الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1416 كلمة )

عندما تفقد آلنّخبة الثّقافة! / عزيز حميد الخزرجي

إنّ آلدّولة؛ أيّة دولة؛ بناؤها؛ تطورها؛ أخلاقها؛ آدابها؛ تقدّمها؛ تخلّفها, رهين بالمستوى ألثقافيّ (ألحضاريّ) لنخبتها، إنْ عالياً فثقافة نخبها تكون عالية، و إن مُتدنيّاً، فثقافة نُخبها تكون مُتدنّية.

أمّا لو كانت دولة طبقيّة – إرهابيّة - كآلعراق و البلاد العربيّة و أكثر بلاد العالم؛ فأنّ نُخبها ترعرت في أجواء الأرهاب و آلفساد و لقمة الحرام منذ ولادتها, ثمّ آلتّعليم برعاية حُكّامها, ثمّ هيمنة أسيادها المستعمرين, لهذا لا سبيل للنجاة إلا بآلفلسفة الكونيّة, أو إنتظار آلفناء على أيدي تلك آلنُّخبة و مَنْ ورائها و كما هو حال العراق اليوم!

و نعني بالنُّخبة كلّ المسؤوليين عن الشأن ألشّعبي و الوطني العام من قبيل المسؤوليين بالحكومة و البرلمان و القضاء و التعليم و الأعلام و باقي المؤسسات ألدّينيّة و الوطنيّة و الجّهوية و الإقليميّة و المحليّة, أمّا آلثقافة فنحددها في (ضرورة فهم معنى و سبب وجود آلوجود و آلخلق و آلخالق و الكون) ،على الأقل في حدّه ألأدنى، سواء على آلصّعيد ألوطنيّ أو الإقليمي أو الدولي – العالمي أو الكونيّ.

صحيح أنّ النّخبة العراقيّة من أعلاها إلى أدناها، مع استحضار الاستثناء، ضعيفة و مشوّشة ثقافيّاً و فكريّاً و عقائديّاً بشكلٍ رهيبٍ؛ لذا، فهي نخبة تفتقر ألأنسانيّة ناهيك عن الوطنيّة لصالح ثقافة الكذب و الفساد و نهب الفقراء، فتُدلي بإحصاءات ظاهرها و هدفها دوماً التنميّة و الازدهار و التقدم – و هي مفرداتها – و حقيقتها دوماً ألتقهقر و التخلف؛ و هذا ما حصل بآلفعل حتى من قبل مُدّعي آلدّين و العدالة .. و يحصل آلآن و على مختلف المستويات و المؤسسات و يعتبرون ذلك حصتهم؛

فآلتعليم إستلمها حتى مَنْ كان يُوعظ الناس على المنابر و يفسر لهم القرآن و (آلصّحة) أيضا من كان يملك خمس شهادات علميّة و هكذا البلديات و الصناعة و الزراعة و الخارجية و الداخلية و العسكرية و غيرها و منذ عقود و النّخب التي توزّرت تلك المؤسسات كانت تتكلم عن برامج و برامج ستجعلها من أرقى الوزارات بل ستنتج العلوم و الكهرباء و تُصدّرها .. كونها تعرض تقدماً بعهود .. يُشرّف البلد و أهل البلد!

بينما الواقع ثبت أن دين و ثقافة هؤلاء العراقيين (ألنّخبة) دجل و نفاق و كذب لأنّهم بآلأساس مزوّرين، و منذ عقود بل و قرون .. و هكذا فنّد و يُفنّد الواقع كل تلك آلمُدّعيات حيث لم تؤديّ فقط إلى النقص المهول في مستوى و كفاءة الكادر و تحطيم البلاد و العباد؛ ولا في مستويات التجهيز و العدد و الأمكانات و الموارد البشريّة و الأدوية و المختبرات في المستشفيات؛ و لا تعميق الجّهل في قطاع التعليم و منذ عقود و هو يعاني التخبط و فقدان ألأخلاص و البرامج و المناهج و التكوين و مواكبة العلم في باقي بلدان العالم؛ و لافي مجال الكهرباء الذي يعدّ من أهم و أكبر أعمدة الحضارة الحديثة .. فآلأحصاآت دلّت على صرف(سرقة) ما يقرب من 100 مليار دولار عليه من دون نتيجة؛ بل أصبح العراق مصدراً للأرهاب و الفساد .. و نذكر بآلمناسبة أن وزارة الكهرباء حين أردنا تشريفها إشترطتُ عليهم شرطا واحداً – ولم أكن أعرف بأن المتحاصصين لا ذمة و لا ضمير و لا شرف لديهم إلى هذا الحد - إشترطتُ أن أقطع الكهرباء عن كلّ الحكومة إسوة بآلشعب كي ينهض الجميع نهضة رجل واحد لحل المشكلة في فترة زمنية قياسية, لكن المتحاصصون, رفضوا قائلين: نريد أن نفديك و تُفيدنا لأننا لا نعلم ما سيحصل غداً, و هذه حصتنا, و إن الشعب العراقي و كوادره ليس فقط ينتظرون الحصول على هذا المنصب .. بل و يدفعون آلرشوة للحصول عليها!

قلت لهم: إذن أنا لست منكم .. بل أبرء إلى الله منكم و من أعمالكم و الكهرباء بدوني لن تصلكم حتى بعد ربع قرن من الآن, و سأبقى صامداً لا آخذ التّحية لضابط موصلي و لا لعريف ناصري و لا لحزبيّ مُخنث متخلّف .. فهي مهنتكم أنتم.

و الجدير ذكره .. أنه و بعد صرف مئة مليار دولار على (الكهرباء) خلال عقدين تقريباً و فساد المفسدين و خراب الكهرباء و البلاد؛ لم يذكرني أحداً و لم يسأل أحدهم عنّا بعد تلك النّبوءة المعجزة .. لفساد عقيدة النّخبة و التكبر و لعدم وجود الأخلاص و الثقافة و الفكر في وجودهم بسبب لقمة الحرام التي تغلغت حتى في أوساط "المتقين المظاهريين" منهم! و هكذا كانت منذ عقود تفتقر لعنصر آلأيمان الحقيقيّ و التأهيل و معنى آلحبّ و الرحمة و الوجود و الموجود، للحد الذي فُقِدَ الحياء في وجود النّخبة آلتي ما زالت تملأ آذان العراقيين بتطور الكهرباء و التعليم و احتلاله المصاف المشرفة على المستوى الإقليمي و العالمي و المستقبل الزاهر؛ و هكذا آلحال في مختلف المؤسسات الإدارية: من مقاطعات وجماعات وضرائب وغيرها، فكلها، ومنذ عقود، تمطر الشارع العراقيّ، في أبحاثها وتقاريرها بأنها مؤسسات حقّقت تقدماً فريداً في الإستجابة لمصالح المواطن و الوطن و الأمة؛ في حين نجدها، و منذ عقود و حتى بعد السقوط عام 2003م تنخرها المحاصصة السلطويّة و المحسوبيّة و المنسوبيّة و الحزبيّة و تفشّي ألواسطات و الفساد كنتائج طبيعيّة وفق معايير و تقاليد الأميّة ألفكريّة، و اللامبالاة بالشأن الوطنيّ و الأنسانيّ العامّ مع التظاهر بالمسؤوليّة و آلدّين و آلدّعوة لذرّ الرّماد في الأعين.

حتى وصل التخلف و الغباء حدّاً في أوساط العراق بحيث أنّ النّخب ما زالت تذكر مواقف عليّ بن أبي طالب الذي هو معيار العدالة في الكون أمام الناس بذكر مواقفه و مقولته المعروفة أمام الناس, حين إستلم رئاسة 12 دولة ضمن الأمبراطورية الأسلاميّة, قائلاً: [جئتكم بجلبابي هذا .. إن خرجتُ بغيرها فأنا لكم خائن]!

ما سبق قوله يؤكد أنّ النّخبة العراقيّة، في مجملها، نظراً لتفاهتها و لفراغها الثقافي - الفكري و العلميّ، هي نخبة تتميز بالكذب و الفساد و النهب و الواسطات؛ و هذا الفساد يرجع أساسه إلى آلخلل ألتربوي و آلخلط الثقافي و العقائدي الذي لن يفرز سوى النخب التي لا تفهم معنى آلأمانة و تحمل المسؤولية، و لا الوطن و الوطنية و لا الدِّين و لا الأنسانيّة؛ إنّها نخبة الهمزات والصّفقات و المحاصصات, وهو مؤشر الجهل و عمق الأميّة الفكريّة آلتي تفرّدت بها العراق و الأمة العربية و الأسلامية و غيرها.

فكيف يُمكن لنخبة لا تعرف معنى آلأخلاص و التواضع و الوجود و آلخلق و الخالق و روح الرسالات السماويّة أن تُخطط و تبني المناهج و البرامج التعليميّة و الخطط الخمسية و العشرينية و حتى القرنية؛ و الأساس و الغاية بالنسبة لها في آلقطاع أو المؤسسة – وغيرها من المجالات – هو عملية الإسترزاق و آلأستغناء بالأتكاء على جهود الآخرين و شطب و تشطيب الوطن و الوطنية من ساحة الضمير!؟
فالنخب تلك هي أصلا تفتقر للضمير و الوجدان أو قل تمتلك ضميراً فارغاً من معنى آلمحبة و البناء و خلق شروط النمو و التنمية, لأنّ أكثرهم لم يدرس (الأسفار الكونية) ولا فنون و طرق بناء المعامل و المصانع و العلوم الطبيعية ناهيك عن العلوم الغريبة .. و يمكن تعميم هذا التحليل على جميع القطاعات, حيث ألتّكون ألثقافي لصالح الأحزاب و الصفقات و أشكال الكذب و الفساد ألمعتبر بالسلوك ذي القيمة ألحضاريّة كما تراه النخبة تلك؛ أو قل أن تصريف كذبها و فسادها و واسطاتها يتمّ تمريرها وفق أساليب معادية لمصلحة المجتمع و القيم الأنسانيّة؛ و لا حاجة لنا بذكر أسماء ألرؤوساء و آلوزراء ألذين لا يتقنون سوى آلنكت و النكث و التهريج, فآلجّميع مشتركون بثقافة الجهل المسدس .

هذه هي حقيقة النخب العراقية و العربية و حتى أكثر العالميّة مع بعض الفوارق النسبيّة: حيث يُميّزهم الجهل و التسلط و الكذب و الفساد, و هنا لا بد من استحضار السؤال الأهم الذي به نفهم عداء النخبة للثقافة و المثقفين ناهيك عن الفلاسفة .. و حرصها على أن المسئوليّة هي، إنجاز و تحقيق المصلحة الخاصة وفي أبعد مدياتها المصحلة الحزبية و الفئوية، و أن معنى الوجود والموجود و الغاية من آلخلق لا يمكن أن يكون إلا كذلك, و مفاهيم العدالة و الأنسانية و الكتب السماوية هي للقراءة و قضاء أوقات الفراغ!

وبالفعل، تلك هي ثقافة ألأنتهازيّة و الفساد و المحسوبيات التي ميزت الساحة العراقيّة و تفنّن بها نخب الشعب العراقي الكذب والفساد كما أرضعتهم أسرهم, وعمقتها البرامج والمناهج ألاعلامية, كـ (شبكة الأعلام العراقي) التي ما زالت تُعمّق الحزبيّة و العشائريّة و المذهبيّة, لتحمير الشعب ليسهل إستحمارهم و سرقتهم, و هكذا البرامج التعليميّة والحكايات و البرامج الدينيّة و وسائل النشر و الأغاني المهرجة.

إنّها الثقافة ألشهوانية المشوهة العمياء التي دمّرت و أعاقت ولادة المولود الجديد الذي هو الثقافة ذات الأهداف ألكونيّة النبيلة لتحقيق النمو و التنمية التي هي نقيض ألمحاصصة و الكذب و الفساد الحزبي و العشائري.

و إفتقار ألنّخبة إلى آلفكر و الثقافة بآلأخص الفلسفة الكونية العزيزية, يعني ببساطة؛ عدم فهمها و إدراكها لقضايا و مشاكل المجتمع الإنسانيّ؛ و هذا حدث منذ عقود بل قرون و ما زال مستمراً؛ نُخبٌ رأسمالها آلتّسلط و آلنهب و آلكذب و آلفساد و التحزب و التعشر و التبلّد .. لذلك لا نندهش إذا أنصتنا إلى قول الفيلسوف الألماني نيتشه, ألذي لمسناه و نلمسه في مجتمعنا العراقي و العربي بوضوح، و بأشكال و أطيافٍ عراقيّة ملونة، و هو ما يُؤكد في نفس ألوقت ضرورة ألإنصات إلى فلسفة ألفيلسوف الكونيّ, حيث قال نيتشه ما مضمونه : [ألنخبة جهاز كذّاب, فما آلمُنتظر من نخب متتالية – مع آلإستثناء – تتميز بالدّرجة الدُّنيا من المستوى الثقافيّ سوى آلكذب و الفساد]

ريحٌ وأوتارُ / صالح أحمد كناعنة
فرض هيبة الدولة وسلطة القانون وسيكولوجيا النفاق ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 28 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 30 حزيران 2020
  277 زيارة

اخر التعليقات

زائر - د. هناء البياتي د.هناء البياتي : الترجمة لغة العصر والصلة بين ثقافة المجتمعات والشعوب | عبد الامير الديراوي
27 أيلول 2020
شكرا أستاذ عبد الامير على هذا الحوار البناء ... بالصدفة عثرت عليه وشار...
اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...

مقالات ذات علاقة

عراةُ الخطيئةِ عراةُ الحزنِ ... للدنيا أتينا رداؤنا طيبةُ الطينِ وبسمةُ ماءٍ من الرافدينِ
20 زيارة 0 تعليقات
حبيب الروح .. يا نسمة البوح ضمني .. جردني من الجروح اكتب على جسدي عشقا لم يكتب في كل لوح أ
21 زيارة 0 تعليقات
من هيأة  تحرير مجلة  ( ظلال الخيمة ) ، وصلني .. إهداءً .. العدد 44  تموز 2020 من المجلة.  
36 زيارة 0 تعليقات
وبما أن الشجاعة في العمل لا تُستدل على الرغبة في الفهم، فإن الفكر المعقد يجمع الأسباب مع م
40 زيارة 0 تعليقات
أنتِ غاليتي حتى آخر الزمان انتِ حبيبة الروح و الوجدان يا مَن تطوقين لبلابي بالحنان أشتاق أ
42 زيارة 0 تعليقات
كأني دخلت هذا المكان سابقاًكل ركن فيه يعرفني ،ستائره،أثاثهجدرانه ،تُذَكِّرني بأحاديثي القد
52 زيارة 0 تعليقات
رواية محبوكة بين الصدفة والتخطيط لتتشابه فيها الأقدار قبل الأسماء.رواية لو تركت لبطليها فق
34 زيارة 0 تعليقات
كان لقائي الاول بالشاعرة حياة الشمري في دمشق قبل نحو عشر سنوات ، حين فازت بجائزة الشعر الت
77 زيارة 0 تعليقات
تُرَى أهى سطورى ما أقرأه بعيْنَيْك..؟ أم المَىّ الأصْفر مَهْد النِنّى قُطيْرات مَحْبَرتى..
32 زيارة 0 تعليقات
بعد سنوات الغربة عدت الى الوطننظرت في المرآةفلم أجد نفسي٢سألت عن اصدقائي الشبابأشاروا إلى
26 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال