الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 836 كلمة )

أنسنة الموجودات .. والواقعية في قصص عامر حميو .. أصيغُوا الانتباه: ما حولنا يهمس! / مؤيد عليوي

منذ عتبة المجموعة وعنوانها "اصيغُوا الانتباه: ما حولنا يهمس!" التي تضيء معبرة بوضوح عن قصص أنسنة الأشياء والواقعية، فالعنوان مع لوحة الغلاف يمثلان عتبة واحدة أو مدخلا فنيا لها، لنجد في الغلاف صورة "العجلة" رمزا لقصة "احتجاج عجلة ثائرة"، وصورة "النافذة" الصغيرة المرسومة على شفاه امرأة، تجسد قصة "فتحة في جدار"، وصورة "الباب" تمثل قصة "صمت المقابر" 

قصص عامر حميو .. أصيغُوا الانتباه: ما حولنا يهمس

فتصير هذه اللوحة رمزا عن قصص الأنسنة بين طيات المجموعة، حيث لم يكن اختيار لوحة الغلاف مصادفة، كما لم يكن مصادفة أيضا اختيار الشفاه الحمراء للمرأة، المرسومة بحجم كبير، بل بما يتفق وهمس الأشياء من جهة، ومن جهة ثانية بما يتصل بالقصة الواقعية التي تحمل العنوان ذاته "اصيغُوا الانتباه:ما حولنا يهمس!" حيث زوجة الشهيد الذي حارب داعش، تنقل بواسطة الشفاهة قصة زوجها الى أولادهما والشعب العراقي، تلك الحكاية التي دونّها هو قبيل استشهاده في رسالته إليها، فاستلمتها هي مع جثمانه في مطار بغداد..، فيكون عنوان المجموعة شاملا لموضوع الأنسنة والواقعية في آن، كما تمثل لوحة الغلاف هذا وذاك ، حينها تنبلج المجموعة القصصية، بشمسين شمس أنسنة الموجودات، المعبرة بأسلوب فني عن واقع نعيشه، فهي الأنسنة المفعمة بالهم الإنساني، حين يكون لتلك الأشياء عينان وآذان تشهد ما يفعله البشر، فيما يصير لها لسان يحكي قصص ما تسمع وترى..، ثم تنبلج الشمس الثانية في الضفة الأخرى من قصص المجموعة، وهي شمس المدرسة الواقعية وإشتغالاتها بهموم الإنسان والأرض.
أما في قصة " احتجاج عجلة ثائرة " فقد كان أسلوب الروي صوت المتكلم للعجلة التي تحكي قصة تاريخ تطورها مع وسائط النقل في حياة البشر، وهو أسلوب السيرة الذاتية ليتحول الى سيرة "العجلة" التي تختم تأريخها بالحاضر وهي محتجة على الإنسان في كل مكان يستعملها لإيذاء أخيه الإنسان: (ارفض وبكل ما يجيده الأطفال من إصرار: أن أخرج على شاشات تلفزتك بهذه الصورة البشعة التي لا تناسب خدماتي لحضارتك، وابتسرتَ صورتي بعجلة مدفع أسير فيه لأقتل أنسانا أمنا في مكان آخر، وارفض أن تجعلني عجلة بمركبة عسكرية لتدهس بي متظاهر مسالم رافض لنوع ممارستك فساد حكمك) ص 152، فيما تكون قصة " الأبواق " في أنسنة الأبواق وبرمزية لهذه الآلة الموسيقية، بأسلوب الراوي العليم، حيث لها صفات الإنسان "البوق الكبير، والثرثار،.." وقد أخذت تستهزئ وهو فعل من الأنسنة بـ"البوق الأثري" فالأثري يرمز الى الفكر الماركسي والحزب الشيوعي في العراقي كما يشر على علاقة الفكر الإنساني بالموسيقى وهي تتجسد بين الرجل صاحب المحل وبين بوقه الأثري، إذ بقيت هذه الآلة الموسيقية الوحيدة التي ظلت يستعملها صاحب محل الآلات الموسيقية، خاصة بعد مرور سنة على سقوط الصنم ففي ذكرى سقوطه الأولى تكسرت فيها جميع الأبواق الأخرى في لغة من أنسنتها، وبدلالة رمزية واضحة الى تكسر وتهشم الأفكار الدكتاتورية والنفعية والتسلطية في الواقع الاجتماعي ومنه الأحزاب قديمها الحاكم وحديثها الحاكمين، لقد تكسرت على رصيف معاناة الواقع اليومي للناس.
ثم يعود أسلوب الروي بصوت المتكلم في قصة "صمت المقابر" حيث "الباب" تروي قصتها في سيرة ذاتية أيضا، منذ كانت منقولة من السوق الى أن صارت باب مصرف فتسمع وترى مخالفات الموظفين فيه وخضوع المواطنين لهم، فتتذمر منهم في سيرتها الذاتية الصامتة من خلال حديثها لنفسها في منولوج داخلي، ومثلها بهذا الأسلوب قصة "رحلة " التي نقلت معاناة الفقراء على لسان " الأوراق النقدية "، في لغة منفردة إنمازت بها قصص الأنسنة بصوت المتكلم والمنولوج الداخلي منه، ومثلهما قصة "مدينة تنبش ذاكرتها"، بالأسلوب عينه واللغة المنفردة العزف ذاتها، لتصير "المدينة" تروي قصتها بصوت المتكلم من حيث المكان مطلق والزمان نسبي بنسبية الأفكار من وقت الى آخر، لتجهر المدنية / المكان بأن مَن دفن في ترابها كان يعيش على أرضها وهو إنسان واليوم يقدسه الناس ولم يعيشوا مثله أنسانا..، فيما تختم "المدنية" سيرتها عن سبب خروجها من صمتها فيما يأتي : ( أنا المدينة أدركتُ العقد الأول من الألفية الثانية بثلاث سنين، وصحوت على يوم فيه، وجدتُ أن غالبية الحيوات، مؤمنون كلهم، لا يفارق أصابعهم تختم الإيمان، وجباههم مكوية من أثر السجود، لكنهم بعزائهم يتكومون مثل الذباب على يد المعزي إذا كان مسؤولاً فيهم، ولا يلتفتون الى فقير منهم أذا عزاهم! ، يجوع بينهم مَن قُتل من اجل الأرض ولا يجد ثوبا يواري عورته، وابن المسؤول فيهم لا يصيّف يوما إلا على شاطئ دولة يصفها أباه بأنها بلاد الكفر والإلحاد !! .) ص 66. أما قصة "فتحة في جدار" فتحكي النافذةُ عن يومياتها، بأسلوب بصوت المتكلم أيضاً، وهي ترى غش بستاني منزل احد التجار، كما تروي خداع وجشع التاجر نفسه وكذلك خيانته لزوجته..،
تتوافر قصص الأنسنة هنا وهناك منثورة بين القصص الواقعية من المجموعة التي تميزت باللغة الثرة وأسلوب السهل الممتنع في قصصها بين الأنسنة والواقعية على حد سواء، منذ أول قصة "طرّة وكتبة" وهي واقعية تناولت حكاية الإنسان الفقير في بلاد غنية مثل العراق، من خلال توظيفها لعبة الصغار من الموروث الشعبي العراقي، عندما كانوا يلعبون بالقطع النقدية المعدنية واسمها "الطرة والكتبة"، مرورا بقصص واقعية تباينت واقعيتها بين الواقعية السحرية مثل قصة "الطنطل"، وقصص الواقعية الاشتراكية من مثل قصة "دهينة حسون"، بينما كانت الواقعية المنفردة بالمكان من ادب السجون في قصة "كوب من عجين"..، الى أن تنتهي المجموعة المكوّنة من خمس وعشرين قصة وأربع قصص قصيرة جدا، في (160) صفحة من القطع الوسط .
.......................................................................................................... صدرت المجموعة القصصية "اصيغُوا الانتباه:ما حولنا يهمس!"، للقاص والروائي العراقي عامر حميو، سنة 2018 عن دار إنسان لنشر والتوزيع ، دون مكان، لوحة الغلاف للفنان لؤي ثائر . 

لو قرر العراق أن لايصدر نفطه عبر جيهان / سعد الزبي
الإصابة بنزلات البرد تعزز مناعتنا ضد فيروس كورونا!

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 04 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 20 أيار 2020
  628 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

 لأعترف أولاً .. لم أقلب صفحات الكتاب السابق لمفيد عباس " كلكم عيوني " على الرغم م
404 زيارة 0 تعليقات
 عن دار دجلة الأكاديمية وتوزيع مكتبة المرهج في بغداد ، صدر مؤخراً ضمن سلسلة دراسات اج
89 زيارة 0 تعليقات
لعلها من المصادفات المثيرة للانتباه أن يصدر كتاب " في الحاجة إلى التسامح " للأكاديمي وا
93 زيارة 0 تعليقات
رؤيا الواقع بتجليات اللغة السردية الواصفة في المجموعة القصصية ذكريات و مواجع على ضفاف عدن
120 زيارة 0 تعليقات
في كتابه الجديد "في حضرة الإمبراطور المعظم كوفيد التاسع عشر" يضع الإعلامي والكاتب عبد العز
166 زيارة 0 تعليقات
عمان/ الأردن:  عن دار أمواج للنّشر والتّوزيع صدر للأديبة د. سناء الشعلان كتاب نقديّ ج
163 زيارة 0 تعليقات
اصدرت زميلتنا العزيزة منى سعيد كتابها المنتظر بعنوان (جمر_وندى فصول من سيرة ذاتية)ونحن زمل
247 زيارة 0 تعليقات
كل إناء يضيق بما جعل فيه الا وعاء العلم فإنه يتسعفي زمن التفاهة واللايقين والعزوف عن المطا
205 زيارة 0 تعليقات
رواية محبوكة بين الصدفة والتخطيط لتتشابه فيها الأقدار قبل الأسماء.رواية لو تركت لبطليها فق
210 زيارة 0 تعليقات
 النوع الأدبي : فانتازيا تاريخية "رواية في الأدب الانجليزي" تألِيف: حمزة لعرايجي ,
210 زيارة 1 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال