمس، مع اختلافٍ في الرؤية والنظر، والرؤيا، والبناء .. وهذا أمر طبيعي .

 

-إنَّ القولَإنَّ القصيدة غيرَالمقفاة، هي قصيدة منزوعة من الشعر .. هو قول منطفئٌ عفّى عليه الزمن .. هو قولُ منْ سمَّر عينيه على أسلوبٍ واحدٍ في كتابة القصيدة  .. وهو قول لا يُعتدُّ به، لانفراط المتابعة أو النظر إلى الجديد . إنَّ الحياة النفسية الواعية هي التي توازن بين الأشياء، وهي التي تجعل دائرة التجديد دائما مفتوحة لاستقبال ما هو جديد نافع .

- هناك من قرأ النصَّ الآتي: الندى سريع الزوال، نصّ رثاء، ونصّ شباب ذاوٍ، ونصَّ حبٍّ ذابل، وهو شطر واحد، فيه إيقاعٌ على فاعِلُنْ فعُوْلُنْ فَعُوْلْ .

*- هل يعوم الشاعر في بحور القصائدِ ليصطادَ مفرداتِه، أَم أنَّ القصيدة فرضية موجودة في عقلِ الشاعر ؟

**- في القصيدة لا عقلَ للشاعر .. إذا تدخَّل العقل في الشعر، كانت القصيدة فراراً من سجن؛ لأنَّ الشاعر فيها ينظر بعينه .. حاسّة البصر، والشعر الحقيقي ينبع من محجر عينه الداخلية، التي تُعيد بناءَ المنظور بناءً يتواءمُ مع نزوع الوجدان، وينسجم مع حركة الروح .

ولا تعجب إذا قلت إنَّ الشاعر الحقيقيَّ هو من يمتحُ من بئرهِ العميقة، ومن مخزونهِ، من دون إرادةٍ واعية؛ ليكونَ مندمجاً مع حَدَسهِ، أو قُلْ مع وحيه، ثم البوح على الورق راسماً تجربتَه الشعرية، على ورقٍ صقيلٍ ينتهكُ الأشياء، ويُفرّط بالمألوف . ولذلك قالَ الله تعالى في سورة الشعراء "والشعراءُ يتَّبِعهم الغاوون، أَلمْ ترَأنَّهم في كلِّ وادٍ يَهيمون" .

الشاعر على حدِّ تعبيرِ الناقد ريتشاردز: يغوصُ في اكوامٍ هائلةٍ منَ الألفاظ، ويستعملها استعمالاً ناجحاً، لكنه لا يدري كيف استعملها . وعلى وفق هذا التأسيس فإنَّ القصيدة تفتح نافذتها على وحي صديقٍ مُؤنس، من دون أنْ يخطّطَ لها الشاعر . وحين يُخطّطُ لها يكون فناناً من الدرجة الثانية .. هذا في الشعر .. الشعر كائنٌ حيٌّ خاص، يختلف عن كلّ الأجناسِ والفنون الأخرى .. إنَّه شيطان أخرس يشتغل بالإيماءة، وصَرِّ العين، وتقطيبِ الجبين، والابتسامةِ، والحزن، والحبّ .. الخ .

إنَّ الذين يفترضون أنّ القصيدة موجودة في عقل الشاعر، إنّما يذهبون بالشعر إلى دائرة خانقة؛ لأنّهم يُلغُوْنَأهمَّأمر في طبيعة الشعر: أقصد الإلهام، فمن دونه تصبحُ القصيدة عقلاً، والعقل لا يتقيَّمُ مع الشعر والشاعر الحقيقي ..

وقديماً فال الفرزدق مشيراًإلى الإلهام،أو الوحي – سمِّهِ ما شِئت – قلعُ ضرْسٍأحيانا .. أهونُ عليَّ من كتابةِ بيتِ شعرٍ واحد .

لا عقلَ في القصيدة .. الجنونُ هو العقل .

*- هل ترى نفسَك ناقداًأكثر منها شاعراً ، أَم العكس ؟

**- قلتُ: أنا مُنتمٍإلى النقد والشعر؛ لأنهما متلازمان، إذ إنّني حين شعرت أنني أرتجف رجفةَ نعسان، أدركتُأنَّ فيروزَ الشعر أدركني، ومسَّأهابي .

لقد كان طوفان الشعر يُطيح بي، ليصبحَ هذا الكلام الساحر الذي نُسمّيه (قصيدة)، فوضى .. عندها شعرتُ بأنّني أتحسَّسُ– وأنا أُعاودُ القصيدة – سبيل النقد الشاقّةَ المؤلمةَ التي ينفضُّ عنك – جرّاها –أصدقاؤك .

لستُ متوزعاً بين الشعرِ والنقد .. حينَ يُحاصِرُني الشعر، أجذف بزورقه حتى أصل ضفافاً مترفةً يرفُّ عليها حمامٌأليف، وحين يحاصرني النقد، بعلّة نصٍّ مترَعٍ بالنبض الحليم، ألبسُسدارةأو (يشماغ) النقد، لفكّ شفرة، أو إعادة إنتاج ما أُنتج .. أو ترتيب رمز .

أنا واحد، متجانس في الشعر والنقد .

*- هل جرَّبتَأنْ تنقدَ قصائدَك ؟

**- سؤالك يُعيدُ ترتيب أوراقي، وهو من الأسئلة الباهية التي تلقي الضوء على الشعر عندي، والنقد عندي .

         حلّلتُ أكثر من قصيدة، فوجدت نفسي أُنتجُ قصيدة أخرى في الدلالة، وأحفر في أسسها، لأهدمها، أو أركز ركائزها بشعر قوي يخرق بنيتها الفنية .

         مغامرة حية، تحرث في أرضٍ بكْرٍ، مستعينة بما املك من أسرار القصيدة، بوصفي الخالق لها . تجربة فريدة من نوعها، على حدِّ علمي .. وسأتناولها في كتاب بدأت  أعدّه بعنوان (خطاب الملوك) .. آمل أن يرى النور في أقرب وقت ممكن .

 

السيرة الذاتية :

- الاسم الثلاثي واللقب: الأستاذ الدكتور عبد الكريم راضي جعفر العليّ .

- محل الولادة وتاريخها: العراق – بصرة – 1946 .

- حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة البصرة – كلية الآداب 1967 – 1968 .

- عُيِّنَ مدرسًا على مِلاك التعليم الثانويّ في 11/11/1968 .

- عمل مديرًا لثانوية الجمهورية، بموجب الأمر الإداري ذي الرقم (8535)، في 3/10/1972، ثم مديرًا لمتوسطة النضال، بموجب الأمر الإداري ذي الرقم (11486) في 17/3/1973، وبقيَ فيها (1973- 1977) .

- معاون عميد معهد الفنون الجميلة في البصرة، بموجبِ الأمر الإداري ذي الرقم (63401)، في 27/10/1977 .

- عميد معهد الفنون الجميلة (1980- 1985) .

- مُنِح شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها (الأدب الحديث والنقد)، من جامعة البصرة – كلية الآداب، 1985، بموجب الأمر الجامعي ذي الرقم 3/7/11655 في 9/7/1989، واعتبارا من 9/7/1985، وبتقدير امتياز .

- ثم عمل مدرسًا في معهد إعداد المعلمين/ بغداد – الرصافة، ثم رئيسًا لقسم اللغة العربية، والاجتماعيات في المعهد نفسه (1986- 1989) .

- نقلت خدماته إلى الجامعة المستنصرية – كلية التربية – قسم اللغة العربية، بموجب الأمر الوزاري ذي الرقم (84903) في 7/11/1990 .

- مُنحَ درجة دكتوراه فلسفة في اللغة العربية (الأدب الحديث والنقد)، من جامعة بغداد- كلية الآداب، بموجب الامر الجامعي ذي الرقم (619)، في 14 كانون الثاني/1992، وبتقدير امتياز، مع التوصية بطبع الاطروحة على نفقة جامعة بغداد.

- رُقّيَ إلى أستاذ مساعد في 25/1/1995، بموجب الأمر الجامعيّ ذي الرقم، (616) في 25/1/1995، قبل المدة المُقررة قانونًا، ولذلك مُنح قِدَمًا لمدة سنة، بموجب الأمر الاداري الصادر من كلية التربية – الجامعة المستنصرية، ذي الرقم (322) في 30/1/1995 .

- رُقّيَ الى مرتبة الاستاذية، في 30/1/2001، بموجب الأمر الجامعي، ذي الرقم (6564) في 12/7/2001 ,

- اختير رئيسًا لقسم اللغة العربية في الكلية نفسها (1999- 2003)، ثم أُعفيَ من رئاسة القسم بناءً على طلبه .

- لبّى رغبة كلية الآداب بجامعة جرش – المملكة العربية الهاشمية، لتدريس الأدب الحديث لمدة أربع سنوات متتالية .

- له خدمة فعلية في التدريس بلغت خمسين عاما .

- ضمّه معجم أعلام العراق في القرن العشرين، الجزء الثالث .

 - ضمه معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، المجلد السادس .

- عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق .

- عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب .

صدرت له المؤلفات الاتية:

أ- المجموعات الشعرية:

1- الدفء البارد، مطبعة حداد، البصرة، 1970 .

2- عن الفارس والصيف الآخر، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1977 .

3- سيدي أيها البحر، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1980 .

4- ارتفاعات الشفق الجنوبي، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1988.

5- عشب الأفول، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 2000 .

6- زهرة البرتقال، بغداد، دار الفراهيدي للنشر، 2013 .

7- أصوات، قصائد من البصرة، مشترك، مطبعة حداد، البصرة، 1971 .

8-  قصائد مختارة من شعراء الطليعة العربية، وزارة الثقافة والاعلام، بغداد، 1977.

9- المرفأ الشعري، مشترك، مطبعة حداد، البصرة، 1978 .

10- لغة النار الأزلية، مشترك، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1973 .

ب/ الأدب والنقد:

1- شعر عبد القادر رشيد الناصريّ، دراسة تحليلية فنية، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1987 .

2- في حركة الشعر العراقي الحديث، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1988 .

3- ديوان الناصريّ، عبد القادر رشيد، الجزء الثالث، جمع وتحقيق ودراسة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1992 .

4- رماد الشعر، دراسة في البنية الموضوعية والفنية للشعر الوجداني الحديث في العراق، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1998 .

5- نظرية الشعر عند نازك الملائكة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 2000.

6- مفهوم الشعر عند السياب، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 2009.

7- الشمعة والمصباح، أبحاث ودراسات في الادب والنقد، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 2012 .

8- رماد الشعر، دراسة في البنية الموضوعية والفنية للشعر الوجداني الحديث في العراق، ط2، دار عدنان للطباعة والنشر، بغداد، بغداد، 2014 .

- كُتبتْ عن شعره رسالة ماجستير، بعنوان: شعر عبد الكريم راضي جعفر، دراسة نقدية، اُجيزت بتقدير امتياز .

*- "امتازت نصوصُه الشعرية بعلاقتها المتجذّرة مع الأرض، وبذلك استطاع نقل هذه العلاقة إلى حيّز التفرّد، فانمازت نصوصُه ببصمته الخاصة، إذ عُدَّ من الأجيال الشعرية التي تشكّلُ حيوية نهر الشعر في العراق .. إنها تموجات متتالية تنبثق من بعضها البعض؛ لتمهدَّ الطريق لاندفاع النهر وجيشانه الحميم" .

* كتب القصيدة العمودية، والشعر الحرّ، وقصيدة النثر، فأسهم بذلك في تطور الشعر العراقي المعاصر، ولفت أنظار النقاد في الوطن العربي . فكتب عن شعريته فاروق شوشة، ومحسن الخياط، في العام 1972، في مجلة الآداب، البيروتية، والناقد عبد الجبار داود البصري، وآخرون .

*- تعدُّ نصوصه الشعرية مثارًا للنقد، فقد كُتبت دراسات عديدة، ومقالات، تناولت شعره .

*- له مجموعة من الدراسات النقدية التي تُعدُّ من المصادر الرئيسة لدراسة الشعر العربي بعامّة، والشعر العراقي بخاصّة . ولا يمكن لدارس الشعر العربي الحديث إلا الرجوع الى تلك الدراسات .

*- أمّا مكانته الشعرية، فلهُ قصبُ السبْق، إذ يعدُّ واحدًا من أهمّ الشعراء المعاصرين (اليوكوبيديا– الموسوعة الحرة) .

 

 

( اعبدني وارزقني ما يصير) / عبد الله السكوتي
الى مزيدا من التظاهرات السلمية المطلبية ولتشديد ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 20 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

بغداد / رعد اليوسف : قبل الجلوس في مكاني ، وأثناء إلقاء السلام على الدكتور خالد العبيدي ،
32368 زيارة 11 تعليقات
من بابل / رعد اليوسفجلسة لم تخل من الهموم  ، والحديث عن المشاكل ، واسباب تردي الخدمات
6778 زيارة 0 تعليقات
الدكتور خالد العبيدي ل "شبكة الاعلام في الدنمارك": التعايش مع ابطال تحرير العراق والمنكوبي
6946 زيارة 7 تعليقات
ضاعت المقاييس ، وتداخلت الصور ، وتم التجاسر على العلوم من قبل الأميين ، وعلى الصحافة والاع
5344 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك هي ليست مقابلة صحفية .. فقد تعودت منهج  الكتاب
5887 زيارة 0 تعليقات
  مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك وقعت الشاعرة والأديبة السورية وفاء دلا مجموع
8124 زيارة 0 تعليقات
وجه الفنان نصير شمة اليوم  في اتصال هاتفي معي في الساعة السابعة مساءا شكره وتقديره وا
6572 زيارة 0 تعليقات
عبدالامير الديراوي :البصرة :مكتب شبكة الاعلام في الدانمارك عندما نتحدث عن شاعرة محدثة مثل
7039 زيارة 0 تعليقات
في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ، وحينها كنت أعمل محررا صحفيا في أحدى الصحف المحل
7132 زيارة 0 تعليقات
عندما اعلنت نتائج الاجتماع بين ممثلي الحكومة السورية وفصائل المعارضة والذي عقد في استانا ا
6681 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال