الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 645 كلمة )

"احسبها زين" / علي علي

"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسواء أكانوا أكثر فهما منا أم العكس! فإن محصول حساباتنا الدقيقة يصب بالنتيجة في جيوبنا حتما. وبديهي أن من أساسيات نجاح المرء فيما هو ماض فيه، أن تكون خطواته مدروسة ومحسوبة العواقب، وأن يكون التأني والروية دأبه في اتخاذ القرارات قبل البت بها والعمل على أساسها، وبهذا يضمن النتائج المتوخاة من خطوته تلك. إذ كما تعلمنا في صغرنا ان في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، كذلك لم يفت هذا شاعرنا الذي قال:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا روية           فان فساد الرأي أن تستعجلا

ولم يبخل آخر في نصحه وارشاده لنا حين أنشد:

قد يدرك المتأني بعض حاجته      وقد يكون مع المستعجل الزلل

  ولنا في أمثالنا العراقية الشعبية ما تنوء به أسفار التأريخ في جميع أمور حياتنا اليومية كمثلنا القائل: (اللي تهدّه ماعثر). لكن الذي يثير التساؤلات والعجب هو تمادي مجلس برلماننا في التأني والروية باقرار قوانين لها من المنتظرين ملايين من أبناء هذا البلد، ممن تأملوا الخير في التغيير الذي آل اليه العراق قبل أربعة عشر عاما، ومعلوم أن التغيير يكون ذا فائدة مجدية إن كان تغييرا من السيئ الى الجيد، أو من الجيد الى الأجود، فهل أعقب تغيير عام 2003 حصول حالة إيجابية تستحق الإشارة اليها؟ وهل انتقل وضع البلاد من سيئ الى جيد، وكذاك وضع العراقيين، هل ناله التغيير من رديء الى حسن بعد ذاك العام؟.

  لا أظن أحدا يقر بأن شيئا إيجابيا قد حصل في العراق منذ عقد ونصف العقد، سواء ممن عايشوا مآسي البلاد إبّانها، أم ممن تطلعوا على مجريات أحداثها خارج نطاق تأثيرها، فما حدث -ومازال يحدث- بعد التغيير الذي حصل في العراق، لايختلف عما كان يحصل قبله، وإن كان ثمة اختلاف، فالدلائل والقرائن تشير كلها الى النكوص والتدني والفشل والتقهقر في كل مفاصل البلاد دون استثناء، وقد انطبق على العراقيين المثل القائل: (يخلص من الطاوة تتلگاه النار) أو المثل الآخر -والأمثال كثر- (بدلنا عليوي بعلاوي).

   إن من يتطلع الى محاور اجتماعات مجالس الدولة ولاسيما مجلس نوابنا، يراها تدور في فلك بعيد عن مصالح المواطن وما يعانيه من تداعيات إخفاق مسؤوليه في جوانب البلد كافة، كما أن ديدن هذا المجلس البطء الشديد في أعماله، حيث التسويف والمماطلة أضحت السمة الغالبة بأدائه، ومن غير المعقول السير السلحفاتي في اجتماعاته بين رفع قرار وتشريعه وتنفيذه، وكأن العملية برمتها قضاء وقت وتمشية أعمال، ومن غير المقبول واللائق بمسؤولين وضع الشعب فيهم ثقته وأمله، ان يجازونه بالخذلان، فهم بهذا يضحكون على الذقون، ويتسببون بتأخير مرافق البلد ومفاصله، ويباعدون الفجوة بين المواطن وحكومته، لاسيما ان هناك من يتربص ويتحين الفرص من أجل تمرير أجندات مبيتة، منها داخلية وأخريات خارجية، هدفها النيل من العراق والسعي في إبقائه في واد ناء عن باقي الأمم، وهذا من المؤكد لايخدم أي عراقي شريف. فالقول أن عجلة البلاد توقفت يعني أن كل من يدعي عراقيته وانتماءه للعراق، تكون قد توقفت مصلحته وتأخرت مسيرة حياته، وبذا يكون حريا بالجميع وأولهم قادة البلد الحفاظ على العجلة سائرة بأمان، محفوفة بحماية الجميع من عبث الأغراب بدواليبها، ليضمنوا سيرها بالاتجاه الصحيح تحت رعايتهم المباشرة وغير المباشرة، ومن الطبيعي أن سرعة السير يجب ان لاتأتي على حساب سلامة الوصول، كما أن القول؛ (سيري وعين الله ترعاك) ليس كافيا من دون فعل حقيقي ملموس على أرض الواقع، يبعد الشر ويدرأ الأخطار عن مسيرتها.

  أما لو افترضنا ان بعض أصحاب القرار ينطبق عليهم المثل الشعبي العراقي القائل: (تكيف البزون بعمى أهلها) فهنا يأخذ المقام مقالا آخر، إذ يتوجب على الـ (بزون) أن (تحسبها زين) وبغير الحساب الصحيح والذي يفضي الى نتائح سليمة، ستتعرض الـ (بزون) لشتى أساليب المنع، وستواجه كل سبل الاعتراض، اولها الضرب بالحجارة وثانيها بالـ (مداس) لينعم أهلها بحياة حرة تليق بالقيمة العليا للإنسان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الآني والمبيت من النيات / علي علي
الخيانة.. داؤنا العضال / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 23 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 22 تشرين1 2017
  3651 زيارة

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

هذا كان اخر تسجيل صوتي تحتفظ به سماعة الشهيد في صباح يوم الخميس تنزيلات "ألف وخمسمائة" دين
32 زيارة 0 تعليقات
المرحوم زاير حسن محمد مشلوش نموذج انساني رائع يستحق ان اكتب عن حياته المعطاء , وهو من الذي
34 زيارة 0 تعليقات
لاتسرقوا من العراقيين عبارة تصدرت الصحف البرطانية بعد حادثة سطو مسلح في برطانية على محل لل
41 زيارة 0 تعليقات
تتعدد وسائل إسناد السلطة وتتباين من حيث الزمان والمكان متأثرة بالتطوير السياسي والإجتماعي
77 زيارة 0 تعليقات
تتعدد وسائل إسناد السلطة وتتباين من حيث الزمان والمكان متأثرة بالتطوير السياسي والإجتماعي
38 زيارة 0 تعليقات
في دعوات الحريصين على البلاد بشأن استقطاب الكفاءات من الاختصاصات العلمية والأدبية والفنية،
43 زيارة 0 تعليقات
كلنا يعلم بان الحياة لم تتطور الا بالعلم والتعلم، ولحصول هذا التطور واستمراره كان لابد من
31 زيارة 0 تعليقات
من نعم الخالق على المخلوق أن جعل النسيان نعمة رغم أنَّه للعلم آفة، ووقائع الأيام عالقة بال
44 زيارة 0 تعليقات
حصلت امور طارئة في الحياة المجتمعية بفعل المتغيرات السياسية التي حصلت ما بعد عام 2003 م من
49 زيارة 0 تعليقات
العلم والمعرفة فضاء شاسع اثيره رائع نهاره ساطع ليله نافع بشرط تنظيم المواضع من حيث العقول
70 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال