الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1022 كلمة )

الاتزان الانفعالي وسبل مواجهة الكراهية / الدكتور محمد الجبوري

يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للافراد مهمة صعبة جدًا، ليس لعدم وجود القدرة على القيام بها، بل السبب أبسط من ذلك اذا عرف الفرد كيفية مواجهة المواقف وكيفية التصرف فيها؛ وان كثيرا من الضغوطات الحياتية التي تواجه  الافراد في مسيرتهم الحياتية تتسم هذه المواقف حد الكراهية او التصرف الغير لائق والمستفز في اكثر الاحيان  الذي يجعل الانفعال ورد الفعل الغاضب هو الرد المناسب على هذه الكراهية, واذا اردنا ان نضبط انفعالاتنا علينا اولا ان نحصن انفسنا بجمله من  المواقف لكي نستطيع من مجابهة هذه الافعال. وقبل الخوض في هذا المجال علينا ان نلقي نظره سريعة على مايعنيه الاتزان الانفعالي وكيفية استثماره في المواقف الصعبة .

فالاتزان الانفعالي هو القدرة على التحكم في الانفعالات و القدرة على الحفاظ على الهدوء و الإتزان مهما كانت الضغوطات المحيطة بالشخص  وهذا بالطبع يختلف من شخص الى اخر، و لكن هناك بعض الأشخاص سريعي الإنفعال لا يقدرون على التحكم في إنفعالاتهم و يغضبون و يثورون بسرعة، ثم بعد ذلك يندمون و يقعون في العديد من المشاكل بسبب تهورهم، فالإنسان مزود بغرائز ودوافع فطرية قوية، او ردود فعل انية تصل احيانا حد التهور او التصرف غير المحسوب في حالات انفعالية ولأسباب عديدة, ان هذه الدوافع الفطرية يجب علينا تدريبها على مواجهة مثل هكذا مواقف مستفزة وان نستطيع  تنظيمها وضبطها، والتخفيف من اندفاعها وجموحها، ومن ضمن هذه الضغوطات خطاب الكراهية، او تصرفات الاخر الرافضة لوجودك ولمعتقدك ،

  فهذا يؤدي الى التمييز السلبي وتشتت النسيج المكون للمجتمع , فهو يقوم على تقويض حقوق أساسية، مثل المساواة وحق الناس في حرية الاعتقاد والفكر. أما الجانب الأسوأ للكراهية وخطابها فهو التحريض على العنف، ومن ثم العنف نفسه، والذي يقود الكراهية بين الافراد .ان بث خطاب الكراهية حالة تنتزع عن تلك الجماعات صفات البشر، ويصرّ على أن يشيطنها ويوصمها بكل الصفات السيئة، هي وأعضاؤها، وعلى أن يصوّرها في صورة أمراض يجب أن تجتث، وشرور كاملة يجب القضاء عليها، ولا يرى أن لتلك الجماعة وأبنائها حقاً في المساواة مع الآخرين، أو التمتع بأي حقوق، بما في ذلك حق الوجود نفسه. فالحث على الكراهية يمكن أن ينفذ من خلال ثلاثة مسارات اساسية، هي (المسار السياسي والمسار القومي والمسار الديني “الطائفي المذهبي”) وعلى الاغلب المسار الاول يوظف المسار الثاني والثالث لخدمة أجنداته، مما يؤدي إلى سيادة خطابات الكراهية المتبلورة في أقوال أو إشارات أو سلوكيات تهدف إلى ازدراء الأخر والانتقاص منه،

وفي نتيجته الاخيرة يصل الى العنف الجسدي والقتل. وهذا ما يحدث في الكثير من الاحيان على وجه التحديد رغم أهمية وجود الضوابط الأخلاقية والتوعية في مناهضة هذا الخطاب، وإن كان هذا غير كاف في معالجة الموضوع من جذوره، وانما نحتاج الى تفعيل الضوابط القانونية والدستورية واستثمارها بطرق ايجابية بعيدة عن  اسلوب العنف الذي يريد الاخر جرنا اليه. وهنا يبرز دور مؤسسات المجتمع المدني المتمثلة في رصد الفعاليات الإعلامية، وخطاب الكراهية في وسائل الاعلام وبمختلف منصاته، بهدف ترسيخ المسؤولية الجماعية في مناهضة هذا الخطاب ومحاصرته، والتصدى له بوعي من المجتمع المدني ضمن عقل جمعوي يسعى لمكافحته واستبدالهبخطاب إنساني أخلاقي متسامح مبنى على المساواة والعدالة،. و لهذا فان هناك بعض النصائح التي تساعد الافراد في مواجهة الكراهية وسبل مواجهتها وكيفية التحكم بثباتهم الانفعالي: 

                                                                           
1-الاهتمام بالقدرات العقلية والمعرفية للافراد لتطوير السرعة الادراكية للمواقف وكيفية التصرف واستثمار الجانب السلبي وتحويله الى طاقة ايجابية تدعم الافراد من خلال خلق قدرة ابتكارية لمواجهة التصرفات والتحديات التي تواجه الافراد....                                                                                    
2- تدريب الاتزان الانفعالي يعني التحكم والسيطرة على الذات ، فإذا نظرنا إلـى الاتـزان الانفعالي أو التوافق الانفعالي من حيث مضمونه التصوري، يتضح لنا أن تحكم الفـرد فـي ذاته وما يتمخض عنه من سيطرة على استجاباته وردود فعله وتحويل الانفعالات الغير مسيطر عليها الى حالة من الابداع والابتكار الايجابي للموقف.
3- تدريب النفس على التحكم فى انفعالاتها المختلفة، فلا تظهر شديدة متهورة، بل تتسم بالهدوء والثبات، فى مختلف المواقف.و أن الاتزان الانفعالى سمة يتميز بها أصحاب الشخصيات القوية والنفوس الهادئة وغالبا ما تظهر فى أوقات الضغوط والأزمات، وأن يدرب الإنسان نفسه على الاسترخاء والهدوء النفسى والبدنى عندما يشعر أنه فى طريقه لأى انفعال .
4- تدريب  الذات برفق على أن يكون  الانسان مالكاً لزمامها، ويضع له نظاماً حكيماً لتهذيب نفسه وتزكيتها، ويملأ حياته باهتمامات نبيلة تستنفذ جانباً كبيرا من طاقاته، - ويجب أن نتعلم كيفية التعامل بشكل إيجابى مع مختلف الحالات المزاجية التى نتعرض لها فى حياتنا اليومية.
5-ان مواجهة الكراهية مسألة  يجب ان تتبناها كل مؤسسات المجتمع المدني والتثقيف على كيفية مواجهتها والتعامل  بصورة لاتسيئ الى المجتمع هي مسالة تقع على عاتق  كل  المجتمع , لان اثارة الاحقاد وبث خطاب الكراهية هو حالة تدميرية لنسيج المجتمع. مما يستدعي من المؤسسات والمتعاونين معها وقفة لوضع خطة عمل لمواجهة خطاب الكراهية.
6- على الرغم من ان الكراهية تثير في كل الاحيان المشاعر لكن اذا عرفنا كيفية تعويد النفس على ثقافة الحوار  والحوار الهاديء, ومن المفرح ان الكثير من شبابنا لديهم المؤهلات التي تعينهم على التحاور مع الغير علينا استثمار طاقات الشباب بهذا الجانب للوصول الى نقاشات هادئة وشرح وجهات النظر وان اكثر خطب الكراهية تاتي دائما من حقائق مشوهة وتبنى عليها افكار خاطئة.
7- دعوة الى امتلاك منظومة حديثة من أدوات التواصل الاعلامى والى مراعاة التنوع الثقافي للوصول الى الغير والعمل على نقل الصورة الحقيقيةعن الثقافة العربية الاسلامية الى مختلف الشعوب  علينا ان نصل الى كل العالم بكل لغاتهم, والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعى لنشر المعلومات والتى ينبغى أن تكون هى الملتقى المنير في التثقيف لا التحريض.
8- فتح قنوات للشباب لمشاركتهم بالحوارات الايجابية والهادئة معززة بتفاصيل وحجج علمية وواقعية لشرح وجهة نظرهم  بعيدا عن استثارة الغير , وهذه مسؤولية اخلاقية يتحملها الاهل ومنظمات المجتمع المدني التي تقع على عاتقها  مسؤولية رفد الشباب  بادوات التثقيف المطلوبة , باعتبارهم الحلقة الواصلة بين الاسر وبين المجتمع.
9- اعتماد اسلوب المواجهة الايجابية والتي تعني الحفاظ قدر الامكان على الاتزان في الفعل ورد الفعل ونعني كيفية المحافظة على الاتزان الانفعالي وعدم الجر الى نقطة التصادم.
10-.على الجميع المشاركة في المجتمع  وابراز انتمائهم للمجتمع  والولاء  الايجابي لهذا الانتماء.للمحافظة على النسيج الاجتماعي كي يحيا الجميع في ظل القوانين والمساواة والعدل الاجتماعي.

أ.م.د محمد الجبوري
اكاديمية شمال اوربا للعلوم والبحث العلمي
Tlf:  0045 71382428  
  Email:  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

كحجارة سجيل / وداد فرحان
الإضطراب الاجتماعي / فارس حامد عبد الكريم

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 04 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

لم يعد المطلعون على الأحداث المتتالية في الساحة العراقية ولاسيما الأمنية، أن يصمتوا او يكت
4801 زيارة 0 تعليقات
رحم الله أمي وجعل الجنة مثواها ومستقرها، وكل تحيات التقدير والاحترام والحب لروحها الطاهرةق
5363 زيارة 0 تعليقات
كنا نزرع نبتة في عيد الشجرة، تنمو معنا، تخضر، تعانق النسمات الباردة، تتدلى منها لآلئ الندى
5282 زيارة 0 تعليقات
يعلم من يهتم بالشأن السياسي, أن تشكيل التحالفات والإئتلافات, ضروري أحيانا, لتكوين كتلة قوي
4315 زيارة 0 تعليقات
كلما اشتد بي الحنين والشوق الى المباديء الوطنية الحقة شدتني الذاكرة الى ابو هيفاء مرتضى ال
4608 زيارة 0 تعليقات
بدأ شهر الأفراح بولادة جبل شامخ وهو مولانا سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام)
5268 زيارة 0 تعليقات
  تكثر الاشتباكات بين القوى الامنية وقوى مسلحة تنسب الى هذا الطرف او ذاك او الى
4519 زيارة 0 تعليقات
هل كان كرار كيوسف عليه السلام، بهي الطلعة، حسن الخلقة جميل الوجه والصورة، ما جعل أخوة يوسف
4240 زيارة 0 تعليقات
مهداة الى جميع اصدقائي صديقاتي في الهيئة العامة للاثار والتراث ومن تركوا اثرا في حياتي اشي
4056 زيارة 0 تعليقات
تقاس اية امة ودولة في العالم بأعمار شبابها فكما كانت أعمار الشباب في بلد ما مرتفعة فهو دلي
3805 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال