الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 622 كلمة )

حداد اليونان على" آيا صوفيا " وسكوت العرب عن احتلال مقدساتهم

بدأ الإمبراطور الروماني جستنيان الأول في بناء كنيسة آيا صوفيا الواقعة في الضفة الغربية من مدينة إسطنبول عام 532، وتم افتتاحها رسميا عام 537، وهي مركز بيزنطي ديني وتاريخي مشهور، وبقيت كاتدرائية مسيحية حتى سيطرة محمد الفاتح على المدينة قبل نحو 500 سنة، أي خلال الحكم البيزنطي ، ثم تحولت إلى مسجد حتى عام 1934 عندما قررت الدولة التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك تحويلها إلى متحف، ومنذ ذلك التاريخ منعت الصلاة فيها لأي دين من الأديان، وبقي الوضع كذلك حتى وافقت المحكمة الإدارية العليا التركية على قرار تحويلها إلى مسجد في 10/ 7/ 2020، وأقيمت أول صلاة جمعة فيه يوم 24/ 7/ 2020.

تحويل دور العبادة من دين إلى آخر مارسته الأديان؛ ولهذا لا يستغرب المرء من تحويل مساجد إلى كنائس، وكنائس إلى مساجد؛ فقد تم تحويل مسجد قصر الحمراء في غرناطة إلى كنيسة سانتا ماريا، ومسجد قرطبة إلى كاتدرائية، ومسجد بالمردوم في طليطلة إلى كنيسة ماريا، ومساجد أخرى كثيرة حوّلت إلى كنائس ومطاعم وبارات ونوادي ليلية في إسبانيا واليونان والدولة الصهيونية وغيرها.

وفي المقابل تم تحويل كنائس إلى مساجد منها تحويل المسجد الأموي في دمشق الذي كان كنيسة يوحنا المعمداني، وتم شراء آلاف الكنائس في أوروبا وأمريكا وتحويلها إلى مساجد خلال الثلاثين سنة الماضية، حيث يوجد اليوم 3000 مسجد في ألمانيا، 2300 في فرنسا، 2106 في خمسين ولاية أمريكية، و1600 في بريطانيا، والعديد من المساجد الأخرى في دول أوروبا الشرقية وأستراليا وأمريكا اللاتينية، وما زالت ظاهرة بيع الكنائس وتحويلها إلى مساجد ومطاعم وبارات ونوادي ليلية وغير ذلك تتنامى في الغرب، خاصة في أوروبا الغربية بسبب تراجع الدين والتدين في القارة وفي الغرب عموما، وإن غالبية السكان المحليين في تلك الدول يقدمون الرعاية لبيوت العبادة أيا كانت غير أبهين باعتراضات بعض رجال الدين ومن يدعمهم من المتدينين المسيحيين، ولم يحدث أن تم تسجيل سوى احتجاجات محدودة على تحويل الكنائس إلى مساجد.

تحويل آيا صوفيا إلى مسجد قوبل إما بالاستنكار أو بالترحاب في مناطق مختلفة من العالم، وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض، وكل طرف يطرح أسبابه ومبررات قبوله أو رفضه لما حدث، لكن الأتراك كانوا الأكثر قبولا وحماسا، واليونانيون كانوا الأكثر رفضا وغضبا؛ فبينما اعتبر معظم الأتراك التغيير حقا سياديا لهم، واحتفلوا بالمناسبة، وأدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صلاة الجمعة في المسجد الجديد مع آلاف المواطنين، وقرأ آيات من القرآن الكريم، وحمل رئيس الشؤون الدينية علي أرباش سيف محمد الفاتح كتعبير على عظمة تركيا وهو يلقي خطبة الجمعة، اعتبرت اليونان التغيير استفزازا وعدوانا على التراث المسيحي هدفه إثارة الفتنة والطائفية والكراهية، وأدلى أعضاء في البرلمان والحكومة اليونانية بتصريحات رافضة للقرار التركي حرضوا عبرها اليونانيين على تركيا، وأعلن الحداد الرسمي في البلاد، ونكست الأعلام، وقرعت أجراس الكنائس تعبيرا عن الحزن، وأحرق العلم التركي، وخرجت مظاهرات احتجاجية في عدد من المدن اليونانية.

اليونانيون فعلوا هذا دفاعا عن كنيسة تمثل جزأ مهما من تراثهم الديني والحضاري؛ فماذا فعل العرب والمسلمون عندما ضمت إسرائيل القدس، وحرقت المسجد الأقصى، وحفرت أنفاقا تحته لهدمه وبناء المعبد على أنقاضه، وسمحت للصهاينة بالدخول إلى ساحاته وتلويثه، وقسمت الحرم الإبراهيمي في الخليل؟ لا شيء سوى بيانات التنديد والتهديد والوعيد المكررة الكاذبة! أي إنهم لم يثأروا لكرامتهم، ولم يعلنوا حتى الحداد في أي دولة عربية أو إسلامية، ولم ينكسوا الأعلام، ولم ينتفضوا ويتظاهروا بأعداد كبيرة مؤثرة تعبيرا عن رفضهم للعبث بمقدساتهم كما فعل اليونانيون!

أردوغان نسي أن الإسلام يأمرنا بأن نحترم شرائع الديانات الأخرى ونحافظ على معابدها، وان الرسول صلى الله عليه وسلم كان دائما يوصي بعدم هدم المعابد، ولم يتعلم الدرس من الخليفة العادل عمر ابن الخطاب الذي رفض أن يصلي في كنيسة القيامة خوفا من أن يحولها المسلمون إلى مسجد، وحاول منذ وصوله لحكم تركيا استغلال الدين لأهداف شخصية وسياسية؛ ولهذا فإن تحويله آيا صوفيا إلى مسجد، وتدخله في سوريا وليبيا وقطر ودول عربية وإسلامية أخرى يهدف إلى إقناع الناخبين الأتراك بدعم حزب التنمية والعدالة الحاكم الذي تراجعت شعبيته وخسر مدينة إسطنبول في الانتخابات الأخيرة، وإلى زيادة شعبيته وتحفيز طموحاته الوطنية على خلفية الحنين للإمبراطورية العثمانية التي يحلم بإعادة أمجادها!

مصر وسد النهضة الإثيوبي .. / د. كاظم ناصر
الحرائق والتفجيرات في إيران واحتمال نشوب مواجهة في

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 02 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 28 تموز 2020
  283 زيارة

اخر التعليقات

زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...
زائر - ابنة عبد خليل مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
07 تشرين2 2020
مقال جدا رائع استاذ عكاب ادمعت عيني لروعة وصف الموقف بين التلميذ واستا...

مقالات ذات علاقة

حرص السلف الصالح على سماع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقِّيه من علماء الصحابة والتابع
34 زيارة 0 تعليقات
الامة الإسلامية تقدمت طيلة وجود المعصومين الأربعة عشر كما هو واضح , ثم من منتصف العصر العب
38 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيم {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو
41 زيارة 0 تعليقات
اصدع بأمرك ما عليك غضاضة.....و أبشر بذاك وقر منك عيونا فا ودعوتني و علمت أنك ناصحي... و لق
52 زيارة 0 تعليقات
ألسّيد (وجيه عباس) كان مُقدّم برنامج يتحدّث عبره عن آلحقّ و قيم آلسّماء بشفّافيّة جاذبة و
57 زيارة 0 تعليقات
(( أن كثيرا من الآيات القرآنية الكريمة والتي وردت فيه فُسرت بعقول وأفكار ومنافع وأهواء الم
74 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيم(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأ
75 زيارة 0 تعليقات
 -العراق- 30-10-2020جرى حوار بين المخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى ودار حوار جم
77 زيارة 0 تعليقات
امزجة غريبة في صفاتها وتنتقي نعوتها لمن ترغب اولا ترغب وفق ما ترغب ، فهذا الطالح تنعته بدي
78 زيارة 0 تعليقات
في مثل هذه الايام من السنة الماضية كان الشارع العراقي خليط بين مظاهرات شرعية واختراقات اره
83 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال