الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

45 دقيقة وقت القراءة ( 8935 كلمة )

نـص حــكائي بعنوان : الطـنـجـرة / المؤلف: نجيب طلال

لــكــل عـــشــــاق الـحــكي والسّـمـر. في زمـــن ! الـحــجــر !! الصــحي !!! نهدي هـذا النص ؛ القريب جـدا من المسرح ؛ باستعمال المخيلة . 

لم يرض ( القصبور) بتلك الإهانة ! فأشهَـر تاريخه الممتد من 2600 سنة قبل
الميلاد ؛ وأهميته ودوره الفـــعال في الحضارات القـَــديمة .

قائـــــــــــــلا: يكفي أنك كنت تـُقدم كهدايا في المقابر الفرعونية.
فقال [القصبور]: تلك مزية من يحبونه ؛ وروائحي فواحة أفضل من روائحك. المشبوهة.
رد عليه [المعدونس] بنخوة:
اسأل (( للالا مولاتي )) عن روائحي الفواحة ؟ فلديها الخبر اليقين.
فقال [القصبور]:
يَكفيني فخرا أنَّني وصلتُ إلى الصين...
نظر [المعْـدونس] إلى القصبور؛ فـَرَّد عليه متهكما:
وصلتَ إلى الصين....طُـز في طـُزْ... بل أنا في كل بقاع العالم. واسألْ طبيبك جالينوس ؛ أنني أعالج الربو واضطرابات الجهاز التنفسي…..
فقال[القصبور]: وهو يتمايل بطوله :
اسأل المختبرات عني ؟ كم من دواء يستخرجونه مني؟ ويكفي أنهم يستعملونني كمنوم ...
صرخ المعدونس :
فأنت إذن من المحرمات ! ومن المحرمات ! اشهدوا أنه من المحرمات ! إنـك مُـخـدر ... مخـدِّر للصائمين والعياذ بالله !
تبسم [القصبور]: وقال بهدوء:
بل أنا من المقدسات ؛ وعليك أن تـحترمني احتراما تامـا .
صرخ المعدونس مرة أخرى :
لم يـكن بعلمي أنك من المقدسات إلا الآن ؟
تبسم [القصبور]: وقال:
ها هـو الـخبر وصـل ؛ وفي نفس الوقت عليك أن تخجل من طولي ؟
قال المعدونس :
كم طــولك يا مـخـدر ؟
ردَّ عليه[القصبور]:
مزهوا بنفسـه: يصل إل 45 سم وتسعيراتي الحرارية 23
تبسم المعْـدونس فقال:
أي نعَـم ...تفوتني بعض الدرجات في السعرات الحرارية ؛ ولكن فوائدي كثيرة ؛ فأنا موجود مع السَّلطات المتنوعة واللحوم المبخرة والمشوية والمفرومة؛ ومشهور بصاحب فيتامين ( أ ) المقوي للطاقة الجنسية وللبصر كذلك.


سمعتهما [ لالا مفتاحه ] فهَبت إلى سكين، فقـطـَّعتهما إرباً إرباً ومولانا(الكرافس ) ينظر إليهما في خوف شديد.

بَـد أ [القصبور] و[المعْـدنوس ] يصرخان من الحرارة؛ والبصل يتدحرج من كثرة الضحك عليهما؛ فاستجمع القصبور قواه ؛ فسأله بتحَـدي:
لم أر ما يُضحِكُك يا بَصــلة ؟ وكيف تضْحك وأنت معنا تغلي في الطـَّنْجرة ؟
فقال البصل:
أضحَـك من وجودك قبل الأوان فيها !
فقال المعْـدنوس :
أيـَـن يا بصــلة ؟
رد عليه ســــــــاخرا :
في الطنجرة ؟
وَبـدأ البصل يغني :
في الطنجرة .......... في الطنجرة .
ياحَـبــيــبــي ... .......في الطنجرة .
يا قصبور المعصرة ... في الطنجرة.
يا كــثــير الـثـَّرثـرة ... في الطنجرة
فقال القصبور:
تـُـغـني... وتشذو ... عجائب الزمن يــا بصــلة !
فقال المعْدنوس:
رمَـته [ لالا مفتاحه ] في الطنجرة لإسكات ضجيجه
فقال القصبور:
من فوضانا نحن الاثنين !!
فَـردَّ عليه المعْـدنوس بعُـنف :
بل من فــوضاك أنـــتَ وحْـدك .




في الـيـوم الثاني


فقال البصل:
آه... لـَم أكـن أعـلم أنَّـك أصبحتَ متمردا في سَلطنة الحريرة
قال القصبور:
ذاك شأني ؛ ويكفيني شرف الشهادة الآن .
ضحك المعْـدنوس وقال:
في الطنْـجرة ... يا حَـبيبي في الطنْـجرة...
فقال القصبور:
ألست معي فيها أنت وصاحبنا البصل ؟
فقال البصل:
معروف علي أنني بصل لا بطل .
فقال القصبور: لهذا السبب يتلاعبون بثمنك ؟
قال البصل:
لأنك لاتعْـرف السبب ؟
فقال القصبور:
أي سبب يا تـرى
قال البصل:
لأنني أبْكي نساءهم في المطابخ .
سـأل القصبور:
أي نـــساء تــقصد يا أبــله ؟
ضحك المعْـدنوس وقال:
نساءهم في البـذخ يتمايلن ويمارسن الإبتزازعليهم ، وَ ما هِـوايتهن سوى إفراغ الخزينة وما احتوت من ذخائر؛ مجهولة المصدر
فقال القصبور:
فالخـدم وساكنة دوار الجيعانين؛ هم الذين يقفن الآن في المطابخ !
فقال البصل:
ولــكن أحمي عيون المتمردين من الكروموجين...

بدأت الطنجرة تغـلي من الضحك على البصل؛ فتجمع رفاق[ الحمص] مُشكلين شبكة في قاع
الطنجرة؛ لمقاومة البصل من ادعاءاته .

نطق الحمص:
كفاك كذبا ... لقد مللنا من الكذب والبهتان ! هـل أنت تحمي عيون المتمردين من الكروموجين....؟
نظر القصبور للبصل؛ فقال له :
لم تـُجبْ مولانا الحـمص على سؤال البارحة ؟
قال البصل:
أي نـعم؛ نسيتُ ! وحَـتى الذي فـَقـد وعْـيـَه ،وسقط يتمرغ أرضا.. فبروائحي يستيقط... وهَـل نسيتم أنني أحمي المواطنين من مخلفات غازتكم السامة ؟
نطق كبير الحمامصة :
عليك أن تخجل من نفسك؛ ما دمتَ مجهول الهوية والنسب ؛ فتارة بصل أصفر ومرة أبيض أو أحمر وتارة أبيض ناصع غير مصفر.
فتدخل المعدنوس وقال:
إنه من الفصيلة الثومية .....
فقال القصبور:
لهذا السبب لا نجـد الأخ [ الثوم ] معنا في طنجرة الحريرة !!
نظر البصل إليهم بجدية فقال:
أتعجب من فصاحتك أيها الرفيق[ الحمامصي] وأنت أكبر مُتلون عبر الخريطة والبسيطـةِ؛ لأن العباد لا تعرف إلا لونك البني الفاتح والأحمر....



في الـيـوم الثالث


انفـعَـلتْ شبكة [الحمامصة ] وتوترت توترا شديدا؛ فنطقت بلسان واحد كجوقة إغريقية :

- من أرسلك أيها الجاسوس والمُخـْبر إلى طنجرة الحريرة ؟؟
استجمع البصل قـِواه ؛ فصرخ في وجه ( الحمص) :
عجبا...كـُلما تعجزون للدفاع عن أنفسكم؛ تلصقون تهما رخيصة في حـق الآخرين ! وأنتم أقـنعة مُقنـَّعة في أقنـِعةٍ سميكةٍ ...تتخفون فيها منذ زمان ! و أنتمُ المخبرون الحقيقيون منذ أمد طويل .

حمى الوطيس بينهما؛ وظلا يتدافعان ويتراشقان بعنف ؛ والأخ [ العَـدس] اختبأ وراء البصل .
فـَسمعتْ [ لالا مفتاحه] غليانا حادا في الطنجرة ؛ فأخذتِ [ المِغْرَفـة ] لتحريكها وإضافة قليل مـن الماء فــيها .

نـَطق العَـدس :
حـمْدا ... وأخيرا توقف الغليان .
فقال البصل :
فلماذا كنت تختبئ ورائي يا فــاشل ؟
قال الحمص:
لأنه هو العميل الحقيقي
تساءل البصل:
كيــف يا وضيع يا من لا وضـع لـه ؟
فقال الحمص:
لأنه أرخص أنواع البقوليات ، ومدفوع الأجر في إنتاج الغازات المُحَرِّضة على الـكَـراهيـة والـحـقـد والبغضــاء بين الـعباد
ابتسم العَـدس وأجاب بنخوة:
إن كـُنتُ أرخص في السوق؛ فهذه فلسفتي وموقفي من السماسرة و المحتكرين . ودائما أمارس مقاومتهم بطرق خاصة ...فاعلموا أن الانتهازيين و تجار الأزمات، لمْ ولنْ يستطيعوا اللعب معي؛ مثل ما يقع لكم ؛ وللبصل هاته الأيام !
قال المعْـدنوس:
سبحان الله ؛ للعدس فلسفة ! فهـل تعتقد أن ذاكرتنا ضعيفة ؛ هل نسيت بأن المحتكرين والعملاء ومجرمي الأسواق تلاعبوا بك في السنة الماضية ؟
قال العَـدس:
لم أنس ؛ ولكنه احتكار نسبي ومؤقـت؛ لأن إخواني من كل البقاع حضروا لدعم بني جلدتهم لتكسير مسلسل الاحتكار... وفعْـلا نجـحنا في ذلك.

ضحِـك الجميع ضحكات ساخرة على الـعَـدس ؛ فلم يرض باستهزائهم وسخريتهم فأجابهم بكل وقاحة الـعدس:

تعيشون حياة الذل والمهانة في طنجرة الحريرة؛ وتستهزؤون مني ؛ وتسخرون ممن يحمي الفقراء والمحتاجين من الجوع
نطق كبير الحمامصة ساخرا:
ولكن كل أتباعك من الصعاليك والمتشردين.. أغلبهم نحيفي البنية ... مُـسوِّسي الأسنان...كثيري الكُحبة والبُصاق... مغلوبين على أمرهم ؟
قال العَـدس :
والعَـدس : هو شِدة الكَـدْح ؛ فأنا كادح وحياتي مع الكادحين . إنهم رفاقي؛ أقلل عنهم خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكري.... هل أذكركم أنني من ذوي الأصول وأنتسب لثاني أكبر عائلة نباتية في السَّلطـَنة النباتية؟؟



في الـيـوم الرابع


قال الحمص:
هل نـحـن لقطاء يا ابن المَـعْـفون ؟
ابتسم العـَدس؛ وأجابهم بهدوء:
اسألوا علماء النباتات والتغذية ما أصولكم ؟
نطق البصل بعْـدما شَبـِع من السباحة في الطنجرة :
ربما الصدق سيغضبهم ؟
فقال مندوب الحمص:
لما الغضب ! فـَنحـن من أشراف فصيلة البَـقوليَّـات أيها البصلُ .. انظر ثم انظــر إلى ذيلـِك كم هو مضحك ؟.
قال العـدس:
وصلتم لليوم الرابع وأنتم لاجئون من قبيلة حمصاوية !! يكفي أنكم تباعون في الشوارع والحواري وأمام المدارس والكورنيش والشواطئ بأرخص الأثمنة وأنتم فوق عربات يدوية مَـجْـرورين كالبهائم

انفـعل الحمص ؛ انفعالا لامثيل لـه ! ونزل إلى قاع الطنجرة لاجتماع سري. دون إخبار قواعده أو الاستشارة معهم !! وبعَـد ربع ساعة أصدرت الأمانة العامة للحمامصة بيانا ناريا:

يقول فيه :

بعْـد مشاورة ماراطونية مـع القواعد الشعبية ومداولة أغلب منادب الفروع ؛فالكل يـَشجُـب ويدينُ بشدّّة تصريحات العـَدس؛ والأمانة العامة من جهتها تتهمه بالميز العنصري. وغرس الطائفية ولهذه الأسباب؛ وبناء على أننا من الموقعين على كل الاتفاقيات المعلنة والسرية ، وطبقا للقوانين المصادق عليها رمضانيا ؛ ومطبخيا. وإننا نناشد المنتظم النباتي ؛ الإسراع في تطبيق الحصار الاقتصادي على الـعَـدس ورفض وجوده في الحريرة ( انتهى البيان)

اطـَّلـعَـتِ العائلة [ العـَدسية ] على البيان . فـَلمْ تتهاون أو الـْتزمتِ الصمت ؛ بل اجتمع قادَتها عَـبر الواتساب؛ وتدارسوا الأجـواء والتطورات؛ وهل الوقت مناسب للرد على الحمامصة؟ لكن كبيرهُـم أرسل رسالته الداعية بالقول الآمـر:

لنحرض أتباعنا ضدهم ، وليحْـرقوهم حَـرقاً ، وبدون هَــوادة في طنجرة الحَـريرة ؟
اعترض أحَـدهم رسالة كبيرهم بالقول:
بدورنا سَنحْـترق... فاللعبة ستكون مكشوفة ؛ وستشير إلينا الأصابع الحسودة والحقودة ؛ وسنُـتهَم بشكل مباشر بأننا نحن وراء التحريض وإثارة الفوضى في ظرفية الإمساك والتعَـبد.

نطقـت زوجة كبيرهم التي كانت تـَسْبح وتـُسَبـِّح في الفايس بوك :

هل سَنُـتَّـهمُ بالتحْـريض أم الحَــــــــرْق أم بـالفـَـــــوضـــــــــــــى؟
أجابها مستشار العَـدادسَة :
في نظري لنؤجل النقاش والقرار النهائي للغـد .
قالت زوجة كبيرهم :
ولكن لم تجـب عن سؤالي؛ أيها المستشــاغ ؟
نظر إليها كبيرهم فقال: يا عَـزيزتي؛ إنه مستشار بالراء وليس بالغين
ابتسم أحد العفاريت وقال: إنها : من عائلة غَاغَـة !
قالت زوجة كبيرهـم :
ما معنى رَارَا ؟
أجابها مستشار العَـدادسَة :
من غَـرغـرَ
قالت زوجة كبيرهم :
أُمْـتَ بجمــعــهم
ابتسم أحد العفاريت وقال :
رغـم أنت زوجة كبيرنا ... فإنـك من عائلة ...غاغة ...رارا... رأرأ انفعلت ْزوجة كبيرهم وردت بقوة :
تتهأمون علي يا مُـجغـمون...
قال كبيرهم :
إنـهم يبســطون مـع لـغتك الغاغيــة .
قالت زوجة كبيرهم:
ما معنى غاغة أو غغغغ؟
أجابها مستشار العَـدادسَة :
هل نـحن في اجتماع مصيري؛ أم في اجتماع لغـوي؟



في الـيـوم الخامـس


قالت زوجة كبيرهم:
نـحــنُ في ألُ ... ألُ
أجابها مستشار العَـدادسَة :
هل نـحن في كـل ..كل أو قــل ... قـل
قالت زوجة كبيرهم:
نـحــنُ في ألُ ... ألُ قال كبيرهم :
لا تـجـــادلـها ولا تعاندهــا... فهي تقصد كـلُّ ما دمنا في اجتماع عام.

قالت الـجوقة :
أجبـها ليرتاح بالها... إنهُـن عنيدات.... وكـُلهنَّ صنديدات.
وقف أحد العفاريت وتبسم فقال :
يا سيدتي إن غاغة على ما يبدو اسم لنبات طيّبُ الرائحة وأنت رائحتك جميلة

فقالت الـجوقة :
بالتأكيد يا سيدتي .
العفاريت تبسم وقال : أمـا - رارا – فهي من رَأْرَأ : أي حَرّك الحَدَقة وحَدّد النظَر.كالمرأةُ التي: إذا نظرت في المرآة.

فقالت الـجوقة :
والمرآة عاشقتك يا سيـدتي !
قال العفريت:
أما رَغْرَغَ فـَهِي العيْشُ

فقالت الـجوقة :
وأنتِ في العَـيش الكريم ترفـُلين يا سيدتي !
قال كبيرهم :
كفى مـدحــا أيـها الصعاليك… إنكم تزيدون في وَزنها يا كفــرة .
قال العفريت:
أليست زوجتك، يا كبيرنـا ؟
قال كبيرهم :
بلى هي كذلك ؛ ولكن كفى من الإطناب مدحــا .
قال مستشار العَـدادسَة
أما غرغر فنحن فيها

فقالت الـجوقة :
وضح لنا الآمــر أيها المستشار
قال مستشار العَـدادسَة :
في الطنجرة !
تعجبت الـجوقة وقالت:
الطـنـجرة ! في الطنجرة ! كيــف ؟
قال العفريت :
الطنجرة ألا تـغرغر عند الغليان ... ؟
قال أحدهـم:
طبعا تغرغرُ حينما يشتد الغليان.
قال العفريت :
إذن ؛ فالغرغرة صوت الموت قبل الموت .
فقالت زوجة كبيرهم:
شخصيــا أنـا وباعتباري سيِّدة سًيدكم لم أفـــهــم ؟
قال مستشار العَـدادسَة :
طيب لنـعُـد لسؤال سيدتي غاغة أو رارا....التحريض سيؤدي للحرق؛ والحرق نتيجة للتحريض. ولا ننسى بأن أتباعنا جوعى ومتعطشين للفوضى.....
فقالت زوجة كبيرهم : وما العمل ؟
قال كبيرهم بانفعال :
العمل أن تخرسي نهائيا؛ وإلا مصيرك الحـرق .


في الـيـوم السادس



فقالت الـجوقة :
بدون انفــعال يا كبيرنـــا .
وقف أحد العفاريت وتبسم فقال:
أتعجب لكم اليوم ؛ كيف خانتكم الأفكار؛ لمواجهة الحمامصة؛ أو الطعن في بيانـهم التافـه جـدا .
فقالت زوجة كبيرهم :
لم يصبح تـافها؛ مادام وصـل للـعامة ؟
قال مستشار العَـدادسَة :
بالتأكيــد ؛ فلهـذا نحتاج لِـردِّ نـاري وقاتل بالنسبة لهم .
أحد العفاريت:
قلت لكم بيانهم تافه ؛ والرد على الحمامصة سهل للغاية .

قالت الـجوقة :
كيـف أيها العفريت النفريتُ ؟
قال العفريت : ننشر بيانا يحمل آية قرآنية من سورة البقرة : بسم الله الرحمان الرحيم

{{ وإذ قلتم يا مُوسى لن نصْبر على طعامٍ واحد فادْع لنا ربك يخرج لنا مِمَّا تُنبِتُ الأرض مِن بَقـَلِهَاوَقِثـَائِهَا وَفـُومِها وعَـدسهاوبصَلها .قال أتستبدلون الذي هوأدنى بالذي هُو خير }} صدق الله العظيم.

ابتسم الجميع فقال كبير العَـدادِسة :
فِـعْلا إنَّ الله تعالى لم يذكرهم في كتابه الكريم ؛ولهذا سيضطرون مرغمين لمناقشتنا.والتفاوض معـنا.

الجـوقة :
إنهم نـكرة في نـكرة بيننا
قال العفريت العَـدْسي :
إذ ذاك سنهزمهم بالحجة والبرهان.

فـُتحَ باب المطبخ بهدوء تام –
فقال كبيرهُـم:
التزموا الصمت ؛ هناك شخص يتسلل للمطبخ ولربما قـَادِم نـحونـا
قال جاسوس العَـدادسة:
لا خَـوفَ... إنه زوج صاحبة طنجرة الحريرة
نظر إليه كبيرهم فقال:
ربما زوجها ليس صائما ؟
نطقت زوجـته بهمس شديد:
اطـمئن ! لن يأألنا إلا بـعْـد آذان المغــرب
ضحك مخبر العدادسة فقال: إنَّـه مـغلوب عـلى أمره؛ حسب التقارير المطبخية التي توصلنا بها .
قال العفريت العَـدْسي : إنه مُتعـود على مراقبة الطناجـر... :
قال مستشار العَـدادسة :
لقد أرسَلته سيِّـدته ، ليُـحركنا بمِـغـْرفـَتها ....
قاطعه على عـجَـلٍ مخبر العَـدادسة :
حتى نـَستوي طبخــا...هـيا ابتعـدوا قليلا عن سطح الطنـجرة.



في الـيـوم السابع


فتح الزوج غطاء الطنجـرة ؛ فـَفاحَتْ منها روائح زكيـــة ؛
فقال:
آه... ثم آه... ما أحلى هاته الحريرة ؛ من أول يوم في رمضان. فمتى سيؤذن آذان المغرب ؛ لألتهمها شـُرْبا ومضـْغا ؟
سمعَـته [ للا مفتاحة] فهرولت نحـو المطبخ ؛ ثم صرخت في وجهه :
لماذا فتحت الطنجرة يا أهبـلْ؟
فقال زوجها:
ألم تطلبي مني مراقبتها ؟
فقالت الزوجة:
أي نـعم ! ولكن طلبتُ أن تحركها فقط ...وتعُـود لمشاهَـدة برنامجك التافه !!

نظر إليها زوجها وهُـو يُـفرك رأسـه الأشعَـث ؛ ثم قال:

الزمان لا يُـغير أحَـدا بل يكشف عن حقيقة الإنسان !!
اقتربت [ للا مفتاحة ] من زوجها ؛ فانقضت على عُـنقه بعـنفٍ.وقالت:
ماذا اكتشفتَ أيها التافـه ؛ الفاشل .... ؟
فقال الزوج مَـدعورا :
اكـْتشفتُ أنَّ الحَـريرة ....

قاطعَـته الزوجة ؛ بعْـدما أطفأتْ نار الموقد وأخرجتْ المِغـرفة من الطنجرة مصوبة إيَّاها نَـحْـوَ رأسـه :

وهل الحريرة إنســان ؟
ازداد خـوف الزوج من عنف زوجته وبدأ يَـتلعْـتم :
رُرُرُررُبَّـــما الجُـــوعُعُعُعً أتلف لساني ... يا تـَفاحة ! يا نـَفـَّاحـة ! بل اليَـوْمَمَمَمَم َاكتشفتُ أن حريرتـَك أحلى من حَـريرة والدتي.

أبـعَـدت يدها من عنقه وترنحت [ للا مفتاحة ] وتمايلت دلـَعاً نحْـو زوجها وتصَنَّعَـت في قولها:

أنسيتَ حريرة السنوات الماضية يا وِسَادة عُمري؟

تنفس الزوج الصعداء؛ وأقدامه تتحرك نحو الخلف محاولا الخروج من المطبخ؛ وهو يقول:

لم أنس مذاقها وطعْمـها؛ ولكن رائحة هاته الطنجرة اليوم ستكون ألذ وأروع..



في الـيـوم الثامــن


بدأ الزوج يهمهم في أحشائه وخطواته تزداد اتساعا للخلف ؛ وهو يتمنى أن تنهض حملة لمقاطعة الحريرة هاته السنة ؛ شكتْ زوجته في همساته فصرخت:

إنك تـُهمْهِم يا معْـتوه ،ماذا تقول في دواخلك ؟
فقال قولة المرتعش من نار الحريق:
أتمنى أن يقترب آذان المغرب لنشربَ من حَـريرتك ...ففي هذه السنة لذيذة جدا . وروائح السمن البلدي ولحم البكري تفوح وتفوح مِنها ...منْها...
بدأت تضحَـك وتبتسم و جَـسدها يتدلع في جغرافيته وتضاريسه ؛ وبرهة انتصب عودُها حينما سمعت صراخا حادا وولولة قـُرب شقـَّتها ! فأسرع زوجها نحو باب شقته ففتحه ؛ فإذا بجاره المقابل له يضرب زوجته ويحاول إخراجها من الشقـة .
فقالت زوجته من داخل المطبخ :
ماهـذه الهَـيللة والبَـلـْبلة يا حَـزوط ؟
فقال زوجها:
تمنيت لو كـُنتُ أنا الذي أنحت في تضاريسك ضربا....
ارتبك [ حزوط ] حينما دفعته [ للا مفتاحة] دفعة قوية ؛أخـرجته من باب شقتها ! فقالت:
ماذا تقـول ياحزوط ؛ يا ابن السـاحـرة ؟
فقال حزوط :
هل أنا ابن السـاحـرة ؟
هَـمَّت [ للامفتاحة ] أي نـعم أنت ابن السـاحـرة المشـعوذة ؟
فقال [ حزوط ]: سامَـحك ربَّ السماء في هـذا اليوم المبارك .
قالت للا مفتاحة:
فـعلا هو يوم مبارك بالفوضى والضرب والسب يابن الملعـونة !
تدارك خطورة وضعه ؛ فانسل وسط الـعِـراك مـحاولا إيقافه بين الجار وزوجته التي تـَحَّـول وجْهَها إلى وَجهٍ ِبلقاني بكثرة اللكمات واللطم المبرح ؛ ودماء تسيل من أنفـها...
فقال حزوط :
عيب عليك ياجاري؛ أن تعـَنف زوجتك بهذا الشكل ؟

انفعل الجار فـدفع زوجته؛ بقوة ثم أمسك بحَـزوط من قميصه؛ مهددا إياه بضربه ولكمه وهُـويَـصرخ في وجهِــه:

لماذا تحْـشر أنْـفـك فيما بيْنَـنــا أيـها الفـضولي ؟ أيها المدلول ؟ فـَمـا دخـلك ؟
هل هي أختك أم هي من بقية عائلتك ؟
قال له حزوط والإرتباك والخوف متجليان في صوته وحركاته :
إنـَّنا جيران؛ والجار للجار محبة ورحـمة...خاصة ونحن في شهر الغفران والتوبة
صرخ الجار كثور هائج :
عـجباً أتعْـرفون الجوار إلا في هَـذا الشهر؛ أغرب عن وجهي أيها المنافق اللَّـعوب ... فـَكلُّ الجيران منافقين صغيرا وكبيرا !!

في الـيـوم التاسع


لم تمض ثوان ، حتى خرج أغلب الجيران كالجراد من شُقـَقهـم ؛ لأنهم كانوا مختبئين وراء الأبواب يتفرجون أذنـاً؛ فبدأت بعض النسوة تسُّـب الجار؛ والبعض يهدئ من المعركة ؛ وبعض أطفالهم يمزقون قميصه السوداني؛ وزوجته تصرخ و[ للا مفتاحة ] تجُـر زوجها إلى شقتها؛ وهو يحاول إبراز رجولته بالشتم والسب ... فحمى الوطيس وازداد عن حـده ....فلم يجـِد الجار وسيلة إلا الهـرب من قبضة الجيران ...هربَ نـحو الشارع ؛ بعْـدما خـرت زوجته طولا وفقدت وعْـيهـا .فعمَـت الولولة والنواح وتبلبلتْ تحليلات وصراخ الجيران وتفسيراتهم نـحو جثــة الزوجة ؟

- قـتلها ابن الكلبة.... لقد ماتت.... أخبروا الشرطة ....
- أخبروا الشرطة .... بسـرعة يا عباد الله
- إنها في غيبوبـة فقط....
- بل ماتت.... لقد قتـلها المجرم
-هاتوا عطرا نـَشمه لها ؛ فنطق أحد الجيران الملتحين:
- العطر في رمضــان حـرام ....
ضحكت إحدى الشابات في وجهه وقالت:
- أليس حَـراما أن تكون وسط النسوة هكذا ؟
فقال أبو لحية بعْـدما تَكَمَّـم وأمسكَ نصف قميصه بأطراف أسنانه:
- مُحرم عَليَّ أن أجيب العَـزباء ....هاتوا بصـلـة يــا قـــومٌ.....
كرر أبو لحية طلبهُ :
- هاتوا بصـلـة يــا قـــومٌ..... أين البـصَـل يا عباد الله....؟
فقالت إحدى الجارات :
- أرسل ابنك لجلب بصـلة من شُقـتك ؟
فقال أبولحية:
البصل محرم عليَّ في رمضـان.
ابتسمت العَـزباء وقالت:
هل رائحته تفطرُك يا [ أبا نـهيدة ] ؟
زمْجَـر وانفعَـل رافعا أصبعه نحو العزباء :
والله يا [ روزالِنـْـدا ] لو لم تكوني جارتي ؛ لشوَّهْـتك أمام الملأ .
اقتربت منه العزباء فقالت :
بَـرْبَشْ... بَـرْبَشْ أيها المعْتوه ... نسيتَ مـا وقــع لك في السكن القديم... نسيت أيام البكاء واستعطاف الجيران .... حينما ضبطتك زوجتك.... مع تلكَ ...يــا....

ضحـكات انطلقت في وقت واحِـد من الجيران؛ وإذا بابنه نـَزل من الدُّرج مهَـرولاً يهتف...

هاهي البصلة يا أبــي ! هــاهي.. . !
بسرعـة فائقــة تحول الضحك إلى قهقـهــة كأن الجيران متفقين عليها؛
فقالت العزباء :
خائن ومنافق وكـَذاب ....
قال [ أبو نهيدة] :
اثق الله يوما واحدا؛ فنحن لا نتـوفر على بصــل ! ولكنَّ لا ندري من أين حـَصل عليها !
أخذ أبو لحية البصلة ؛ من يدي طِـفْـله وقال:
البصل غالي جـدا في هـذا الشهر يابن المجْـنونة ؟
فقال الطفل:
أنتَ طلبت بصـلة يا أبي.... فها هي ...ضعها في أنف خالتي (الفينيدة ) لكي تسْتيقظ .
فقالت إحْـدى الجارات :
إنه يتغـزل في جَـسدها وهي مغمى عليها في الأرض. ونحن صـيَّــام !
ارتبك أبو لحية وانفعل انفعالا مكشوفا؛ فلم يجـد بُـداً إلا لطــمَ ابنـه لطمة قـوية ً؛ جعلته يَتدحْرج في الــدُّرج ككرة الملاعب....




في الـيـوم العاشر

تعالت صـرخات الجيران وازدادتِ الولولة والهَيلـَلة .واتسعت رقعَـة الفوضى من العمارة إلى الشارع العام ؛ فظلت الأسئلة والتأويلات تتلاعب وتتقاذف يمينا وشمالا؛ وازدادت حِـدة اللغْو بين الجيران والمارة وساكنة الحي !
* قـتلـته يا أبو لحية
* لقــد مــات.... لدينا جريمتان !!
* كيف قتل قتيلان ؟
* أب قتل ابنه .... ذاك أبو لِحْية... إن رمضان والحرارة لا يلتقيان...
* اللهم إني صائم ...
* قـَتله على بَصلة... هل أكلها ؟
* إنه مؤمن ولا يفارق المسجد صبْحاً...
* إنه متخلف... إنه خريج السجون... قـُل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
* قـُلها أنت.. . وابتعد بعيدا عني ...
* يقولون أنه قتل ابنــه وجارته ...عليه علامة الإجرام...
* أعرفه ..إنه أكبر المجرمين ....
* بل سرقها من البيت...
* اللهم إني صـائمٌ.... أعرفه جيدا ....عليه علامة الإجرام...
* أب قتل ابنه ....
* ذاك أبو لِحْية...
* إن رمضان والحرارة لا يلتقيان...
* اللهم إني صائم ...
* قـَتله على بَصلة...
* هل أكلها ؟
* يبدو أن الصيام أثـر عليك....
* هل يتعاطى للمخدرات ؟... ربما...
* إنـَّه سـكيرٌ؛ عربيـدٌ....حَـسب ما تقوله جارته...
* لا أصدق على بصــلــة ؟...
* لقد قتل جارته.... نعَم ! قتلها على بصلة !...
*مجْـرم ... اللهم إني صـائمٌ.... لا أصدق...
* غير ممكن .... قتل جارته....
* نعم قلتها ابن السفاح... على بصلة !...

ارتكن أبو لحية جانب الممر؛ وظل يبكي وينوح ويقول:

يا ويلتي...قتلت اِبني بيدي ... لعنة الله على زوج (الفينيدة ) هـو السبب فيما وقع للعمارة ؟...لا البصلة هي السبب في قتل ابني... لا...لا... أنت ِ السبب يا [ روزالِنـْـدا ]... لقد مات... إنها البصلة... قبح الله الزلـْط... والبصل
نزلت زوجة ( أبو لحية ) شبه عارية من بيتها المقيم على سطح العمارة ؛ تولول وتصرخ :
من قتل ابني ... أينك يا أبا نهيدة ... لقد قتلوا ابني ... هل أنتِ يا [ روزالِنـْـدا ] قاتِلته ؟
نظرت إليها نظرة شفقة؛ ودموعها تنهمر حزنا على فقدان ابنها ...وفقدان جارتها ( الفينيدة)

نهض ( أبو لحية ) من ركنه مهرولا ! وبدأ يصرخ في وجه زوجته :

لعنة الله عليك يا مجنونة... نزلت هكذا عارية ... هيا اذهبي وارتدي خمارك يا فــاجرة.... !

ثم دفعَـها حتى فـُتحَتْ شقـَّة [ للامفتاحة] فخرج [ حزوط ] متبعثرا ووَجِلا ! فتبعته زوجته [ للا مفتاحة ] تصرخ بعدما تـََفـعـْـفعَ باب الشقة ؛ مُـحْـدثا هـَلعــا:
قالت [ للا مفتاحة] ماهـذه المصائب التي حَـلَّت بالعمارة ؛ من أول يوم في رمضان ؟
نطق أحَـد الجيران :
إنها لـعْـنة الطناجرالرمضانية ...
سمِعه كبير الحمامصة فقال بنشوة :
حـمْدك َالله سنرتاح قليلا ؛ وسترتاح ساكنة الطنجرة من الغليان .
أجابه المعدنوس بنشوة حادة:
أنا الذي سأرتاح أكثر؛ انظروا كيف أصبح لـوْن جلدي ؟


في الـيـوم الحادي عشر



رد عليه القصبور:
دائما تتباهي في كل شيء؛ ولا تتحَسـَّس بآلام الآخرين .تلك هي عادتكَ !!
نطق صغير العدادسة :
نَـعم ! لقد أصبتَ ؛ فـَجلدهُ ما زال أخضراً .
ردَّ عليه القصبور:
ليس كمثلي... انظر لجلدي كيف أمسى أسوداً !
قال له البصل:
أنت مغشوش أيها القصبور... عمت ضحكات وسخرية فيما بينهم .
فـَرّدَ عليهم القصبور:
الآن تضحكون؛ بعدما توقفت النيران وصهد الطنجرة ؟
قال له البصل:
لأن هناك طنجرة تغـلي خارج الشقة .
نظر إليه العدس فقال أحَدهم:
تـحياتي لك أيها البصلُ ..أنت السببُ في ايقاف "وذقـوا عذاب الحـريق"
رد عليه كبير العدادسة:
نحن لا نحترق بل نغلي؛ أفـهــمتَ يا أنتَ ؟
نطق كبير العـدادسة :
عجبا الحمص لا يَسْتحي...
أوقفهم البصل :
ما علينا...عملائي وسماسرتي هـم السبب ياحَـبيبي ( عُدَيْسَة) فـَهُم الذين يمارسون المضاربات ليضربونهم ...ثم ليضرب بعضهم بعضا ...
سألـه الأخ عَــدسَة :
يضـربون مــن ؟
نظر البصل للعدس نظرة احتقار وقال:
ما أبلدك يا( عُدَيْسَة) ! اليوم أدركتُ لماذا يعْـشقكَ و يأكلك الكادحون في الأرض ؟
فقال كبير العَـدادسة:
تلك الغيرة والحسد تـُحرِّكـك يا بصلة ؟
عـقبتْ عليه زوجته :
ونسيتَ رفيقَهُ الحمُّصَ !
تململ البصل قليلا ؛ واقترب من كبير العدادسة :
أتعرف أن ظهورك في المنام ماذا يعني؟...
نطق العدس بلسان واحـد؛ بعض ضحكة ساخرة :
مـاذا يعني يا " أبا سيرين" ؟
قال البصل في نشوة خالصة:
رؤية حبوب العَـدس في المنام علامة على النكـَد والهَـمِّ لصاحبه . وعلى ظهور عداوة أو خلافات أسرية أومَع الخطيب أو مع الإخوة .أما أكل حبوب العدس النيئ غير مستحَـب .


في الـيـوم الثاني عشر

نطق مفتي العدادسة :
تلك فتوى؛ من مُـفـْتي دوار الشبعانين !!
قال كبير العدادسة:
نسيتَ بأننا في منام الفتاة العزباء ، نـَدٌل على الخير والمال الكثير. وإن ظهرنا في حلم رجل يشترينا فذاك يََدل على الخير والرزق له . أما وإن ظهرنا في حلم امرأة تطبَـخنـَا يدل ذاك على السعادة
نطق مفتي العَـدادسة :
أما أنت أيها البصل في المنام ؛ اشارة فاضحـة ٌلِحدوث مشاكل ومصائب. ناهينا عـن حالة الـهَـمِّ والَغَــمِّ في حياة الرائي في منامه .
نطقت زوجة كبير العدادسة :
كما وقع لصاحبنا أبو لحية ....
سألها أحـدُ العدادسة متهكما :
ماذا وقـع لــه يا سيدتي؟
قالت الزوجة: أتــل ابنه عـلى بصـــلة !!

ضحكات ساخرة ونشوة عارمة بين العدادسة ؛ ثم خرج من وسطهم المعدنوس مُـتسللا بين جَمعِهم وتجمُّعِهم .يطلب سؤالا :

هَـل قَــتـل ابنه عـلى بصـــلة حمراء أم صفراء أم بيضاء ؟
أجابه القصبور:
البصلة الحمراء مقطوعة ؛ لأنها في نـُسكٍ وعبادةٍ في هـذا الشهر الفَـضيل.
نطق عفريت العدادسة:
صدقتَ أيها القصْبـُورالمارد.... ولهذا فالبصل الأبيض علامة دالة على كثرة ديون وأزمات ماليه ؛ لمن ظهر لهم في الحلم ! أما إن ظهر للمرأة في منامها فقد تكون دلاله على قيامها بأفعال مشينة والعياذ بالله.
قفز أحد مهرجي العدادسة :
إذن البـَصلُ شيطان ؟
نطق مفتي العَـدادسة :
وآكــله مأواه جـهــنم.
ضحك مهرج العدادسة وقال :
وبئس المَــصير .
تـَبسَّم كبير ( البصاصِلة ) وأجابهم بهدوء تَـام:
كلامكم مردود عليه ؛ بكلام ابن سيرين الذي قال: من يرى البصل الأخضر في منامه فذلك يدل على الرزق بالمال الكثير والربح الوفير. نظير الكـَد والاجتهاد والتعب الذي يبذله في حياته، حيث أن رؤية البصل الأخضر في المنام تدل على زوال الهم والحزن وبث الطمأنينة والراحة في قلب الرائي، ومن يرى في المنام البصل ولكن لم يتمكن من تناوله فذلك يدل على التفاؤل والخير والبركة والعطاء الذي سيحظى به الرائي.



في الـيـوم الثالث عشر

نطق مفتي العَـدادسة :
وهَـل أصبح العباد يقتربون من البصل؟ طبعا لأنه تفاؤل عن الاحتكار واستغلال جيوب الناس .
سأل أحَـد أتباع العَـدادسة :
هَـل أكـْل البصل النيئ مكروه ؟
أجاب مفتي العَـدادسة : الوارد في السُّـنة الصحيحة النـَّهي عن إتيان المساجد وصلاة الجماعة لمن أكل الثوم والبصل ، وهو نهي مطلق يشمل كل جماعة في كل صلاة
نطق عِفريت العدادسة:
إذن البصـل مَكروهٌ... مَكروهٌ... مَكروهٌ... لرائحته الكريهة ؟
بعْـدما استوى مفتي(الـعَـدادسة) من صهد الطنجرة . أكمل قوله ، فـقال:

عَنْ جَابر بْنِ عبْد اللَّهِ (ض) الله عن النـبـيِّ (صَ ) قَال: مَنْ أَكَـلَ البصَلَ وَالثـومَ وَالْكُرَّاثَ. فَلا يَقـرَبـنَّ مسْجدَنَا ، فإِنَّ الْمَلائِكَة تَـتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْـه بَـنوآدمَ (رواه مسلم )

فسأل أحَـد أتباع العَـدادسة :
ما معنى [ الكُـراث ] يا شيْخـَنا ؟
نطق كبير البصاصلة:
بعْض الحمقى يتاجرون في الكلام ؛ وبضاعتهم تلفيق كلام !!
أدار مفتي(الـعدادسة) ووجَّه رأسه جهة اليمين فقال:
الكـُراث
نبات عُـشبيّ هاجَر من بلد العَجمان والنصارى إلى العربان من أبناء الممَاليك.
قفز أحد البهلوانيين :
يعْـني هـذا. أنه لاجئ يا شيخــنا ؟
أكمل المفتي قوله :
فالكـُراثُ ينتمي لنفس الفصيلة التي ينتمي لها البصل والثوم، كما أنّ شكله ورائحته يشبهان البصل....
نطق عِفريت العدادسة:
إذن البصـل مَكروهٌ... مَكروهٌ... مَكروهٌ... لرائحـته الكريهة .
قفز أحد البهلوانيين :
أجــل هو مَكروهٌ... لرائحته ... مَكروهٌ لشـَـكله ... مَكروهٌ لفصيــلته...
أكمل المُفتي قوله:
والكراثُ هكذا اسمه في عدة مناطق من مناطق العَاربة والمستعربة ؛ وهناك من يُسميه [ البراصْيا ] وعند الشاميين يسمى[ أَبو شُوشة ] وعند المغاربة [ الـبُورُّو] تحريفا لإسْمه النصراني [ البْـوارُّو ]
تدخل أحد المستمعين من العدادسة فسأل المفتي:
هل لنصرانيته لا يوجد معنا في الطنجرة ؟
ابتسم المُفتى واستوى كثيرا في مجلِسه وأشار:
ليس هكـذا ؛ فالكراثٌ لا يلتقي بالبصل في الحريرة ؛ كما الثوم لا يلتقي معهم فيها ؛ لأنَّ وجودهُـم في مكان واحد؛ ستزداد الرائحة الكريهة ازديادا . وفي هذا الباب هناك بعض العلماء حملوا رائحتهم على الكراهة ، و آخرون حملهم على التحريم . ولهذا يجب ألا يلتقون سويـاً في طنجرة الحريرة .



في الـيـوم الرابع عشر



التزم الكل الصمت؛ بعدما تم فتح باب المطبخ ؛ وصوت ( للا مفتاحة) يقترب من الطنجرة وهي تصرخ كعادتها:

قلتُ لكَ ألف مـرَّة ؛ لا تتدخل في أية معركة ؛ الجيران كلاب مسعورة ... ليمت من كان؛ ولينتحر من أراد لـه ذلك... ها نحن في أخر أيامنا سنتجَرجَر في مخافر الشرطة ؛ وسيتم استنطاقنا على أمور لم نراها ولم نشارك فيها؟
نطق حزوط :
ولكن الأحْـداث وقـعـتْ في عمارتنا ؟
هَـمَّت [ للامفتاحة ] بإشعال المَوقِـد مُـنْفعلة لأقصى درجات الانفعال:
ها هي حريرة أول يوم أصابها العَكسُ؛ والعمارة أصابها الإجرام والنَّحْس ؟
أجابها حزوط وهو يَغسِل الطماطم:
كل يوم جريمة وخُصومات وعنف بين سكان الحي وجيران العمارات !! فهذا أمر عادي في مجتمع فوضوي... أنسيت هذا أم أصابكِ الزهايمر؟
اشْـتد انفعالها؛ فرمت عليه المِغرفة ثم حَبَّة طماطمَ :
أنتَ هو الزهايمر؛ يا ابنَ العجوزة...
ابتعد وابتـعد عنها قليلا؛ وبهدوء قال:
الزهايمر مرض النسيان يا للا مفتاحة....
حاولت وتحاول زوجته أن تسرع في حركاتها للوصول إليه ؛ وهو يتهرب منها كفأرٍ محاصرٍ فقالت بصوت حاد:

هل أنا مريضة مثلكَ أيها القردُ... ربما تريد أن أرسلك إلى مستشفى المجانين كصاحبك أبو لحية ؟
قال زوجها :
عجبا ؛ كيف [ أبو هنيدة ] فـَقـَد عقله بسرعة؛ فابنه في غيبوبة ليس إلا !
قالت زوجته :
الجوع هو الذي أفقـد عـقله !!

اجتمع الحمص في قاع الطنجرة ؛ ويجاوره العدس؛ وتمنى كل واحد أن يحتدم الصراع بينهما ؛ لكي تنسى الطنجرة وما فيها . لكن الأخت [ الشَّعْـرية ] انتفضت بينهم وقالت:

لماذا هذا التمني ! هل تريدون أن تبقوا في هاته الطنجرة دائمين ... نريد أن نخرج منها
نطق المعدنوس:
نحن هاهنا قاعدون؛ اذهبي أنْتِ وربّك فقاتلي أيتها [ الشَّعْرية]
نطق كبير الحمامصة:
وُجودك عجينة ؛ فكيف تنتفـضين اليوم ؟
قالت الشعرية:
سئمت منكم ومن صراعاتكم التافهة .
نطق عفريت الحمامصة:
فكـَرتنا في الصراع ؛ علينا أن نـَردَّ على بيان العَـدادسة؛ ألـَيْس كذلك؟
قال المفتي :
هـوَ كَـَذلك .حـقا نسينا الموضوع ... أين كاتبنا ليرفـع قلمه على رُقعًـة الرد ؛
هرول كاتب الحمامصة:
هـا أنـذا يا سيدي جـاهــز كناقة القوافل .


في الـيــوم الخامس عشر



قال المفتي :

هيا أخبرهم بـأن الله عز وجل ذكرنا بالمضمر؛ ليقع التأويل في ( فـُومها ) ونحن فيها نوجَـد؛ وإن كان بعض العلماء يؤكدون أن( الفوم/ الحنطة/ القمح) لكنَّ كل الحُـبوب التي تؤكل كلـُّها (فـٌوم) والأرجح كما قال بعضهم : الفـُوم هو ( نحن: الحمص) – إذن الحمص (هُـو) الفوم (و) الفوم ( هو) الحمص . لأنها لغـة شامية ؛ وأصلنا شامي .ولهذا يمكن أن تعودوا للصفوف الدراسية لتحصيل العلوم النباتية من جديد . انتهى الكلام معكم –

قال كبير الحمامصة:
هَـيَّـا ... هَـيَّـا يا عِـفريتنا ؛ اذهب لكل الوسائط الإعلامية ، واشتري ما استطعت عليه من عدد الصحفيين والإعلاميين وعملاء المواقع الإلكترونية . لإذاعة و نـَشر هـذا الخبر؟
نطقت زوجة كبير الحمامصة :
أسغـع لـنـَشر الخبر؛ ولا يهُـمنا كم سندفع من غـشاوي وهَـدايا
نطقت الشعْرية بكـل جُـرأة:
تفتخرون بأصولكم ؛ التي لا أصول لـها وتنتفخــون بدون ريش !!
قالت زوجة كبير الحمامصة:
وما دخـلك في حياتنا ننتفخ أو نطير فذلك شأننا ؟....
قال مفتي الحمامصة:
نحن الشعْـب الوحيد الذي ينتفخ في الماء؛ ونزهو بانتفاخنا كالطاووس؛ قبل رمينـا في الطنجرة !
قالتِ الشعرية
بل أنتفخُ قبلكم ؛ ولا أفتخر بذلك ولا بـِنسَبي ؛ لأنني محبوبة عند الجميع .
نظرت زوجة كبير الحمامصة للشعرية ، بعدما لامست جَـسدها فقالت بصوت عال :
علامة الوقاحة تظهر في صفتك ! تخفينا اسمك الحقيقي (الشْعيريّة) وتنسَـيْنا أنـَّك خريجة معامل القصدير؟
قالت الشعْـرية :
حاشاكِ ؛ أنا من سلالة الحنطة وخريجة السنبلة .
اعترضها القصبور فقال:
لا يبقى إلا أن تقولي من فـُومـها وعـدسـها....
قالت الشعْـرية :
ولما لا ؛ ألست أنـا عجين قمح ؟


في الـيــوم السادس عشر

خرج الكرافس عن صمته وحياده ؛ وانفعل بشدة على [الشعرية ] فـَقـال:
هكذا اللقطاء والسفهاء يفعلون؟ يحاولون دائما الانتساب لأصل غير أصلهم .ألا تخجلين من أصلك ؟ أنت مصنوعة أصلا؛ ولستِ طبيعـية ولا سوية ؟
قالت الشعرية متهكمة:
أنتَ في الأصل غيرمحمود في المنام ؛ لأنك تـُعبر عن ضعف الشخصية وكثرة المشاكل والهموم....
قال المعدنوس:
لم نعرف أنك خريجة دار الفتوى ؟
اعترضه القصبور:
الكل أصبح مفتيـا ؛ حتى في المنام....نسيت ذاك المفتي الغبي؛ الذي قال :وصلت فكرة أيها السائل؟
نهض المعدنوس يُقلد ذاك الفقيه ، فـَقال:
نعَـم ؛ نعَـم ، لـقد ْوصلت فكرتك أيها السائل الـكريمُ؟ فمن لـَمَس أو شـمَّ القصبور في رمضان ؛ كأنَّـه أفطر وعليه الكفارة ... وكفارته إطعام ثلاثين طفلا !!!
قال الكرافس:
هذا المفتي مثل أخـْتنا [الشْعيرية ] رغم أنَّـها خريجة المعامل ؛ ومصنوعة من الأرز أو البطاطس

ارتبكت الشعرية؛ محاولة التسلل جهة العَـدس؛ فإذا بمغرفة [ للا مفتاحة] تحركها تحريكا؛ ثم رمت حفنة طحين في الطنجرة؛ فـَبدأ مجتمع الطنجـرة يسعل ويسعل ؛ ويحاول كل واحد الاختباء والاحتماء في الآخر؛ وإذا بجرس باب شقة [ للا مفتاحة ] يـَرِنُّ....
تـَرك [ حـزوط ] مشاهَـدة أحد المـسلسلات ، فـَنـَـط َّ مِـن بـهْـو شـُقـته ، لكي يعْـرف من الطارق؟ وإذا بزوجته [ للا مفتاحة] تهَـرول من المطبخ نحـوه فقالت:

لماذا تتسرع ... كـُن رزينا ومُترزنـا مـرة واحِـدة في حياتك؟
نظر إليها زوجها[ حـزوط ] نَظرة شرسَـة فقال:
هَـل أبدو لك ( فـُرفـُرا) أنـِّط بدون اتجاه ؟
اقتربت منه [ للا مفتاحة] وحاولت خنقه كعادتها:
أنتَ (فـَرطوط ) وَ ( فـَرطوط ) تقفز وتطير بدون عَـقل... ولكن لماذا تحَملق وتجْحِظ عَـينيك هـَكذا أيها الفاشل....فـَلعـنـَة الله على تلك الطباخة التي طبخـتْ زواجي منْـكَ !!
قال حـزوط متهكما على زوجـته :
تلك الطباخة التي طبخـتْ زواجي منْـكَ !! إنــها خالتـكِ أنسيـتِ ذلك ؟
قالت [ للامفتاحة] :
لـم أنس ذلك؛ إنها غلطة العمر أصابتني برجل فاشل ...

وهي تحاول مَـد يديها مرة أخرى لعنقـه لتزيد في خنقـه ، ورنين الجَـرس يـَزداد رَنينـاً مَـصحوبا بطرقات على الباب . فلم تـَـجد بُـداً إلا فـتحَـها تاركة زوجها مرميا على الأرض. فارتمت جارتها [ روزالندا ] على عتبة الباب وأنفاسها تتقطع .

في الـيــوم السابع عشر


قالت: [ للامفتاحة ] وهي على عتبة الباب :
ما بـِـكِ يـا [ روزالندا ] وما أصابك ؟
قالت [ روزالندا ] بصعوبة :
لقد ماتت جارتنا ( فينيدة )
فقالت[ للامفتاحة] رحمها الله ؛ سنموت جميعا:
قالت [ روزالندا ] :
لقد اتهم زوجُها زوجَـكِ [ حـزوط ] هو قاتلهــا... لأنه هو الذي دفعها على الدرج ...
قالت [ للا مفتاحة] :
ما هـذه التخاريف في هـذا الشهر الرَّمضــاني... زوجي حاول إيـقاف الخِصام بينهما فقط.
قالت [ روزالنـْدا ] :
... ولكن زوجها [ بُـسْويطة المزلوط ] اتهَـم زوجَـك في أول كلِمة مع الشرطة.
قالت [ للا مفتاحة] :
ولكن كيف اعتقلوا ذاك المجرم المزلوط ؟
قالت [ روزالِـندا ]:
بل سَـلـَّم نـفـْسـه ؛ حينما عَـلم أن الإسـعاف حَـملها للمُـستـَشفى.
قالت [ للا مفتاحة] بعْـدما أرادت إغلاق بابها :
سنتدبر أمـر هاته المشكلة يا ابنتي [ رُوزالندا ] ... لقد نـَسيتُ رمْـيَ الطماطم في طنجـَرة الحريرة ؟
أسرعَـت نحْـو المطبخ وهي تغلي وتـُبركم وتـُثـَرثر.... ماذا أصابنا في هذا الشهْـر...؟ هل هذا شهر مبارك ؟ هاهِـي بركـَته بدأت من أولـه.... ! ربَّـما يا بابا [حَـزوط ] ستشرب هـذه الحريرة في السجـن... ؟ ها نتيجة فـُضولــك ...؟ قـُلتُ لك ألف مَـرة تـَرزَّن وترجَّـل يا حبيبي [حزوط ] ....؟ ها أنت يا ( فـَرْطوط ) ستـَشرب هـذه الحَـريرة في السِّـجن ؟
نطق كبير الحمامصة:
من سيدخل السجْـن ؟
نطقتِ [ الطماطم ]:
زوج صاحبة الطنجـرة
نـظر [ العـَدس] إليها وقال :
مرحبا بمولاتي ؛ متى وصلت للطنجرة ؟
قالتِ [ الطماطِـمُ]:
تــوّاً رمتـْني صاحبة الطنجرة إلى مجتمعكم الحَـرائري !!!
نطق [القصبور] :
مُـبارَك ٌقـُدومـكِ.... لكي تـَتـحَـرْحَـري معَــنا..
قاطعته [الطماطم] فقالت:
لـقـَد تـحـَرحرتُ في السوق قـبل أن أحْـضر إليك
بصوت واحد قال الحِمِّص والعَـدس : كـيف... كيـــف ؟


فـي الـيــوم الثامن عـشر

قالت [ الشعرية ]:
عـجبا تتحالفون إلا في سماع الشَّر وحُـبِّ الفسـادِ .
عارضها الحمص قائلا :
مِـثـلـُك عليه أنْ يَستحْيي وألا يتكلـم أو يرفـعَ رأسه أمام مملكة النباتات...
قالت [ الشعرية ]: سبحـان الله عـلى مولانا هولاكو
عارضها الحمص قائلا : تعرفين هولاكو... إنه من قبيلتك.
نطق [القصبور] :
المهم ماذا وقع لك يا مولاتي [ الطماطم] ؟
قالت [ الطماطم ]:
هاته الأيام ؛ وقعت مضارباتٌ خطيرة ومساوماتٌ سِـرِّية بين مرتزقة الاحتكار وزبانية الإتجار؛ فابْعَـدوا عني زبائني ومريدي العَـيش البسيط !
نطق [ البصل ] فقال:
مِثــلي يارفيقتي في طنـَاجر الكـَادحين ...

سكوت ... سـُكوت يرحمكم الله. هـَا هو [ حـزوط ] يقترب من المطبخ... قالها القصبور.

سألته [ الطماطم] :
مـن يكون [ حـزوط ] هــذا ؟
أجابهـا[ البصل ] :
زوج صاحبة الطنـجرة التي نغلي فيها !!
ابتسمت [ الطماطم] وقالت :
وهل أمسى الرجال يتحكمون في الطنجرة ؟
أجابها كبير [الـعَـدادسة] :
ومن يديـرُ المطابخ ودهاليزها التي تحتوي على الطناجـِر أليس نساء ؟
قالتِ [ الطماطِـمُ ] :
آه ...نسيت ذلك... عـذرا ... إن صهد الأسواق أفقد ذاكرتي !!
اقترب[ حـزوط ]من زوجـته فقال:
هـل صدقتي خبر ما حملته [ روزالِـندا ] ؟
في انفعال حاد قالت زوجته:
إلـتزم الصمتَ قليلا وإبتعـِد عَـني الآن... وإلا ارتكبتُ جريمة شنعاء في حـقك ؟


في الـيــوم التاسع عـشر

قال [ حـزوط ] بهدوء الخائف:
بدون انفعال يا عزيزتي [ للا مفتاحة ] أنت صائمة ولا داعي للقلق؛ ولم يَـبْـق للآذن المغرب إلا سويعات قليلة ...
جلست [ للا مفتاحة ] على كرسي لترتاح قليلا ثم قالت:
أتعَجبُ من أمـرك !! دائما هادئ البال؛ بارد الدم ! ولا تبالي ! وأنتَ معمعان المشاكل والمصائب ؟
قال [ حـزوط ] :
المصائب و المشاكل؛ تحتاج لتفكير هادئ ونفس باردة كالثلـْج ... فما جاءنا من الخبر ؛ علينا التفكير فيه بروية... فالمدعو [ بُـسْويطة المزلوط ] معروف بجرائمه؛ وعَـيشه في السجون... وكم من محضر شكاية تقدمت بها زوجته ( فينيدة ) لمصالح السلطة والأمن...؟
نهضت تُـحرك الطنجرة ثم رجعتْ لكرسيها وقالت:
ليس هـذا مبررا ؛ لأن بعض الجيران يكرهونك كـَرْها شديدا...؟
قال [ حـزوط ] :
طبعا ... مِـن حقهم أن يكرهونني...لأنني أنا الذي زدْتُ في تسعيرة الماء والكهرباء ... والطماطم والبصــل ... والشباكية وبـغـْرير ؟
قالت[ للا مفتاحة ]:
لا تـكن مستهترا في كلامك ...ترزن وتعقل مرة واحدة أمـامَ هاته النازلة..
قال [ حـزوط ] :
طيب لنستخدم العقل... هل أنا الذي أخرجتُ ( فينيدة ) من شقتها أم زوجها ؟
قالت [ للا مفتاحة ] :
نـعَم زوجها؛ المدعـُو [ بُـسْويطة المزلوط ] مادام أنـَّه صرح بأنك أنتَ الذي دَفعتها نـحو الدرج... فأغمي عليها أنه ولكن فـَكـُنْ على يـقـينٍ ؛ بأنَّ بعض الجيران سيدلون بشهادة الزور ضدك... مادام
قاطعها [ حـزوط] قائلا:
سبحان الله ...
قالت [ للا مفتاحة ] :
نسيت يا أهبل أن [ قـويدَر امْسيكة ] صديقه في الإجرام والمصائب المتعـددة
قال [ حـزوط ] :
لـَم أنس ذلك... ولم أنس أنني أدليت بشهادتي بأنَّ [ امْسيكة ] هو الذي يسرق الملابس من سطح العمارة... ولم أنس تنبيه وتقديم شكاية للسلطات في حق تلك الجارة التي تكني نفسها [ الأنـاقة ] وهي أكبر معفونة في العمارة !!
قالت [ للا مفتاحة ] :
ولا تنس أختها [مَيامين الشرموقة] التي عارضتَ زوجها من عَـمّـك ؟
بدأَ[ حـزوط ] يفرك رأسه ؛ ويلعب بأذنه كعادته فقال:
إذن تثقين بالخبر؟
قالت [ للا مفتاحة ]:
أثق ب[ روزالِـندا ] لأنها ليست أفـْعي كبقية الجيران... فالمدعو [ بُـسْويطة المزلوط ] زوج( المقتولة)...أراد أن يخفف عنه ثقل جريمته ؛ فأعطاك نصيبا منها. أيها ( فـَرْطوط )
قال [ حـزوط ] :
المهم لنتركِ الأمر للغـَد، لنرى ما ذا سيـقـع ُ ؟؟


في الـيــوم الــعـشرين

نهضت [ للا مفتاحة ] بعدما نهضت من الكرسي ؛ وقالت له:
لـنفـكـِّر قـبْـل أن يقع ما سَيـقع وَتـَـقـعْ في جريمة لست صاحبها .
قال [ حـزوط ] :
أليس ابن أخْـتك رئيس المحاكم ؟
قالت [ للا مفتاحة ] وهي ترمي قليل مِلح في الطنجرة:
أليس أخـوكَ رئيس المباحــث ؟
اشمأز[ حـزوط ] وقال بحرقة حادة:
أكـْره سماع ذاك الأجلف ولو في النـَّوم... نسيتِ أنـَّه رمى أخته التي هي أختي في السجن من أجل عَـدم التنازل عَن نصيبها في الإرث ... ألم يسْرق مالي الذي كان مذخراً في البنك ؛ بشهادة مزورة تعلن عـن خبلي وجنوني... ؟
تـهـدت [ للا مفتاحة ] قليلا و قالت :
فعلا ومن غبائي أنني وقعت له على شيك بنكي؛ ليتصرف فيه كما يحلو له .
قال [القصبور]هَـمْـسا [ للمعَـدنوس]: مسْكين [ حـزوط ] كلـُّه معاناة وهموم !!
ردّ عليه [المعْـدنوس] :
وهـا هو سيَجْـني تمار صراحـته وصِدْقه
قال [القصبور]:
إنها ضريبة الشرفــاء ؟
قال [المعَـدنوس]:
لعْـنة الله على شرف في طنـجرة الأنذال ... هانحْـن عِشنا ونـعيشُ شرفاء و نغلي في الطنجرة يومــيا ...
ضحكت ِ[ الطماطم ُ]ضحكة هيسترية وقالت:
يا لسخرية القـَدر !! المعْدنوس يعتبر نفسه من الشرفاء...وأنت سليل الخلاءِ ورفيق الطفليات ولقـطاء النباتات ؟
نطق الكرافس:
أنتِ اللقيطة ... ومن باب الأولى أن تَخجلي من نفسك على الأقـل؟
قالت [الطماطم ]:
لماذا تـحشرُ أنـفك في موضوع لا يخـُصّك ؟
قال الكرافس:
الأمر يخصني !...لأنك تـتهجمين على سلالتي وفصيلتي .؟
قالت [الطماطم ]: يالهَا من سلالة ساقطة... تتطاولون علي بتفاهتكم ! وأنا أميرة الخضروات
قهقه [ الكرافس] وأشار بأوراقه الفواحة :
نـَـعم ...نـَعـم ...أكيدٌ.. وأكيدٌ أنتِ أميرة اللقطاء... وسيدة الحموضـة...فـَلا أحـدٌ يعْـرف أصلك ومَنبتـَك... هل أنتِ إيطالية أم يونانية أم شامية أم مكسيكية أم روسية ؟
قالت [الطماطم ]:
بكـُل افتخار أنــا عالميـة ، وأفـتخر بها على سلالتك ومن ينتسب إليكم ؟
قال [المعَـدنوس]:
إنك في الأصل [بَاندورة ] ولـَسْت [طماطم]




في الـيــوم الواحد والعـشرين

قالت [ الطماطم] :
المشكلة التي نعـيشها الآن...كـَثرة الـدُّعاة والجهَـلة وانتشارحفـَدة الجاهليين والأميين في الأمصار والأصقاع... فأصْلي والحمد لله [ بـُوما دورا] أي [ التفاح الذهبي] واسم الدلع والشهرة [طماطم ]
نطق الكرافس:
بـَخْ... بَخْ ... يا المـعْـدنوس ... اسم الدلع [ طماطم ]
قال [القصبور]:
ما نـعرفـه أن اسمك الفـَـنِّي [ مَـطيشــة ] ؟
ضحك[المعَـدنوس] وقال ساخِرا:
مَطيشة الطـَّايْشة فالطناجر شايطـة وفالنغمة حامضة .

بدأ [ القصبور ] يغـنيـها:
مَطيشة .... يا مُطيشــة
مَطيشة .... الطـَّايْشة
فالطناجر شايطـة
وفالنغمة حامضة .
مَطيشة .... يا مُطيشــة
قالت [ الطماطم] :
لن تسْـتطيعـوا هـزمي ؛ يا أوراق الريح !! فأنا مسنودة من رجالات الأسواق ورؤساء الأبواق... وعُـودوا للتراث ؛ ففي قـديم الزمان كانت بعض الشـعوب تعتقد أن من يأكل بذوري يكتسب القـُدرة على التنجيم.
نطق كبير الحمامصة:
يـا سـلام سَـلِّم... التنجيم مرة واحدة... تـلك تـخاريف وحماقة المخربين ؟
قالت [ الطماطم] :
هل التراث تخريب وتخاريف ؟؟
قالت [ الطماطم] :
هل التراث تخريب وتخاريف ؟؟
قال عفريت [ العدادسة ]:
ما كان من التراث يحمل هموم البلاد والعباد ؛ ويكشف عورة الحكام والزبانية...أحْـرقَ وأتلفَ ...
نطق مفتي[ العَـدادسة ]:
وقالوا عــن أصحابه زنادقة ... وأهلُ مناحسَ !!
قال عفريت [ العدادسة ]:
و بعْـض ممَّا بَـقي يمارس التـَّعطيل والتدجيل .
نطق مفتي[ العَـدادسة ]:
وقالوا عــن أصحابه عباقرة وأهْـل مجالسَ!!
قال عفريت [ العَـدادسة ]:
وجزء منه يحقق التدخين والتدجين ...

في الـيـوم الثاني والعـشرين

نطق مفتي[ العَـدادسة ]:
وقالوا عــن أصحابه أشاوش وأهل قـراطيسَ!!
خرجت لذة [البكري ] من قاع الطنجرة وسألتْ:
ما معنى قراطيس أفادكم الله ؟
نطق مفتي[ العَـدادسة ]:
عجبا نطق البكري أخيرا... ولكن لابأس أن يجيـبك هذا العبد الفقير.
فـَقراطيس من فِـعل قـَرطَس وجمع لقرْطاس وهو الوَرق أو الكاغـد الذي يكتب عليه أو يجمع فيه الحمص...
انفـعل [الحمص] وقـَاطعه بالقوْل: مكانُك حيث مـكانكَ.... فلماذا تقحمنا في شروحاتك التافهة ؟

ابتسم مفتي[ العَـدادسة ] وقال:
لاحظتم أن الحِمِّص شخصية مهزوزة وضعيفة في دواخلها
قال [البكري ]:
أكمل يا شيخ الغـلابـة ... أكمل .
قال مفتي[ العَـدادسة ]:
لابأس أيها ( الحمص) في انفعالك... وقيل القرطاس: تلك المرأة البيضاء ذات القامة الطويلة ؛ وقيل من الدوابِّ كالناقة أو مِثلك أيُّها البكري....
قالت [ الشعرية ] من وراء حجاب [الطماطم ]:
غريب كلامكم ...فهل التراث تدخين ؟
نطق كبير [العَـدادسة ] بهدوء وروية :
نسبة للحشاشين !! يا حَمقـَة العجين !!
قالت [الطماطم] :
هـل تحلمون أنكم في خطبة الجُـمــعة...
قال كبير [العدادسة]:
بل في خطبة التاسعة والنصف ... نحن نتفـَكـَّه ونـَستمْلحُ وقتنا ، لنزيل حُموضتكِ عــنا !!
قالت [الطماطم] :
تتفـَكهُون ...وأنتم في الطنجرة تتفـكـَّكونَ وتـَذوقون عَـذاب الحريق !!
قال كبير [الحمامصة]:
وهل أنت خارج العـذاب والحريق؟
قالت [الطماطم] :
مرات ومرات... أتذوق الحريق...لأنني من الأغذية الوظيفيّة للـجـسد؛ مِما أتنوع وأزيِّـنُ الموائد؛ إما في الشربات والمأكولات السريعة أو في السلاطة أو عصيرا أو مربى... وتارة أكون سلاحا ضد الخائنين و الغشاشين والمنافقين والمنتخبين والمزورين



في الـيـوم الثالث والعـشرين



برهـة يُسمع هرج ومـرجٌ وكلام متداخل وأصوات غير مفهومة وسط الحي ؛ ولحظة ازداد ضجيج وحركات مخيفة ومريبةُ في بوابة العـمارة ومَمَّرهـا... و طرقات مزعـجة على أبواب الشقق...
قال [ حـزوط ] :
مـاهــذه الفوضى التي حـلت بنا ... هل أفتح الباب ؟
قالت [ للا مفتاحة ] :
إيـاكَ ثم إيَّـاك أن تفـَتـحَـها ....
ارتبك [ حـزوط ] وظل يتحرك في البهو، كـَبنـْدول الساعة الأثرية. ثمَّ قال:
وإن كانت الشرطة هي التي تطْرق بابنا فما العـمل ؟
خـرتْ [ للا مفتاحة ]على الأريكة وزفرتْ زفراتٍ حادة و قالت:
يا لـعِمارة النحْـس والغضب.. وَيْـلاه ثـمَّ وَيْـلاه... من يوم من أيَّـام شهر المغـْفرة والثواب...
قال [ حـزوط ] :
شـهر القلق والعـقاب في هاته الـعمارة... !! نسيت ِما وقع في رمضان الماضي ؟
قالت [ للا مفتاحة ] وزفراتها تزداد :
لم أنس أي شيء ...لـمْ أنس انتحار ابن[ قـويدَر امْسيكة ] بعْـدما اقـْتـَتل مع أمه وأخـته ؛ ثم حاول حرق الشقة وما فيها !!
قال [حـزوط ] :
والعجَـب أن أباه المسكين كان مسجْـونا !!
قالت [ للا مفتاحة ]:
أبـوه مسكين يا أهبل ... إنه من سلالة المجْـرمين .
قال [ حـزوط ] وحركات الطواف لا تفارقه :
ليسوا مجرمين يا امرأة.... هُـم من حَولوهم إلــى ذلـك (؟؟)
قالت [ للا مفتاحة ]:
مــنْ ؟
توقف [ حـزوط ] قليلا و قال:
كـل مَـا نعِـيشه في هـذا الشهْر من مسلسلات وأفلام واقعية ؛ ينسينا كل الشهور التي تـمُر عـَلينا بفوضاها ومِحَـنها ومشاكلها...
قالت [ للا مفتاحة ] :
تعْجبك هاته الفوضى ... لهذا السبب لم تردْ أن نـَرحل من هـنا ؟
قال [ حـزوط ] :
إلى أين سنرحـل ... يا امـرأة ؟
قالت [ للا مفتاحة ] : جـهة الإقــامات الجـَديدة !
قال [ حـزوط ] :
آه.... قــرب أخـتك وعـمتك ... ؟
قالت [ للا مفتاحة ] :
ولــما لا... هناك شقق فاخرة وسُكانها أنــاقة في أنــاقة ؟
قال [ حـزوط ] :
طـبعا الأنـاقة من النـَّاقة ِ والناقـَة ُمن الفاقـَةِ والفاقـَة ُحماقـَة ٌ رقراقـة ٌ
قالت [ للا مفتاحة ] :
لم أفـهم ما تقوله ؟



في اليـوم الرابع والعـشرين


قال [ حـزوط ] وفوضى تزداد في ممرات العمارة:
آه كل الأفلام أنساها ؛ ولن أنس ما أقـْدمت عليه [ عَـسالة المْـزابيَّة] في اليوم الخامس من رمضان الماضي، من رمي الأواني والصحون من نوافـذ شُـقتِهَـا؛ وإصابة بعض المارة ....
قالت [ للا مفتاحة ] :
إنـها مجنونــة... ويزداد جنونها في رمضان !
قال [ حـزوط ] :
لأنهم تركوها في فـَـلك الفـاقة... كـبـَقـية مـَن يَسْبحون بلا طاقـَة ويُـسَبـِّحون رغم الحاجَة (؟؟)
قالت [ للا مفتاحة ] :
لم أفـهَـم ما تـعنيـه ؟
قال [ حـزوط ] :
كان يوما مشـهودا في الفوضى وكثرة الإصابات والجرحى والعاهات التي خلفتها [ عسالة ] في حومـتنا يا [ للا مفتاحة ] يا [ التفاحـة]
قـالتْ زوجـته بتوتر:
بل حـومتهم ... أنا أتبرأ منـها !!
قال [ حـزوط ] :
مهما تبرأت ِ فـأنتِ من ساكِنتها وسُُـكَّانـها .
قالت [ للا مفتاحة ] :
تبّـا لـهُ من سـكـَن وساكِنته.

ازداد الهَرج والَمـرجٌ وتداخل كلام في صراخ و أصوات متداخلة غير مفهومة تَـعُمُّ وسط العمارة وممراتها؛ مع تـَقطّـُع في طَـرقات أبواب الشقـق.ارتبك [ حـزوط ] وقال:

هـلْ أفتح الباب أم لا ؟
قال [القصبور]:
مَـن يراهـن معي أن (حزوط ) لن يستطيع فتح الباب ؟
نطق كبير [الحمامصة ]:
سيفتحُـها بـالتأكـيد .
تبسمتْ زوجته وقالت :
ما حُجَّـة تأكيدكَ ؟
نطق كبير [الحمامصة ]: ليظهر رجولتـه أمام زوجـتـه !
قالت [الطماطم ]:
كفاكم ثرثرة ...وخذوا قليلا من الراحة؛ بعدما خمدت نيران الطنجرة قليلا على أجسادنا.
تدخـَّل [المعْـدنوس ] بقوة وقال:
مادخـْلكِ يا (طَمْـطمة ) في حَـديثهم..؟ أتريدين أن تتحكـَّمي فينا ؟
قالت [الطماطم ]:
أنسيتم أنني أميرة وسيدة النباتات ! ومن حـقي أن أتحكم فيكم...؟
قال كبير الحمامصة:
من أعْـطاك حـقَّ الإمــارة ، يا زبالــة ؟
قالت [الطماطم ]:
الإشهـار في الإشــهار يـَـا بابا الحْمامْصي !!
قال كبير[ البصاصلة ]:
يستغلونك لمَصالحهم ؛ وإنماء مشاريعـهم...
قال كبير الحمامصة:
وتمْـرير التفقير والتجهيل بتفاهتهم لأتباعِـكِ؟

قالت [الطماطم ]: كلامُـكم سخيفٌ ، ولا أشعر به....


في اليـوم الخامس والعـشرين



قال كبير[ البصاصلة ]:
طبـعا ؛ لأن الغـرور زاد في عَمـاك وأصم جوارحـكِ ؟
قالت [الطماطم ]:
بل لسْـتم من مستواي ولا من طبقتي (؟؟)
قال مفتي الحمامصة:
وَضَرَب لنـَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَـــهُ .
قال [القصبور]:
سبحان الله ... طبقـَتك مكـْشوفة في الطنجرة!!
قالت [الطماطم ]:
لقد جئتُ إليها عن طريق الخطأ وفي الوقت الخطأ ؛ ومع جماعة خـطأ
قال [القصبور]:
يكفينا نميمة و كلاما فارغا... لقد نسينا هل فــتح زوج صاحبة الطنجرة الباب أم ؟
قال [ الكـرافـس]:
لـقد راقبتـه ....إنه يتردد في فـتـْحِهـا !!
قال [القصبور]:
خـسرتَ الرهـان يا مـَعالي كبيرَ الحمامِصة .
قال كبير[ الحمامصة] :
لم يكـْتمل المشـهَـد بعْـد ؛ حَـتى تحكم علي بالخسران ؟

توترت ْ[ للا مفتاحة ] وأشارتْ بيدها حتى انكسَر فـَص زهـور ورياحين ؛ كان على مائدة البَـهْـو: هَـيا افتحها لنرى من الطارق ؟

اقـْترب ( حزوط ) من الباب مترددا في فتـحه ؛ ويده اليسرى على المزلاج ، ويسأل من الطارق؟؟
أجابه صوت مرتبك :أنتم هُـنا .. أرجوك يا (حزوط ) أن تفتح الباب ؟ أرجوك ...
هـرب مذهولا نـحو البهـو وقال : (للا مفتاحة ) .. يا ( الـدَّلاحـة ) ... عفوا يا ( التفاحـة )... انهضي بـِسرعَـة نـحْـو الباب .
قالت [ للامفتاحة]: لـمــاذا ؟
أجابهـا [ حزوط] مرتبكا: هناك صوت امرأة تستغيث ... صوتها ليس غريبا عني...
أعرف صاحبة هذا الصوت ...إنها تعرفنا جيدا ....
قالت [ للامفتاحة] : من يا تـرى ؟
قال [ حـزوط]: افـتحي الباب وستعرفين من تــكون ؟
قالت [ للامفتاحة] :هَـيا افتحْـها أنْـتَ لنرى من الطارق ؟ ألسْتَ صاحِب الدار ؟
قال [ حـزوط]: لم أعـُـد صاحبُها .
قالت [ للامفتاحة] : ومن صاحبها إذن ؟
قال [ حـزوط]: المحافظة العقارية....
قالت [ للامفتاحة] : هـل هـذا وقت المُـزاح يا أبْـله ؟
قال [ حـزوط]:
بل وقـْـت ُ الـدَّلاحِ والبطيـخ ِ.... هـيا افتحي الباب أنتِ بصفتك امرأة... لأن امرأة تصرخ في الباب


في اليـوم السادس والعـشرين

قال [الكـرافـس]:
ها هي زوجته هي التي ستفتح البابَ !!
قال [القصبور]:
لقـَد خـسرتَ الرهـان يا مـَعالي كبيرَ الحمامِصة .
قال كبير[ الحمامصة] :
لم يكـْتمل المشـهَـد بعْـد ؛ حتى تحكم علي بالخسران ؟
قال [الكـرافـس]:
يا لطيفُ... يا لطيفُ... طَرقاتٌ حادة ودفـْع قـوي على الباب ؟
قال كبير البصاصلة :
ربما أن أبا( هُـنيدة) قـد هَـرب من مستشفى المجانين ؟
أجابه عفريت البصاصلة:
ممكن... أشك في ذلك... مستحيل أن يهربَ ...
قالت [الطماطم]:
ولكن ما علاقته بشقة ( للا مفتاحة ) ؟
قالت الشعرية:
ربما تصفية حِـسابات بين الجيران.
قالت [ للامفتاحة] :
ما هَــذا ...الباب ستقتلع من مكانها يا ( حــزوط) ؟
قال [ حـزوط]:
هيا تشجعي ؛ وافتحي الباب....
قالت الطماطم:
ولما لم يكن قاتل زوجته هو الذي هـرب من مخفر الشرطة ؟
قال مفتي[ الحمامصة]:
هـل كنتِ ساعة قـَتـلـها... اسكتي أيتها المتطفلة ؟
قال [الكـرافـس]:
لن يستطيـــع الـهرب!!
قال [القصبور]:
تـحلم يا عـزيزي الكرافس، بزمان مضى وانقضى !!
تساءلت [الطماطم]:
كـيف ؟
قال [القصبور]:
... كان الهروب مستحيلا في ذاك زمان ؛ ولن يستطيع أحـدٌ حتى أن يتكلم... أما الآن ...فـَكـلُّ ما يخطر على بالـكَ أضحى مستباحـاً...
قـال [ المعدنوس] :
نعم ...نعم ...والدليل أننا أصبحنا نبَاع في الطرقات وعلى الأرصفة
قالت [ للامفتاحة] :
يا لطيف ُ ... يا لـطيفُ ...المزلاج بـَدأ ينفلت من مكانه...الباب أوشكت على الاقتلاع من مكانها ؟
قال [الكـرافـس]: لـقـد انفتحتِ الباب بـقـوّة !!
قالت زوجة كبير [البصاصلة] :
...مـنْ فـتـحـها ؟
حملقتْ [ للامفتاحة] فيها جيدا وقالت بارتباك شديد:

مستحيــل...غير ممكن...لا أصدق ما أراه ....( ِفـيـنيدة ) ... ألم يقتلك زوجـك ؟ ... ألم تصبحين من عـداد الأمـوات ؟





في اليـوم السابع والعـشرين



نظر إليها حزوط جيدا ؛ فأغمي عليه ...

قالت [ ِفـيـنيدة ] وهي تحاول الاختباء : أرجوك يا[ للامفتاحة] أن تغلقي الباب جـيدا
[ للامفتاحة] تصرخ : أرْجوكِ أن تخرجي من شقـتي...بهدوء
قالت [ ِفـيـنيدة ]:
سأخرج حتى تهدأ العاصفــة .... كل الجيران أغلقوا أبوابهم... وسكان الحي يهربون مني.... ويصرخـون...

أعادت[ للامفتاحة] النظر فيها جيدا وتزيد تحملقا في جسدها المـنخور :

لـماذا .... ؟ لـماذا.... ؟
قالت [ ِفـيـنيدة ]:
اعـتـقدوا أنني شـبح ٌ... بعُـدما سمعـوا أنني قـُتِـلت ُ...
[ للامفتاحة] : ولقـَد قـُتلتِ فـعلا من طرف ذاك الأجلف ( بُـسْويطة المزلوط)... هـذا ما وصلنا من أخبار ومن داخل المستشفى .
قالت [ ِفـيـنيدة ]:
وقـع خطـأ ؛ بيني وبين سيدة قـَتلـها زوجها اليوم ؛ فحينما أوصلوني للمستشفى... وضعونا سويا في قاعة قـريبة من ثلاجة الأموات؛ حتى يحضر طبيب الموتى...لكن استرجعت وعيِّ قبل وصوله؛ فـَحولني الممرض المسؤول لقاعة العلاج. بأمر من الطبيب هاتفيا ..... برهة ؛ تهجم عَـلي ( أبو نهيدة....)
قالت[ للامفتاحة] :
فعْـلا أنتِ شبح... لم أفـهم اي شيء... ؟ هيا ابتعِـدي عـني... واخر جي من بيتي....
قال [الكـرافـس]:
هـل فهمتم ما يروج ؟
قـال [ المعَـدنوس]:
كل شيء مقبول وممكن، ما دُمنا في مجتمع مقلوب.
قالت [ ِفـيـنيدة ]:
صدقـيني يا للا مفتاحة... أنا [ ِفـيـنيدة بنت التـْكونونو] بلحْمها وعظامها المتضعضعة بالضرب والسقوط على درج العمارة...
قالت[ للامفتاحة] :
طيب أصـدق هـذا ... ولكـن كيف تهجم عليك ( أبولحية ) وهو في مستشفى المجانين ؟
قال كبير [البصاصلة]:
لقد بدأت تصدقـها ؟
قال [القصبور]:
ربما تكون مجنونة ... وتقمصت شخـصية ( ِفـيـنيدة )
قالت[ فينيدة] :
طبيب المشرف أرسلني لمستشفى الأمراض العصبية على وجه السرعة لقياس عقلي...معتقدا أنني مجْـنونة... حسب حركاتي وصراخي...
قال مفتي [الحمامصة]:
مستحيل أن تكون السيدة مجنونة مثل الطماطم ؟
صرخت [الطماطم]:
هل أنا مجنونة يا أضعف خلـْق النباتات ؟
قال مفتي الحمامصة:
هاهُـو صـراخك عـلامة جنـونــك ِ !!
صرخت [الطماطم]:
وهـل تتركون كل واحد على حاله وطبعــه ...أنتم الأذى وسلالة إبليس
قال [القصبور]:
من يكون ثمنه جنونيا في الأسواق ؟ ألسـتِ أنــتِ؟


في اليـوم الثامن والعـشرين


قالت[الطماطم]:
نــسيتـُمْ أخــونـا البَصل... وليكن في معلومِك هُـم الذين يمارسون جنونهم علَي في كـُل مرة.
ابتسم مفتي الحمامصة وقال:
إذن أنتِ أضعف خلـْق أيتها الأميرة؟
قالت[الطماطم]:
كـُلنا ضـعفـاء وضِـعـافٌ بين أيديهـم (؟)
قال كبير [الـعـَدادسة]:
لــماذا .... ؟ وكيف...؟
قالت [ للا مفتاحة] :
لأول مرة أعرف مرضى أسوياء ! يرسلون لمستشفى المجانين ؟
قالت[ فـينيدة] :
ربما ليتخلصوا مني ومن علاجي... الأهم أنني كـُنت أخـطو في ممر المستشفى رفقة ممرضة ؛ فرآني ( أبو هنيدة )... وبدأ يصرخ ( فـينيدة الفانيدة)...( فـينيدة الحـلاوة) (فـينيدة الِفـينيدة)... فـدفع الممرضين أرضا.. فظل يجري ورائي... فخفتُ وبدأت أجري بدوري... وأنا لا أعرف أين أتـجه وأجري...حتى وجَـدت نفـسي في الشارع
قال [القصبور]:
ربما كان ( أبو هنيدة ) يـُحِـبُّ ( فـينيدة) ؟... لهذا السبب حاول التهجم عليها في مستشفى الأمراض العَـصبية ...
قـال [ المعَـدنوس]:
إلـى هـذه الدرجــة يَعشقــها ؟
قال [الكـرافـس]:
يـحِـبُّـها أم يَـعْـشقـها ؟
قـال [ المعَـدنوس]:
اسأل الطماطم هل تـُحِب أم تعشقُ البصل ؟
نطقت [الطماطم]: اسأل المعَـدنوس هل يُحبك أم مغرمٌ فيك يا الكرافس
قال [الكـرافـس] بتوتر شديد:
أنـا مِثـْلي أيتها السافلة في الأسواق الشعبية ؟
قال [القصبور]:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
قالت [الشعرية ]:
يــا هــذا...فالشيطان معْـتقل في هـذا الشهر المبارك.
قال مفتي [الحمامصة]:
تلك خـُرافاتٌ ومُسكناتٌ صنعـوها في مَعامل الحَـشيش الروحَاني
قالت [ للا مفتاحة] كيف وصلت إلى هــنا... أليست هناك شرطة في الطريق...؟ أليس هناك رجال في الطريق... ؟أليس هناك فضوليين في الطريق ؟
قالت[ فـينيدة] :
بلى كانوا موجودين وبكـثرة... ولكنهم صائمين ...وينظرون إلي وأنا أجري هو يجري ورائي، ويلهث ويتفوه ( فـينيدة الفانيدة)...( فـينيدة الحـلاوة) ...(فـينيدة الِفـينيدة)... والعباد منهم من يضحك وآخرون يتفكهون وآخرون يزيدون في تحريضه.... إنهمْ يتلذذون بمشاهدة المطاردة ... منـْتَظرين آذان المغرب....
قالت [ للا مفتاحة]:
ولكن لماذا أتيت إلى هنا بالضبط... ألم تفكري في الاختباء في جهة أخرى؟
قالت[ فـينيدة]:
جئت إلا شـقتي... ولكن خفت أن يتجه إليها مباشرة... ويحاول اغتصابي أوقـَتلي...
قالت [ للا مفتاحة]:
ولكن أليست الشقة باسم (بُـسْويطة المزلوط)... ؟
تنهدت [ فـينيدة] تنهدة العمروقالت:
اسم على مسمى ؛ يوم تعرفت عليه وهو مزلوط... فالشقق العلوية هي كـُلها ملكي؛ ودائما يطلب مني أن أرضخ لأوامره في بيعها أو بيع غيرها ليستفيد من أموالها... وهذا سبب خصامي معه يوميا.



في اليـوم التاسع والعـشريـن

قال كبير العدادسة:
(بُـسْويطة المزلوط)... استغلالي وانتهازي...
قال مفتي [الحمامصة]:
هـل الشيطان هـو الذي يُحـرضه على ذلك ؟
قالت [الطماطم] :
البيوتات أسرار؛ ستتعجبون إن قمتُ بالحكي وروايةِ ما أعرفه عن أسَـر الأغنياء الذين هُـم في الواقع أغـْبياء... أغـْبياء...
قال كبير[ العدادسة] :
نـحْـن هُـم الأغبياء يا طَـمطـَم ... !!
قالت الشعرية :
كـَيـف يا تـرى ؟
قال مفتي[ العدادسة]:
ألسنا نحن من مكونات مجتمع الحريرة ؟
قال كبير [البصاصلة ]:
بـلى !
قال مفتي[ العـدادسة]:
إذن ؛ هاهُـم يستغلوننا باسم موائد الرحمان !!
قال [القصبور]:
اعترض اعتراضا شديدا في هذا الباب... فموائد الرحمان هي مبادرة رمضانية ...
قـال [ المعَـدنوس]:
أضم صَوتي إليه ... فموائد الرحمانِ تعِّمق الإحسان والبـِرَّ بين الجميع...
قال كبير[ العدادسة] :
عجبي على غبائكم ؛ لماذا يزينون الموائد بنا إلا في رمضان؛ وينشرون خبرنا تحت شعار (( إفطار مجاني )) !! في الأحياء الهامشية والشعبية والمداشر؟؟
قال كبير [الحمامصة]:
أو تحت شعار (( فِـعْـل الخير !! ))
نهض البكري من غفوته وقال:
تقربا لله تعالى طمعا في رجائه وعفـْوه
قال عفريت [الحمامصة]:
كل ما لا يكون طبيعيا وتلقائيا فهو مصنوع في معامل سرية
قال كبير[ العدادسة] :
فأصحاب المعامل السرية ؛ يركبون على مآسينا وعوزنا وفقرنا
قالت [الطماطم]:
هل أنتَ من المعوزين ؟
قال كبير[ العدادسة] :
بالتأكيد لأننا نعيش مع المحْـتاجين والمعوزين.... فنـَحن لسْـنـا تلك الأسرُ التي تعْـرفين أسرارها...
قالت [الطماطم]:
أي أ ُسَـر تـقــصدْ ؟
قال عفريت [العـدادسة ]:
الأغنياء... الأغبياء...الأثريـاء...
قال كبير[ العدادسة] :
لا تعترف بوجودنا....
قالت [الطماطم]:
ولكن يتعاملون معَـنا في رمضان !!
قال عفريت [الحمامصة]:
لآنهم يستغلوننا لمصالحهم... وأغراضهم المستقبلية !!



في اليـوم الثلآثــين



نظرت [للا مفتاحة ]للساعة المعلقة على جدار البهو وقالت :

.. ولقد قـَربَ آذان المغـْرب والطنجرة أمست باردة ...
قالت[ فـينيدة] :
ولـكن نسينـا أخونـا (حزوط) مغـْميا
قالت [ للا مفتاحة]:
معك حـق ... أنتِ السـببُ في ذلك ؟
قالت[ فـينيدة] :
لـيس ذنبي ؛ بل ذنب الظروف التي رمتني عـندكِ يا ( للامفتاحة)
قالت [ للا مفتاحة]:
اتركيـه سأنهضه بطريقي الخاصة... بعْـد أن أدفي الطنجرة قليلا.
قال كبير [البصاصلة ]:
استعِـدوا لِـنارحاميَّة يا معشر الطنجريون ؟
ابتسم مفتي [البصاصلة ] وقال:
روعة هذا اللقب ( الطـَّنجريون) لأنه قريب من (الفينيقيون )(البيزنطيون)( الرومانيون)(......
نطق عفريت [الحمامصة] يبدو أن المخدرات بدأت تلعب في دماغك يا بصــلة ؟
ابتسم مفتي [البصاصلة ]:
المواد الكيماوية التي نتناولها ونـُسقـَى بها أليستْ مخدرات ؟
هربتْ ( فينيدة ) نحو المطبخ وتقول:
مـا هـذا الضجيج والصراخ في العمارة ؟
قالت [ للا مفتاحة]:
لا تخافي يا (فينيدة) أنـتِ الآن في آمـــان !!
قال [ الكرافس] يبدو أن الشرطة اعتقلت (أبو هـنيدة ) ؟
قـال [ المعَـدنوس]:
ربما سـكان الحي ؟

فتحت [ للامفتاحة] الباب ؛ بالصدفة فـَوجَـدت (العزباء) أوشكت على طرق الباب فقالت:

كنت على أهبة لأخبرك أن (أبو لحية) اعتقله السكان وسلموه لممرضي المستشفى...
قالت [ للا مفتاحة]:
ربما سيكون خبرك كاذبا؛ مثل خبر موت ( فينيدة) ؟
قالت[ روزالندا]:
والله لسْت صاحبة الخبر؛ بل بعض الجيران ، والذين ذهبوا معها للمستشفى... هم من نشروا الخبر الكاذبَ
قالت [ للا مفتاحة]:
لابأس؛ هاهي( فينيدة) عِـندي .
قالت[ روزالندا]:
نعلم ذلك... لقد سربتِ الخبر ( للا عْـوينة النـَّكافة)
قالت [ للا مفتاحة]:
تلك عـادتها... اللهم خفف عـنا ذنوبنـا ... تعالي يا [ روزالندا] لتهيئ معي مائدة الإفطار...
قالت[ روزالندا]:
شكـرا على دعوتك ؛ ولكن أعْـددت بعض المأكولات في بيتي
قالت فينيدة :
اجلسي معنا ؛ فأنت وحيدة في شقتك؛ وأنا الآن لا فطور لدي... اللهم بارك في مائدة [ للا مفتاحة]:
قالت[ للا مفتاحة]:
الخير خيركم ...هيا يا( حزوط ) انهض فآذان المغرب أوشك قـُدومه
أطلق كبير [البصاصلة ]ضحكة مدوية و قال:
بواسطتي سيستيقظ من غيوبته !!
قال كبير [العدادسة]:
استعِـدوا يا معشر الطنجريون لغياهب السُّجون البَطنـِيَّـــة
قال كبير[ الحمامصة]:
البـِطنة تـُذهب الفِـطنة
قال [الكرافس] :
يا كبير (العدادسة)هَـل تقصد البَاطِنيَّة أم البَطنـِيَّـــة ؟
قال كبير [العدادسة]:
انتظر سأجيبك في رمضــان القــادم وفي طنجرة أخـرى...


ذوالفقار خضر : مسلسل دفعة بيروت سيكون نقلة مهمة في
لاول مرة في العراق .. انتاج الحاويات المترية بمواص

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات 1

زائر - نجيب طلال في الثلاثاء، 05 أيار 2020 03:52

تحياتي الخالصة لكم،
وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأحبة أينما كانوا
وصيام مقبول ؛ بالمغفرة من جائحة الوباء الذي أفزع الجميع شرقا وغربا ودولا وقارات

أخوكم : نجيب طلال

تحياتي الخالصة لكم، وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأحبة أينما كانوا وصيام مقبول ؛ بالمغفرة من جائحة الوباء الذي أفزع الجميع شرقا وغربا ودولا وقارات أخوكم : نجيب طلال
زائر
الأحد، 12 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 29 نيسان 2020
  672 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

لعبت القوى العظمى في العالم دوراً كبيراً في توجيهه، فأمسى هذا العالم يسير وفق نظرية المحاو
18 زيارة 0 تعليقات
 مقامك عالٍ، لا أحدَ يعترض، ولا أحد يقول شيئاً، فأنت لدى السُنّة قبل الشيعة، رجلُ دين وقور
22 زيارة 0 تعليقات
يعد المفكر والمعلّم الكبير "كونفوشيوس"  الشخصية الأهم والأقوى تأثيرا في تشكل وتطور "الثقاف
28 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداًقلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغهو يقودنا إلى التحريرالجماهير
36 زيارة 0 تعليقات
الوطن يتخبط بالأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية والقيمون عليه غير مبالين بحلها،حتى لا ي
52 زيارة 0 تعليقات
في 2020.7.7 وافق مع الاسف المحزن الرئيس الاخوانجي (اوردوغان) مواليد 1954 وكان محافضا الى ا
49 زيارة 0 تعليقات
"كتائب حزب الله هي التي اغتالت الهاشمي، بعد أن علمت بأنه هو مَن سرب للكاظمي المعلومات حول
83 زيارة 0 تعليقات
السجل التاريخي للمعارك، يتوقف عند مدينتين، بين مدينة يدافع أهلها في صونها ومنع جيوش جرارة
51 زيارة 0 تعليقات
لن نتفاجئ عندما نسمع اوتزف علينا اونشاهد انبثاق تكتلات جديدة بين حين واخر مثل " مواطنون –
48 زيارة 0 تعليقات
تُعتبر منطقة الشرق الأوسط الكبير الممتد غربا حتي افغانستان وتركيا وشمال إفريقيا . ساحة الا
51 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال