الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 670 كلمة )

التّجربة الشّعريّة لدى المتصوّفة / حامد عبدالحسين حميدي

( ... بعدما شاع التصوف وقويت شوكته ، ظهر بين المتصوفة شعراء أخضعوا الشعر للتجربة الصوفية ) :  د. محمد بنعمارة في الاثر الصوفي في الشعر العربي المعاصر ص 349 .

التجربة الشعرية لدى المتصوفة ، هي غنية بما تجود بها قرائحهم ، وهم يبحرون في خفايا عالم ، مملوء بالطهر والعفة والنقاء ، انهم المتجردون من الدرن ولوثة الواقع الذي يجرّنا - أحياناً - الى الانغماس في لذات الدنيا وزخارفها ، هم المولعون بما خفي ، وبما هو مستور الى حدّ الهوس ، يتطلعون الى الرضا الكامل بما جبلوا عليه .. انهم يحاولون الوصول الى غائياتهم .. معرفية الوجود والذات الانسانية ، لذا تجد ان مجالسهم تغصّ وتضجّ بلذة الاستماع الى الاشعار بطريقة خاصة بهم ، كي يحظوا بالاندماج الصوفي والروحي وسبر اغوار ذلك العطش الخفي ، ولا يخفى علينا ان شعراء المتصوفة سلكوا مسلكين :

 الاول / المنظومات التعليمية التي راحوا من خلالها الى نظم ما بين الذكر والأخلاقيات الصوفية ، المغموسة بالحمد والتمجيد للذات الالهية ، وذكر النبي محمد ( ص ) ، والخلق والربوبية والعبودية وما الى ذلك من المفهومات .

أما الثاني / فهو الالهيات ، التي تصل الى درجة الرقي في النظم والإنشاد ، والغوص في اضفاء الاسرار الالهية الخفية ، وإكسابها لغة الاشارة والرمز والكناية والإيحاء ، وصولاً لحالة التجلي المنشودة ، لقد طغت على اشعارهم جملة من السمات ، منها :  ( الخيال ) المتمثل ما بين المحسوس والمعقول ، وإظهار عجز العقل امام القدرات السماوية .. اضافة الى الميل الى ( التورية ) البلاغية التي هي خروج من المعنى الظاهر الى معنى آخر بعيد ومختلف عما هو موضوع له ... و السمة الاخرى :      ( التكثيف ) وهو الايجاز والضغط في دلالة المعاني ، لتأدية ما هو مطلوب بأقصر جمل ، ايثاراً منهم في الولوج الى حالات روحية صامتة ، تتناغم مع خوالجهم الظمأى الى ذلك الفيض الرباني ، اما السمة الثالثة : ( الخطابية والغائبية ) لقد تميزت اشعارهم بأنها خطابات وغائبيات ايصالية من خلال اطلاق اسلوب ( النداء ) الذي شكل لديهم قطب رحى ، ينساب مع ابتهالاتهم وترانيمهم النابعة من عمق النفس السامية .

والأغلب على ابيات الشعراء الصوفيين أنها : ابيات قصار باستثناء القصائد الصوفية المطولة كالتائية الكبرى / وأشعار العطار والرومي ، كما مالوا الى بحور الشعر : الطويل والوافر والكامل ، لما فيها من انسجام واتساع وإمكانية وافرة للتعبير . ومن شعراء المتصوفة : رابعة العدوية ، والحلاج وابن الفارض وابن العربي في الشعر العربي / وجلال الدين الرومي في الشعر الفارسي .

يقول الدكتور شوقي ضيف في كتابه العصر العباسي الثاني ص 113 – 114 ، في هذا السياق : " ومنذ أواخر القرن الثالث الهجري تلقانا ظاهرة جديدة في بيئات الصوفية ، فقد كان السابقون منهم لا ينظمون الشعر بل يكتفون بإنشاد ما حفظوه من أشعار المحبين وهم في أثناء ذلك يتواجدون وجدا لا يشبهه وجد ، أما منذ أبي الحسين النوري المتوفى سنة  295 . هـ ، فإن صوفيين كثيرين ينظمون الشعر معبرين به عن التياع قلوبهم في الحب آملين في الشهود مستعطفين متضرعين ، مصورين كيف يستأثر حبهم لربهم بأفئدتهم استئثارا مطلقا ، نذكر منهم سحنون أبا الحسين الخواص المتوفى سنة 303، وأبا علي الروذباري المتوفى سنة 322 ، والشبلي دلف بن جحدر المتوفى سنة 334 وجميعهم من تلامذة الجنيد.  وواضح أن العصر العباسي الثاني لم يكد ينتهي حتى تأصلت في التصوف فكرة المعرفة الإلهية ومحبة الله كما تأصلت فكرة أن الصوفية أولياء الله ،"

 

هم الذين غمرتهم النشوة والحبّ الصادق للذات الالهية ، فجعلوا ترميزهم اشارة وميزة تتسامى وتترفع عما يدور في هذه الدنيا ، فالأشياء – لديهم - قد نظنها حقيقة في شعرهم ، وإذا بها نسيج رمز لشيء آخر ،  فالخمرة والكأس والمرأة والغرام والنظرة والخلوة والعتاب ، ورجاء السؤال ، والأسماء الانثوية والشوق والهيام واللوعة ومنادمة الآخرين ، هي مدارات تدور في فلكهم ، لأنهم تجردوا من الماديات الجافة.  فالرمز والكناية وضرب الامثال ، واستعارة المعاني العذرية للتعبير عن وجدانيتهم الصافية ، اعطاهم خصوصية الانكفاء والتقوقع والهروب من واقع يعجّ بالخراب والانغماس بالملذات ، هذا الامر جعلهم يقعون فريسة المغالاة والتهويل والمبالغة  فيما يذهبون اليه في ايراد المعاني الروحية الحسيّة ، وإضفاء صبغة التمجيد التأليهي المفرطة لمشايخهم وأستاذتهم ، فكان ذلك واضحاً في ما نظموه .

 

    حامد عبدالحسين حميدي / ناقد عراقي

الدوري العراقي التعادل السلبي يحسم موقعه نفط الوسط
وصول رئيس جمهورية الى العاصمة بغداد بعد انهاء زيار

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 01 تشرين1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - د. هناء البياتي د.هناء البياتي : الترجمة لغة العصر والصلة بين ثقافة المجتمعات والشعوب | عبد الامير الديراوي
27 أيلول 2020
شكرا أستاذ عبد الامير على هذا الحوار البناء ... بالصدفة عثرت عليه وشار...
اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...

مقالات ذات علاقة

وجهة نظر.. (بمناسبة مرورعام على استمرار الانتفاضة المدنية السلمية في العراق.. لكيلا تزهق م
23 زيارة 0 تعليقات
يابغداد يازمن عمري وحياتي قادتني الصدفة وانا في الاعظمية قبل يومين الى ( راس الحواش ) المد
56 زيارة 0 تعليقات
عندما تتحاور مع أي طرف سياسي أو شريك في عملية سياسية يفترض ان هناك قناعات الحد الأدنى في أ
30 زيارة 0 تعليقات
عراةُ الخطيئةِ عراةُ الحزنِ ... للدنيا أتينا رداؤنا طيبةُ الطينِ وبسمةُ ماءٍ من الرافدينِ
48 زيارة 0 تعليقات
حبيب الروح .. يا نسمة البوح ضمني .. جردني من الجروح اكتب على جسدي عشقا لم يكتب في كل لوح أ
74 زيارة 0 تعليقات
تحركات رئيس مجلس الوزراء الاخيرة في مواجهة الفاسدين واناطة الموضوع بلجنة تنسق عملها مع جها
48 زيارة 0 تعليقات
عن عمر يناهز 52 عاما رحل الحاضر الغائب لة وما علية .ظهر في فترة فارقة في التاريخ السياسي ك
50 زيارة 0 تعليقات
حددت الحكومة العراقية موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة في مطلع حزيران عام 2021، وهذا قد
60 زيارة 0 تعليقات
ربما لم يحقق أي رئيس وزراء إسرائيلي إنجازا كبيرا لإسرائيل ، مثلما حققه رئيس الوزراء الحالي
51 زيارة 0 تعليقات
في العراق نخلط كثيرا بين اللعبة السياسية والوطنية، أي ان البعض يمارسها وغيرها من التكتيكات
60 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال