الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 632 كلمة )

«كل من عليها فان» / د. ابتهال الخطيب

كم ضيعت الفتاوى من أعمار، كم غيرت من أقدار، كم أهدرت من طاقات وخنقت من رغبات وأحلام. لم يستوعب البشر بعد أن الآراء الدينية، الفتاوى، القواعد والتشريعات، حتى في عمق عمقها، تتغير مثلها مثل كل شيء آخر في الحياة، كما وتنقلب أحياناً الى عكسها، فهي كما كل فكرة، كل مبدأ، كل فلسفة، وكل رؤية عرضة للزمن وتغييراته، عرضة لتأثير التطور العلمي والاكتشافات الجديدة التي تغير من كل مبادئ الحياة في أبعد وأعمق آفاقها.
محزن التفكير في هؤلاء البشر الذين يعيشون حيواتهم محرومين من شيء ما، معادين لشيء ما، ملتزمين بشيء ما، فقط ليمر الزمن ويفعل فعلته التي لا مفر منها، فتنقلب الآية وتتغير الفتوى ويأتي المفتي ليستمتع، عيني عينك، بما حرم الآخرين منه.
حضرتني الفكرة وأنا أشاهد تغريدة تعرض صورة «سلفي» لبعض المشايخ وهم في الحرم المكي وقد نوه المعلق بما معناه أن لا عزاء لكل هؤلاء الذين أهدروا أعمارهم يعتقدون، على وقع فتاوى زمنها، أن التصوير والكاميرا من المحرمات. كم من بشر عاشوا يعتقدون أن رسم المخلوقات الحية حرام، أن الموسيقى حرام، أن لبس البنطال حرام، ليأتي من حرّم عليهم متع الحياة الصغيرة هذه ليمارسها اليوم هو أو «نسله» الفكري بكل أريحية.
وها هي اليوم الكثير من المحرمات آخذة جدياً في التغيير، فمن فنون التمثيل والغناء وما يصحبها من آلات وأدوات فنية، الى «الدش» أو الستلايت الذي لازلت فتاوى تحريمه ترن في آذاننا ليصبح اليوم نجومه اللامعة ومحققو أعلى المداخيل المادية منه هم من حرّموه وحرموا الناس منه في السنوات القليلة السابقة، الى بعض العادات الاجتماعية كالاختلاط بين الجنسين، عمل المرأة، وغيرها من الأمور من أخفها الى أعمقها وأكثرها جدية، كل هذه تم الانقلاب عليها اليوم وتحديداً ممن دعا اليها بحرقة وتوعد مخالفيها بأقسى صنوف العذاب.
إنها طبيعة الحياة، متبدلة، متغيرة، حتى في أصلب وأعمق مبادئها وإيمانياتها التي نعتقدها محصنة ضد الزمن. كل شيء عرضة للتغيير، كل فكرة، كل رأي، كل «حقيقة»، كل قصة، حتى القصص التي نراها ثابتة مقدسة، سيأتي عليها تأثير الزمن ذات يوم، فيظهر لها وجه آخر، يظهر لها راوٍ آخر ليحكيها من زاوية أخرى، لا شيء ثابتاً في هذه الدنيا سوى حقيقة يتوحد عليها البشر وهي حقيقة الموت، وحتى هذه آخذة في الاهتزاز مع توقع بعض العلماء انتهاء الموت بعد بضعة أجيال بشرية، ولا شيء بعيداً عن العلم وطموح العلماء.
ولأن الأغلبية العظمى من أصحاب المعتقدات ينطلقون من ثبات وأبدية أفكارهم الدينية وأنها غير عرضة للتغيير في صلاحها لكل زمان ومكان ومناسبة، تجدهم دوماً في عاصفة نفسية جراء التغييرات التي أخذ إيقاعها في التسارع هذه الأيام، فلا يكادون يستقرون على فكرة حتى يأتي العلم ليتحداها، ولا يتمسكون «بحقيقة» حتى يأتي الزمن ليسقطها على ركبتيها.
هي طبيعة الحياة، متغيرة، متقلبة متشقلبة، لا أمان لها ولا ثبات فيها ولا حقيقة مطلقة في عمقها، هناك حقائق مطلقة لأشخاص مختلفين في أزمنة مختلفة، أما الدنيا في اتساعها والزمن في دورانه والحياة في انطلاقتها الجبارة الساحقة، فلا حقائق مطلقة فيها ولا مكان لثبات في دوامتها ولا مجال لاستقرار في سرعة تغييراتها واكتشافاتها. الدنيا جبارة في جديدها، لا أمان لقديم عندها، لا إخلاص لماض لديها، الدنيا مع الجديد، مع القوي، مع المثبت علمياً، وهذه كلها تتغير كل ساعة وكل دقيقة وكل لحظة، فأي مطلق في هذا الواقع اللامطلق في تكوينه؟
لو فكرنا في أحداث حياتنا الدقيقة، في إيمانيات حملناها عبئاً على أكتافنا على مر الزمن، في مواقف صغيرة تمسكنا بها حد الشغف، لتأتي لحظة زمان فتغير كل شيء، لتأتي حادثة فتقلب هذا الثابت الى متغير، وهذه الحقيقة الى وهم وهذا الإيمان الى شك، لو تمعنا في معنى التغييرات الصغيرة هذه، كيف تتبدل نظرتنا للأشياء، كيف يخف تأثير المواقف مع مرور الزمن، لميزنا أن تبدل النظرة وتغير التأثير ينطبقان على كل منحى من مناحي حياتنا، من غضبة أو موقف تجاه شخص ما، الى فكرة فلسفية عميقة تجاه موضوع كوني ما.
فكل ما عليها من فكرة أو معتقد أو إيمان فانٍ، ويبقى الزمن، يمر ويدور جاثياً بكل واقع جبار وحقيقة مطلقة على ركبتيها. لنحيا متمسكين بمبادئنا، ولكن دون تصلب عند أي فكرة مهما بدت قوية في وقتها، فلم تدم ولن تدوم فكرة في يوم أمام وجه الزمن.
آية 26 – سورة الرحمن (القرآن الكريم).

تدريس الدين ينتج الطائفية والتفرقة حوار مع د. ابت

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 05 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 13 كانون2 2017
  5686 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
600 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
1412 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
184 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادةلقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإح
3178 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
3969 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3131 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
2915 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
929 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1191 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
1597 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال