الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1415 كلمة )

أنا حرة ...! / وئام سامي

كانت تقف بجانب البحر منارة عظيمة. وعندما يأتى الليل ، كانت تستخدم ضوئها لانارة طريق البحرية مع أنّ الرياح قوية والأمواج عاتية فى كثير من الاحيان  . و لكن بفضل المنارة سافرت قوارب و جاءت قوارب. وعندما كان الجو صافيا ، نزلت الطّيور على كتفيها للراحة.و إذ فجأة، جاءت عاصفة مخيفة ، وأمطرت السماء بشدّة. فاشتغلت المنارة لارشاد القوارب للطريق الامن , لكن  للأسف الشديد  كثيرا من الطيور اصيبت بسبب الرياح والأمواج. وبعضها غرق في البحر ومات ، فكّرت المنارة  انها لم تستطع أن تساعد الطيور فى التغلّب على الصعوبات… أصبحت صامتة في كثير من الأحيان ، لان الطيورفضت الرجوع اليها ، ،و لكنه درس تعلمته الطيور الا وهو  معنى الحريّة الحقيقية !عرفت الطيور الطيران، ولا نعرف ماذا يصادفهنّ في الحياة، فلا معنى و لاقيمة للحرية دون مواجهة الصعوبات !
أنا حرة جملة من كلمتين , ولكن يشوبها العديد من التناقضات الاجتماعية و الفكرية . فللحرية وجوه كثيرة ومعان عديدة .
الحرية ببساطة هي قدرة الإنسان على فعل الشيء أوتركه بإرادته الذاتية وهي ملكة خاصة يتمتع بها كل إنسان عاقل ويصدر بها أفعاله ،بعيداً عن سيطرة الآخرين لأنه ليس مملوكاً لأحد ,لا في بلده ولا عند قومه . وقد أكد الإسلام على حرية الانسان , و جعلها حقا من الحقوق الطبيعية له فلو فقدها مات داخليا.الحرية مكفولة على حد سواء للذكر و الانثى ,  : فالإنسان يتزوج من يشاء، وكذلك المرأة ترضى بمن تشاء، فمن شاءت وافقت على الزواج منه، ومن شاءت أن تأبى الزواج منه أبت، ولها الحرية في ذلك، قال عليه الصلاة والسلام:(لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: كيف أذنها؟ قال: أن تسكت ).قال تعالى:((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي )) فنفي الإكراه في الدين، الذي بمثابة أعز الاشياء التى يمتلكها الإنسان، للدلالة على نفيه فيما سواه وأن الإنسان مستقل فيما يملكه ويقدر عليه لا يفرض عليه أحد سيطرته، بل يأتي بهذه الأمور، راضياً غير مجبرا، مختاراً غير مكرها.
ولكن هناك بعض القيود التى تؤخذ فى الاعتبار من شأنها توضح بان للحرية ليست بمطلقة
أولاً:  (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )سورة الأحزاب36 .
لا حرية في فعل المعصية، ويجب التفريق بين الحرية وبين الحرام، قال عليه الصلاة والسلام: (إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) ؛ ولذلك فلا يمكن أن يقال: أن هناك حرية في الاساءة الى الله – معاذ الله - أو أنبيائه ورسله، أو التطاول على ثوابت الدين وأحكامه وشرائعه، وليس هناك حرية في انتقاد أحكام الميراث، أو أحكام الولاية في الإسلام، أو انتقاد أحكام الطلاق، أو أحكام النكاح، ليس هناك حرية في انتقاد ما جاءت به الشريعة من الحدود ؛ كحد السرقة، أو حد الزنا، و غيره من حدود , ولا يمكن أن يكون الربا حلالاً إذا كان المرابي والذي يدفع إليه الربا الآخذ والمعطي راضيين، لا يمكن أن يكون حلالاً إذا كانا راضيين؛ لأن الله ليس براض . هناك من يفهم ضوابط الحرية فى معنى واحد ألا وهو أنك لا تضر بالاخرين !  فالتدخين يفهم عندهم على أنه ممنوع إذا كان يضر بالآخرين؛ ولذلك يتحدثون عن التدخين السلبي، وتكون القاعدة الشائعة: إذا كنت في بيتك وحدك فدخن أنت حر، لكن لا تدخن أمامي لأنك تضرني بأنفاسك، والخطأ في هذا أنه قال له مقراً: إذا كنت في بيتك وحدك دخن أنت حر، فهذه عبارة خاطئة شرعاً، فلا يجوز لك أن تدخن لا في بيتك، ولا خارج بيتك، لا عند الناس، ولا وحدك؛ لأن التدخين محرم، وأنت تضر بنفسك. ويكون بيت القصيد ليس فى الحرية وانما فى الشرع الذى يحرم ما يضر بنفس الإنسان .يسترعى انتباهنا لمقولة ( لا ضرر ولا ضرار ) لا ضرر بالنفس، ولا ضرار بالغير، فالبعض يفهم النصف الثاني فقط: (لا ضرار) يعني: لا يجوز أن تضر غيرك.
وقوله: (لا ضرر) يعني: لا يجوز أن تضر بنفسك حتى لو كنت مع نفسك وحدك .
خلاصة القول أن للحرية قيود و ضوابط , إن كانت مطلقة فهى أشبه بالفوضى , و إن كانت مكبوتة فهى كالعبودية !!!!    وللحرية نوعان : - الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المادية            - الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المعنوية
فأما المادية يندرج تحتها الحرية الشخصية: والمقصود بها أن يكون الإنسان قادراً على التصرف في شئون نفسه، وفي كل ما يتعلق بذاته، وعرضه وماله، على ألا يكون في تصرفه عدوان على غيره. والحرية الشخصية تتضمن شيئين :
1) حرمة الذات: وقد عنى الإسلام بتقرير كرامة الإنسان ، وعلو منزلته. فأوصى باحترامه وعدم امتهانه واحتقاره ، قال تعالى:((ولقد كرمنا بني آدم))
2) تأمين الذات و هو يعنى سلامة الفرد و أمنة في نفسه و عرضه و ماله:
فلا يجوز التعرض له بقتل أو جرح، أو أي شكل من أشكال الاعتداء، سواء كان على البدن كالضرب ، أو على النفس و الضمير كالسب أو الشتم ، و لهذا قرر الإسلام زواجر و عقوبات، تكفل حماية الإنسان و وقايته من كل ضرر أو اعتداء يقع عليه، ليتسنى له ممارسة حقه في الحرية الشخصية. وكلما كان الاعتداء قوياً كان الزجر أشد، ففي الاعتداء على النفس بالقتل وجب القصاص، كما قال تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى))، أو كان الاعتداء على الجوارح بالقطع و جب القصاص أيضاً كما قال تعالى :((و كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس و العين بالعين و الأنف بالأنف و الأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص)).
ثانيا : حرية التنقل : والمقصود بها أن يكون الإنسان حراً في السفر والتنقل داخل بلده وخارجها دون عوائق تمنعه. قالى تعالى   ((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه و إليه النشور)) صدق الله العظيم
ثالثا : حرية المأوى و المسكن: فمتى قدر الإنسان على اقتناء مسكنه ،فله حرية ذلك، كما أن العاجز عن ذلك ينبغي على الدولة أن تدبر له السكن المناسب، حتى تضمن له أدنى مستوى لمعيشته.
فإذا ما ملك الإنسان مأوى و مسكن ،فلا يجوز لأحد ،أن يقتحم مأواه ،أو يدخل منزله إلا بإذنه، قال تعالى  :((يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ذلكم خيركم لعلكم تذكرون، فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم و إن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم و الله بما تعملون عليم ))
وهناك حريات اخرى منها حرية العمل و الكسب المشروع و لأهمية العمل في الإسلام فهو نوعاً من الجهاد في سبيل الله
قال الله عز و جل :  ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون )
أما الحرية المعنوية فهى متمثلة فى حرية الاعتقاد :
وهى اختيار الإنسان لدين يعتنقه بيقين، و عقيدة يرتضيها عن قناعة، دون أن يكرهه شخص آخر على ذلك .فإن الإكراه يفسد اختيار الإنسان، و يجعل المكره مسلوب الإرادة ، يقول الله تعالى : ((لا إكراه في الدين )) نجد أن الإسلام رفع الإكراه عن المرء في عقيدته، و أقر أن الفكر و الاعتقاد لا بد أن يتسم بالحرية، وأن أي إجبار للإنسان، أو تخويفه، أو تهديده على اعتناق دين أو مذهب أو فكره باطل و مرفوض، لأنه لا يرسخ عقيدة في القلب، و لا يثبتها في الضمير. لذلك قال تعالى : ((و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين )) و قال أيضاً ((فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر )) كل هذه الآيات و غيرها ،تنفي الإكراه في الدين،و تثبت حق الإنسان في اختيار دينه الذي يؤمن به. وأيضا حرية ممارسة الشعائر الدينية ،و ذلك بأن يقوم المرء بإقامة شعائره الدينية ،دون انتقاد أو استهزاء ، أو تخويف أو تهديد،و لعل موقف الإسلام الذي دونه التاريخ تجاه أهل الذمة – أصحاب الديانات الأخرى – من دواعي فخره و اعتزازه ،و سماحته ،فمنذ نزل الرسول صلى الله عليه و سلم يثرب –المدينة المنورة –أعطى اليهود عهد الأمان ، اى يقتضي بفسح المجال لهم أمام دينهم و عقيدتهم، و إقامة شعائرهم في أماكن عبادتهم .ثم سار على هذا النهج الخلفاء الراشدون ،فكتب عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – لأهل إيلياء –القدس- معاهدة جاء فيها : (( هذا ما أعطاه عمر أمير المؤمنين ، أهل ايلياء من الأمان ،أعطاهم أمانا على أنفسهم ،و لكنائسهم و صلبانهم ،،، لا تسكن كنائسهم ولا تهدم و لا ينتقص منها و لا من غيرها و لا من صلبانهم، و لا يكرهون على دينهم ،و لا يضار أحد منهم ))
ولا نغفل حرية الراى و التعبير و حرية التعليم والحرية السياسية وغيرهم
فالحرية هى أهم قضايا الشعوب وهي من أهم الأوتار التي يعزف عليها السياسيون، فالكل يطمح لاستقلال بلاده وأن يكون شعبه حرا في اتخاذ قراراته . ومن هذا المنطلق تعرف الحرية  بأنها : " غياب الإكراه"
عزيزى القارئ الحرية هى ان تفعل ما تريد مع التحمل الكامل بالمسئولية . نعم تطور ولا تنسي دينك . افعل  ما يسعدك دون ان تخل بفروضك و واجباتك. عش حياتك ولا تنسي ربك هذه هى الحرية .
ولله در الشاعر اذ يقول :              الحر يأبي أن يبيع ضميره      ...   بجميع ما فى الارض من أموال
  ولكم ضمائر لو أردت شراءها  ...          لملكت أغلاها بربع ريال
 شتان بين مصرح عن رأيه      ...           حر و بين مخادع ختال
                                                                                         
  وئام سامى

سيلفى مع نفسك ! / وئام سامي
 

شاهد التعليقات 1

محرر في السبت، 05 تشرين2 2016 20:44

نرحب بالاعلامية الرائدة الزميلة وئام سامي والتي تعمل بالقنوات الفضائية الدولية والتي طلبت ان تنضم الى كوكبة الكتاب والاعلاميين في الشبكة .. وباسم ادارة وأعضاء مجموعة الكتاب والاعلاميين المحترمين نرحّب بالكاتبة والإعلامية الأخت الفاضلة وئام سامي ونأمل منها الاستمرار معنا برفد الشبكة بمواضيع نافعة وهادفة .. اهلا وسهلا بك اختنا وئام نورتينا ومرحبا بك بين عائلتك الثانيه ونحن بأنتظار كل جديد لك

نرحب بالاعلامية الرائدة الزميلة وئام سامي والتي تعمل بالقنوات الفضائية الدولية والتي طلبت ان تنضم الى كوكبة الكتاب والاعلاميين في الشبكة .. وباسم ادارة وأعضاء مجموعة الكتاب والاعلاميين المحترمين نرحّب بالكاتبة والإعلامية الأخت الفاضلة وئام سامي ونأمل منها الاستمرار معنا برفد الشبكة بمواضيع نافعة وهادفة .. اهلا وسهلا بك اختنا وئام نورتينا ومرحبا بك بين عائلتك الثانيه ونحن بأنتظار كل جديد لك
زائر
الأحد، 29 تشرين2 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 05 تشرين2 2016
  5055 زيارة

اخر التعليقات

زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...
زائر - ابنة عبد خليل مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
07 تشرين2 2020
مقال جدا رائع استاذ عكاب ادمعت عيني لروعة وصف الموقف بين التلميذ واستا...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال