الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 771 كلمة )

الحج .. سلوك إيماني .. وفلسفة روحية / محمد الجبوري

ان البحث في فلسفة وروحية الحجّ ومكانته في الشريعة الإسلامية ودراسة ماهية وعمق أحكامه ,والعلاقة الوثيقة والصّحيحة الّتي تربط الحجّ  بأصل التوحيد والتقرب الى البارئ عز وجل، كلّ ذلك يمكنه أن يوضّح لنا الخلفيّة لأفق الفلسفة الواسعة الّتي يمتلكها الحجّ، وبحور أسراره العميقة والأغوار المكنونة في مضمون هذه الشعيرة والعبادة والدروس الروحية المتوخاة من اداء هذه الشعيرة . ومما لاشك فيه ان الحج من الفرائض الاسلامية وهو احد اركان الاسلام ومن الشعائر المعظمة في الدين الاسلامي الحنيف للتقرب الى الله تعالى ,, وهنا لا نريد الخوض في فريضة الحج كواجب ديني  وانما كسلوك وعمق روحي نجنيه من هذه العبادة المعظمة .

فالحجّ ومناسكه والذي هو امنية كل مسلم يناضل في سبيل أدائها، ويتمرّغ على تراب الذُلّ ويُحمِّلُ نفسه مشقّة وتعباً عظيمين، والابتعاد عن الاهل والعيال والوطن، ويمسك عن جميع ميوله ولذّاته، ويمتنع عن كثير من عاداته وطبائعه، مجتهدا بالقدر الذي يصون نفسه ويحصنها من اجل اكمال مناسكه بما يرضي الله سبحانه و تعالى، ويتحمّل أعباءَ حجّة مهما بلغت صعوبتها من أجل تنفيذ أمر من أوامر الباري عز وجل.  إنّه الحجّ الذي يُزيح عن كاهل المؤمن الكثير من المعاصي الكبيرة  بأدائه هذه الفريضة، ويمحو عن قلبه كلّ صدأ سبّبته سيئاته فيكون كمن ولدته أمّه توّاً . انالحديث عن الآثار السلوكية في ايمانية الحج هو في  الحقيقة حديث عن الأخلاق حديث عن تربية للمسلم ومعرفة ذاته الحقيقية في هذا الوجود وتبيان لعظمة الله والتذلل للوصول الى مرضاته . فقد يبتعد الكثير عن المعنى الأيماني لهذه الشعيرة ولا يستطيع من الفصل بين ذاته في هذا الوجود وبين حقيقته التي ينبغي ان يكون عليها وبالأخص انه يؤدي مناسك في اقدس الاماكن واطهرها على وجه الارض . بل ورغم كثرة حجِّ بعض الناس إلى بيت الله الحرام ، إلا أن المستفيد من الحج ، ومن آثاره قليل ,,,ان الترفع عن فعل السلوك المشين  اثناء تادية المراسيم يجب ان يوازي وقدسية الفريضة وطهارة المكان . فالكثير من المشاهدات في اثناء تأدية المراسيم تعطي الانطباع ان الكثير من الحجيج  ليس همهم تدريب السلوك  الأيماني وتغذية النفس بنفحات ربانية وانما التأدية الفارغة من فلسفتها الروحية بل ان كثير من الناس يجتهد ويتعب لتادية العباداة بشقها الفقهي منفصلاً عن شقها الإيماني والدرس الذي يجب ان يغذي به نفسه بعد ادائه  الشعيرة فيؤدي الفريضة كحركات  بدون روح ومن غير تمعن ايماني.  ان المراد بالحج هو سيرٌ وسلوكٌ معنويٌّ وهجرةٌ إلهية. وتتجلّى في هذا السفر العبودية لله بأحلى صورها وأبهاها, فكلّ شعيرة وكلّ منسك وكلّ حكم شرعي في هذا السفر هو ترجمة مباشرة لحقيقة العبودية وإعلان من العبد بخضوعه لربه والتصاغر أمام مالك الملوك وامتثاله له وحده ان الاذلال بالمعنى التقريبي لله والتعرف على النفس الانسانية بالتصغير امام العظمة الإلهية ..ان المواقف التي تمر بالحاج  يعجز اللسان عن وصف العظمة والتعظيم للخالق سبحانه وتعالى وهي بنفس الوقت للتمكن من لجم النفس اللاهثة وراء الدنيا  وترسّيخ المعارف والأخلاق الإلهية في قلب الإنسان وأن يتجلّى التوحيد في قلبه ثم يسري منه إلى كامل وجوده الباطني والظاهري ,,,,واتخاذه كسلوك الى ما بعد الحج وليس في ايام الحج فقط هذا ما يجب ان نتعلمه من معرفه روحية و تأثيرٍ عميقٍ في الجسم والنفس والفكر ,,,,وان الأسرار الروحية التي  يتمتع  بها الحج بفضل مناسكه الخاصة هي رياضه خاصّة تؤثّر في تزكية النفس وعلوّ الدرجات المعنوية فمن المهم أن يعرف الحاج إلى أين هو ذاهب ودعوة من يلبّي؟ وأنه ضيف من؟ ولأي سبب؟ وما هي آداب هذه الضيافة؟ وعليه أن يعلم أيضاً أن الغرور والنظرة الذاتية والأنانية لا تجتمع مع حب الله وطلبه، وتتناقض مع الهجرة إلى الله، وبالتالي تكونان سبباً للخلل في تحقيق الآداب المعنوية للحج  فقد حدثنا احد الأخوة في اثناء تأديتنا هذه المناسك  بالقول بانكم مختارون من قبل الله عز وجل لزيارة بيته الحرام ومن ثم حمل شرف ان تكونوا سفراء لله فما اعظمه من شرف وما ارفعها من منزله  يغبط الحاج عليه وعليه ان يكون امام مسؤوليه روحية وامانه ايمانية في حياته...



كلمه لابد منها:
ان الاجواء الايمانية والتحضير الروحي لا داء الحج يتطلب منا الابتعاد عن كل ما يفسد هذه الشعيرة المعظمة على الحاج ان يعرف انه ذاهب لتنقية النفس من درن الدنيا وطلب غفران الذنوب  من الله عز وجل .واول شيء على الحاج ان يؤديه هو الابتعاد عن التجادل  وابداء العيوب والتذمر والتشكي .. عليه  كبت الشهوات والرضا بكل متاعب ومصاعب الحج للوصول الى  المعنى القدسي لهذه الفريضة فليس الحج هو رحله سياحية مرصعة بنجوم خمس ومطاعم تفتح على ما تشتهيه النفس .. انها رياضه أخلاقية وتربيه للذات ,على الحاج ان لا يبدي التذمر والشكوى وان ينغمس في ادائه للعبادة قبل ان يشغل نفسه الى صغائر تؤدي الى تعطيله عن نيل الحسنه من ادائه لهذه الفريضة. للحق اقول علينا ان لانطلب المثالية من القائمين على امور حجنا واقصد هنا المتعهدين  بالحج فهم وان اجتهدوا للوصل للأحسن  فأكيد لا يصلوا للمثالية التي يطلبها كل حاج ,,,, ان الهفوات  والاخطاء تحدث  وبكل الاحوال علينا التذكر اننا في رحلة حج وليس سفره سياحية والله من وراء القصد...

محمد الجبوري

يهود بني سعود يرتكبون مجزرة بحي سوق الهنود / يحيى
د. سعد ياسين يوسف : في قصيدة ( شجرة العروج ) منولو
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 07 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 26 أيلول 2016
  4746 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال