الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1009 كلمة )

دريا .. المعلمة الصغيرة في النجف

خاص: شبكة الاعلام في الدانمارك
وسام الروازق - سجى بلال

تقف امام التلميذات في الصف بعد انتهاء الدرس ، ماسكة بيدها الطبشور الاحمر لتكتب على السبورة كلمات ليست عربية .. قبل ان تقرأها لهن.. كانت خصلات شعرها تتطاير في الهواء وهي تصدح بصوتها امام البنات مرددة كلمات (ايت .... ياشيان عيراق) وتلوح بكلتا يديها نحو الأعلى في إشارة تعليمية للتلميذات تعني الوقوف ، فتقف التلميذات دون معرفة معناها .. 

دريا .. المعلمة الصغيرة في النجف

في البدء تبدو هذه الكلمات غريبة عن الطالبات ، لكن دريا ترجمتها لهن ( قيام ...عاش العراق) ، ثم تعود وتقول (اوترماك) ..أي جلوس .
احببنها التلميذات وتفاعلن مع كلماتها الغريبة عليهن، فهن لا يعرفن من أي مدينة جاءت سوى انها فتاة عراقية مثلهم تدرس في مدرسة العين الابتدائية في النجف

شهد العراق نزوح الالاف من العوائل نحو عدد من المحافظات في الشمال والجنوب ،بعد ان احتل تنظيم داعش الارهابي وهو مختصر لتسمية (الدولة الإسلامية في الشام والعراق) والذي اعلن دولة الخلافة بعد سيطرته على محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين وعدد من المناطق في كركوك وشمال بغداد وبابل والتي استمرت من عام 2014 وحتى تحرير المدن وإعلان النصر على داعش في عام 2017 .
واستهدف داعش جميع الديانات والطوائف والقوميات بالقتل والسبي مما سبب نزوح مئات الالاف من العراقيين وافراغ مدن بالكامل من سكانها .
النجف التي تقع على بعد 160 كم جنوب بغداد ، والتي تعد من اهم المدن الدينية في العراق ومزار لملايين الشيعة حول العالم بسبب وجود مرقد الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام ).. احتظنت الالاف من هؤلاء النازحين..
دريا الطفلة التركمانية ذات 10 أعوام والتي اجبرت مع اهلها على النزوح للنجف، تتحدث عن اول أيام التحاقها بالمدرسة " ان اول يوم ذهبت فيه الى المدرسة كنت اعاني من اللغة العربية ولهجة النجفيين التي تختلف عن لهجتنا نحن التركمان ولكني حاولت من خلال الإصرار على التعلم ومساعدة زميلاتي ان اتعلم بسرعة كبيرة " .

وتضيف " زميلاتي اللواتي العب معهن في الصف والحي كن يعلمنني الكلمات ومعانيها فاحفظ بسرعة ،وكنت اغني لهن أناشيد باللغة التركمانية مما دفع بعضهن الى الطلب مني ان اعلمهن بعض الكلمات التركمانية فكنت اقف بعد خروج المعلمة لاكتب الكلمة على السبورة واقرأها وهن يرددن معي ، وقد علمتهن عشرات الكلمات المهمة التي هي حركات والعاب ومقاطع لأغاني وأسماء الكتب والدفاتر والاقلام والألوان وبعض والسلام وغيرها من الكلمات " .


والدة دريا التي تضع الشال الاسود على راسها كانت تبتسم وهي تتحدث لنا " نزحنا من شرق الموصل ونجينا من الموت باعجوبة بعد ان هربنا من بطش رجال التنظيم الذين اغلقوا علينا جميع الطرق وقتلوا المئات من اهل القرى ، فتوجهنا الى بغداد اول مرة لكننا لم نستطيع العيش هناك بسبب غلاء الأسعار ولا يوجد لدينا المال الكافي، فاغلب اقاربنا من التركمان ذهبوا الى بعقوبة لكن والد داريا قرر المجئ الى النجف، وها نحن نعيش في منطقة من البيوت الجاهزة مخصصة للنازحين وقد احببنا العيش هنا واطفالنا أيضا ".

تلميذات في الصف بعد انتهاء الدرس

وتتابع " ان معنى اسم ابنتي بالتركمانية هو البحر فانا احب البحر ولكني لم اراه في حياتي، وقد رأيته في النجف لكنه صغير جدا على شكل منخفض ، يقول الناس انه قد جف منذ الاف السنين (الني جف ) وبذلك سميت النجف "
وأضافت والدة داريا " الناس هنا لطفاء جداً فأول يوم قدومنا الى هذا المكان كنا خائفين من المجهول لكن في اليوم التالي جاءت لنا ملابس وطعام وافرشة وبطانيات من متبرعين ، وقد خرج والد داريا باحثاً عن العمل، والحمد لله انه يعمل في مطعم (كبة الموصل) وسط مدينة النجف، وأغلب العاملين في المطعم من القومية التركمانية، واصبح هذا المطعم مشهوراً ومحبوباً من قبل سكان المدينة ".

وبحسب إحصائية أعلنت عنها دائرة الهجرة والمهجرين ، بلغ عدد النازحين 86،646 من الذين تم تسجيلهم رسميا في المحافظة بعد احتلال داعش للمدن وقد سكنوا على جانبي الطريق بين محافظتي النجف وكربلاء ، وما يزال 6 الاف شخص منهم مستقرين بين الكوفة والنجف والحيدرية .

ويقول رامي وهو احد العاملين في مطعم كبة الموصل وهو جار لاهل دريا في نفس الوقت " كنت لا افهم من لهجة النجفيين شيئاً سوى السلام عليكم ، ومع السلامة، اما الان فانا افهم اغلب الكلام تقريباً ،لكن دريا افضل منا جميعاً بفضل المدرسة والتلميذات حولها "

زهراء صديقة دريا وزميلتها في المدرسة في الصف الرابع الابتدائي تقول " دريا مثل اختي ، وقد احببتها كثيرا ، واحببت لهجتها الجميلة فقد علمتني الكثير من الكلمات التركمانية وفي بعض الأحيان امزح معها من خلال التحدث ببعض الكلمات ونضحك ونلعب، فانا احب ان اتعلم التركمانية اكثر من اللغة الإنكليزية " عندما انتهى حديث زهراء قالت لنا (هو سلاما) فقلنا لها ماذا تعنين ؟ فأجابت دريا انها تقول لكم مع السلامة .
يقول مدير قسم النشاط المدرسي في مديرية تربية النجف حيدر مجهول ." تحتضن النجف الكثير من الطلبة النازحين ودائما ما يشاركون في المناسبات والنشاطات المدرسية فنراهم يقدمون لوحة من التراث التركماني مع ملابسهم الجميلة الملونة، جميع عروضهم مميزة وتضيف جمالا للفعاليات الثقافية والفلكلورية للفعاليات".

" انها تحلم ان تكون معلمة في هذه المدرسة لذلك نشاهدها اغلب الأحيان في الاستراحة بين الدروس تقف امام السبورة تردد الأناشيد باللغة التركمانية التي تعلمتها من والدتها" يقول معلم الفنية في مدرسة العين الابتدائية كرار الوائلي التي تدرس فيها دريا " ونحن نضحك لأننا لا نفهم ما تقول لكننا نستمتع لكلماتها الجميلة ".

مضيفاً " ان مدرستنا قد خصصت لتعليم اطفال العوائل النازحة من الموصل واصبحت هذه المدرسة خليط بين طلبة العوائل النجفية التي تسكن بالقرب من مجمع النازحين، وابناء الاسر النازحة " .
واكد " لقد احببنا التلاميذ هنا جداً وان اغلب المعلمين في هذه المدرسة يقدمون لهم المعونة والملابس الشتوية والصيفية من رواتبهم الخاصة "
" ساج بلون "هذه العبارة التي ترددها دريا للست نور معلمتها لمادة اللغة العربية فهي تقول عندما تمتحن الطلبة في الامتحانات الشفوية اقدم لهم الهدايا والحلويات ودائما ما تقول لي دريا شكراً فسألتها ما معنى شكراً بالتركمانية فقالت (ساج بلون) فحفظتها ودائما ما ارددها واقولها لدريا وزميلاتها عندما يجبن بإجابات صحيحة في باللغة العربية "
هكذا ترسم دريا لوحة جميلة من التعايش المجتمعي داخل احدى مدراس محافظة النجف التي تحتضن الكثير من النازحين من قوميات ولغات مختلفة .

هذا العمل من نتاجات مشروع ( التربية الإعلامية ) الذي تم تنفيذه بواسطة (MICT) / الأكاديمية الألمانية للإعلام بالتعاون مع (IOM ) منظمة الهجرة الدولية سنة 2020 .

البائعة .. تمتهن التسول / سندس الكوفي
قصة قصيرة: في مقهى العولمة ! / مصطفى حمزة

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 09 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

هذه تجربة لبنانية في تشجيع الزراعة امل اني تجد لها صدى في العراق رسميا وشعبيا.في لبنان كان
460 زيارة 0 تعليقات
يوم الاثنين كان يوم مميزا بحق ومن اولى فضائله انني التقيت بزملاء لم اكن التقيهم منذ سنوات
1588 زيارة 0 تعليقات
السويد/ سمير ناصر ديبسشبكة الاعلام في الدنماركيوم النصرالكبير الذي شهد أنتهاء وجود عناصر (
2828 زيارة 0 تعليقات
بغداد ـ يقيم مركز عزيز السيد جاسم للبحوث والدراسات بالتعاون مع الاتحاد العام للادباء والكت
5807 زيارة 0 تعليقات
غدا يوم 19 آذار واحد من اسوأ الايام السيئة في تاريخ العراق. في مثل هذا اليوم من عام 2003 ز
334 زيارة 0 تعليقات
 حسام العقابي- شبكة اعلام الدانماركفي هذا الكتاب، يدعو فريديريك غرو إلى الديموقراطية النقد
782 زيارة 0 تعليقات
متابعة:خلود الحسناوي سعيا لانعاش الدراما العراقية بعد الانتكاسة الأخيرة لها عَقَدت يوم الأ
767 زيارة 0 تعليقات
اسعد كامل وكيل وزير الثقافة العراقي في كوبنهاغن في الامس من يوم ال
130 زيارة 0 تعليقات
وسط أجواء الخوف والرعب وبين أصوات الانفجاريات وإعمال العنف التي كانت تعصف ببغداد عام 2005 
774 زيارة 0 تعليقات
معاناة المسيحيين العراقيين في مدينة الموصل والمجازر التي يتعرضون لها من وقت الى آخر وتت
135 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال