الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 946 كلمة )

فرصة نادرة للفلسطينيين في أميركا الشمالية / صبحي غندور

ما تعيشه الولايات المتحدة الأميركية الآن من حراكٍ شعبي واسع ضدّ العنصرية المتجذّرة في المجتمع الأميركي، والتي انعكست ممارساتٍ إجرامية وظالمة من بعض عناصر الشرطة الأميركية بحقّ الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية، هي فرصةٌ مهمّة على المستوين الأميركي والعالمي للمطالبة أيضًا بوقف كافّة أشكال العنصرية والاضطهاد التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين لعقودٍ طويلة.

لكن هذا الأمر داخل اميركا الشمالية يتطلّب وجود مؤسّسات فلسطينية فاعلة وقادرة على جمع الطاقات الفلسطينية، وعلى التنسيق مع مؤسّسات المجتمع المدني الأميركي والمنظّمات الداعمة لحقوق الإنسان، بحيث تصبح مسألة مناهضة الاحتلال الإسرائيلي العنصري قضية إنسانية عامّة لا تختصّ فقط بالشعب الفلسطيني، تماماً كما كانت مسألة مناهضة النظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا.

إنّ الكفاءات والطاقات الفلسطينية المنتشرة في الولايات المتّحدة هي مهمّة جداً، حجماً ونوعاً، لكنّها مبعثرة ومشتّتة في بلدٍ تتحرّك فيه إسرائيل بشكلٍ واسع ومؤثّر عبر هيئاتٍ مختلفة مؤيّدة لها لأسبابٍ عدّة. وحتماً هناك تأثيرات سلبية كبيرة لواقع حال الخلافات بين المنظّمات الفلسطينية على الانتشار الفلسطيني في العالم، لكن الوقت قد حان للبحث في داخل أميركا الشمالية عن إطار تنسيقي يجمع الفلسطينيين بغضّ النظر عمّا حصل من خلافاتٍ سياسية فلسطينية في السابق، خاصّةً في هذه الظروف التي توحّد فيها الموقف الفلسطيني من تداعيات اتّفاقية أوسلو ومن رفض "صفقة القرن" ومن السياسة الإسرائيلية الحالية.

ولا أرى أنّ من المفيد أن ينتظر الفلسطينيون في أميركا الشمالية مباداراتٍ تأتي من رام الله أو غزّة أو أي مكان آخر في المنطقة العربية، فالترياق المنشود لن يأتي من الخارج، وهي مسؤولية مباشرة على الفعاليات الفلسطينية التي تتحرّك فئوياً في الولايات المتحدة وكندا.

هناك حاجةٌ قصوى الآن إلى تأسيس "الرابطة الفلسطينية في أميركا الشمالية" لتكون إطاراً عاماً يجمع نخب الشتات الفلسطيني في أميركا الشمالية، بشرط مسألتين: الأولى، أن يكون هدف الرابطة هو البناء التنظيمي الديمقراطي بعيداً عن التحزّب السياسي الذي يسود أوساط المنظمات الفلسطينية، ثمّ ثانيًا، تشكيل "الرابطة" من خلال الدعوة في المدن الأميركية والكندية لمؤتمرات شعبية فلسطينية عامّة تنتخب ممثّلين عنها لعضوية الرابطة. وفي مرحلةٍ لاحقة، تضع هذه "الرابطة" برنامج عملها وأولويات تحرّكها وفق الرؤى التي يتمّ الاتّفاق عليها بين من يمثّلون القاعدة الشعبية الواسعة من المهاجرين الفلسطينيين.

هناك دورٌ كبير يقوم به نشطاء فلسطينييون في الولايات المتحدة لكن بمبادرات خاصّة أو فئوية، ونرى ذلك في مجال العمل السياسي الأميركي وفي الحملات الانتخابية وفي تأسيس الجمعيات وفي الأطر الإعلامية والأكاديمية، لكن من دون قدرة على تحويل هذه المبادرات إلى إطار فلسطيني تنسيقي واسع في تأثيره وشامل في انتشاره ومتواصل في عمله.

وسيكون وجود هذه "الرابطة الفلسطينية" المنشودة مفيداً ليس فقط للقضية الفلسطينية وللمهاجرين الفلسطينيين أنفسهم، بل أيضًا لما تريد المرجعيات الفلسطينية التركيز عليه من قضايا سياسية في الغرب وفي الساحة الأميركية خصوصًا، وممّا يجعل هذه "الرابطة" مستقبلًا حالةً شبيهة بما تقوم به "المنظّمة الصهيونية العالمية" من تنسيق بين المؤسّسات اليهودية العاملة تحت مظلّتها، كما سيكون للأميركيين الفلسطينيين الممثّلين في "الرابطة" إمكانية العمل مستقبلًا لبناء "اللوبي الفلسطيني" في حال جرى وضع إمكاناتٍ مادّية مساندة لعملهم السياسي في أميركا الشمالية.

إنّ ذلك لكفيلٌ أيضاً، في حال تحقيقه خلال السنوات القليلة القادمة، أن يجمع خلفه ومعه الكثير من الطاقات العربية الفاعلة في الولايات المتحدة. فالقضية الفلسطينية هي محور يلتقي حوله ومن أجله معظم العرب أينما كانوا، وهذه القضية هي أساس الصراع العربي/الصهيوني الممتد لحوالي قرنٍ من الزمن، منذ إطلاق "وعد بلفور" وخضوع البلاد العربية للهيمنة الأوروبية، ثمّ تأسيس دولة إسرائيل وبدء صراعها مع الدول العربية المجاورة لها.

لكن التأثير العربي في سياسات دول الغرب ما زال لأسبابٍ عديدة محدودًا، بينها طبعًا تشرذم العرب أنفسهم وتضارب اهتماماتهم الوطنية وضعف تمسّكهم بهويّتهم القومية العربية، وسيكون الفارق كبيرًا في أعمال وحركة العرب في دول الغرب لو توفّر أمامهم نموذجٌ فلسطينيٌّ رائد في إطاره التنظيمي، وفي برنامجه الوطني الفلسطيني الشامل. وسيجد المهاجرون العرب أنفسهم معنيّين بدعم هذا الإطار الفلسطيني المقترح، ففيه ستكون، ليس سلامة المرجعية للفلسطينيين في الغرب فقط، بل أيضاً إعادة الحيوية للقضية الفلسطينية لدى كل المهاجرين العرب.

ولا أرى أيضًا الآن إمكانية المراهنة على "دعم عربي خارجي" لمشروع "الرابطة الفلسطينية"، فإضافةً إلى همّ فيروس كورونا السائد حالياً، نجد أنّ العرب في الأوطان العربية منشغلون اليوم في همومٍ كثيرة؛ بعضها ذو عناوين سياسية ترتبط في طبيعة أنظمتهم وفي الصراع على الحكم وفي التدخّل الإقليمي والدولي في شؤونهم الداخلية، والبعض الآخر منها يدخل في دائرة الهموم الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، لكن بشكلٍ عام هي الآن همومٌ وطنية داخلية في صراعاتها وساحاتها، وتنعكس سلباً على معظم المهاجرين العرب، وهي مرحلةٌ مختلفة تماماً عمّا كان عليه واقع العرب قبل منتصف قرن، حينما كان الصراع مع إسرائيل يوحّد اهتمامات العرب أينما وجدوا، وحيث لم يعرف ذاك الزمن التمييز على أساس الانتماءات الوطنية أو الطائفية أو الإثنية.

فالبلاد العربية كانت آنذاك إمّا أنّها تحرّرت حديثاً من حقبة استعمارية أوروبية، أو تخوض ثورات التحرّر من أجل استقلال الأوطان عن مستعمرٍ أجنبي. لكن كان هناك، في الحالتين، إدراكٌ عربيٌّ عام للرابط الأساس بين الهمّ الوطني وبين القضية الفلسطينية، بين مواجهة المستعمر الأوروبي للأوطان، وبين مواجهة المحتلّ الصهيوني لأرض فلسطين الذي اغتصب هذه الأرض العربية الفلسطينية بفعل دعم المستعمر الأوروبي ذاته. فأي قضية وطنية عربية كانت هي قضية قومية مشتركة، والعكس صحيح.

وكانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لكل العرب حتّى منتصف سبعينات القرن الماضي، حيث بدأت صراعات عربية/عربية على أكثر من جبهة، متزامنةً مع "معاهدات كامب ديفيد" واتّفاقيات الصلح المنفرد مع إسرائيل، وللأسف أصبحت اليوم قضية "التحرّر الوطني" عموماً مسألة فيها "وجهة نظر"!! فهي الآن مرحلة تهميش القضية الفلسطينية وطلب التدخّل العسكري الأجنبي والمعايير الطائفية والمذهبية والإثنية، مقابل ما كان الحال عليه من مركزية للقضية الفلسطينية، وأولويّة لمعارك التحرّر الوطني من المستعمر الأجنبي، ومعايير وطنية وقومية، لا طائفية ولا إثنية.

إسرائيل هي المستفيدة من واقع الانقسام الفلسطيني تحديدًا، والعربي عمومًا، وبما هو عليه من حال الصراع وانعدام وحدة الموقف، ومن أولويّات تتناقض مع مصالح الأوطان وقضاياها المصيرية. فما أحوج الأمَّة العربية اليوم إلى "عمل نهضوي عربي شامل" تشترك فيه مجموعة من طلائعها الواعية المقيمة في بلاد العرب مع الطاقات العربية المنتشرة في بقاع العالم، ليشكّلوا معاً روّاد نهضة عربية حقيقية متوجّبة للأوطان والأمَّة كلّها وللقضية الفلسطينية المركزية، ولا نراها تتحقّق اليوم!.

11 حزيران/يونيو 2020

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

رسالة إلى القوى السياسية الشيعية / وليد الطائي
خبراتنا وبائنا ... هل من مجيب !! / ايمان سميح عبد

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 14 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 18 حزيران 2020
  136 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

بدعوة مشتركة من قبل جمعيتين ثقافيتين كردية في ايسهوي و غوذئاوا في الدنمارك حضر رئيس الجمعي
15176 زيارة 0 تعليقات
في هذه الأيام تشهد المجتمعات العربية  خاصة في العراق و الى حد ما مصر و حتى اكثر الأنماط ال
14927 زيارة 0 تعليقات
كتابة : رعد اليوسفأقام ابناء الجالية العراقية في الدنمارك ، مهرجانا خطابيا تحت شعار "الحشد
14668 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك -أعلن نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس أن أور
14497 زيارة 0 تعليقات
هناك حقيقة يستشعرها ويؤمن بها "معظم العقلاء" ممن يتأملون فى الأحداث التاريخية والسياسية ال
13654 زيارة 0 تعليقات
المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
11532 زيارة 0 تعليقات
 حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك لذلك عادة ما نتجاهله ولا نولي للأمر أهمية ك
10726 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك -القدس العربي ـ من ريما شري ـ من الذي يمكن أن يعترض على
9953 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك نظم قسم التحسس النائي في جامعة الكرخ للعلوم، الندوة
9691 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك نظم قسم الدراسات اللغوية والترجمية التابع إلى
9648 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال