الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 834 كلمة )

احلام السنين بين مواجهة الظلم والهروب منه / حسن عبدالرزاق

تحمل ثنائية الريف والمدينة ابعادا ثقافية واجتماعية ومعيشية تترسخ على اثرها مواقف متضادة تقود الى صراع خفي مابين ناس البيئتين كثيرا مايترجم بصورة ثنائية اخرى هي المستعلي والمستعلى عليه .
هذا الصراع قد يقود الى الانكسار والهزيمة ومن ثم العودة الى المنبع الاولى الذي تمت مغادرته بسبب ظروف السلطة الاجتماعية القامعة ، اوالى الثبات والتحدي من اجل ترسيخ الوجود وتأكيد الاحقية في العيش داخل المدن الكبيرة.
في مسلسل احلام السنين للمؤلف شوقي كريم حسن والمخرج علي ابو سيف تجسد هذا الصراع بشكل واضح ، غير انه لم يكن المحور الاساسي في العمل بقدر ماهو ناتج طبيعي لصراع رئيسي حصل في الريف وكان طرفاه :
شيخ مستبد ظالم شذ عن السلوك الابوي الشائع لشيوخ العشائر مع ناسهم ، ومجتمع مقهور واقع تحت سطوة القوة الغاشمة التي تمثلها الادوات الطيعة الموجود بيد هذا الشيخ .
لقد قدم المؤلف شريطا واقعيا في تفاصيله سلط الضوء من خلاله على الاهمال التاريخي الذي يعاني منه سكان الريف والاهوار وترك مصيرهم مرهونا باخلاقيات المتسلطين عليهم ، وهذا امر مرتبط بالمزاج الشخصي والبناء القيمي لهؤلاء الاشخاص .
فاذا كان اغلب الشيوخ يمتازون برصانة الاخلاق وكرمها ، فأن هناك من يخضع لاهواء ورغبات ذاته ويجنح نحو استغلال ذلك الامتياز للتحكم بحياة من هم جزء من منظومته الاجتماعية .
وما فالح الساجت سوى تجسيد لهذا النموذج الشاذ ، حيث حملت شخصيته هواجس وافكار ونوازع شريرة جعلته مثالا للطغيان الكامل مستغلا براءة اهل قريته وطيبتهم ، غير ان تماديه في الظلم خلق رد فعل لدى الرجال والنساء معا ، قاد الى تدحرجه من برج هيمنته الى ارض القرية ليسقط مقتولا برصاصة من قبل اقرب ضحاياه له.
ان هذا المسلسل المحبوك بصورة جيدة والمنطوي على حوارات رشيقة ورصينة خالية من الترهل ، كان بمثابة بحث اجتماعي في خلفيات حياة اهوار اهل الجنوب واسباب هجرتهم الى العاصمة .
حيث شكلت عوامل الاضطهاد والتعسف وعدم الاطمئنان اضافة الى الفقر المدقع رغم ثراء البيئة الطبيعية ، الدوافع الاساسية للهجرة ، وهذه رسالة واعية الى الاجيال الحالية لفهم اسباب التواجد الكثيف للريفين وناس الهور في العاصمة ، كذك لمعرفة حقيقة الشخصية الريفية وماتحمله من سلوكيات واخلاقيات نقية.
ورغم واقعية الاحداث والشخصيات ظاهريا ،فأن البعض منها حمل رمزية تحيل الى معاني اعمق وهذا هو جانب الاثراء الدلالي في المسلسل .
فزواج الريفي فرج من الثرية نظيرة مثل كسرا للحاجز الفاصل بين الطبقة الفقيرة والطبقة البرجوازية لكن دوافع الجشع والانانية جعل منه زواجا محكوما بالاعدام
على العكس من الزواج الذي حصل بين ريفي متعلم وفتاة مدينة متعلمة هي الاخرى حيث تكلل بالنجاح وهذا ايحاء الى دور الوعي في تجاهل الفوارق الطبقية والتأكيد على اهمية اصرة الحب التي تجمع الناس بغض النظر عن انتماءاتهم المختلفة.
فيما مثلت عودة جبارة وزوجته الى القرية ثانية معنى الانكسار والخيبة بعد الفشل في عدم التأقلم مع المجتمع الجديد الضاج بالتناقضات الاخلاقية الكثيرة التي لايمكن للانسان المجبول على الفطرة السليمة تقبلها.
اما الصراع الذي جرى داخل بيئة الهور وتحديدا في الطار فقد حمل معاني رمزية كثيرة وكان في مجمله صراعا بين قوى الشر التي تفرض هيمنتها وترفض أي تغيير يحصل حفاظا على ديمومة وجودها ،وقوى الخير التي تبغي العدالة والتحرر ومغادرة الواقع المتردي نحو حياة افضل .
ولكون سيناريو العمل مصاغ من قبل قاص وروائي متمرس رافقه مخرج ذكي فقد وجدنا حضورا طاغيا للمكان وظهوره كاحد الابطال .
حيث برز الهور كعنصر اساسي ليس باعتباره حاضنة الاحداث فقط وانما باعتباره عنصرا فاعلا في احتضان ناس البيئة عندما تضيق بهم السبل وكذلك في تحديد المصائر وكتابة النهاية لبعض الاحداث.
فالهور اصبح مكانا للمتمردين والخارجين على هيمنة وتعسف الشيخ ، وقلبا واسعا يستقبل انينومناجاة وغناء المحرومين والمضطهدين ، وجوفا يبتلع الغريب القادم اليه من اجل استغلاله وسرقته ، مثلما اصبح حوتا ابتلع زوجة سلطان ليكتب نهاية انسانة تخلصت من حياة الليل في بغداد لتجد نفسها حبيسة في قرية لم تستطع التأقلم معها.
ولاول مرة في تاريخ الدراما العراقية نشاهد عملا خاليا من الاستخفاف بالشخصية الريفية التي اعتدنا ان نجدها مصاغة بصورة قرقوزية هزيلة ، حيث ظهر الريفي هنا (ولافرق بين بيئة الريف والهور كثيرا) انسانا واعيا ذكيا قوي البناء من الناحية النفسية بغض النظر عن كونه رجلا او امرأة له ماله من الصفات الجيدة والسيئة في ان واحد باعتباره بشرا كسواه.
هذه الدراما لم تنجح على مستوى التأليف فقط وانما على مستوى الاخراج الذي ظهر علي ابو سيف من خلاله بارعا في استخدام الكاميرا بلقطاتها المتعددة والتركيز على المشاهد ذات الدلالات الرمزية كمشاهد القطار تحديدا وهويشير الى حركة الزمن بذهابه ومجيئه ،اضافة الى ميله الى الترشيق وعدم الاعتماد على الحواريات الطويلة او التركيز على البكائيات التي اصبحت احد امراض الدراما العراقية المزمنة.
اما التمثيل فقد نجح البعض في تقمص شخصية الريفي بكل تفاصيلها بدءا من اللهجة وطريقة لفظها التي كان نقطة الضعف في اداء الكثيرين رغم قدراتهم الادائية الممتازة ، وربما فاجأتنا الفنانة سمر محمد بتجسيدها الرائع لدور الامرأة الريفية رغم عدم انتمائها لتلك البيئة فنجحت بامتياز مثلما نجحت انعام الربيعي اضافة الى هناء محمد والفنانة التي ادت دور زوجة جباره وزوجة سلطان .
وباعتقادي ، فأن وجود الممثل البارع محمود ابو العباس قد اعطى ثقلا متميزا للعمل فهومؤدي من الطراز الاول ويقف الى جانبه ممثل ماهر اخر هو الفنان فلاح ابراهيم في حين تالق حسين عجاج كثيرا رغم اخفاقه في ضبط اللهجة ومعه نجح اياد الطائي واسيا كمال ونزار ومعظم بقية الممثلين .
وفي النهاية لابد من الاشادة بجمالية التصوير التي اوحت لنا بخبرة متقدمة في هذا المجال .

رواتب وامتيازات المسؤولين الكبار في العراق 1920ـ20
الاقربون اولى بالعقاب .. / هشام البياتي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 17 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 20 أيار 2020
  514 زيارة

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12055 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
649 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7174 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8119 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7117 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7084 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
6979 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9299 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8480 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8232 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال