الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1193 كلمة )

قصة : عين ولسان ومع القصة / ريا النقشبندي

عند انتهاء عمليات الفلوجة ودخول القوات الأمريكية لتمشيط المناطق المحررة. كانت رائحة الموت تفوح من كل مكان والجثث تملاء الشوارع، ولقد استوقف احد المشاهد الجنود المنتصرين وملأتهم الدهشة والرعب. كانت هناك جثتين لسيدتين مقطعتي الأيدي والارجل والرؤوس. كانت ملامح احداهما غربية واجنبية شعرها اشقر  ولكنها مقلوعة العينين، واما الثانية فملامحها عراقية وقد قطع لسانها ووضع فعلى بطنها .لملم الجنود البقايا الآدمية لهاتين السيدتين ووضعوها في أكياس سوداء وارسلوها الى بغداد لتحديد هويتهما ان كان ذلك ممكنا. قف
أحسست بنفسي انطلق بعيدا وعاليا. أرى السماء الداكنة والنجوم متلئلئه، كان شعورا غمرني بالغبطة. أحسست بدوار غريب ومددت يدي الى راسي ولكنها دخلت في فراغ. ادرت نظري إلى نفسي ولكني لم أجد شيء، مجرد شكل هلامي دون معالم. فكرت في وضعي انا بلا جسد ولكني احس ندائي. أين جسدي؟ لابد اني ميته ولكن ليس هناك نفق مظلم كما تحكي القصص ينتهي بنور! فلذلك ماكان هناك صعود وانطلاق لا يتحدد بقانون. حاولت أن أحد من انطلاق. فعقلي يدور ويحاول ان يسيطر على هذا  الشكل الذي هو انا. اريد ان ارى نفسي اريد ان ارى جسدي وماذا حل به، اريد ان اواعد قلبي نلتقي بعد الآن هو تحت التراب وروحي الى الخواء. قف
اسمي كاترين واعمل مراسلة تلفزيونية لاحدى المحطات الأسترالية. ولكني لست استرالية بل احس بأني ابنه هذه الأرض لكثرة اسفاري ومتابعتي للأحداث الساخنة. تعلقت في الفترة الأخيرة ببلد شغل الدنيا بمشاكله وتحدياته للمجتمع الدولي ولكي اكون اكثر دقة تحديه للولايات المتحدة. زرت العراق عدة مرات وتعلقت باناسه الطيبين. اخذت انقل أخبارهم وكيف يعيشون وهم مهددون بحرب وصنعت أمريكا خطتها والسيناريو لها وقامت باخراجها. كنت اغطي اخبار الحرب ألمرتقبة ووقعها على الناس وعندما حانت ساعة الصفر وبدأ الهجوم طرت من لندن إلى عمان. أمله ان اصل الى العراق في الوقت المناسب للحصول على افلام نادرة، بقيت في بغداد عدة اسابيع لان الحدود مغلقة. ولكن سرعة الحرب وسرعة انهيار النطام فتح أبواب العراق على مصراعيها. فهرعت كبقية الصحفيين الي بغداد ووجدت نفسي في ساحة الفردوس اصور سقوط تمثال صدام حسين،الذي هو رمز لسقوط الطغيان والتحول إلى الحرية والديمقراطية. قف
نزلت الي ارض الفلوجة، انظر إلى الجثث والكلاب تنهشها. أين أنا؟ أين جسدي؟ كانت سرعتي فائقة في التنقل حتى وصلت إلى درب ضيق رأيت فيه جثتين، أيهما انا؟ اها، انا عارية مقطعة  الاوصال. فقدت عيني وقد رمي راسي على ظهري بعد ذبحي. ولكن من هذه المرأة الأخرى الى جانبي. امعنت النظر وحاولت التذكر، انها صديقتي ومترجمتي العراقية. لم تكن مذبوحة فقط، بل بقرت بطنها وجز شعرها وقطع لسانها. قف
كان علي ان اعثر على مترجم اذ انا ضائعة لجهلي باللغة العربية. اقتربت من سيدة قصيرة مفعمة بالحيوية، وسألتني ان كنت أبحث عن مترجم. كان الياس باديا على وجهي واستبشرت عندما أبلغتني بأنها ستحضر لي مترجمة ليست متخصصة ولكنها تتقن للغتين. قف
كما دخلت العراق! بعد سقوط بغداد دخلت انا وصديقتي امل ومترجمتي في نفس الوقت والى الفلوجة بعد الهدنة. اخذ الأطفال يقفزوا حولي لاني كنت احمل الكاميرا والتقط صور، ان دلت على شيء فانها تدل على الفقر والعوز. كأن المدينة خارجه من كتب التاريخ. اخذت النساء يتهافتن علينا ويدعوننا لدخول دورهم للاستراحة واكل شيء من الطعام. دخلنا إلى بيت ام عمر، كان خاويا الا من بعض الخضروات والماء. جلسنا واطعمتنا ام عمر الطماطة المقلية مع الخبز الحار الذي اعدته لنا بنفسها. كان الأطفال يتقافزون  حولي وينظرون الي وكأنهم يحسون بأني لا أفهم لغتهم. يتهامسون فيما بينهم، يضحكون ويهرولون خارجا. قف
التقيت اول مرة بأمل واعجبتني صراحتها إذ أخبرتني بأنها مضطره للترجمة للحصول على المال لان الترجمة ليست مهنتها. عملنا لمدة ثلاثة أيام متواصلة، صور الخراب والدمار واتحدث إلى الأطفال والكبار. اسألهم عن الحرية، فينظرون بعيدا كأني اسأل عن ماوراء الطبيعة. افترقت انا وامل وأخذت عنوانها كي اتصل بها عند عودتي تبعا لسخونة الأحداث. قف
لم اتململ من النوم على الأرض مع بقية أفراد ام عمر. كانت امل  تنقل لي مايقولون وتعليقات الصغار الطريفة وفرحهم بي، كأنهم يشاهدون فلما اجنبيا على الطبيعة.. فجأة كسر الباب بعنف ودخل علينا خمسة ملثمين، صرخوا بوجه أبي عمر وزوجته. فهمت فيما بعد بأن جريمتهم هي  إيواء اجانب وكنت انا المقصودة بذلك. جمع أفراد العائلة في وسط الدار وتليت عليهم التهم والحكم عليهم بالإعدام وتم رميهم جميعا بالرصاص وتعالت  سبحان الله اكبر. قف
اصبحت العودة إلى العراق مفعمة بالخطر بعد اختطاف ومقايضتهم بالمال او قتلهم ان لم يتم الدفع، لكني كنت دوما أعود لاني احب الناس البسطاء والمثقفين العراقيين على حد سواء واحن لرؤيتهم وكانت اسعد ساعاتي تلك التي اقضيها مع امل في دارها، حيث نحتسي القهوة التركية وتقرأ لي بعض من قصائدها بعد أن تترجمها لي. كنت احب دف دارها وتطلع أولادها لي وهم يفهمون بعض ما اتكلم ولكنهم يتعثرون في الإجابة. قبلتني امل وانا خارجه من دارها وطلبت مني أن لا أعود إلى بغداد  مرة ثانية. قف
اقتادنا المختطفون إلى دار مظلمة، كانت اعيني معصوبة لذا لم أعرف أين وجهتنا، لكن لم يبتعد كثيرا في عمق الرمادي. وبعد رفع الخرقه عن عيني والكيس عن راسي، اتضح لي بأني لم أكن  افضل حالا من قبل. كان الظلام دامسا، حتى اني لا اعرف مااذا كنت في بيت أو اسطبل إذ كانت الرائحة العفنه تنبعث من كل مكان. حاولت التحرك ولكني كنت مكبله اليدين والقدمين. اصغيت السمع ولكن الهدوء كان يعم المكان. وبدأت اسمع أنفاسا متقطعة ممزوجه بانين، همست 'من هناك' فتلقيت لطمه على راسي افقدتني الوعي لمدة لا اعلمها لان الزمن في هذا المكان متوقف. ليس هناك صباح و مساء ولا ظهر وليل. هناك فقط ألم مدمر في كل أعضاء الجسد ومحاولات التغلب على الإحساس بالغثيان الناتج عن فراغ المعدة لمدة لا اعلمها إذ ليس لي احساس بالزمن. قف
دعتني امل الي احد الفنادق في بغداد وكنت احس بالفرح والزهو وانا أخبرها بأني قد تركت التدخين. فهتفت في وجهي وهي تقول 'كيف تسير الحياة بدون تدخين'، هيا سادعوك الي اركيله. بدا الدخان يتصاعد والماء يفور داخل الزجاجة، وانا ادخن مستمتعة بنكهة التفاح. حقا كيف تسير الحياة بدون تبغ وتدخين؟اخبرتني امل عن التطورات المتخلفة في المجتمع الحديث. حيث أن المرأة بدأت تاخذ مكانها في المجتمع كما أخذته قبل الفي سنة وراء الرجل تلبسه حذاءه وتسبح بحمده وتدفئ فراشه. أما ان تكون انسانة فهذا ممنوع ويجب أن تحارب من قبل الجميع. كان على أمل ان تحارب في كل الجهات. تريد أن تحيا كإنسانة وتخدم الآخرين وتعتز بكونها امرأة مثقفة وليدة هذا العصر. قف
بين الصحو والغيبوبة والاغفاءه والانتباه والترقب، دارت رحى هذا الليل الذي ليس له آخر. كانت امل بجانبي، عرفتها من صوتها ولمحت وجهها المغطى بالدم حين يفتح الباب. كانت هناك علبة معدنية متوسطة الحجم لقضاء حاجاتنا ويمنحنا جلادونا نصف كوب من الماء ونصف قطعة خبز يوميا. كان هذا قوتنا اليومي، قليل حقا ولكننا لم  نحس بذلك. اذ كنا نتلقى من الضرب والركل والكمات والبصقاق مايبقينا غائبين عن هذا العالم لفترات ليست بالقصيرة. اعتقد بأن جلادونا كانوا يجدون متعة في تعذبنا. إذ ينهالون بالضرب علينا وهم يضحكون تاره ويكبرون أخرى. مهلليين بانهم يقتصون من الكفره. وفي يوم (اي يوم)، كانت هناك ضوضاء وجلبه ودخل علينا الجلادون مسرعين، قرأوا قرار الادانة امل لأنها تخدم الأجانب بلسانها ولا تغطي شعرها ولا تخدم دينها كما يقولون. أما أنا فأنا جاسوسة لا أدري لحساب من اعمل والبلد محتل من أقصاه إلى اقصاه وكل شيء مباح وكل الاسرار مكشوفه. لمصلحة من اتجسس؟ لم يكن هذا ما يشغلهم، إذ قرأوا علينا حكم الإعدام  هرع أحدهم وسحب لسان امل  قاطعا اياه قبل أن تنطق كلمة الشهادة. وتركها تتلوى من الألم وهو يضحك مع جماعته. وهجم علي الزعيم ذو اللحية الكثه ووضع حد سكينه على رقبتي، فتمتمت يا رب اغفر لهم فهم لا يعلمون ماذا يفعلون. ومات عندي كل احساس قبل أن يموت جسدي.قف

اليوسف: لـم أشعـر بالنـدم / وداد فرحان
النكتة واستغلالها السياسي والاثني / موسى عزوڨ

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات 1

زائر - ام يوسف في السبت، 06 حزيران 2020 19:14

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بوركتي استاذتي على هذا النص الرائع الذي يمثل حقبة من حقبات الزمن المريرة التي مر بها بلدنا العراق .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركتي استاذتي على هذا النص الرائع الذي يمثل حقبة من حقبات الزمن المريرة التي مر بها بلدنا العراق .
زائر
الأحد، 12 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 27 أيلول 2019
  493 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

  في زمن الكورونا كأنّي محاصرفي البيت عسكرياً من عدة محاورللحجر الصحي ، ورفعتُ أسلحتي
17 زيارة 0 تعليقات
نحن جميعا نعرف إن اقرب المعاني من كلمة الكبير هي المتقدم بالسن، اي الرجل المسن، لكن بعض مع
20 زيارة 0 تعليقات
 في زحام من حوليأفتقدُ .. أفتقادكِ لي وأكتمُ غياب يقتحم غمرات ليليخلجاتي تستوقفني ..فما أغ
51 زيارة 0 تعليقات
إبتزه عندما وجده يعيش وحدته البائسة، قائلا له: إدفع بالتي هي أحسن وإلا افضحك وابوح بسرك...
44 زيارة 0 تعليقات
من لطائف حظر التجول في زمن الدولة الأموية،،، المكان العراق أمر الحجاج بن يوسف الثقفي بضرب
49 زيارة 0 تعليقات
قبل انتقاله الى رحاب السماء في 13 تموز 1995 بسنتين ،  كان د. علي الوردي ، ضيفاً على اللجنة
60 زيارة 0 تعليقات
على الرغم من إيجاد حلول تكملة المناهج الدراسية لهذا العام عبر المنصات الالكترونية ألا ان ه
105 زيارة 0 تعليقات
النقد الأدبي الجاد والتحليل المنطقي - أحمد لفتة علي وعصمت شاهين دوسكي : دعوة إلى المحبة و
95 زيارة 0 تعليقات
كان ( ستار إبن صجمه ) من شقاوات الحلة المعروفين، وكان يبتز التجار والمزارعين وأصحاب المحال
86 زيارة 0 تعليقات
الحق الذي يمتلكه كل فرد... يخضع دائمًا للحق الذي يتمتع به المجتمع على الإطلاق ، والذي بدو
90 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال