الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 623 كلمة )

لا مزيد من السود/ عبد الرازق أحمد الشاعر

ليست العنصرية سمة بدائية، ولا ذيلا توارى مع التطور البشري المزعوم، ولا أعتقد أن الإنسان قادر على التخلص من أغلالها الثقيلة يوما. يمكنك فقط أن تدّعي، لكنك حتما ستسقط عند أول اختبار لكشف القناعات. وربما تكتشف أنك عشت زعيما لفئة من العنصريين تخدم دون وعي أغراضهم اللئيمة لإسقاط الآخرين ومحقهم دون رحمه. إن كنت لا تصدق مزاعمي، فاختبر نفسك.

كان العرب قديما يقولون: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما،" فالأخ دم والدم عصبية، ومن المنطق العربي أن تكون أنت وأخوك ضد ابن عمك إن اضطررت، فدم يسري في عروقك لن يكون كدم محقون وإن اختلط بخلايا جسدك واخترق الشرايين والأوردة ومخض القلب صبحا ومساء. ولن يتساوى رجل يحمل جواز سفرك أو لون غترتك أو لقب قبيلتك أو التواء لسانك، مع رجل من أقاصي المحيط يرفع علما ليس علمك ويدين لإله غير إلهك وينتهج عادات ليست كعاداتك.

إن كنت طبيبا، ستتحزب لنقابتك، وتدافع عن مشفاك وإن كانت تفتقر إلى أدنى مقومات الوقاية. وإن كنت مدرسا، ستدافع عن حقوق المعلمين المهضومة لأن من حقك أن تحيا حياة كريمة تليق بمعلم أجيال. إن كنت ضابطا ستدافع عن حقوقك في الامتيازات التي منحت لك، لأنك تضع كفنك فوق كتفك كل صباح. وإن كنت قاضيا أو لاعب كرة أو فنان، ستجد آلاف المبررات لتميزك عن عامة المطحونين. أما لو كنت أحد التعساء المنكوبين الذين ليس لهم من حظ في الحياة الدنيا، ستبادر إلى اتهام الجميع بالظلم والقسوة والأنانية. لكن ماذا لو تغير حظك فجأة، ووجدت نفسك تقف خلف السياج الفاصل بينك وبين الحلم؟ ماذا لو وجدت نفسك تلبس جلد غريمك وتحظى بما أوتي من نعم؟ هل تظل ثابتا عند مبادئك الأولى، مخلصا لشعاراتك القديمة عن حق الجميع في العيش والحرية والكرامة؟ هل تخرج وأنت لاعب كرة لتدافع عن حقوق المعلمين؟ أو تنضم وأنت قاض لحزب يساري يطالب بالمساواة بين رجل الشارع والجالسين فوق المنصات العالية؟ هل تكرس فنك للدفاع عن مطالب الأطباء لنيل حقوقهم المشروعة؟ أسئلة أجاب عنها "جورج شيلر" في روايته المبدعة "لا مزيد من السود" والتي ينتقد فيها أوضاع الأقلية السوداء في أمريكا، وما تلاقيه من عنت على يد المواطنين البيض في سخرية لاذعة.

يشعر "ماكس ديشر" المواطن الأفروأمريكي بالإهانة بعدما ترفض شقراء الرقص معه لمجرد أنه زنجي. ويقرر التوجه من فوره إلى عيادة الدكتور "كروكمان"، الذي أعلن عن عقار يزيل سواد البشرة، لتغيير صبغة جلده. وبالفعل ينجح الطبيب الأسود في إزالة الميلانين من بشرة ماكس، ليتحول إلى تمثال من الشمع الأشقر. ويتغير الاسم كما تغير الإهاب، فيتحول "ماكس ديشر" إلى "ماثيو فيشر" الذي يقرر مطاردة حلمه حتى النهاية، فيتودد إلى والد الفتاة التي أهانته حتى يصبح واحدا من زعماء مؤسسته العنصرية البغيضة. وتمتد أحلام الفتى لتشمل كل المحاذير السابقة، فيطارد المال حيث وجده، ويحقق ثراء مشبوها يمكنه من دخول معترك السياسة. ويستمر الدكتور كروكمان في تفريخ "البيض الجدد"، وينال شهرة واسعة في طول البلاد وعرضها، ويقبل عليه السود من كل صوب وجهة. وشيئا فشيئا يفقد الليل الأمريكي سواده، وتقفر أحياء الزنوج، الذين يتحاشون الذهاب إليها فيُتهمون في أصالة بياضهم. وتبرز معضلة أخرى. إذ يكتسب السود المتحولون بشرة أشد نصاعة من بشرة خلطائهم البيض، فيطالب البيض الأوائل بإجراء فحوص تميز البيض بالوراثة عن نظرائهم المتحولين. وفي النهاية، تضع زوجة ديشر البيضاء طفلا ملونا يفضح حقيقة والده المتلون.

الضعة لم تكن في جلود الملونين إذن، ولكنها في عقول وأفئدة الذين يستغلون البياض لتحقيق مآربهم السوداء. إن كنت لا زلت مصرا- عزيزي القارئ - على حياديتك ونزاهتك وعدم انحيازك، حاول أن تتجرد من لون إهابك، ومن تاريخ قبيلتك وطبيعة مهنتك، وانصر أخاك ظالما أو مظلوما ولكن بمفهوم أوسع، بأن تنتصر له إن كان مظلوما وترده عن غيه إن كان ظالما. تجرد من تحزبك وعدوانيتك ضد الآخر، لمجرد أنه ليس من عرقك أو دينك أو زمرتك، واعرض قضايا الناس على عقلك قبل قلبك، وانتصر للحق قبل انتصارك للعشيرة، وانتصف للمظلوم وإن كان عدوا، ودافع عن الحقوق دون النظر إلى أصحابها، هذا إن أردت أن تتجرد من ذيل الهمجية والعنصرية الذي لن تخفيه ثيابك الملونة وسروالك الفضفاض.

عبد الرازق أحمد الشاعر

وزراء برتبة بائعي فريسكا / عبد الرازق أحمد الشاعر
ثقوب سوداء في محيط العقل / عبد الرازق أحمد الشاعر

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 01 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...
زائر - ابنة عبد خليل مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
07 تشرين2 2020
مقال جدا رائع استاذ عكاب ادمعت عيني لروعة وصف الموقف بين التلميذ واستا...

مقالات ذات علاقة

لم يعد المطلعون على الأحداث المتتالية في الساحة العراقية ولاسيما الأمنية، أن يصمتوا او يكت
4789 زيارة 0 تعليقات
رحم الله أمي وجعل الجنة مثواها ومستقرها، وكل تحيات التقدير والاحترام والحب لروحها الطاهرةق
5357 زيارة 0 تعليقات
كنا نزرع نبتة في عيد الشجرة، تنمو معنا، تخضر، تعانق النسمات الباردة، تتدلى منها لآلئ الندى
5274 زيارة 0 تعليقات
يعلم من يهتم بالشأن السياسي, أن تشكيل التحالفات والإئتلافات, ضروري أحيانا, لتكوين كتلة قوي
4311 زيارة 0 تعليقات
كلما اشتد بي الحنين والشوق الى المباديء الوطنية الحقة شدتني الذاكرة الى ابو هيفاء مرتضى ال
4600 زيارة 0 تعليقات
بدأ شهر الأفراح بولادة جبل شامخ وهو مولانا سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام)
5264 زيارة 0 تعليقات
  تكثر الاشتباكات بين القوى الامنية وقوى مسلحة تنسب الى هذا الطرف او ذاك او الى
4510 زيارة 0 تعليقات
هل كان كرار كيوسف عليه السلام، بهي الطلعة، حسن الخلقة جميل الوجه والصورة، ما جعل أخوة يوسف
4234 زيارة 0 تعليقات
مهداة الى جميع اصدقائي صديقاتي في الهيئة العامة للاثار والتراث ومن تركوا اثرا في حياتي اشي
4050 زيارة 0 تعليقات
تقاس اية امة ودولة في العالم بأعمار شبابها فكما كانت أعمار الشباب في بلد ما مرتفعة فهو دلي
3801 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال