الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

4 دقائق وقت القراءة (840 عدد الكلمات)

رواية قنابل الثقوب السوداء .. الجزء الخامس / ابراهيم امين مؤمن

وصل أخيرًا إلى الحيّ ودلف باب العمارة ، فأسرع مؤيد بسيارته حتى يبصر العمارة التي يقطنها .
دلف حجرة فهمان ليطمئنّ عليه فوجده عاكفًا على الحاسوب ، بينما مكثَ مؤيد في سيارته لم يخرج منها وهو يتنصت عليه.
وكان فهمان لحظة دخول أبيه يبحث عبر المواقع الإلكترونيّةِ العربيّةِ والأجنبيّة عن خبر جريمة قتل الفندق التي كلّمه أبوه بشأنها فما وجدها ، لكنّه أعمق البحث وظلّ منغمسًا فيه حتى أنّه لمْ يشعرْ بدخوله ، وعندما زاحمه في النظر إلى الحاسوب انتبه فهمان ثُمّ قال ..اليهوديّ لمْ يمتْ يا أبتِ .

سمعها مؤيد من داخل سيارته عبر جهاز التنصت فاقشعرَّ جلده ووظّف كافة حواسه للمحادثة.
ألقى فطين بالقدّاحة بجانب الحاسوب ثمّ ردَّ بثقة ..بني ، عندما يتعلق الأمر بأمن وكرامة دولة يصبح الغريب مألوفًا والمألوف غريبًا وتتبدّل كلّ المفاهيم ، زفر زفرة ثمّ تابع كلامه.. في تصورهم أنّ قتل رجل منهم وفى عقر دارهم أمر مشين وعلى ذلك فلابدّ من ردّ فعل كبير .
بني ..هم يتربّصون بي ويبحثون عنّي متنكرين ، ولنْ يهدأ بالهم حتى يستردّوا كرامتهم .
-ولذلك قررتَ أن تغيّر وجهك .
-كيف علمت ؟ ثمّ نظر إلى الحاسوب فأجابه بنفسه ..من الحاسوب! ولدي عندما تريد أن تعرف شيئًا فسلني أنا ولا تفتّشْ ورائي .
-سمعًا وطاعة أبتِ .
-هكذا يجب أن يكون سلوكك مع أبيك ومع البشر يا بني .
ثمّ تركَه فطين وذهبَ إلى حجرته مغتمًا .
سمعَ مؤيد الحوار الذي دار بينه وبين ابنه ، وما إنْ انتهى الحوار طاطأ مؤيد رأسه مع قوله إنّ هذا الرجل هدفه ، ولابدّ أن يجنّده فهو سيمثل له ورقة رابحة ومكسبًا كبيرًا في إطار صراعهم ضد اليهود.
نزل مؤيد من السيارة ومعه الهاتف ثمّ توجّه تلقاء أحد المحال ليعرف رقم الحجرة التي يقطنها فطين.
وصل المحل وطلب علبة سجائر وزجاجة مياه ، ثمّ سأله عن فطين ، حيث قال له ..أيّها السيد ، هل يسكن في هذه العمارة رجل يلبس لاسة وجلبابًا و ...؟
رمقه عامل المحل شزرًا كأنّه يقول له ..هنا مصر، كلّ شئ له سعر حتى السؤال .
أهمله البائع ، بعد لحظات قال ..لِم تسأل عنه ؟
فأجابه..يريد الزواج بأختي وأنا لا أعرفه ، ثمّ أردف الطبيب قائلاً ..
استأذنك..كم الحساب ؟
ردّ البقال خمسون جنيهًا سعر زجاجة المياه ، ومئة وخمسون جنيهًا سعرعلبة السجائر يصبحان مئتي جنيهًا.
وأخرجَ مِن جيبه العملة المصريّة الجديدة وهي فئة الألف جنيه ، وأخذ يحركها يمنة ويسرة وعين البائع تدور حيث حركة يد الطبيب ، فقال البائع بلهفة ..سأخبرك ، اسمه فطين ولا يعيش معه إلّا ابنه وجاء هنا بالأمس فقط ..
غضب مؤيد قائلاً.. قلت لك كم رقم حجرته ؟
فأومأ البائع بعدما عدَّ أسماء السكان وأرقام حجراتهم ثمّ قال ابحثْ عنه في الدور إمّا الرابع أو الخامس..ألقى الطبيب له الورقة بقرف واشمئزاز بعدما استردّ منها سبعمئة جنيهاً ، ثمّ ولج باب العمارة وطرق باب الدور الرابع والخامس ووقف على بسطة السلم المشترك بين الدورين ، ففتح باب شقة فطين وكان بالدور الخامس فارتفع وحيّاه.
-نظر إليه فطين باستغراب مستفهمًا إيّاه ..أنت ، أنت ؟ لماذا تتبعني؟
-فقال ألَا ترحّب بضيوفك ؟ أمْ تتركني على الباب ؟
-اتفضل.
-أجلسه في ردهة المنزل ورحّب به ونادى على ولده قائلاً يابني أحضر زجاجة مياه على الفور.
-قال الطبيب..أمعك سجائر؟
أخرج له فطين سيجارة فأخذها ووضعها الطبيب بين شفتيه ونظر إلى فطين قائلاً.. ألّا تشعلها !
فأخرج قداحته القديمة وهمّ بإشعال السيجارة ، فأشار الطبيب بسبابته إشارة الرفض ثمّ قال القدّاحة الجديدة ، أشعلْها بالقدّاحة الجديدة .
تعجّب فطينُ مِن رغبة الطبيب لكنّه لمْ يعتنِ بالأمر، وعلى الفور نادى على ولده كي يحضرَ القدّاحة مِن الحجرة ، ولمّا أشعل له السيجارة خطفها قائلاً تلك عصاي أتوكأ عليها ..كما أعرف عصاكَ التي توكأتَ أنتَ عليها منذ يوم ونصف ؟ .
فتعجّبَ فطينُ مِن قوله ثمّ قال له ادخلْ في الموضوع على طول .
-قال مؤيد..لِمَ قتلت يهودىَّ الكيدون ؟
-ظنَّ فطينُ على الفور أنّ الدكتور مؤيد بلّغ عنه وأنّ الشرطة على الباب الآن رغم علمه المسبق بحالته فأجاب ..لا أدري عمّ تتكلم ..سكت هنيهة ..ثمّ قال ..حضرتك طبيب أم محقق؟
-فندق هيلتون طابا يا فطين.. وتابع كلامه على الفور ، أتذكر هذه القداحة ؟ وفتح الطبيب إيّاها دون أنْ يمهله الردّ وأخرجَ منها جهاز تنصّت ثمّ أخرجَ هاتفه الذكيَّ وأسمعه الحوار الذي دار بينه وبين ولده .
انفعل فطينُ وجرتْ الدماءُ في عروقه وعيناه ترمي بشرر كالقصر ، أقبل على الطبيب ورفعه مِن ياقة بذلته بكلتا يديه إلى أعلى وهمّّ بإلقائه مِن النافذة فقد أعماه الغضب عن فعل الحلم والروية والتدبير ، كما فعل ذلك من قبل عندما ذهب إلى الفندق لقتل اليهودِيّ إذْ جرفه سريان الدم في عروقه عن نفس الفعل أيضًا.
حاول الطبيب الخلاص من قبضة فطين ولكن محاولته فشلت بسبب قبضته الحديديّة ، تكلم ولا يكاد الكلام يخرج من سقف حلقه لأن قبضته بمنزلة حبل خنقه ، هنيهة واحدة وكادت تجحظ عيناه بينما فطين لا يكترث لحالته واستمر في إطلاق السب واللعنات .
سمع فهمان هدير صوت أبيه من الداخل فهرول مسرعًا ، فرأى المشهد على الفور، فذُعر وأمسك يد أبيه ليدفعها بعيدًا عن الطبيب بيد أنّ يد فهمان لمْ تحرك ساكنًا .
ولمّا صرخَ فهمان وصاح صياحًا شديدًا رماه فطين متبرّمًا لاعنًا ثمّ قال له..ياخائن يا ابن الكلب.
وسارع فهمانُ نحوه يفكُّ أزرار البذلة حتى يتنفس .
استنهضه فهمانُ وأجلسه على كرسي ، وناوله بعض الماء حتى إذا استراح قال لفطين متهدج الأنفاس..
يتبع ............ يتبع
بقلمي .. ابراهيم امين مؤمن

لا تهجر الحب / عصمت شاهين دوسكي
زيارة الكاظمي لهيئة التقاعد وتجربة المسؤولية / عبد

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 31 أيار 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 13 أيار 2020
  142 زيارات

اخر التعليقات

زائر - منار القيسي الشاعرمنار عبد الرزاق القيسي : الأدوات والأجندة النقدية قاعدة لمعرفة روح القصيدة / دنيا علي الحسني
27 أيار 2020
الشكر الجزيل لشبكة الاعلام في الدنمارك والى كادرها والى الاديبة والاعل...
زائر - النحات شريف الطائي ( ابناء الخطيئة ) / د. زهراء التميمي
19 أيار 2020
كم أنتم مساكين يامن تبحثون عن الشهرة او عن غيرها على حساب اي امر سواء ...
اسعد كامل رحل صوت الاعتدال (واثق الهاشمي) / رائد الهاشمي
05 أيار 2020
السلام عليكم اخي العزيز الدكتور رائد الهاشمي المحترم انا لله وانا اليه...
زائر - نجيب طلال نـص حــكائي بعنوان : الطـنـجـرة / المؤلف: نجيب طلال
05 أيار 2020
تحياتي الخالصة لكم، وعلى تفضلكم بنشر هذالنص الحكائي الذي أهديته لك الأ...
زائر - ضمير الناس إبداع 100عربي / حمدى مرزوق
28 نيسان 2020
الاخ الكاتب والمعد والمخرج كما وصفت نفسك فى صفحات عده ممكن تضع سيرتك ا...

مقالات ذات علاقة

تزمَّلَ رأسي ترواده النبوةملأ الخوفُ زوايا المكان فيا أيها الْمُزَّمِّل ايها العقل المقدس 
11 زيارة 0 تعليقات
شاخَ الطَّريقُ، وأَوهَنَ الخُطُواتِالصُّبحُ مَهجورُ الصَّدىلا شَيءَ يَذكُرُني سِوى ضيقٍ تَ
52 زيارة 0 تعليقات
عندما نكونُ معًا؛ يَبْدأُ الطريقُ فى التحرّك.. أنا وانت وَحْدنا والسّكون.. لا أرغب الزّمن
53 زيارة 0 تعليقات
رحال نعم انا رحال رحال ما سكنت سهول او جبال اسكن فيما ياتيني من خيال رغم كل الصعوبات والاه
54 زيارة 0 تعليقات
بين هموم الغربة وانشعالي بمعالجة مرضاي المصابين بالكورونا والعجز الكلوي الحاد في ن
58 زيارة 0 تعليقات
لقد أبدعت وتألقت " مارغريت ميتشيل " في روايتها المدهشة "ذهب مع الريح " Gone With The Wind
59 زيارة 0 تعليقات
ميادين "عشق الموت" كل يوم تزيد وأنا لا استطيع !!! حتى الحروف...اثقلت كاهلي تتصارع بداخلي
62 زيارة 0 تعليقات
أَتعرف إنني هَشة ٌمثلَ طفلَة مَفطومَةِ بُكاءأَتعرف إنني حينَ تتناوشَني الغربة َأَهمُ بإلقا
64 زيارة 0 تعليقات
التقنية الرئيسة في رواية قنابل الثقوب السوداءفي كتابي الصادر عن دار كتبا للنشر ، صدرت لي و
64 زيارة 0 تعليقات
منذ دخول الاستعمار إلى بلدنا ، وتولي شؤون التربية والتعليم فيها ، شرع يحيك المؤامرات سرا و
65 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال