الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 530 كلمة )

قصة حب .. ! / د.باسمة محفوض

 كانا على شفا حفرة من قصة حبّ

كان قلباهما يتراقصان على حافة البدايات الجميلة
سلاحهما كان التضمين والتراشق بالعبارات
التي تنزل كالغيث على أرض المستحيل


كانا على شفا حفرة من فجيعة الفراق
كان قدريهما يتراقصان على حافة النهايات المؤلمة
سلاحهما كان المكابرة والتمسك بحبال الشوق
التي تنزل كحمم النار على شغاف القلب

كانا أيقونتين قابلتين للكسر في أي لحظة
عصفورين مقدّمين كقرابين على أي مذبح
بطلين خارجين من روايات الحبّ
إلى مدن الملح وشوارع الكبت
حيث لا حبّ مسموح ولا عشق مشروع

جاءني يوماً قائلاً:
يا ذات الدواة والحبر ... اكتبي
اكتبينا ...
خبئينا بين طياّت أوراقك من قسوة العيون وغدر الألسن
فكتبتُ عن مدن الملح وعن شوارعها التي ضاقت بالمارّة
عن مقاعد قتلها الضجر وعصف بها الفراغ
عن قلوب مليئة بشيء يشبه الحب ...

وكتبتُ عن مدن بعيدة ... بعيدة كالأحلام
تزورها الحمائم البيضاء كل يوم لتأكل من أيادي العشاق
عن مدن تعترف بشرعية الفرح
عن مدن إن مشى هو وهي في شوارعها
لا يسير الخوف ممسكاً يده ويدها

كانت هي في مطلع الأحلام والقمم
وكان هو يناهز اليأس والعواصف
وعلى حين غرة التقيا ...
وتصادمت غيمتا الحب فأمطرتا على أرض المستحيل دمعاً
كان لهذا اللقاء أن ينتهي أمام منعطف ما على قارعة القدر
جُلّ ما كان متاحاً لهما في هذا اللقاء هو سلام الغرباء
ما كان لهذين القلبين أن يخفقا بنبض واحد
وفي أقرب لحظات القرب كان البعد ثالثهما
ولم يكن بوسعهما إلا التراشق بالبسمات والكلمات ... والصمت

كانت تتجاهل نظراته وتهرب منها
وكان يتجاهل هروبها ويقترب أكثر
كان يرتشف الغصّة مع فنجان قهوته وهو ينظر إلى صورتها
وكانت ترتشف الزفرات مع فنجان قهوتها كلما تذكرت غرقه أمام عينيها

وعندما كانت تلتقي فناجين القهوة في إحدى الجلسات
كان طرفا النزاع العشقي يكتفيان بجدار عازل من الابتسامات
يخفي وراءه ما اعتمر في قلبيهما من شوق ويأس
وما جاد به ليلهما من كوابيس الفراق

كانت مفتونة بابتسامته
وكان مسحوراً بأنوثتها
ومن شدة شوقه لها واحتراق عينيه لاحتضان عينيها
كان اللئم يقطرُ من كلماته عندما يخاطبها
وكانت هي تكابر على جرحها
وتهاجمه بكل ما أوتيت من كبرياء الأنوثة

قال اكتبي ...
قال اكتبينا ...
أنقذينا من النسيان ...
واصنعي بقلمك وأوراقك طوقاً للنجاة ...
فكان له ما طلب من غيث القلم ...

ويجيء صاحب الجلالة .... الشعر
يصل إلى الديار المظلمة فيضيئها بقوافيه
يمرّ بالسجون المكتظة بالقلوب فيطلق سراحها بتفعيلاته الحرة
وما كان ممنوعاً ومحرماً يصبح حلالاً عبر تعابيره المجازية
يومئ للناس فينصاعوا لموسيقاه وصوره البيانية وإسقاطاته الرمزية
يمرّ على العاشقين في أرض الفراق فيجمعهما في تناصّ بديع

هو الشعر شفيع العاشقين ...
في بلاد الشعر يغدو الحب ناموساً والعشق تشريعاً
في بلاد الشعر تقطر قلوب المحبين وفاء
وتزهر العيون بالإخلاص
ليس لأن الشعر وهم وجنون
بل لأن الشعر قطعة من الخلود
وفي أرض الخلود لا يعيش إلا الجمال

أكتب عنهما كما يكتب المطر مستقبل الأزهار
أكتبهما وأرسم وجهيهما بالكلمات
سيعيشان في الحروف
وسيولدان من رحم الكلمات أشعاراً
سيزهر حبهما بين السطور
فإن قامت مدن الملح بقتل حبهما يوماً والتمثيل بقلبيهما
بُعثا عاشقين وتناثرت قصتهما على الورق
وإن بقي اسميهما سراً
فسيغدوان بين السطور
فضيحة الورد ... فضيحة الوتر ... فضيحة المطر

قال اكتبي لأقرأ
قال اكتبي لنقرأ
أنقذينا ...
أنقذي ما بقي منا من مشاعر
ما بقي منا من نبض
قال اكتبي لأعرف أن لي صلة رحم مع الكلمات
قال أكتبي لأعرف أنني على قيد الحياة والحب
وكتبت ...

الشيخ جلال الحنفي البغدادي يحقق للصحافة العراقية
ماذا فعلت يا جورج فلويد ؟ / سامي جواد كاظم

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 09 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 18 حزيران 2020
  144 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

في عام 2005 أكمل المشرعون في العراق صياغة مسودة الدستور النافذ في هذا البلد. وعلى الرغم من
2764 زيارة 0 تعليقات
** أن وضع خطوط حمراء في حياتنا ليست قيوداً وإنما ضوابط مطلوبة لإكمال شكل ومضمون الاحترام.*
5467 زيارة 0 تعليقات
لأنه معتاد على نفس تلك الأوراق وذاك القلمفلم يحتاج إلا توقيعا ..بحبره الاسوداقرار حيك بهمس
5363 زيارة 0 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
6278 زيارة 0 تعليقات
لوحة لم تكتمل بعد   (كتبت عندما تم تفجير وزارة العدل وسبقتها وزارة الخارجية في نفس المنطقة
5101 زيارة 0 تعليقات
الطاغيلَمْلِمْ شِرَاعَكَ أيُّهَا الطَّاغي وارْحَلفانَّ الغَضَبَ نارٌ أسْعَرخَيَالُكَ الأسْ
1681 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
6907 زيارة 0 تعليقات
أجرت الحوار //ميمي قدريدرة من درر الأدب العربي ... ناهد السيد الصحفية والكاتبة التي اختزلت
4747 زيارة 0 تعليقات
شكراً.. لطوق الياسمين وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين معنى سوار الياسمين يأتي به رجل إليك ظننت
4991 زيارة 0 تعليقات
منذ الخليقة والكل يسعى شعوراً منه الى توفير فرص العيش لتأمين ديمومة الوجود بالتعايش مع الآ
4654 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال