الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

14 دقيقة وقت القراءة ( 2802 كلمة )

من العقاد إلى العلوي .. الصين بعيون عربية / د. طه جزاع

" في مقاطعة تشجيانغ التي كنتُ أعمل فيها ، هناك رجل أعمال أردني ، اسمه مهند ، يدير مطعماً عربياً في مدينة إيوو التي يعيش فيها كثير من رجال الأعمال العرب . من خلال نقل الاطباق العربية الأصيلة إلى إيوو ، أحرز مهند نجاحاً تجارياً كبيراً في هذه المدينة الصينية المزدهرة ، اضافة إلى ذلك ، تزوج من فتاة صينية وتأهل في الصين . إن هذا الشاب العربي الذي اندمجت أهدافه الشخصية مع حلم الصين الساعي وراء السعادة ، لا يخلق حياة رائعة لنفسه بجهده وإصراره فحسب ، بل يجسد أيضاً الاندماج الكامل بين حلم الصين والحلم العربي ".  الرئيس الصيني شي جين بينغ

هذه الكلمات التي قالها الرئيس الصيني ضمن خطابه في حفل افتتاح الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني – العربي الذي عقد في الكويت في حزيران / يونيو 2014 وبحضور أمين عام جامعة الدول العربية ، هي رسالة بسيطة تحمل في ثناياها ، دعوة للانفتاح المشترك بين الصين والعرب ، وتحقيق الاندماج بين الحلمين الصيني والعربي ، بمعناهما الشخصي والعام ، من خلال توسيع التبادل التجاري والثقافي ، والعمل الاقتصادي والاستثماري بين الصين والبلدان العربية ، وكذلك تعني أن الصين ، تعتمد كافة السبل الناعمة ، لأن تكون صناعاتها هي الأولى في اسواق هذه البلدان ، لشعورها أنها الأقرب من غيرها إلى شعوب هذه المنطقة من الأوروبيين والأميركيين ، وانها يمكن أن تكون أرض الأحلام الموعودة ، والجنة الدنيوية لشباب العرب الحالمين بالعمل والاستثمار والمال والزواج والاستقرار العائلي أيضاً ، وقد تعمد الرئيس بينغ أن يبدأ خطابه بالسلام عليكم ، وينهيه بكلمة شكراً  ، ناطقاً السلام والشكر باللغة العربية ! .

                أبو الصين .. كونفوشيوس المعاصر

ولو تجاوزنا العلاقات العربية – الصينية القديمة من أيام طريق الحرير ، ووضعنا جانباً ما نقله التجار والرحالة العرب من وصف لبلاد الصين وطبائع الصينيين ، من سليمان التاجر البحري العراقي الذي نقل لنا أخبار الصين والهند ، إلى رحلة ابن بطوطة الشهيرة ، وغيرهما ، فإننا نجد إهتماماً من قبل الكُتاب والمثقفين العرب المعاصرين ، بالصينيين وبلادهم وتاريخهم ولغتهم وثقافتهم وفلسفاتهم ودياناتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، وقد تبلور مثل هذا الاهتمام في النصف الثاني من القرن الماضي ، وبالأخص بعد ظهور الصين الشيوعية في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر 1949 . ولعل أبرز ما يحضرنا في هذا الاستذكار كتاب عباس محمود العقاد ( ت 1964 ) عن القائد الثائر سون يات سين ، الذي يوصف بأنه كونفوشيوس الصين المعاصر، ويُعد مؤسس الصين الحديثة بعد الثورة التي قادها في العام 1912 للإطاحة بحكم اسرة تشينغ التي توارثت الحكم لأكثر من قرنين ونصف القرن ، ليعلن في العام التالي قيام الجمهورية ، وانهاء حكم الأسر الصينية المتعاقبة . وفي كتابه " سن ياتسن أبو الصين " يستعرض العقاد شيئاً من تاريخ الصين والأسر التي تناوبت على حكمها ، مروراً بحربي الأفيون الأولى والثانية ، وصولاً إلى ظهور هذا القائد والمفكر والفيلسوف الذي يطلق عليه لقب أبو الصين : " ويحق لأبناء الصين الحديثة أن يلقبوه بهذا اللقب ، لأنه في الحق قد ولَّد الصين ولادة جديدة ، فهو أب لها بكل معاني الأبوة الروحية .. وفكرة سن ياتسن التي ولَّد بها الأمة الصينية مولداً جديداً هي هذا الكلمة : ما أسهل العمل ، وما أصعب الفهم .. ومن الكلمات ما يلخص حضارة كاملة  " . " عباس محمود العقاد ، سن ياتسون أبو الصين ، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة ، القاهرة " . وبعد مباحث يذكر فيها العقاد بعضاً من عقائد أهل الصين وعاداتهم وطباعهم ، يبدأ بالحديث عن سن ياتسن منذ ولادته العام1866 في قرية بجنوب الصين لأب فلاح ، وتلقيه تعليماً عصرياً ، ثم هجره قريته إلى مدينة كانتون ، وارساله لاحقاً في بعثة لدراسة الطب في هونغ كونغ ، ثم ظهور قدرته الخارقة على التأثير والإقناع ، مستشهداً بشهادة لينين الذي قال عنه : " إن سن ياتسن تعم أفكاره روح ديمقراطية مناضلة ولا يبدو عليه أثر من العي السياسي وقلة الاكتراث للحرية ولا هو يقبل القول بأن الحكم المطلق كفؤ لإنجاز مطالب الإصلاح الاجتماعي في الصين " . ولا تفوت العقاد شارة ولا واردة في حياة سن ياتسن الشخصية وزيجاته وأولاده وبناته ، ناهيك عن الأحداث السياسية والحوادث الصعبة التي واجهها حتى وفاته سنة 1925 ولم يبلغ بعد الستين من عمره .

وبعد العقاد الذي نظر إلى الصين عن بعد ، وكتب عن مؤسِسها بحثاً يطغى عليه الجانب التاريخي النظري ، يأتي من يلقي عليها وعلى آسيا نظرة طائر بداية السبعينيات ، ولم يكن هذا الطائر سوى محمد حسنين هيكل ( ت 2016 ) في كتابه " أحاديث آسيا " الذي يتضمن رحلته إلى عدد من البلدان الآسيوية ، بعد سنوات من زيارته الأخيرة للشرق الأقصى سنة 1966 : " ومنذ ذلك الوقت كانت رياح التغيير تهب بشدة على الشرق الاقصى : الثورة الثقافية في الصين ، والقنبلة الذرية الصينية ، والقنبلة الهيدروجينية الصينية ، ثم ذلك المشهد المثير الذي ذهب فيه إمبراطور الغرب : ريشارد نيكسون ، طارقاً على باب الصين فإذا الباب يفتح له ، وإذا هو في لقاء مع أسطورة الشرق : ماوتسي تونج ، الذي يعتبرونه في الصين مزيجاً من الإله والنبي والشاعر " . " محمد حسنين هيكل ، أحاديث في آسيا ، دار الشروق  " . ويلقي هيكل في كتابه هذا نظرة عامة على الصين ، تحت عنوان " الشرق أحمر " إذ يلاحظ ما حدث فيها من المتغيرات والمشاهدات التي يعدها أقرب إلى المعجزة ، كما يلتقي برئيس الوزراء آنذاك  شوان لاي ، وهو اللقاء الثالث معه ، بعد أن التقاه للمرة الأولى في مؤتمر باندونج 1955 والثانية في القاهرة 1965 . وعلى صعيد السياسة الخارجية فإن هيكل يستنتج من أمثلة متنوعة ، بأن الصين صبورة جداً ، عملية في صبرها ، لا يستفزها شيء ، ولا حتى عواطفها وشعورها . وأنها تحسب بدقة خطواتها ، وتتعلم بهدوء من تجاربها وتجارب غيرها . وهي تفهم حركة التاريخ وتعتمد عليها ، وعندما يجيء إليها تيار التاريخ ، فجأة في رأي الآخرين ، فإنه بالنسبة لها لا يكون مفاجأة .  

                  أعمق رجل في العالم

وعلى الرغم مما احتواه كتاب " الاسلام في الصين " من معلومات كثيرة وحقائق ورؤى عميقة حول الصين والمسلمين فيها ، الا أن مؤلفه الدكتور فهمي هويدي ( 83عاماً ) يعده مجرد غَرفة من بحر الحقيقة : " أنني أشعر – برغم ذلك – أن موضوع المسلمين لم يوف حقه ، وأن رحلة ملايين محدودة من المسلمين عبر 13 قرناً ، ووسط بحر هائل من البشر ذوي طبيعة شديدة الخصوصية ، هذه الرحلة تحتاج في التصدي لها إلى جهد يفوق طاقة فرد واحد ، وإلى مساحة أضعاف أضعاف ما يمكن أن يحمله كتاب واحد . وإذا كنتُ قد حاولت أن أتغلب على عدم معرفتي باللغة الصينية بالاعتماد على عون أصدقاء صينيين ممن أثق في إخلاصهم وكفاءتهم ، فإنني أعترف بأن شعوري بالعجز ظل مضاعفاً " . " الاسلام في الصين ، د . فهمي هويدي ، عالم المعرفة ، الكويت   "  1981ويشرح هويدي معاناته في انجاز هذا الكتاب بملاحظات عديدة ، ومنها المتعلقة بالكتابة الصينية التي تحتوي على عدد يتراوح بين 300 و 400 لفظ صوتي ذي مقطع واحد ، ولكل منها أنغام مختلفة ، بحيث يختلف معنى اللفظ ودلالته باختلاف طريقة نطقه : " فحرف الباء مثلاً قد يؤدي 69 معنى ، كما أن للفظ شي 59معنى ، وللفظ كو 29 معنى .. وهكذا ! " ، مثلما يشرح حيرته أمام غموض الشخصية الصينية ، ومما أسماه الأسوار غير المرئية التي تنتصب شاهقة في أعماق الصينيين ، ويستشهد على هذه الحقيقة ، بما قاله الباحث الألماني الكونت كيسرلنج : إن الصيني هو أعمق رجل في العالم ! . ومما يلاحظه هويدي أيضاً وهو يعد العدة لرحلته إلى الصين الابتسامة الواسعة التي يمتاز بها الصينيون ، والأدب الزائد ، والسلوك المهذب في تعاملهم مع الآخرين ، ويعزو ذلك إلى كونفوشيوس الذي دعا أن يكون السلوك المهذب هو الأصل والأساس ، لذلك فإن ابتسامة الصيني ، لا تعني كما يخطر على بالنا ، الترحيب والبهجة والقبول ، إنها تعني فقط ، أنه صيني قح ! . وفيما يخص الاسلام في الصين فإنه يشير إلى تعثر خطاه بعد أن خضع للتصيين ، وتشكله على نحو يناسب البيئة المحلية ، وتحوله إلى مجموعة من الطقوس والرموز والعادات والتقاليد ، رغم أنه وصل إلى تلك البلاد قبل 1300 عام ، غير أنه يذكر أيضاً أن كل المسؤولين الصينيين الذين التقاهم ، يدللون على : " التزام الحزب والدولة بسياسة حرية الاعتقاد ، بثلاثة أشياء : إن المساجد يعاد فتحها تدريجياً ، وإن المطاعم الإسلامية منتشرة في كل مكان ، وإن تقاليد تشييع موتى المسلمين ودفنهم تؤخذ بعين الاعتبار " .

               معجزة نهاية القرن العشرين

وفي كتابه " الصين معجزة نهاية القرن العشرين " يتحدث ابراهيم نافع عن أهمية الصين ، من ناحية عدد السكان والمساحة والبحار التي تطل عليها ، والدول المجاورة لها ، إذ أن لها حدوداً مشتركة مع 14 دولة ، وهو رقم قياسي بكل تأكيد ، " كما يتبع الصين عدد هائل من الجزر يزيد على 5400 جزيرة ، وأكبر هذه الجزر جزيرة تايوان التي تصر الصين على أنها جزء من الوطن الأم ( الصين ) وتصر على أنها ستعود إليها كما عادت في عام 1997 جزيرة هونج كونج .. إن الصين بلد كبير يتزايد تأثيره في ضمير العالم وسياساته ، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونجاة الصين من هذا الانهيار برغم انها تنتهج السياسة الشيوعية المركزية ، ولكنها في الوقت نفسه تصرفت بمرونة واستجابت لكثير من التغيرات الحادة التي اعترت العالم دون أن تفقد توازنها أو معظم أفكارها ، كما أنها وجدت في تاريخها وحضارتها حماية لها من الزلازل والبراكين السياسية التي غيرت المجتمع الدولي " . " الصين معجزة نهاية القرن العشرين ، ابراهيم نافع ، مركز الاهرام للترجمة والنشر 1999 " . وعلى ذكر هونج كونج التي يعني اسمها شذى الورد ، أو الهواء المُعطَر ، فقد زارها في الستينيات الصحفي المصري انيس منصور( ت 2011 ) وخصص لها صفحات من كتابه الشهير في ادب الرحلات " حول العالم في 200 يوم " الذي طبع مرات عديدة ، تحدث فيها عن مشاهداته في هذه الجزيرة وانطباعاته والمواقف الطريفة التي تعرض لها ، ومما يرويه عن لحظة وصوله الى مطارها بأسلوبه الصحفي الطريف : " وكنتُ أتخيل أن كل الناس في هونج كونج يلبسون بدلاً من الشاركسكين الأبيض ، وفي أيديهم ساعات أوميجا ذهبية ، وفي جيوبهم راديوهات صغيرة ، ويدخنون السجائر الأمريكية . ولما انفتح باب الطائرة ورأيت أناساً كأنني أعرفهم من قبل .. كأنني رأيتهم في الهند واندونيسيا والفليبين . أناساً قصار القامة صفر اللون وعيونهم بياضها شديد وسوادها أشد . وبالبيجامات .. كأنهم أعقاب سجائر .. ووجوههم كالحة كالنحاس .. وايديهم تمتد لحمل الحقائب .. وكلمة سيدي تتردد مئات المرات .. وأول مرة سمعتها في هونج كونج كانت هامسة خجولة لدرجة أنني تخيلت أنها صادرة مني .. ولكني تأكدتُ أكثر من مرة أنها كانت موجهة لي .. وعرفتُ بعد ذلك أن هذا هو حال المدينة .. ففيها ذهب ، وفيها أناس في لون الذهب .. وفيها أغنياء جداً وفيها فقراء جداً .. وفيها ناطحات للسحاب ، وفيها ناطحون للأرض " ! .

وعودة إلى ابراهيم نافع في كتابه عن الصين ، فقد تناول فيه العديد من الموضوعات المهمة ، ومنها الصين ومشكلات المستقبل ، وفي مقدمتها مشكلة تايوان التي يشبهها بمشكلة العراق والكويت ، غير " أن التفكير الصيني إزاء تايوان مختلف تماماً عن التفكير العراقي تجاه الكويت ، فالصين ترى أن الوقت كفيل بحل المشكلة ،خصوصاً إذا سارت النهضة الاقتصادية الصينية في طريقها المرسوم ، فحينئذٍ لن يمانع التايوانيون كثيراً في العودة إلى الوطن الأم بشروطهم ، وأهمها أن يسود الصين نظام حكم ديمقراطي "

ومن البديهي أن نافع في استنتاجه هذا ، قد بسط قضية تايوان تبسيطاً أبعد ما يكون عن الواقع ، فمن المعروف أن هذه القضية هي أكثر تعقيداً ، وأكثر صعوبة مما كان يتصوره ، وقد يكون كلامه مقبولاً بعض الشيء عند صدور كتابه قبل أكثر من عقدين من الزمان ، أما عالمنا اليوم ، ولاسيما بعد المتغيرات التي شهدها في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد ، وموجة الاتهامات الموجهة للصين من واشنطن ، فإن الكثير من القضايا والمشكلات العالمية ، مثل قضية تايوان ، صارت أكثر تعقيداً ، وأكثر بعداً عن الحل النهائي .

          معجم الحنفي ومستطرف العلوي الصيني

عند ذكر الصين في العراق ، فإن أول ما يتبادر إلى ذهن المثقفين والكُتاب وعموم القراء ، شخصيتان ثقافيتان كبيرتان ، يمتلكان كاريزما خاصة ، وحضوراً في الفكر والثقافة العراقية والتراث البغدادي ، هما الشيخ جلال الحنفي البغدادي ( ت 2006 ) ، والمفكر هادي العلوي ( ت 1998 ) . وللحنفي رحلات عديدة إلى الصين ، كان أولها في العام 1966 واستمرت أربع سنوات ، والثانية في العام 1975 واستمرت نحو سنتين ، وثالثة في العام 1987 ، وكان القصد من هذه الرحلات تدريس اللغة العربية في معاهد اللغات الأجنبية في بكين وشنغهاي ، وقد رزق في بكين بولده البكر لبيد ، ثم رزق في شنغهاي بولده الثاني داعية ، وابنته التي اسماها عروض ، أما عقيل فهو من مواليد كركوك ، وواعية من مواليد سوق الغزل ببغداد ، ومن الطريف ان الحنفي واسرته بعد عودتهم إلى العراق ، كانوا يتحدثون أحياناً باللغة الصينية التي تعلموها هناك ، فظن كثير من الناس ، ونشرت بعض المعلومات التي تؤكد ، أن الشيخ قد تزوج بفتاة صينية وعاد بها مع أولاده ! . والحقيقة أنه تزوج في العام 1969 من فتاة عراقية تركمانية من سكنة كركوك ، كان قد رآها مع أبيها وامها في العاصمة السورية دمشق ، فقرر أن لا يعود إلى الصين إلا ومعه زوجة ، فتزوج في دمشق ، ومن هناك سافرا معاً إلى بكين ، ومنذ ذلك اليوم منحها لقب " الشيخة " التي يناديها بها معارفها وأفراد أسرتها . وقد حاولتُ الحصول على أي أثر لتجربة الشيخ الصينية ، فلم أعثر على شيء ، وكان قد أعلن مراراً أنه بصدد انجاز معجم عربي صيني ، لكن للأسف الشديد فإنه لم يترك كتاباً محدداً عن تلك التجربة ، ولم يصدر المعجم ، وما بقي مجرد مقالات ومحاضرات متناثرة ، وغير متوفرة في شبكة الانترنت ، مما دعاني للتواصل مع ولده واعية الذي قام متفضلاً بتزويدي بتلك المعلومات الشخصية التي اختصرتها هنا، فضلاً عن بعض السطور مما كتبه عن الصين ، ومنها ما كتبه عن معالجة الصم والبكم في أطفال الصين وحكاية الإبر الصينية التي يعدها فتحاً مبيناً في عالم الخدمات الانسانية ، مشيراً الى قدم معرفة الصين بطريقة العلاج بالإبر ، وداعياً الجهات الصحية إلى استخدامها في علاج الصم والبكم في العراق . ومما يكتبه من طرائف الطعام ، ان الصينيين لا يأكلون الخيار ( القثّاء) إلا مقلياً بالدهن قلياً خفيفاً ، ومن عاش من الطلاب الصينيين في العراق واعتاد أكل الخيار كما يأكله العراقيون فإنه يثير استغراب الصينيين اذا أكله هناك بلا قلي بالدهن ! . أما المعجم العربي الصيني الذي حدثني عنه الشيخ شخصياً في يوم ما ، فقد غرقت بعض أوراقه في سفينة لشحن البضائع ، وبقيت منه قصاصات متناثرة في مخزن كتبه وأرشيفه المتناثر هنا وهناك .

ومثل عملية تبديل السفراء ، فإن الشيخ جلال الحنفي حال عودته إلى بغداد أعان المفكر هادي العلوي في أمر ابتعاثه إلى الصين ، ليحل مكانه ويواصل رسالته ، ثم يقوم بترجمة لكتاب " لاوتزو ، التاو ، نصوص من الفلسفة الصينية القديمة " وينجز وهو مازال في بَيْجينغ (بكين) سنة 1992 واحداً من أهم وأطرف وأعمق الكتب العربية المعاصرة التي تناولت الكثير من معالم الصين ، وأضاءت جوانب من تاريخها وحياتها الاجتماعية ولغتها وأديانها ومنجزاتها الكبرى في التكنولوجيا والصناعة والآداب ، فضلاً عن تاريخ التبادل الثقافي بين الحضارتين الصينية والإسلامية ، وأعني به كتاب ( المستطرف الصيني " من تراث الصين " ) وهو يشير في فاتحة كتابه إلى معونة الشيخ الحنفي بالقول : " حين تأهبتُ للرحيل إلى الصين بمعونة صديقي الشيخ جلال الحنفي البغدادي لم يكن في حسابات سفري أن أجدد ذكرى ابن بطوطة . إذ كان الغرض أن أغادر بلدي فراراً من الاضطهاد إلى بلد آمن .... وربما حسدتُ ابن بطوطة ، الذي جاء سفيراً من ملك الهند إلى ملك الصين بينما جئتُ هارباً من ملوكنا أحمل سفارة الوطن والأمة التي ترفع الحصانة الدبلوماسية عن حاملها. وأحمد الله على أي حال انه لم يكن هروباً كهروب ابن هبّار من البصرة ساعة دخلها الزنج وأخرجوا منها التجار " !. " المستطرف الصيني .. من تراث الصين ، دار المدى للثقافة والنشر " 2000. ولعل من أطرف مباحث الكتاب ذلك المتعلق باللغة الصينية ، إذ يظهر العلوي براعته وتعمقه في فهم أسرارها وتراكيبها وأفعالها ، وكيفية كتابة الاسماء الأجنبية ، ويحكي طرائف في هذا المجال ناتجة عن طريقة تقطيع اللغة الصينية للأسماء والبلدان ، كما يقوم بإحصاء عدد من المفردات المتبادلة في العربية والصينية ، ومما يحتويه القاموس العربي ، المنطوق والمكتوب من مفردات صينية الأصل على سبيل المثال : " جندي : وهي في الصينية من مقطعين جون – دوي ، ومي اسم الفتاة المعروف منذ الجاهلية . وهو صيني الأصل يعني الجمال ويسمي به الصينيون بناتهم أيضاً ، وشاخة يستعملها العراقيون للساقية ، والكلمة صينية تتألف من مقطعين : شياو بمعنى صغير ، وخه بمعنى نهر ، أي النهر الصغير ؟ و كلمة تشولة يطلقها العراقيون على البرية ، وتعني في الصينية الخارج ، ولو أنها في الكردية أيضاً ، ولا سبيل إلى تقرير أيهما الاصل . وتشينكو في اللهجة العراقية ، من مقطعين : تشين وهي الصين ، وكو وتعني الصفيحة ، فالمعنى صفيحة صينية !! .

كان العرب - قبل جائحة فيروس كورونا المستجد COVID – 19 - مقبلين على الصين من دون تردد أو حذر ، حيث الابتسامة والتهذيب والصبر وحسن المعاملة والجدية في العمل والبضائع الرخيصة ، يحدوهم الأمل في الاتجاه شرقاً ، بعد أن ذاقوا الأمرين من الاتجاه غرباً ، غير أن ظهور الوباء في الصين وانتشاره إلى بقية أرجاء العالم ، قطع هذا الطريق ، وعرقل تحقيق الحلم العربي الصيني ولو مؤقتاً .

يقيناً ، انهم يحتاجون لوقت طويل بعد انتهاء جائحة كورونا ، قبل أن يذهب مهند آخر - مثل ذلك الذي تحدث عنه الرئيس الصيني - باحثاً عن عمل واستقرار وزوجة في الصين .. الأمر يحتاج إلى صبر .. وصبر الصيني طويل جداً .. لكن العربي صبره قصير .. وقصير جداً ! . ... وواشنطن على عجلة من أمرها ، وهي لا تحب الصابرين !

حصار كورونا : هل من حلول غير منع التجوال؟ / عبدال
هل تسعى تركيا إلى الانتحار؟ / علي الزبيدي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 13 آب 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 01 تموز 2020
  178 زيارة

اخر التعليقات

زائر - يحيى دعبوش أسعد كامل ــ أبو احمد رجل الصبر والنجاح والمحبة / الصحفي صادق فرج التميمي
06 آب 2020
اذا كان لنا أن نفتخر فأنت مصدر فكرنا. واذا أردنا أن نتعلم الصبر والكفا...
زائر - Mu'taz Fayruz أسعد كامل ــ أبو احمد رجل الصبر والنجاح والمحبة / الصحفي صادق فرج التميمي
06 آب 2020
انسان خلوق ومحترم كريم النفس طيب بشوش المحيا اعتز بمعرفته وصداقته بواس...
زائر - الصحفي عباس عطيه عباس أسعد كامل ــ أبو احمد رجل الصبر والنجاح والمحبة / الصحفي صادق فرج التميمي
06 آب 2020
علمان من الإعلام السلطة الرابعة التي لم تزل تحمل هموم ومشاكل المجتمع ا...

مقالات ذات علاقة

أرَقٌ... وجُرحُ الأمسياتِ يعودُناومرارُ قَهوَتِنا يُطاعِنُ غُربَةًمِن أينَ تُستَسقى الجَسا
3926 زيارة 0 تعليقات
للشاعرة: ماري إليزابيث فرأيترجمة:فوزية موسى غانملا تقفِ على قبري وتبكٍانا لست هناك ، انا ل
4187 زيارة 0 تعليقات
اقام المركز العلمي العراقي ندوة بالتعاون مع كلية العلوم الاسلامية وبعنوان " التغيرات الخاص
4667 زيارة 1 تعليقات
الى: رمز الحرية(موسى بن جعفر) ابالغ بالخطى والخطى لا ينجليازورك واللقاء لا يكتفياطرق
4180 زيارة 0 تعليقات
مثل ورقة غارحط اسمك على كفيإيهاب شفرة تلك التي فتحتقلب النعناع لقلبك إيهاب ماظن قاتلك هجع
4497 زيارة 0 تعليقات
يسند أحمد ظهره المتعب إلى قاعدة عمود نور..مصباحه مشنوق ..لا يضيء سوى نفسه، يبحر في طلاسم (
4610 زيارة 0 تعليقات
إنها هي ، نعم هي .رايتها في ظل الكهف الخرافي ، في تلك المغارة العجيبة ،التي أبدع الخالق بت
3635 زيارة 0 تعليقات
يفتش عن الحياة صباحاً تعبت قدماه من السير ودق الابواب .. جلس على الرصيف منهكاً يتطلع للبيت
3745 زيارة 0 تعليقات
يعتبر الملا جحا من أروع وأشهر الشخصيات الفكاهية الساخرة في دنيا الشرق الأوسط. روى حكاياته
4000 زيارة 0 تعليقات
ناءت روحي بثقل الاغتراب من نكون نحن تفوح رائحة العفن في كل مكان دم هابيل مازال ينزف قابيل
3594 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال