الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1171 كلمة )

حسناء اجعيتا / عبدالرضا صالح محمد

إنها هي ، نعم هي .
رايتها في ظل الكهف الخرافي ، في تلك المغارة العجيبة ،التي أبدع الخالق بتشكيلها ، وأعجز البشر عن صنعها ، فجوة عظيمة كونتْ بقوة قادر مقتدر ، فيجسد جبل شكلت أجزاءها كرونقة خرافية ، بصخور كأنها شمعدانات وقناديل وثريات وضفائر وجذوع وإشكال تجريدية ، تتدلى من سقف الكهف ، وتبرز من جوانبه ، وتظهر من تحت قاعة ، تدهشك صورها ويعجزك فهمها وإدراك كنهها ، ويذهلك خلقها ، تبهرك إشكالها وتحيّرك مناظرها وتفاجئك منعطفاتها ، تخطف بصرك هيأتها ،فسبحان الخالق العظيم ، يخلق في الأفاق آيات .
في كل ما رأيت في المغارة شيء،ومرور تلك الحسناء فيها شيء آخر ، كأنها صنعت لتتحدى هذا الجمال المعجز في الطبيعية الإلهية أو كانت مخصوصة لها . وأنا أردد في نفسي " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " من هنا بدأت حكايتي مع حسناء المغارة .
كنت ألاحقها عند نزولنا من المغارة العليا إلى السفلى، لم نشأ النزول انا ورفقتي في (التليفريك ) وفضلنا السير على سفح الجبل هبوطا ، تأخرتْ الحسناء عنا ، وقد أنعمت السماء علينا بمطر غزير ، لم نبال له ، نحتمي منه تحت الأشجار والبنايات ، ورحنا نطلب مغارة ( جعيتا السفلى ) نزلنا في السفح المنحدر ، وعند مرسى المغارة توقفت ، انتظر قدومها ، فقد تأخرت عنا مع إحدى رفيقاتها ، صعد الزورق عدد من السياح، ولما رايتها أقبلت بادرت إلى الصعود ، جلست في آخر الزورق قريبا من السائق .ويا للحظ الخائب فعند صعودها تعثرت بقدمي وكادت أن تسقط في البحيرة ، تداركتها وأمسكتها بقوة لأنقذها من السقوط ، وبدلا من أن تشكرني ، نظرت إلي باستياء تأففتْ ودفعتني بقوة عنها ، حاولت أن اعتذر لها: " سيدتي أنت من تعثرت بي ، ولست أنا من تسبب بإعثارك " لم ترد علي ، غربتْ بوجهها عني وأدارتْ ظهرها لي ، وضعت يدها على خدها ، شعرت بالأسى والحزن من أجلها ، ولم استطع محادثتها أمام الرفقة في الزورق .
مضى الزورق بنا في بحيرة المغارة ، والكهف الخرافي يحيط بنا من أعلى يكاد يلامس رؤوسنا في بعض أماكنه ، وقائد الزورق يحدثنا عن المغارة وما تحتويها من منحوتات تشبه تلك التي شاهدناها في المغارة العلوية : " هذه ـ ويشير لها ـ تشبه وجه أحد الأبطال الأسطوريين ، وهذه تشبه القلاع وتلك سنبلة وذاك جذع نخلة وذلك صقر و...
أنهينا الجولة وعاد بنا الزورق إلى المرسى ، خرجتُ أولهم وتوقفت انتظرها ، ولما اقتربت بادرتها: " عفوا سيدتي ". لم تمنحني فرصة ، بل أشاحت بوجهها ونأت عني . بقيت واقفا في مكاني انظر خلفها ، رأيت رفيقتها تهمس في أذنها لا اعرف بم تخبرها ، ظللت مع رفقتي اجتر الأسى ذلك اليوم ،وأنا أحس بوقع يدها تمتد نحوي وتدفعني بقوة ، متصورا أن ثمة فجوة كبيرة حدثت في صدري .
خطفت كغزال غادر المرج تواً ، بخطوات منسابة مع الريح ، ترجو النبع الصافي ، وفي عينيها ثمة تعب وإجهاد مما لحق بها جرَّاء الجري ، ينساب شعرها الفاحم مع الريح المنساب من ربى الباروك ، وعلى بعد مسافة توقفتْ وأسندتْ ظهرها على سياج شاطئ البحر ، ودون أن اشعر راحتْ رجلاي تتحرك باتجاهها حتى صرت أمامها ، تجاوزتها وأنا انظر لها ، وعلى بعد أمتار توقفت ُوأسندتُ ظهري كما فعلتْ ، وما أن استقر جسدي على حديد السياج تحركتْ هي، مرت من أمامي،ونظرت نحوي بحدة، وأتت بحركة استياء ومضت .
في عيادة الطبيب رأيتها تفاجأتْ لرؤيتي ،وجهت شعاع عينيها في عيني ، لم أتحمل سحرهما ، أطرقت انظر نحو الأرض ، جاءني صوت " ألا تزال تلاحقني ، شو بدك ؟ ! " لم أرد عليها ، بل دسست يدي في جيب بذلتي ،وأخرجت منها منهاج الطبيب العلاجي ، قدمته لها ، سحبته بقوة مني ، ولما قرأته تبدلت سحنتها ، وهدأت سرائرها ، طرقت الأرض بمقدمة حذائها طرقات خفيفة ،أنزلتْ طرفها ثم عادت تنظر لي جانبا تصحبها ابتسامة عذبة: " أنتَ مثلي إذن!".
لم تدم تلك اللحظات،إذ قطعها صوت ينادي:" سحاب " ناولتني البطاقة ودخلت على الطبيب، ولما خرجت جلست على الكرسي قبالتي: " سأنتظرك ". جاء دوري ودخلت على الطبيب المعالج لبثت عنده حينا ، وكلما سألني أجبته: " نعم " دون ان افهم سؤاله،وقبل الخروج نظر إلي: " لقد تحسنتَ كثيراً ، ولكن ما هذه النعم ؟ "، عند الباب التفتّ ُليه باسما: " سأخبرك في المرة القادمة "، وجدتها لا تزال تنتظر ، خرجنا معا نتمشى على طول الشارع ، أفضى كل واحد منا إلى الأخر ما يجول بخاطره ، تبادلنا أرقام الهواتف ، حتى نهاية شارع ( عين التينة )،ودعتني: " غدا صباحا نلتقي في الروشة " مضت ، بقيت أرنو إليها، وهي في كل مسافة تلتفت لي وتلوح بيدها .
لم انم تلك الليلة وتمنيت أن يغادر الليل مسرعا ؛ليأتي الصباح وأرى وجهها الطافح بالنور، سألني من قاسمني الغرفة عما يسهدني ، واتيت له بعذر أسكته ، تقلبت في فراشي وغيرت مكان وسادتي مرات عدة ، حتى أتى الصباح مكدسا بأشواقي، بدلت ملابسي وخرجت إلى ( الروشة ) قبل تناول الفطور ، انتظرت هناك وقتا ، ومن بعيد لاحت ذوائبها تتماوج ، رأيتها هالة من نور ، تزحف بإيقاع ثابت ، حتى وصلت عند مكاني ، ابتسمت لي ، لم تتوقف، بل أشارتْ لي للحاق بها ، تبعتها حتى حاذيتها تبادلنا التحايا ونحن نجري ، ورحنا نركض على طول ( الروشة ) ، حتى تعبنا فتوقفنا وأرحنا جسدينا على سياج الشاطئ أمام الصخرة ، أمسكت كفي ، ووضعت رأسها على كتفي ، شممت عطرها السحري ، وهي بقوامها الممشوق ورخامة صوتها ورقة حديثها ورشاقة خصرها ورهافة حسها ، عندها صمت البحر ، وتوقف السير ،وتجمع طائر النورس ، صفق لنا ، وانشد للقاء نشيدا ،وأسرع صغيرها يغرد لبيروت وضواحيها معلنا لقاء الروح .
توالت لقاءاتنا على ( الروشة )،خرجنا إلى غابة الأرز في الباروك لعبنا كطفلين في الثلج ، رسمت لها قلوبا كبيرة على الثلج ،وأكملتها هي برسم السهم وهو يخترق القلوب ،تبادلنا رمي كرات الثلج ، ثم توقفنا عند شجرة أرز عملاقة ، سحبتها نحوي حتى تلاصق جسدينا ، سمعنا صوت السنجاب وهو يقضم ثمرة الأرز ، ابتسمتْ له فأطبق فمه وسد عينيه وشرع أذنيه ينصت لحديث الحب بيننا ، وضعت رأسها على كتفي قبلتها من رأسها وعينيها وشفتيها .
ومشينا فوق إطلال الهوى ، وطرنا مع الريح والجوى ،وأرحنا كل ما نال منا وانقضى ، وانتشينا في رحاب البوح نطوي حزننا ، تسكعنا في شارع الحمرا وابتعنا بعض الأشياء وتبادلنا الهدايا ، جلسنا في مقهى كوستا ، احتسينا القهوة ، قرأتُ لها قصص البوح والوجد التي لم انشرها ولم اقرأها لأحد ، وأنشدتْ لي ومضات من قصائدها الوردية. وهكذا رحنا نلتقي ونجوب المناطق السياحية ، ذهبنا إلى منطقة ( الشوف ) وزرنا قلعة موسى وصعدنا التلفريك إلى منطقة ( حريصا ) زرنا الكنسية المارونية وصعدنا إلى تمثال السيدة مريم . والتقينا عند الصخرة وجاب الزورق بنا في عرض البحر ، ومضى بنا الزمن مسرعا كأنه رمشة عين أو لحظة خاطفة ، حتى وجدت أن نهاية إقامتي قد قاربت ، وان الفراق بات وشيكاً ،وأنا في حيرة وتردد بإخبارها ، ولكن لابد من المكتوب أن يحن اجله .
في المطار ودعتني بدموعها وحزنها ، وما إن وصلتُ هرعت إلى الحاسبة لأجد فيها كماً من رسائلها " كيفك حبيبي،هل وصلت بخير؟" ، " لا استطيع العيش دونك " ، " اشتقت إليك " ما عدت استطع فراقك وو...
رددت عليها برسالة بعد أن اتخذت قراري بحزم :
" صبرا حبيبتي سأعود إليك بأقرب وقت ، بعد أن أصفي حساباتي " .

كلمة في الصميم من فم طفله / نورالهدى محمد صعيصع
بعد ثلاث سنوات، لا مُحاسبة للمتسببين بسقوط الموصل

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 04 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 10 حزيران 2017
  3909 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

أرَقٌ... وجُرحُ الأمسياتِ يعودُناومرارُ قَهوَتِنا يُطاعِنُ غُربَةًمِن أينَ تُستَسقى الجَسا
4215 زيارة 0 تعليقات
للشاعرة: ماري إليزابيث فرأيترجمة:فوزية موسى غانملا تقفِ على قبري وتبكٍانا لست هناك ، انا ل
4516 زيارة 0 تعليقات
اقام المركز العلمي العراقي ندوة بالتعاون مع كلية العلوم الاسلامية وبعنوان " التغيرات الخاص
4970 زيارة 1 تعليقات
الى: رمز الحرية(موسى بن جعفر) ابالغ بالخطى والخطى لا ينجليازورك واللقاء لا يكتفياطرق
4449 زيارة 0 تعليقات
مثل ورقة غارحط اسمك على كفيإيهاب شفرة تلك التي فتحتقلب النعناع لقلبك إيهاب ماظن قاتلك هجع
4760 زيارة 0 تعليقات
يسند أحمد ظهره المتعب إلى قاعدة عمود نور..مصباحه مشنوق ..لا يضيء سوى نفسه، يبحر في طلاسم (
4895 زيارة 0 تعليقات
يفتش عن الحياة صباحاً تعبت قدماه من السير ودق الابواب .. جلس على الرصيف منهكاً يتطلع للبيت
4011 زيارة 0 تعليقات
يعتبر الملا جحا من أروع وأشهر الشخصيات الفكاهية الساخرة في دنيا الشرق الأوسط. روى حكاياته
4277 زيارة 0 تعليقات
ناءت روحي بثقل الاغتراب من نكون نحن تفوح رائحة العفن في كل مكان دم هابيل مازال ينزف قابيل
3848 زيارة 0 تعليقات
بالاستنادِ إلى المفاهيمِ التَرْبَوِية، يشارُ إلى التَّرْبِيَةِ بوصفِها العَمَليَّة الاجْتِ
4443 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال