الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

3 دقائق وقت القراءة (657 عدد الكلمات)

قبس جهنم يتلظى في العراقي / رابعة مزهر العبيدي

خلال دراستي الجامعية الاولية، قال أحد الأساتذة، إقترنت حياة العراقيين بالقتال؛ لأنهم متوزعون بين الصحراء غربا والدولة الفارسية شرقا، مؤكدا: أما الدولة العباسية، فكانت تفتعل لهم حروبا خارجية وفتنا داخلية؛ تشغلهم بها؛ لأنهم على درجة من الشراسة: "إذا هدأت الحياة من حولهم؛ يلعنون سنسفيل الخلافة".

الحروب الخارجية، طوت خيرة شبابهم وأجدبت ارضهم الخصب، بعد أن لم يبقَ زارع لها.. كلهم يجاهدون "حد قطع النفس" ولا يعرفون لماذا (!؟) لأن: "من تكلم قتلناه ومن سكت مات كمدا" كما يقول الحجاج.

تنغصت حياة العراقيين، من دون إستقرار في بيوتهم، تحت ذريعة الجهاد في سبيل الله، والله بريء من مداهمة الآخرين المستقرين.. سلاما.. في مدنهم، يعكر العرب صفوهم إحتلالا يستعبدهم مخيرين بين ترك معتقدهم الذي يتدينون به، او الجزية او الهجرة او القتل.. أربعة خيارات أحلاها مر؛ لا يبررها سوى شعور الدولة بقوتها نظير وهن الدول الأخرى، الى أن بلغوا مشارف الصين.. والقصد هو إلهاء الشعب بداهية الجهاد التي لا راد لها.. حسرة عليهم يقتعدون بيوتهم مطمئنين.

ومن ابرز الفتن الداخلية التي شغلت المجتمع العباسي، هل القرآن محدث أم قديم.. سفسطة لا أول لها ولا آخر، إستغلها الولاة بتشجيع من الخلافة، في تصفية الحسابات السياسية، تحت ذريعة الفقه وعلم التوحيد والفلسفة، مسفرة عن إهانة الاسلام نفسه.. الذي بإسمه يحكمون، بدليل جلد الامام أحمد بن حنبل.. رضي الله عنه، في الشارع، بأمر من المأمون؛ كي يرهب العامة، ومثل هذا حالات كثيرة طيلة تعاقب الدول على ارض العراق.

وقوع أرض السواد.. العراق، بين حضارات ضاغطة.. كلها أقوى منهم، إستلزم شراسة، في صد تلك القوة عنهم، فضلا عن وقوع السهل الرسوبي على حافة صحراء لا نهائية، جعلهم يشعرون بعدو لا مرئي.. كائن مجهول يتربص بهم، قد يأتي على شكل مارد كما في الحكايات الشعبية او جيش تحتلهم طليعته، وخلفياته في عمق بلاد فارس.

لهذا نمت في نفوسهم عقدة الإساءة الإستباقية للآخرين من دون سبب "إن لم تعتدِ يعتدى عليك" تعرضا لأي عابر سبيل، من دون أن يستفزهم؛ لشعورهم بأن من يحل بين ظهرانيهم.. مسالما اول الامر، وريثما يستحكم من المكان، يقفز عليهم سيدا مستعبدا!

متطرفون.. أما قوي يعتدي على الآخرين، او ضعيف يتقبل التجاوزات ويغض الطرف عنها؛ لأن لا طاقة لديه بردها.. لا وسط ولا إعتدال ولا سلام في العراق، إستخلصها المتنبي من دراسته للشخصية العراقية، في زمنه: "وَالظّلمُ من شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ.. ذا عِفّةٍ فَلِعِلّةٍ لا يَظْلِمُ.. وَمن البَليّةِ عَذْلُ مَن لا يَرْعَوي.. عَن جَهِلِهِ وَخِطابُ مَن لا يَفهَمُ".

وربما هذا الامر متجذر منذ ما قبل التاريخ، حين كانت المدن العراقية عرضة لهجمات البدو والمتحضرين على حد سواء، ما شحذ العنف في شخصياتهم؛ دفاعا عن وجودهم، عطفا على ما يكابده العراق من عناء دائم أبد الدهر.. منذ فجر التاريخ.. عندما يساق شباب بابل لمقاتلة عيلام؛ إرضاءً للإله.

شباب بابل يقاتلون على الجبهة الشرقية.. نفسها.. من ذاك اليوم الى هذا اليوم، ورجال المعبد، يسكرون في أحضان العشتاريات.. متلذذين بالنبيذ الاحمر المقدس، يمارسون بغاءً مقدسا للإله وهو يتجلى في شخص الملك، الذي يكتسب قدسيته من قدسية الإله، ومن يعترض عليه يكون قد سب شراب الآلهة المقدس.. العنب الاحمر؛ فيحق صلبه، وهو مثل ما زال متوارثا في العراق، حتى الدولة العباسية، التي تصلب العائد من الجهاد سرا، في باب بيته.. أمام الناس لإخافتهم!

ولهذا قالت الحكيمة طريفة الخير.. قبل الاسلام: "من يريد كنوز الارزاق والدم المراق؛ فليذهب الى العراق".

وتعاقبت السطات على العمل بمبدأ "القتل لأدنى شبهة" ما يجعل اليوم مثل البارحة في كل زمان عراقي متوقف عند حد السيف، يسوقه الملوك والرؤساء الى حروب هوجاء؛ يشغلونه بها عن كرسي السلطة، مهما إستنزفت من دم ومال!

إذ كتب شاعر الاسكندرية اليوناني كافافي: "كيف الآن من دون برابرة.. لقد كانوا نوعا من حل" لذلك كلما كف البرابرة هجوماتهم على العراقيين إختلقت لهم الحكومة برابرة يرعبونهم إرهابا.

يتأكد ذلك عندما يهدأ التعامل اليومي بين الناس في الكراجات والمطاعم والمقاهي والدوائر، خلال فترة المفخخات والموت المجاني في الشوارع، وعندما يهدأ الارهاب.. لا حرب ولا قلق عام ولا قتال، يتعذر التفاهم بين الافراد.. إعتداءات متبادلة، من دون سبب مقنع.

كأن قبسا من نار جهنم، يتلظى في نفس كل عراقي، يبرد حين يعتدي على الآخرين، حتى بات الجميع في إصطدام دائم مع ما يصادفهم لأدنى سبب.. "عركة" مفتوحة على الهواء الطلق، لا يحتاج الداخل فيها سببا يبرر إهانته الآخرين.

لدينا أقوال أخرى / عبير حامد صليبي
الشيخ جلال الحنفي .. في الذاكرة الرمضانية / زيد ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 29 أيار 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 28 نيسان 2020
  174 زيارات

اخر التعليقات

زائر - منار القيسي الشاعرمنار عبد الرزاق القيسي : الأدوات والأجندة النقدية قاعدة لمعرفة روح القصيدة / دنيا علي الحسني
27 أيار 2020
الشكر الجزيل لشبكة الاعلام في الدنمارك والى كادرها والى الاديبة والاعل...
زائر - النحات شريف الطائي ( ابناء الخطيئة ) / د. زهراء التميمي
19 أيار 2020
كم أنتم مساكين يامن تبحثون عن الشهرة او عن غيرها على حساب اي امر سواء ...
اسعد كامل رحل صوت الاعتدال (واثق الهاشمي) / رائد الهاشمي
05 أيار 2020
السلام عليكم اخي العزيز الدكتور رائد الهاشمي المحترم انا لله وانا اليه...
زائر - نجيب طلال نـص حــكائي بعنوان : الطـنـجـرة / المؤلف: نجيب طلال
05 أيار 2020
تحياتي الخالصة لكم، وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأ...
زائر - ضمير الناس إبداع 100عربي / حمدى مرزوق
28 نيسان 2020
الاخ الكاتب والمعد والمخرج كما وصفت نفسك فى صفحات عده ممكن تضع سيرتك ا...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال