الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 729 كلمة )

رحلة داخل رواية حدود متداخلة / اسعد عبدالله عبدعلي

مر من الزمن ثلاث اشهر ونحن نعيش الحظر والكورونا, لذا قررت انجاز مشروعي في مطالعة الاعمال الابداعية العراقية, والكتابة عنها, وكان هذا هو الشغل الاهم لي, قبل اسبوع وصلتني رواية (حدود متداخلة), لغرض قراءتها وابداء الراي في الصنعة الروائية, وهي صادرة عن دار اشور بانيبال للطباعة, للكاتب العراقي احمد السامري, وهي العمل السردي الاول له, والرجل عرف عنه عمله كمخرج سينمائي واستاذ جامعي, فكان هذا جانب جديد يفصح عنه, الرواية تدخل ضمن فئة الروايات البوليسية وهذه النوع من النتاج الادبي نادر في العراق, لذلك كان هذا الامر دافعا كبيرا للقراءة.

تدور الرواية حول جريمة غامضة حدثت, ويبدأ ضابط الشرطة "عادل" بالتحري عن الجريمة محاولا حل لغزها.

بعد تفكير معمق وجد الضابط ان الاشارات كلها تشير الى ان "سامي" هو المجرم, فكان يحلل دافع القاتل ويبحر في شخصيته, محاولا فهم الدافع الحقيقي للجريمة.

انه زمن البؤس العراقي حيث الظروف الصعبة وهاجس الخوف والقلق, والذي يتزامن مع كل زمن الانسان العراقي, نعم الرواية لم تنطلق في فضاء واسع بقيت طيلة فصولها محصورة ما بين الاهل والاقارب, حيث البناء الروائي اعتمد على ثلاث عائلات فقط وهذا الامر يسهل على القارئ التفكير, حيث لم يتعمد الكاتب التعقيد, ليخرج لنا رواية سلسلة.

·مشاهد العنف

لم نألف هكذا نوع من السرد يلتزم خطا بيانيا في رسم العنف ومشاهد القتل والجرائم التي لا تنتهي, كانه يريد ان يقول اننا في غابة كبيرة وليس في بلد, فمع ان الرواية تحوي عن قاتل "مؤيد" الذي اعترف لاحقا انه قامت بفعلته بدوافع مادية بحته, لكن نجد الامر مختلف مع "سامي" الذي كان مرفها طيلة حياته حيث ورث ارثا عظيما عن جده, اموال وعقارات, لكن نجده كان يتصرف كتصرف القاتل المحترف وهذا ما يجب الوقوف عنده وتحليله جيدا.

هذا الشاب قام بقتل عمه بدم بارد من دون تردد, او انفعالاته مع اصدقاءه والتهديد بتحطيم راس صديقه بحجر, اي انه لا يهدد فقط بل يرسم خطة التنفيذ (تهشيم الراس بحجر), فهذا يدلل على مكبوتات نفسية او تعرضه للعنف في الطفولة من قبل احد افراد العائلة او من قبل طفل متنمر, لذلك تحول الى هذا شخصا عند البلوغ.

وصورة اخرى للعنف يرسمها الكاتب عبر شخصية اخرى وهي "كامل" الذي ضرب شخصا بمطرقة حديدية على يده, مما استدعى تدخل عشائري (الفصل العشائري) حيث توسع نفوذ العشيرة مع ضعف القانون وانتشار العنف والجريمة داخل المجتمع, حيث الخوف والقلق والمداهمات التي تمارسها السلطة بعنف, كلها هذا يرسم لنا صورة مرعبة عن مجتمعي بدائرة متسلسلة لا تنتهي.

·خطيئة اللهجة العامية في الرواية

الغريب الذي تفاجئت به هو اصرار الكاتب على استخدام اللهجة العامية في البناء الروائي! والحقيقة لا ارى ضرورة من اقحام العامية, ولا داعي لكل هذا الترقيع ما بين الفصحى والعامية, واعتقد ان العامية اينما وجدت فهي تفقد الشيء مستواه الادبي, سواء أكانت في الشعر او النثر او القصة او الرواية.

ان الحوار عندما يأتي ببعض الكلمات العامية قد يكون لعدم القدرة على استبدالها بالفصحى, وهذا قد يكون عذرا, عندها يمكن ان نجيز له استخدامه للهجة العامية,

اعرف جيدا الحجة التي يسوقها من يكتب بالعامية - بصورة عامة -, والتي تتمثل في انهم يستخدمون لغة الناس العاديين التي ينطق بها في الشوارع والبيوت والمقاهي والاسواق, وهي اقرب لعقول القراء وذوقهم! وهذا الكلام ينسف الجوهر الحقيقي للأدب.

واعتقد ان سبب استخدام الكاتب للهجة العامية في رواية حدود متداخلة يرجع لكون الكاتب مخرج مسرحي, اذ ان المخرجون مهمتهم الاساس تحويل النص الروائي الى فيلم سينمائي باللهجة العامية.

·ثيمات الرواية

عندما تبحر بين فصول الرواية ستجد ثيمات متعددة ابدع الكاتب في طرحها بريشة فنان ساحر, منها قضية التجاوز على ارث الاقارب, حيث يعرض قضية سرقة مال الاخ الميت! فكان هنالك حوارا باللهجة العامية يلخص جريمة هذا الشخص المعتدي حيث اراد الكاتب القول: ( لقد اكلت من لحم اخيك الميت, ولا يفعل هذا الا الحشرات), وثيمة اخرى تظهر جلية وهي العنف, والذي يرمز لفترة زمنية عصيبة مر بها المجتمع العراقي نتيجة الحروب المتكررة الحصار الاقتصادي بالإضافة لتسلط نظام البعث واستخدامه للسياسة الترهيب مع المجتمع العراقي! فهذا ما جعل القيم تغور بعيدا وتظهر بدلها قيم الغابة.

ويمكن وصف الرواية بانها رواية اجتماعية حيث الصراعات العائلية, لكن خلف البناء الدرامي الاجتماعي تخبئ مشاكل نفسية, والتي هي نتاج الحروب والحصار, وتسلط السلطة, والقمع الذي يمارس يوميا بحق المجتمع, وظاهرة الفساد والرشوة التي تشبع المجتمع بها, نتيجة خراب منظومة القيم الاخلاقية والاجتماعية.

·ختاما

اجدها روية جيدة تستحق ان تقرأ, والكاتب وضع الحجر الاساس للرواية العراقية البوليسية, والتي نتمنى ان تتكاثر وان نجد اخرين من المبدعين العراقيين ممن سيرفدون باب الرواية البوليسية, خصوصا ان حكاوي المجتمع غنية جدا بهذا المجال, نتيجة ما مر على مجتمعنا من محن, ومازال ما يمر به من زمن صعب.


أسئلةٌ في عينيِ الشَهيد / مصطفى ساهي كلش
ظواهر(التمييز)ليست خاصة فقط بالعنصرالقومي / حسن ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 04 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 02 حزيران 2020
  153 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...
زائر - ام يوسف قصة : عين ولسان ومع القصة / ريا النقشبندي
06 حزيران 2020
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركتي استاذتي على هذا النص الرائع الذ...

مقالات ذات علاقة

تزمَّلَ رأسي ترواده النبوةملأ الخوفُ زوايا المكان فيا أيها الْمُزَّمِّل ايها العقل المقدس 
11 زيارة 0 تعليقات
 تعثرت قدمايّفي الوصولِ إليكوتاه عني الطريقففي أيةِ زاويةٍ من العالم تختبئ ؟أتراك في أعماق
35 زيارة 0 تعليقات
همسةٌ في عيون حبيبتي .. هي جميلةٍ معشوقتي منذ الصغرِ .. انثى العشقِ وانا بحبها مراهقاً ..
42 زيارة 0 تعليقات
يا لعاري لقد حط من مقدارِِ فما كانت إلا هفوة مني مع جارتي، كنت قد استحدثت مسكني بعد ان طرد
48 زيارة 0 تعليقات
غدًا يا سائقَ الأحزانِ تَنعاني وتَنعاكَرياحٌ زمجرَت وعدًا بما تجنيهِ كفّاكَ***نجومي لم تزل
52 زيارة 0 تعليقات
" في مقاطعة تشجيانغ التي كنتُ أعمل فيها ، هناك رجل أعمال أردني ، اسمه مهند ، يدير مطعماً ع
52 زيارة 0 تعليقات
إنّ آلدّولة؛ أيّة دولة؛ بناؤها؛ تطورها؛ أخلاقها؛ آدابها؛ تقدّمها؛ تخلّفها, رهين بال
54 زيارة 0 تعليقات
1. نمط جديد من التفكير ضروري جدا إذا أرادت الإنسانية أن تعيش و تستمر وتتطور. 92. أخشى
57 زيارة 0 تعليقات
حَملَتْ حُظُوظَ حُضُوْرِهَا إِليّ وَبضْعَ كَلِمَاتٍ..وَبِلَحْظَةٍ وَامِضَةٍغَادَرَتْنِي إِ
62 زيارة 0 تعليقات
عام 1959 ، حل في متوسطة سوق الشيوخ ،الاستاذ عبد خليل الفضلي ، للعمل فيها مدرساً  لمادة الج
62 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال